الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شيئا من الشجاعة أيها العرب .. ولو إكراما لشهامة أسلافكم في التاريخ.
برقية إلى حضرة الباشا الفاطمي بن سليمان. الرباط - مراكش -
نعيذك بالله، من أن ترأس سومة مراكشية، من طراز حكومة ابن عمار التفاوضية في تونس، إنه لمن الجائر جدا، وأنت بشر أن يغريك المنصب الرفيع لأول مرة. ولكن يجب أن تذكره، إننا في عصر لا يغتصب المرء فيه شيئا لنفسه، على حساب الوطن، إلا ودفع ثمنه غاليا والمجاهدون الوطنيون، لا يفرقون كثيرا، بين العدو الأصلي، وبين أدوات العدو. وعلى كل حال فإن أملنا في ذلك وطيد، بأن يعيشوا وطنيين مخلصين، حتى يلقوا ربهم مغتبطين، ثم ثق بأن ساعة الخلاص آتية بأسرع مما يظن المخطئون. 20 - 10 - 1955
الفضيل الورتلاني
هل ثوار الجزائر خونة! .. لأنهم يستعينون بدول أجنبية
؟
جريدة بيروت المساء والمنار الدمشقية
قال لي صاحبي: لاحظت على ألسنة المسؤولين الفرنسيين، وعلى صفحات جرائدهم، أنهم يتهمون ثوار الجزائر خاصة، وثوار المغرب عامة، بأنهم على اتصال بدول أجنبية، تمدهم بالأسلحة والذخائر والمال، فما رأيك في هذه التهمة؟
فأجبت: أرجو أن تكون هذه التهمة صحيحة كل الصحة، لأن صحتها قد تدل على أن في هذه البشرية الغربية أو الشرقية، بقية من إنسانية ومروءة، أو أن من بين هذه الدول القوية المتعفنة، بقية من خلاق مفيد، يمكن للمستضعفين بفضله أن يتنفسوا، وأن يعيشوا أحرارا كبقية الناس، ويا حبذا لو يتحقق ذلك، ولا يهمني بعد تحقيقه، أن تكون الدولة المساعدة للثوار الأحرار غربية أو شرقية، ديمقراطية أو شيوعية، أم فاشستية، أو أن يساعد ثوران كل هؤلاء مجتمعين، لأن البندقية والمدفع
والقنبلة وسائر أنواع الأسلحة والذخائر، ليس لها دين ولا مذهب، إنما لها صولة فقط والثائر الحر لا يهمه، إلا أن يمتلك تلك الصولة ليستعملها في الدفاع عن نفسه، وفي سبيل استرداد السيادة المغتصبة من أمته، ولكن مما يدعو إلى الأسف الشديد، أنني لا أعلم حتى هذه الساعة أن دولة ما تقدم مساعدة جدية للمجاهدين في الجزائر والمغرب العربي، ونحن لا نخفي على الناس، ولا نخشى من فرنسا أن تعلن للدنيا جميعا، بأن ثورة الحرية في المغرب العربي، في حاجة ملحة إلى معونة كل حر وكل من يدعي الحرية على الأقل، وهم حينما يساعدون قوما يجودون بالحياة في سبيل حريتهم، إنما يقومون ببعض الواجب، وإنما يكفرون عن بعض سيئاتهم الطائلة، أما نحن فلولا الخوف من عرقلة وصول هذه المعونات الحربية وغير الحربية إلى أيدي الثوار، لكان عندنا الجرأة الكافية لنشرها في الصحف والإذاعات، ولشكرنا أهلها وباهينا بعملنا وبفضلهم، لأننا وإياهم إنما نفعل جميلا.
وعاد صاحبي يقول: إن الفرنسيين يسمون استعانتكم بالدول الأجنبية خيانة، لأن هذه المعونة في نظرهم لا تكون بالمجان، بل لا بد لها من ثمن وسيكون ذلك الثمن على حساب مصالحكم ومصالحهم، ويعنون أنكم ستستبدلون استعمارا باستعمار.
قلت لصاحبي: إن كنت قد نسيت التاريخ القريب فإني مذكرك به، ليستقيم معك المنطق في الحكم على القضايا العظيمة، وذلك أن فرنسا هذه، قد سقطت عام 1940 صريعة العدوان الألماني فاحتل الألمان أراضيها واستذلوا شعبها وطعنتها إيطاليا في ظهرها، ثم راجت الخيانة في ربوعها حتى شملت التهمة رئيسها العظيم بطل فردان المارشال بيتان، ويومئذ قام مثلنا من بين أبناء فرنسا ثوار في الداخل والخارج، يصرخون بأعلى أصواتهم، يخاطبون الضمير الإنساني في جميع أطراف الأرض، ويدعون الدول والشعوب جميعا لا فرق بين مسلمها ومسيحيها، إلى الغوث والإسعاف والإنقاذ، واستعملوا في ذلك أبلغ العبارات وأحر الدموع، واشتهر حامل تلك الراية بالبطولة النادرة ودعى يومئذ برجل فرنسا الأول أعني الجنرال ديغول، وقد قاسم الجنرال هذا