الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يدعيه عنها وينبه إليها من ظلم وعدوان وحرمان، إما أن يكون كذبا محضا، أو على الأقل مبالغا فيه إلى حد بعيد.
فكانت هذه المقالات المفتوحة بمثابة رد على مزاعم السفير، وتحد لدولته "فرنسا" وقد بلغت هذه المقالات يومئذ، نحو ثمانية عشر رسالة، نشرت أولا في جريدة "مصر الفتاة" في أعداد متوالية، ثم نقلتها بعض الجرائد السورية، والعراقية، وأخيرا جمعت جريدة "النذير" المصرية، التي تصدرها جمعية "شباب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم" في القاهرة بتاريخ 4 محرم سنة 1366 عدد 151 و 152) بعضها في عدد خاص، بكفاح جبهة الدفاع عن إفريقيا التالية، التي كان يرأسها العلامة الشيخ "محمد الخضر حسين" ويقوم بسكرتاريتها الأستاذ "الفضيل الورتلاني".
ومن تمام الفائدة، أن تدرجها في هذا الكتاب للتاريخ، ولما فيها من الحقائق عن بشاعة الاستعمار الفرنسي، لا يكاد المرء يصدقها، وكنا نود أن نحصل على جميع تلك المقالات، ولكننا لم نستطع أن نحصل إلا على هذا القدر الذي نشر في جريدة النذير الغراء. وإلى القراء الكرام المقالة الأولى ثم تتلوها بقية المقالات:
حول غطرسة الفرنسيين في شمال إفريقيا (1)
حضرة السفير الجليل
بعد تقديم كل ما يجب من الاحترام لمثلكم. بلغنا من الثقات أن الناطقين بلسانكم يزعمون أننا نبالغ دائما في عرض الحقائق عندما نتحدث عن صلات استعماركم لبلادنا، وأننا نختلق من الحوادث والمظالم ما لا يوجد إلا في مخيلاتنا وشهواتنا وهذا الأسلوب، وإن كانت مذاهب الدعاية تجيزه في كثير من الأحيان ولكننا نحن نربأ بمروءتنا أن نكون مفترين، لأن المفتري لا تروج بضاعته إلا حينا من الدهر ثم تذهب
ثقته واحترامه بين الناس، ثم أننا أكرم على أنفسنا من أن نسلك سبيل السفهاء من الناس فنجعل هدفنا الأول هو الطعن والسباب، بل الغرض الوحيد أن نحمل الناس على إنصافنا، ولو إنصافا غير كامل، اللهم إلا إذا كان النداء بالحق نوعا من الطعن عندكم والغضب لإهانته نوعا من السباب لديكم، فإذا كان الأمر كذلك فإننا نخشى أن تجدوا منا أعظم الطاغين وأكبر السبابين.
على أننا نرجو أن نجد عندكم من الاستعداد لدراسة الأمور على طبيعتها وسماع الحقائق الحلوة والمرة كما هي، والقيام برسالة السفير الحكيم الحازم على أكملها ما يشجعنا على أن نقدم سلسلة من الخطابات المفتوحة نعرض فيها لكم من البيانات والنصائح التي تنفع سمعة تاريخ بلادكم ومصلحة مستقبل شعبكم ودولتكم ما لا تجدونه عند أحد المنافقين الذين يصطنعهم الاستغلاليون الأنانيون للرد على كل سؤال بنعم، ولحمد كل فعل ولو كان يذهب بالناس إلى جهنم .. كما لا تجدونه عند المستعمرين والمتفرنسين والاستغلاليين أنفسهم.
يا حضرة السفير: أنت تعلم أنه قد مضى على استعمار فرنسا لبلاد إفريقيا الشمالية ما يزيد على قرن من الزمان وكان هذا الاستعمار مباشرة بواسطة مجموعة متفرنسة من أخلاط من الناس حضرت أو أحضرت من كورسيكا ومالطة وإسبانيا وإيطاليا واليونان وغيرهم لا يجمعهم إلا رابطة المصلحة الشخصية البحتة ولا يقيمون وزنا للظروف الدولية ولا يعملون حسابا لسمعة فرنسا ولا لعظمتها الحقيقية، ولا لمستقبلها الطويل إنما كل همهم أن يجمعوا المال أكواما، ولحسابهم الخاص وأن يذلوا باسم فرنسا هذه الملايين من البشرية الكريمة بالسلطان والبأس وأن يسدوا عليهم كل أبواب الحياة فيحرموهم من التعليم حتى في أول مراحله، ويرتكبوا في سبيل ذلك كل ما يزري بسمعة فرنسا الثقافية بل بسمعة الإنسانية عامة في القرن العشرين.