الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يسيرون في ركاب هؤلاء، ومن كثير من النواب المتصلين بالشركات المالية الكبرى الموجودة في شمال إفريقيا، أو الشركات الفرنسية التي لها مصالح كبرى في الشمال الإفريقي، أضف إلى ذلك أن كثيرا من الذين شغلوا المناصب الوزارية في فرنسا يحاطون علما بكل ما تتخذة اللجنة من المساعي، ومن هؤلاء:"مارتينو دوبلا"، الذي شغل منصب وزارة الداخلية، وكان من أكبر المتحمسين لخلع السلطان المبعد، ويبدو وزير الخارجية السابق وشيفتني، ويناي الوزير الأول الأسبق.
وفي المغرب
حينما تعين الحكومة الفرنسية مقيما عاما في الرباط أو في تونس، يعتبر هذا المقيم من اللازم لنجاح مهمته أن يقيم علاقات ودية متينة، مع "شارل رو" لا فرق بين ذلك في جميع من يتولون منصب الإقامة العامة في تونس أو مراكش، وكثيرا ما كانت وزارة الخارجية تحاول إبدال أحد المقيمين، فتسعى اللجنة لإطالة مدة إقامته يا تقتضيه مصلحتها، واللجنة لها صلات متينة بالجماعة الإدارية التي لا زالت تتصرف في الشؤون المغربية في عهد لا كوسط - بموافقة أو بعدمها - كما كانت تتصرف في عهد جيوم.
وأكثر هؤلاء المستعمرين الإداريين نشاطا هم: المراقب المدني كيراما، المستشار السابق للوزير المفوض دوبلسون الذي كان يشغل منصب معتمد في الإقامة العامة، وكيراما هذا هو أحد المدبرين لخطة خلع الملك، وهو الآن يقوم بالإشراك مع موظف آخر بأشغال المستشار الشريفة، ونذكر أيضا الكولونيل "هوبير" والكمندان "ديلكيروو" رئيس القسم السياسي، والكومنذان سالي وقد عينا في منصبهما أيام كان بونيفاس مديرا للشؤون السياسية، وهذه الجماعة من رجال الإدارة الفرنسية في مراكش هي التي تعد الخطط الاستعمارية الهائلة، وتعمل جاهدة للمحافظة على الوجود الفرنسي
في المغرب، ومن ورائها لجنة جبابرة من المستعمرين الرأسماليين الكبار في باريس الذين يتجرون في ضمائر النواب والموظفين المسؤولين بالمال بغير حساب، فيعرقلون بذلك جميع المساعي التي تهدف إلى الاعتراف بحق المغرب.
وقد صرفت اللجنة ما يزيد عن مائة وخمسين مليونا من الفرنكات في شهر أوت سنة 1953 فاضطرت الحكومة الفرنسية إلى المصادقة على خطة إبعاد الملك، وتقرير الإصلاحات الرامية إلى تجزئة السيادة الوطنية، وهي تصرف المبالغ الطائلة منذ استلام مانديس فرانس لمقاليد الأمور في فرنسا وذلك لعرقلة كل سياسة من شأنها أن تحل الأزمة المستفحلة في المغرب، والاستمرار في استغلال أرضه ومقدراته.
إن هذه اللجنة الاستعمارية، تملك من القدرة والنفوذ، ما لا يلكه "مانديس فرانس" و"نفوشي" و"لاكوسط" فالسياسة المغربية، يقررها جبابرة الاستعمار في المغرب وفي فرنسا، ثم يفرضونها بأموالهم ونفوذهم.
إن الكفاح المغربي، الذي يتجه الآن إلى مقاطعة الاقتصاد الفرنسي، ومقاومة عناصر الاستغلال من المعمرين والمستعمرين، والحيلولة بينهم وبين الاستمرار في استغلال المغرب، وإبقائه مسرحا لمطامعهم التي لا تنتهي، وبشعهم الذي لا يعرف الحد، هو الطريق الوحيد إلى إرغام فرنسا على الاعتراف بحقوق المغرب وجعل تلك الطائفة من المستعمرين الكبار تتخلى على أطماعها ومحاربتها لا بد أن يحقق ما يصبو إليه من حرية وسيادة وعزة واستقلال إن شاء الله.
هذه حقائق خطيرة تحتاج إلى نظر عميق من القارئ الكريم، لكي يدرك جيدا مر هذا الأخطبوط، الذي يسمى "بالجالية الفرنسية في المغرب العربي" والذي يسعى لتأييد استعباد هذه الديار، تحت أسماء مختلفة، أحدثها "الوجود الفرنسي" وهذا الوجود لا يعني في تفسير المستعمرين، إلا الإستعباد