الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 -
جبهة الدفاع عن شمال إفريقيا أسست بمصر سنة 1944 م.
4 -
جبهة تحرير الجزائر التي تم إنشاؤها بلبنان في فاتح نوفمبر سنة 1954 م.
مساهته في الثورة التحريرية:
ما كادت ثورة الفاتح من نوفمبر 1954 م تبرز للوجود في الجزائر حتى ارتفعت أصوات الجزائريين الأحرار في كل أنحاء الدنيا، وكان في مقدمتهم الشيخ الفضيل الورتلاني حيث سارع إلى توجيه نداءات إلى جميع الأحرار في العالم العربي الإسلامي ومنددا في نفس الوقت بأبشع الجرائم الوحشية التي يرتكبها الغلاة الاستعماريين في الجزائر، وقد كان على صلة بكبار قادة جبهة التحرير الوطني مجددين العهد على درب مسيرة النضال حتى النصر.
مجندا قلمه ولسانه المتين لإذاعة كل ما يجري من أحداث ضخام بأرض الوطن فأجرى بها أنهارا من الحبر لشرح حقائق هذا النضال الذي يخوضه شعب أعزل من السلاح مجردا من كل وسائل الدفاع سوى سلاح الصبر والإيمان ولكنه قوي بإيمانه وواثق من نصره، فكانت له تلك المساعي الموفقة والمواقف المشهودة، لقد فارق الحياة منذ ثمانية وعشرين سنة وقضى نحبه في بلاد الغربة بعيدا عن وطنه وذويه ولم يفترش جثمانه شبرا أو ذراعا من هذه الأرض التي أحبها وكافح من أجلها ومن أجل تحريرها ورفعة شأنها وإسماع صوتها في عالمي الشرق والغرب.
وخلاصة القول أن المرحوم الشيخ الفضيل الورتلاني يعتبر بحق من رواد الحركة الإصلاحية والنهضة الفكرية في العصر الحديث، فعظمته تتجلى في أنه صاحب رسالة آمن بيا وضحى من أجلها منذ نعومة أظافره بكل غال ونفيس، فقد هيأته الظروف وتكوينه التقافي المتين، لكي يتحدى الصعاب وظل كالطود الشامخ لا تهزه
الأعاصير ولا النكبات ولا الدسائس والمؤامرات، فعاش مجاهدا بالقلم واللسان، وناضل طوال حياته دون ملل وبدون توقف، ونضاله الذي يتمثل خاصة في الدفاع عن شخصية الأمة الجزائرية بصفة خاصة والأمة الإسلامية بصفة عامة.
إن الذي نذر حياته كلها منذ نعومة أظافره وسخر نفسه لخدمة قضية وطنه دفاعا عن مبادئها المقدسة وحفاظا على ذوبان شخصيتها الغالية، لا جدال بأنه أهل وجدير لأن تكتب عنه مئات المؤلفات وتخصص من أجله العديد من البحوث والدراسات حتى تفوز به الأجيال الصاعدة وتتخذه نبراسا ومصباحا تستضيء به في طريقها الطويل نحو الغد الأفضل.
لقد كان المرحوم الفضيل الورتلاني في الصف الأول مع رائد الإصلاح الكبير الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله، وسار مع الفوج الأول يدا في يد لمحاربة الجهل والأمية والبدع والخرافات وكل أنواع الانحراف، وقد كانت المعركة شاملة واسعة النطاق، لأن جميع جوانب الإصلاح الاجتماعي كانت مستوعبة من محاربة المعتقدات البالية والضلالات والبدع إلى التربية الخلقية الإسلامية الصحيحة، والدعوة التي تسني ولا تتوقف إلى نمط جديد من الحياة، يتفق مع الإسلام باعتباره دين التجديد لقد كانت المعركة دائمة متواصلة، لأنها كانت متأنية إرادية ومطالبة حتى اليوم الذي جاء فيد دور السلاح.
إن مآثر الرجل الفقيد متعددة لا تفي بها كلمة عابرة مستعجلة كهذه، تكتب كلما دارت دورة الزمن، إذ أن للشيخ الفضيل الورتلاني جوانب متعددة تتطلب دراستها مجلدات، ولعل ذكرى وفاته التي تصادف شهر مارس تكون حافزا للأقلام المتخصصة في الوطن العربي الإسلامي وفي وطنه الجزائر بصفة خاصة، وللذين أتيح لهم الحظ العيش معه، أن يدرسوا ما يزال مادة خاما من مآثره الجليلة التي لا تعد ولا تحصى وأن يستخلصوا العبرة من أعماله ومواقفه النبيلة عبر مراحل
حياته، ومما قدمه من جليل الخدمات للجزائر بصفة خاصة وللعرب والمسلمين بصفة عامة حتى يتاح لجيلنا أن ينعم بالحرية ويستظل براية الاستقلال.
لقد بر بوعده بر العظماء، فما مضى يوم من أيام حياته الغالية إلا كان مجاهدا كريما، وقد أصيب في أيام حياته الأخيرة بمرض عضال أخذ يستأثر بجهده الوهي وهو لا يأبه بذلك ولا يسمع إلى أقوال الأطباء إلا قليلا ولطالما وصفوا له الدواء فإذا بالأيام تمر تباعا، والدواء عند رأسه باقيا على حاله، وعندما تدهورت صحته واشتد به المرض نصحه بعض الأصدقاء بالسفر إلى تركيا للعلاج هناك بإحدى المستشفيات فسافر إليها في أواخر سنة 1958م. لم تمض على إقامته بالمستشفى المذكور سوى بضعة أيام حيث أجريت له عملية جراحية لم تنجح فكانت خاتمة لحياته ووافته المنية في الثاني عشر من شهر مارس 1959م ودفن بتركيا، ثم أعيد رفاته إلى أرض الوطن في 12 مارس 1987 ودفن بمسقط رأسه بني ورتلان ولاية سطيف.
فالمجد والخلود للشهداء الأبرار