الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أقَلَّ، جازَ. ونَحْوَه قال الحسنُ، وقال مالِكٌ: إنْ كَثُرَ وتَفاحَشَ، لم يَجُزْ، وإلَّا، جازَ. وتَعَلَّقُوا بعُمُومِ الحَدِيثِ، وبأنَّهُ خُفٌّ يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ المَشْىِ فيه، فأَشْبَهَ الصَّحِيحَ. ولأنَّ الغَالِبَ على خِفَافِ العَرَبِ كَوْنُها مُخَرَّقَةً. وقد أمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِمَسْحِها مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، فيَنْصَرِفُ إلى الخِفَافِ المَلْبُوسَةِ عِنْدَهم غَالِبًا. ولَنا، أنَّهُ غيرُ سَاتِرٍ لِلْقَدَمِ، فلم يَجُزِ المَسْحُ عليه، كما لو كَثُرَ وتَفاحَشَ، أو قِيَاسًا على غيرِ الخُفِّ، ولأنَّ حُكْمَ ما ظَهَرَ الغَسْلُ، وما اسْتَتَرَ المَسْحُ، فإذا اجْتَمَعَا، غَلَبَ حُكْمُ الغَسْلِ، كما لو انْكَشَفَتْ إحْدَى قَدَمَيْهِ.
فصل:
ولا يَجُوزُ المَسْحُ على اللَّفَائِفِ والخِرَقِ. نَصَّ عليه أحمدُ. وقِيلَ له: إنَّ أهلَ الجَبَلِ يَلُفُّونَ على أرْجُلِهِم لَفَائِفَ إلى نِصْفِ السَّاقِ؟ قال: لا يُجْزِئُه المَسْحُ على ذلك، إلَّا أنْ يكونَ جَوْرَبًا. وذلك لأَنَّ اللُّفَافَةَ لا تَثْبُتُ بِنَفْسِها، إنَّما تَثْبُتُ بِشَدِّهَا، ولا نَعْلَمُ في هذا خِلَافًا (3).
88 - مسألة؛ قال: (ويَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ القَدَمِ)
السُّنَّةُ مَسْحُ أعْلَى الخُفِّ دُونَ أسْفَلِهِ وعَقِبِه، فيَضَعُ يَدَهُ على مَوْضِعِ الأصَابِعِ، ثمَّ يَجُرُّها إلى سَاقِهِ خَطًّا بأصابِعِهِ. وإنْ مَسَحَ مِنْ ساقِهِ إلى أصابِعِهِ، جازَ، والأوَّلُ المَسْنُونُ. ولا يُسَنُّ مَسْحُ أَسْفَلِهِ، ولا عَقِبِهِ. بذلك قال عُرْوَة، وعَطَاء، والحسنُ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، والأَوْزَاعِىُّ، وإسحاق، وأصْحَابُ الرَّأْىِ، وابْنُ المُنْذِرِ. ورُوِىَ عن سَعْد أنَّه كان يَرَى مَسْحَ ظَاهِرِهِ وبَاطِنِه. ورُوِىَ أيضًا عَن ابْنِ عُمَرَ، وعُمَرَ بن عبد العزيز، والزُّهْرِىِّ، ومَكْحُولٍ، وابْنِ المُبَارَكِ، ومَالِك، والشَّافِعِىِّ؛ لِمَا رَوَى المُغِيرَةُ بنُ شُعْبةَ، قال: وَضَّأْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فمَسَحَ أعْلَى الخُفِّ وأسْفَلَهُ. رواهُ ابْنُ مَاجَه (1)، ولأنَّهُ يُحَاذِى مَحَلَّ الفَرْضِ، فأشْبَهَ ظَاهِرَهُ. ولَنا، قَوْلُ
(3) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والصواب أنه يمسح على اللفائف، وهى بالمسح أولى من الخف والجورب". انظر احتجاجه لهذا في الفتاوى 21/ 185.
(1)
في: باب في المسح أعلى الخف وأسفله، من كتاب الطهارة. سنن ابن ماجه 1/ 183. وأخرجه الترمذي أيضًا، في: باب في المسح على الخفين أعلاه وأسفله، من أبواب الطهارة. عارضة الأحوذى 1/ 146.