الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
منه، فوُجُوبُ الغُسْلِ عليه مَشْكُوكٌ فيه، وليس لأحَدِهما أن يَأْتَمَّ بصَاحِبِه؛ لأنَّ أحَدَهُما جُنُبٌ يَقِينًا، فلا تَصِحُّ صَلَاتُهما، كما لو سَمِعَ كُلُّ وَاحِدٍ منهما صَوْتَ رِيحٍ، يَظُنُّ أَنَّها مِنْ صاحِبِه، أو لا يَدْرِى مِنْ أَيِّهما هي.
فصل:
إذا وَطِىءَ امْرَأَتَه دُونَ الفَرْجِ، فَدَبَّ ماؤُهُ إلى فَرْجِها، ثم خرجَ، أو وَطِئَها في الفَرْجِ، فاغْتَسَلَتْ، ثم خرجَ ماءُ الرَّجُلِ مِنْ فَرْجِها، فلا غُسْلَ عليها. وبهذا قَالَ قَتَادَةُ، والأَوْزَاعِىُّ، وإسْحَاقُ. وقال الحسن: تَغْتَسِلُ؛ لِأَنَّه [مَنِىٌ خارِجٌ منه](24)، فأشْبَهَ ماءَها. والأوَّلُ أَوْلَى؛ لأنَّه ليس مَنِيَّها، فأشْبَهَ غَيْرَ المَنِىِّ.
53 - مسألة؛ قال: (والْتِقَاءُ الخِتَانَيْنِ)
يَعْنِى: تَغْيِيبَ الحَشَفَةِ في الفَرْجِ، فإنَّ هذا هو المُوْجِبُ للغُسْلِ، سواءٌ كانا مُخْتَتِنيْن أو لا، وسواءٌ أصابَ مَوْضِعُ الخِتَانِ منه مَوْضِعَ خِتَانِها أو لم يُصِبْه. ولَوْ مَسَّ الخِتَانُ الخِتَانَ مِنْ غيرِ إِيلَاجٍ فَلَا غُسْلَ بالاتِّفَاقِ. واتَّفَقَ الفُقَهاءُ على وُجُوبِ الغُسْلِ في هذه المسألةِ، إلَّا ما حُكِىَ عن داود أنَّه قال: لا يَجِبُ؛ لِقَوْلِه عليه السلام: "الماءُ مِنَ الماءِ"، وكانَ جَمَاعَةٌ مِن الصحابةِ، رَضِىَ اللهُ عنهم، يقولون: لا غُسْلَ على مَنْ جَامَعَ فأَكْسَلَ. [يَعْنِى: لم يُنْزِلْ](1). ورَوَوْا في ذلك أحادِيثَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم. وكانت رُخْصةً رَخَّصَ فيها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثم أَمَرَ بالغُسْلِ، قالَ سَهْلُ بنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنِى أُبَىُّ بنُ كَعْبٍ أنَّ "الماء مِنَ الماءِ" كان رُخْصَةً أَرْخَصَ فيها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثم نَهَى عنها. مُتَّفَقٌ عليه (2). ورَوَاهُ الإِمامُ أحمدُ، وأبو داود، وابنُ مَاجَه،
(24) في م: "متى خرج".
(1)
سقط من: م.
(2)
كذا ورد. وليس مما اتفق عليه البخاري ومسلم. والذي اتفقا عليه من حديث أبىّ بن كعب، أنه قال: يا رسول اللَّه، إذا جامع الرجل المرأة فلم ينزل؟ قال:"يَغْسِلُ مَا مَسَّ الْمَرْأَةَ مِنْهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ ويُصَلِّى". أخرجه البخاري، في: باب غسل ما يصيب من فرج المرأة، من كتاب الغسل. صحيح البخاري 1/ 81. ومسلم، في: باب إنما الماء من الماء، من كتاب الحيض. صحيح مسلم 1/ 270.
أما نسخ "الماء من الماء" فقد اتفقا في حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"إذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ". أخرجه البخاري، في: باب إذا التقى الختانان، من كتاب الغسل. صحيح البخاري 1/ 80. ومسلم، في: باب نسخ "الماء من الماء" من كتاب الحيض. صحيح مسلم 1/ 271.
والتِّرْمِذِىُّ، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (3). ورُوِىَ عَنْ أبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قال: اخْتَلَفَ في ذَلِكَ رَهْطٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ والأنْصارِ، فقالَ الأَنْصَارِيُّونَ: لا يَجِبُ الغُسْلُ إلَّا مِنَ الماءِ الدَّافِقِ أو مِنَ الماءِ، وقال المُهَاجِرُونَ: بَلْ إذا خَالَطَ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ، [قال، قال](4) أبو موسى: فأَنَا أَشْفِيكُم مِنْ ذَلِكَ، فَقُمْتُ فاسْتَأْذَنْتُ على عائشةَ، فقلتُ: يا أُمَّاهُ، أو يا أُمَّ المُؤْمِنِين، إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلك عن شيءٍ، وأنا أَسْتَحْيِيكِ، فقالتْ: لا تَسْتَحْيِى أنْ تَسْأَلَنِى عن شيءٍ كُنْتَ سائِلًا عنه أُمَّكَ التي وَلَدَتْكَ، فإنَّما أنا أُمُّكَ. قُلْتُ: فما يُوجِبُ الغُسْلَ، قالتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إذا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ، ومَسَّ الخِتَانُ الخِتَانَ، فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ" مُتَّفَقٌ عليه (5). وفي حَدِيثٍ عَنْ عُمَر، رَضِىَ اللهُ عنه، أنه قالَ: مَنْ خَالَفَ في ذلك جَعَلْتُه نَكَالًا (6). ورَوَى أبُو هُرَيْرَة أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قال: "إذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِها الأَرْبَعِ، وجَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الغُسْلُ". مُتَّفَقٌ عليه (7). زادَ مُسْلِمٌ: "وإنْ لَمْ يُنْزِلْ".
(3) من أول قوله "رواه الإمام أحمد" سقط من: الأصل، وأخرجه الإمام أحمد، في: المسند 5/ 115، 116. وأبو داود، في: باب في الإِكسال، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود 1/ 49. وابن ماجه، في: باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان، من كتاب الطهارة. سنن ابن ماجه 1/ 200. والترمذي، في: باب ما جاء في أن الماء من الماء، من أبواب الطهارة. عارضة الأحوذى 1/ 167.
(4)
في م: "فقال".
(5)
حديث "إذا قعد بين شعبها الأربع" متفق عليه، من حديث أبي هريرة، كما مر في الصفحة السابقة، وكما يأتى بعد قليل، أما حديث أبى موسى الأشعري، عن عائشة، رضى اللَّه عنها، فقد أخرجه مسلم، في: باب نسخ "الماء من الماء" ووجوب الغسل بالتقاء الختانين، من كتاب الحيض. صحيح مسلم 1/ 271. والإِمام مالك، في: باب واجب الغسل إذا التقى الختانان، من كتاب الطهارة. الموطأ 1/ 46. والإِمام أحمد، في: المسند 6/ 97.
أما حديث عائشة رضى اللَّه عنها في التقاء الختانين، فقد أخرجه أيضًا الترمذي، في: باب ما جاء في إذا التقى الختانان وجب الغسل، من أبواب الطهارة. عارضة الأحوذى 1/ 164. وابن ماجه، في: باب ما جاء في وجوب الغسل، من كتاب الطهارة. سنن ابن ماجه 1/ 199. والإِمام أحمد، في: المسند 6/ 47، 112، 123، 135، 161، 227، 239، 265.
(6)
انظر: مسند الإِمام أحمد 5/ 115.
(7)
تقدم تخريج رواية الشيخين له. وأخرجه أيضًا أبو داود، في: باب في الإِكسال، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود 1/ 49. والنسائي، في: باب وجوب الغسل إذا التقى الختانان، من كتاب الطهارة. المجتبى 1/ 92. والدرامى، في: باب في مسّ الختان الختان، من كتاب الطهارة. سنن الدارمي 1/ 194. والإِمام أحمد، في: =