الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المذكرة
اطلعت المذكرة جبهة الدفاع عن إفريقيا الشمالية، على البيانات التي نقلتها أسلاك البرق إلى الصحف العربية، عن مفاوضات واتفاقات تدور بين بعض رجال إيطاليا وفرنسا، حول امتيازات استعمارية، تجري المساومة عليها بين الفريقين في
بلاد عربية إسلامية، هي البلاد التونسية التي لها حكومة مستقلة، وكيان قومي، وآمال في الحياة الوطنية كأمثالها من أمم الأرض، وأن جبهة الدفاع عن إفريقيا الشمالية في الحياة الوطنية كأمثالها من أمم الأرض، وأن جبهة الدفاع عن إفريقيا الشمالية في مصر، تحتج على هذه المساومة، وتستنكرها، وترى فيها مظهرا من مظاهر الجشع الاستعماري الذي قضت عليه ويلات الحرب وعظاتها البالغة، وتعلن أن تونس كإخوانها من الأوطان العربية الشقيقة، حريصة على كرامتها القومية، واستقلالها العظيم. وتتطلع إلى عصر جديد ينسيها هذه الأساليب الممقوتة، التي نرجو أن تكون هذه الحرب آخر العهد بها.
السكرتير الفضيل الورتلاني
الرئيس محمد الخضر حسين
حول مطالب جمعية العلماء الجزائريين
فرنسا تحارب العلم والدين والإنسانية
لا يمكن لمن يعيش في ربوع إفريقيا الشمالية، ويلمس الأهوال فيها عن كثب، أن يتصور الواقع كما هو، ولو قرأ أو سمع، لأن ما يفعله الفرنسيون المستعمرون ضد الأهالي العرب هناك، شيء فوق التصور، وشيء ينفر من تصديقه عقل القرن العشرين. هل يمكن أن تتصور يا ابن القرن العشرين، إن فرنسا اللائكية تصادر
مساجد المسلمين، وتحولهم إلى كنائس، وهل يمكن أن تتصور أن بعض هذه المساجد حولتها إلى إسطبلات للخيل والبغال والحمير؟ وهل يمكن أن تتصور بعد ذلك أن البقية الباقية من هذه المساجد يحرم قانونا على علماء المسلمين أن يتكلموا في الدين بها وإلا زجوا في السجون والمعتقلات؟ وهل يمكن أن يخطر لك ببال أن فرنسا اللائكية تصادر أوقاف المسلمين ثم تنفق أكثر ريعها على التبشير للمسيحية، بل للإلحادية ضد الإسلام؟ وهل تتصور أن اللغة العربية في عقر دارها، تجعلها فرنسا الديمقراطية لغة أجنبية قانونا في أمة عربية عريقة تعد بالملايين، ويجب أن تخضع لقوانين اللغات الأجنبية في جميع أحوالها؟ وهل تتصور بعد ذلك أن فرنسا المتمدنة تتساهل مع اللغات الأجنبية في بلادنا بالإيطالية والألمانية والروسية كل التساهل.
فالمدارس تفتح لتدريسها يكل بساطة، والصحف بها تنشر بكل حرية، بينما يجد العربي في بلده من العنت في سبيل فتح مدرسة لتدريس لغته، ما لم يجده مونتجمري من العنت في سبيل صد روميل عن العلمين، والجرائد العربية إذا سمح بصدورها ابتداء، فإنها لا تعيش أكثر من أشهر، ثم تقع صريعة إداريا بجرة قلم من الحاكم الفرنسي، من غير أدنى محاكمة ولا تحقيق؟ ثم هل تتصور بعد ذلك كله أن القضاء في أكثر هذا البلد الإسلامي القح، بنوعه الأهلي والشرعي، لا يمارسه إلا الفرنسيون؟ وأنه لا يجوز لعربي أن يكون قاضيا زلا نائبا للقاضي، حتى في الشؤون الإسلامية البحتة أعني الأحوال الشخصية، ولو كان عنده علم الأولين والآخرين، وليس له من نقص سوى أنه عربي مسلم يعيش في بلد آبائه وأجداده غير طارئ على أحد.
وأكبر الظن، أن الغائب عن هذه البلاد، لا يستطيع أن يصدق بسهولة كل هذا أو بعضه، لأن الكثير من أبناء الشعب الفرنسي نفسه، الخالي الذهن والمضلل من الاستعمارين، لا يكادون يصدقونه، ولكن "مع الأسف" كل هذا واقع، بل هو
بعض ما هو واقع، والمسلمون بل الإنسانيون عنه غافلون، أكتب هذه الكلمة بمناسبة ما بعث به مراسل جريدة المصري الخاص من الجزائر، عن مطالب جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، صاحبة الفضل الأكبر في المحافظة على العروبة والإسلام بهذه الديار.
فبقراءة نص هذه البرقية الخطيرة، يدرك القارئ جيدا، أن هذا الذي قصصته لا يختلف في حقيقته إثنان، با صار من المطالب التي تتقدم بها الهيئات العظيمة كجمعية العلماء، وهذا نص البرقية.
الجزائر في 14 - 1 - 1946 لمراسل المصري الخاص.
وعقد علماء المسلمين بالجرائر، مؤتمرا بحثوا فيه الحالة العامة، ثم قرروا المطالبة باعتبار اللغة العربية لغة رسمية في الجزائر العربية، وفصل الدين عن الحكومة الفرنسية، التي ما برحت تستخدمه لشهواتها، وإرجاع الأوقاف الإسلامية للمسلمين، لاستعمالها فيما وقفت من أجله، وإصلاح القضاء الإسلامي، وتمكين من يهمهم الأمر من المسلمين في تعيين القضاة والمفتين والعدول وغيرهم، وفتح المدارس التي أغلقت على إثر حوادث 8 مارس سنة 1943 وإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين".
هذا ما رواه مراسل المصري الغراء، عن مطالب مؤتمر جمعية العلماء، وهي كما يرى القارئ، لا يتصور العقل أن تكون ضمن الشؤون التي يطالب بها الناس، حتى في القرون المظلمة، ص حيث الزمن، أو في مجاهل إفريقيا، من حيث المكان، ولكن من يعرف خليط المتفرنسين المستعمرين، لا يستبعد منهم أفظع وأشنع منه.
وأخيرا، نريد أن نقرأ هذا بكل إمعان، حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر شيخ الإسلام، وشيخ الجامع الأزهر الشيخ مصطفي عبد الرازق، ونريد أن يقرأه مفتي الديار المصرية، وهيئة كبار العلماء، ونريد أن يقرأه الدكتور طه حسين الديمقراطي، والأستاذ توفيق الحكيم، والأستاذ أحمد الصاوي، والأستاذ محمد التابعي، وبقية