الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بابُ الحَيْضِ
الحَيْضُ: دَمٌ يُرْخِيهِ الرَّحِمُ إذا بَلَغَتِ المرْأةُ، ثم يَعْتَادُها في أوْقاتٍ مَعْلُومَةٍ؛ لِحِكْمَةِ تَرْبَيةِ الوَلَدِ، فإذا حَمَلَت انْصَرَفَ ذلك الدَّمُ بإذْنِ اللهِ إلى تَغْذِيَتِه، ولذلك لا تَحِيضُ الحامِلُ، فإذا وَضَعَتِ الوَلَدَ قَلَبَهُ اللهُ تعالى بِحِكْمَتِهِ لَبَنًا يَتَغَذَّى بهِ الطِّفْلُ، ولذلك قَلَمَّا تَحِيضُ المُرْضِعُ، فإذا خَلَتِ (24) المرأةُ مِن حَمْلٍ ورَضَاعٍ. بَقِىَ ذلك الدَّمُ لا مَصْرِفَ له، فيَسْتَقِرُّ في مكانٍ، ثم يَخْرُجُ في الغالِب في كُلِّ شَهْرٍ سِتَّةَ أيَّامٍ أو سَبْعة، وقد يَزِيدُ على ذلك، ويَقِلُّ، ويَطُولُ شَهْرُ المَرْأَةِ ويَقْصُرُ، على حَسَبِ ما رَكَّبَهُ اللهُ تعالى في الطِّبَاعِ؛ وسُمِّىَ حَيْضًا مِنْ قَوْلِهم: حاضَ السَّيْلُ. قال عُمارَةُ بنُ عَقِيلٍ (25):
أجَالَتْ حَصَاهُنَّ الذَّوَارِى وحَيَّضَتْ
…
عَلَيْهِنَّ حَيْضَاتُ السُّيُولِ الطَّوَاحِمِ (26)
وقد عَلَّقَ الشَّرْعُ على الحَيْضِ أحْكامًا؛ فمِنها، أنَّهُ يَحْرُمُ وَطْءُ الحَائِضِ في الفَرْجِ، لِقَوْلِ اللهِ تعالى:{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} (27). ومِنها، أنَّهُ يَمْنَعُ فِعْلَ الصَّلاةِ والصَّوْمِ؛ بدليلِ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"أَلَيْسَتْ إحْدَاكُنَّ إذَا حَاضَتْ لَا تَصُومُ ولَا تُصَلِّى". رَوَاهُ البُخَارِىُّ (28). وقالتْ حَمْنَةُ
(24) في م: "دخلت".
(25)
عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير الخطفى، من شعراء الدولة العباسية، وأبو جده هو جرير الشاعر المعروف، توفى سنة تسع وثلاثين ومائتين. انظر مقدمة ديوانه المجموع. والبيت فيه 79، عن اللسان والتاج (ح ى ض، ط ح م).
(26)
في النسخ: "الذرارى وحيضت". تحريف.
والذوارى والذاريات: الرياح. وطَحمة السيل وطُحمته: دُفَّاع معظمه. وقيل: دفعته الأولى ومعظَمه.
(27)
سورة البقرة 222.
(28)
في: باب ترك الحائض الصوم، من كتاب الحيض، وفى: باب الحائض تترك الصوم والصلاة، من كتاب =
للنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم: إنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً شَدِيدَةً مُنْكَرَةً، قد (29) مَنَعَتْنِى الصَّوْمَ والصَّلاةَ. (30) وقال النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم لفاطمةَ بِنْتِ أبِى حُبَيْشٍ:"إذَا أَقْبَلَت الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِى الصَّلَاةَ (31) ". ومِنْها، أنَّه يُسْقِطُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ دُونَ الصِّيَامِ؛ لِمَا رُوِىَ أنَّ مُعاذَة قالتْ: سألتُ عائشةَ، فقلتُ: ما بَالُ الحَائِضِ تَقْضِى الصَّوْمَ ولا تَقْضِى الصَّلَاةَ؟ فقالتْ: أَحَرُورِيَّةٌ (32) أنْتِ؟ فقلتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، ولكِنِّى أسأَلُ. فقالتْ: كُنَّا نَحِيضُ على عَهْدِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فنُؤمَرُ بِقَضاء الصَّوْمِ ولا نُؤْمَرُ بِقَضاءِ الصَّلَاةِ. مُتَّفَقٌ عليه (33). إنَّمَا قالتْ لها عَائِشَةُ ذلك؛ لأَنَّ الخَوَارِجَ يَرَوْنَ على الحَائِضِ قَضاءَ الصَّلَاةِ. ومنها، أنَّهُ يَمْنَعُ قِرَاءَةَ القُرْآنِ؛ لقولِهِ عليه السلام:"لا تَقْرَأُ الحائِضُ وَلَا الجُنُبُ شَيْئًا مِنَ القُرْآن (34) ". ومنها: أنَّهُ يَمْنَعُ اللُّبْثَ في المَسْجِدِ، والطَّوَافَ بالبَيْتِ؛ لأنَّهُ في مَعْنَى الجَنَابَةِ. ومنها، أنَّهُ يُحرِّمُ الطَّلَاقَ؛
= الصوم. صحيح البخاري 1/ 83، 3/ 45. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 374. ولفظه: "أليس إحداكن إذا حاضت لم تصم ولم تصل".
(29)
في م: "وقد".
(30)
يأتى حديث حمنة بنت جحش بتمامه، في المسألة 94 الآتية.
(31)
تقدم في صفحة 277.
(32)
نسبة إلى حروراء، وهو موضع على ميلين من الكوفة، كان أول اجتماع الخوارج به، فنسبوا إليه. اللباب 1/ 294.
(33)
أخرجه البخاري، في: باب لا تقضى الحائض الصلاة، من كتاب الحيض. صحيح البخاري 1/ 88. ومسلم، في: باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، من كتاب الحيض. صحيح مسلم 1/ 262. وأبو داود، في: باب في الحائض لا تقضى الصلاة، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود 1/ 60. والترمذي، في: باب ما جاء في قضاء الحائض الصيام دون الصلاة، من أبواب الطهارة. عارضة الأحوذى 2/ 311. والنسائي، في: باب سقوط الصلاة عن الحائض، من كتاب الحيض، وفى: باب وضع الصيام عن الحائض، من كتاب الصيام. المجتبى 1/ 157، 4/ 162. وابن ماجه، في: باب الحائض لا تقضى الصلاة، من كتاب الطهارة، وفى: باب ما جاء في قضاء رمضان، من كتاب الصيام. سنن ابن ماجه 1/ 207، 533. والدارمى، في: باب في الحائض تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة، من كتاب الوضوء. سنن الدارمي 1/ 233. والإمام أحمد، في: المسند 6/ 143، 232.
(34)
أخرجه الترمذي، في: باب ما جاء في الحائض والجنب أنهما لا يقرآن القرآن، من أبواب الطهارة. عارضة الأحوذى 1/ 212. وابن ماجه، في: باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة. من كتاب الطهارة. سنن ابن ماجه 1/ 196.