الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولنا أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم. فرَّقَ شَعَرَه بين أصحابِه، قال أَنَس: لَمَّا رَمَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم، ونَحَر نُسُكَهُ، ناوَل الحالِقَ شِقَّهُ الأيْمَنَ، فحَلَقَه، ثم دَعَا أبا طَلْحةَ الأنْصارِيَّ، فأعْطاهُ إيَّاهُ، ثم ناوَله الشِّقَّ الأيْسَرَ، فقال:"احْلِقْ"(7)، فحلَقَهُ، وأعْطاهُ أبا طَلْحة، فقال:"اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ". روَاه مسلم، وأبو داود (8). ورُوِىَ أن معاويةَ أوْصَى أن يُجْعَلَ نَصِيبُه (9) منه في فِيهِ إذا مات، وكانت في قَلَنْسُوَةِ خالدٍ شَعَراتٌ مِن شَعرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولو كان نَجِسًا لَمَا ساغَ هذا، ولَمَا فَرَّقَهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وقد عَلِمَ أنهم يأخذونَه يتَبَرَّكُونَ به، ويَحْمِلُونَه معهم تَبَرُّكًا به (10)، وما كان طاهِرًا مِن النبيِّ صلى الله عليه وسلم كان طاهِرًا مِمَّن سِواهُ، كسائِره، ولأنه شَعَرٌ مُتَّصِلُهُ طاهِرٌ، فمُنْ
فَصِلُ
ه طاهِر، كشعرِ الحيواناتِ كلِّها، وكذلك نقولُ في أعْضاءِ الآدَمِىِّ، ولئن سَلَّمْنا نَجاستَها، فإنها تَنْجُسُ مِن سائِر الحيواناتِ بفَصْلِها في حياتِه، بخلافِ الشَّعَرِ.
فصل: وكلُّ حيوانٍ فشَعْرُه مثلُ بَقِيَّةِ أجْزائِه؛ ما كان طاهرًا فشَعْرُه طاهِر [حَيًّا ومَيِّتًا](11)، وما كان نَجِسًا فَشَعرُه كذلك، ولا فَرْقَ بين حالةِ الحياةِ وحالةِ الموت، إلَّا أن الحيواناتِ التي حَكَمْنا بطَهارتِها لمشَقَّةِ الاحْترازِ منها؛ كالسِّنَّوْرِ، وما دونَها في الخِلْقةِ، فيها بعدَ الموتِ وَجْهان:
أحدهما، أنها نَجسةٌ؛ لأنها كانت طاهرةً مع وجُودِ عِلَّةِ التَّنْجِيسِ لِمُعارِضٍ،
(7) في م: "احلقه".
(8)
رواه مسلم، في: باب بيان أن السنة يوم النحر. . . إلخ، من كتاب الحج. صحيح مسلم 3/ 948. وأبو داود، في: باب الحلق والتقصير، من كتاب المناسك. سنن أبي داود 1/ 457. وكذلك رواه الترمذي، في: باب ما جاء بأى جانب الرأس يبدأ الحلق، من أبواب الحج. عارضة الأحوذى 4/ 146.
(9)
سقط من: الأصل.
(10)
هذا خاص بآثار الرسول صلى الله عليه وسلم المنفصلة من جسمه؛ كشعره، وماء وضوئه، وعرقه، ولا يجوز فعله مع غير الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يجوز التبرك بآثار الصالحين، لأن الصحابة لم يكونوا يفعلونه مع غير الرسول صلى الله عليه وسلم. واللَّه أعلم.
(11)
سقط من: م.