الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفَرْضَ انتقلَ إليه، فلم يَجُزْ مَسْحُ غيرِه، كما لو أوَصْلَ الماءَ إلى باطنِ اللِّحْيةِ ولم يَغْسِلْ ظاهِرَها. وإن نزَلَ شَعْرُه عن مَنابتِ شعرِ الرأسِ، فمَسَحَ على النازِلِ من منابتِه، لم يُجْزِئْه؛ لأنَّ الرأسَ ما تَرأَّسَ وعَلَا، ولو رَدَّ هذا النازِلَ وعقَده علَى رَأْسِه لم يُجْزِئْه المَسْحُ عليه؛ لأنه ليس من الرأسِ، وإنما هو نازِلٌ رَدَّه إلى أعْلاه. ولو نَزَلَ عن مَنْبِتِه ولم يَنْزِلْ عن مَحَلِّ الفَرْض فمَسَحَ عليه أجْزَأَهُ؛ لأنه شَعْرٌ عَلَى مَحَلِّ الفَرْضِ، فأشْبَهَ القائِمَ علَى مَحَلِّه، ولأنَّ هذا لا بُدَّ منه لكُلِّ ذى شَعْرٍ. ولو خَضَبَ رأسَه بما يَسْتُرُه أو طَيَّنَه، لم يُجْزِئْه المَسْحُ على الخِضابِ والطِّينِ، نَصَّ عليه في الخِضابِ؛ لأنه لم يَمْسَحْ علَى مَحلِّ الفَرْضِ، فأشْبهَ ما لو تَرَكَ علَى رأسِه خِرْقةً فمَسَحَ عليها. واللَّه أعلمُ.
فصل:
ويَمْسَحُ رأسَه بماءٍ جَديدٍ غير ما فَضَلَ عن ذِراعَيْه. وهذا (28) قولُ أبِى حَنِيفة والشافِعِىِّ، والعملُ عليه عند أَكْثر أهلِ العِلْم. قالَه التِّرمِذِىّ (29). وجَوَّزَهُ الحَسَنُ، وعُرْوة، والأَوْزَاعِىُّ؛ لما ذَكَرْنا من حديثِ عُثْمان، ويتَخَرَّجُ لنا مثل ذلك إذا قُلْنا: إنَّ (30) المُسْتَعْمَلَ لا يخرُج عن طُهُورِيَّتِه، سِيَّما الغَسْلَةُ الثانية والثالثة. ولنا: ما رَوَى عَبْدُ اللهِ بن زيدٍ، قال: مَسَحَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأْسَه بماءٍ غَيْرِ فضل يَدَيْه. وكذلك حَكَى عَلِىٌّ وَمُعاوية، رَوَاهُنَّ أبُو دَاوُد (31)، قال التِّرْمِذِىُّ (32): وقد
(28) في م: "وهو".
(29)
عارضة الأحوذى 1/ 54.
(30)
سقط من: م.
(31)
حديث عبد اللَّه بن زيد أخرجه مسلم، في: باب في وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، من كتاب الطهارة. صحيح مسلم 1/ 210، 211. وأبو داود، في: باب صفة وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود 1/ 27. والترمذي، في: باب ما جاء أنه يأخذ لرأسه ماء جديدا، من أبواب الطهارة. عارضة الأحوذى 1/ 53. والدارمى، في: باب كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يأخذ لرأسه ماء جديدا، من كتاب الطهارة. سنن الدارمي 1/ 180. والإمام أحمد، في: المسند 4/ 39، 40 - 42.
وحديث على ومعاوية أخرجه أبو داود، في: باب صفة وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود 1/ 25، 28.
(32)
عارضة الأحوذى 1/ 53، 54.