الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إن هذا الجو العربي المليء بمظاهر العزة والكرامة، والذي يشعر به زائر هذه البلاد الكريمة، متجليا في كل ناحية من نواحي الحياة العامة، هو الذي يجعل قطرا عربيا كبيرا كالشمال الإفريقي، يتوجه إلى بلاد عربية كبلاد الشام، ليبث إليها شكواه، وليعرض عليها طرفا من محنته، فلقد طالت هذه المحنة به حتى كادت تهد من كيانه. ولولا إيمان بالله، وثقة بحقه، وأمجاد يتوارثها عن أجداده الغر الميامين، لناء تحت ضربات الاستعمار وألقى سلاح المقاومة منذ أمد طويل.
إن الشمال الإفريقي العربي المسلم ليتوجه اليوم إلى بلاد العرب يذكرها بنفسه وبنكبته، ويؤكد لها تعلقه بالوحدة العربية، وتطلعه إلى أن يعيش مع الأقطار العربية الشقيقة، عيشة العزة والكرامة، وهذا ما جئت من أجله إلى بلاد الشام العزيزة، في زيارة قصيرة. وسأتحدث - اليوم - الثلاثاء في دار الإخوان المسلمين عن بلادي التي هي بلادكم، حديث من عرف داءها، واصطلى بنار طغاتها، وأنا أرجو أن أجد من أبناء هذه المدينة الخالدة تشوقا إلى معرفة الواقع في بلادنا. ورغبة في الإطاحة بحركات جهادها، ما يجعلني أعود إلى بلادي وأنا أحمل من تباشير الوعي العربي ما تشد أزرها في نضالها، ويخضد من شوكة أعدائها، أسأل الله أن يجمع شمل هذه الأمة، وأن يكتب لها أن تعيد سيرتها الأولى حتى تحتل مكانتها في قيادة الإنسانية إلى مواطن السمو والخير والسعادة.
الفضيل الورتلاني
يوم العروبة المجاهدة في شمال إفريقيا
محاضرة الأستاذ الورتلاني بدار الإخوان المسلمين بدمشق
نشرت الجرائد الدمشقية تعليقات ضافية على المحاضرة التاريخية التي ألقاها الأستاذ الورتلاني بدار الإخوان المسلمين بدمشق، وأصدرت جريدة المنار اليومية عددا خاصا بها، ونأسف من عدم إثباتها في هذا العدد الخاص لطولها، وقد عهدت المنار بوصف موجز للحفلة في العدد الذي قبل العدد الخاص، بالكلمات الآتية، تحت العنوان أعلاه:
ابتدأت الحفلة بما تيسر من القرآن الكريم، ثم تقدم عميد الجمعية الأستاذ محمد المبارك، فعرف بالمحاضر وقال:
إذا عرفتم الفضيل الورتلاني، عرفتم صفحة من صفحات الجهاد. في هذا العصر، وذكر أمثلة بين فيها كيف أن الأستاذ الورتلاني يدعو لعروبة شمال إفريقيا في باريس، وكيف يضع الأناشيد الوطنية باللغتين العربية والفرنسية ليذكي شعلة الحماس، والوطنية، والرجولة في أبناء ذلك القطر.
ثم تقدم الأستاذ الورتلاني، فألقى محاضرة فياضة، استهلها بتهنئة السوريين بجلاء الجيوش الإفرنسية عن ديارهم، وبين أن إخوانهم بشمالي إفريقيا، مغتبطون لاغتباطهم. وبين أن جلاء الجنود عن سوريا لا يكفي، بل يجب أن يكون شاملا لكل أثر من أثار الاستعمار، وأنه لا يمكن أن تحيا حياة سعيدة في هذا العصر الذي اخترعت فيه القنبلة الذرية، إلا إذا كنا مجتمعين، متعارفين، متكتلين، ولن يكون هذا التكتل وهذا التعاون إلا إذا سبقه تعارف.
ثم أفاض في ذكر أمثلة وافية عن مكان تلك البلاد، والبالغ عددهم 30 مليونا أو يزيدون، وأنهم مجتمعون، متفقون عقولا وأجساما ولغة، ويؤسفنا أن هذه الكتلة الجبارة لم يسع إخواننا العرب للتعرف يوما على أوضاعها، ثم توجه إلى رجال الصحافة في البلاد العربية، وبين تقصيرهم من ناحية الدعاية لشمالي إفريقيا التي تئن تحت نير أقسى استعمار، وبين تقصيرهم أيضا في الدعاية لكل ما يتصل بالعروبة. وأنهى كلمته شاكرا الرئيس الأول على حفاوته التي لقيها منه، وسننشر خلاصة محاضرته القيمة في غير هذا المكان.
ثم تقدم المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا ولبنان، الأستاذ الشيخ مصطفي السباعي، وعلق على كلمة الأستاذ الورتلاني، وذكر الشيء الكثير عن تاريخ الاستعمار الفرنسي في بلاد الجزائر، ومما قال:
سيذهب المؤرخون، يمينا وشمالا فيما سبب انهيار فرنسا، ولكن أنتم أيها الأبطال، وأيها الزعماء، كشفتم للتاريخ عن سر انهيار هذه الدولة، التي لم نخجل أن نقول أنها أم الدنيا، وأم الحريات.
وأنهى كلمته بتلاوة برقية ترسل باسم الحاضرين إلى الأمين العام للجامعة العربية، وإلى وزير فرنسا المفوض في مصر، هذا نصها:
"الجماهير المحتشدة في دار الإخوان المسلمين لنصرة العروبة المجاهدة في شمالي إفريقيا، تعلن استنكارها لسياسة فرنسا الغاشمة، في ذلك القطر العربي الشقيق، وتحيي جهادهم، وثباتهم على الدفاع عن حريتها وكرامتها، وتعاهد الله بأن تربط مصيرها بمصير إخوانهم. وتتوجه إلى الجامعة العربية، وملوك العرب، ورؤسائهم بالمطالبة برفع الظلم عن ذلك الشعب المناضل، حتى يضم إلى دول الجامعة، وينعم بجلاء الأجانب عن أوطانهم جلاء تاما لا يشوبه احتلال.
زين العابدين التونسي
الأمير سعيد الجزائري
السيد محمد المكي الكتاني
مصطفى السباعي
ثم تكلم الأمير مختار الجزائري، فاستهل كلمته بشكر الأستاذ الورتلاني، ثم شكر الحاضرين وقال:
لقد رافقت الأستاذ الورتلاني، في مراحل ثلاثة في الجهاد، وفي سبيل الجزائر العربية، وفي جميعها وجدته ذلك المجاهد الجزائري، وفي جميعها كان مثال الإخلاص، ومنبع الحماس لقضيتها الحقة، ولمبادئ التحرر من الاستعمار، وانتهت الحفلة، وخرج الحاضرون يلهجون بالإعجاب والتقدير.