الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مشروع جهنمي
"ويقول المؤرخ "إيميرت": أن العامل الرئيسي في المقاومة العنيفة الشرسة التي قام بها الشعب الجزائري، هو قوته الجماعية التي لم يستطع الفرنسيون في ذلك العهد، أن يفهموها أو يعزلوها".
وهذه القوة الجماعية التي كانت تحرك شعبنا كان لها اسمها الذي تحمله، وهو "الوطنية".
ولكن المارشال بيجو أقام برنامجا فظيعا لمحو هذا الشعب، والقضاء على هذه الأمة، ليصير الجزائر وطنا للشعب الذي جاء يستعمرها، وهو نفسه يشرح هذا البرنامج، بعاطفة متحجرة، أمام البرلمان في يوم 16 يناير سنة 1830 فيقول: "سأقيم جالية في تلمسان، وأخرى في معسكر وغيرها في مدية، وأقول للجنرال، قائد الجالية في تلك المناطق: أيها الجنرال إن مهمتك ليست في الجري وراء العرب - وهو عمل لا فائدة منه إطلاقا - ولكن مهمتك في منعهم من زرع الأرض وحصادها، إذن فعملك هو أن تتجول في أنحاء البلاد، داخلا من ناحية إلى أخرى، فعندما تمنعهم من الحرث في الجهات الشرقية مثلا، لا تكون في حاجة فيما بعد لمنعهم من حصادها، وتستطيع بذلك أن توفر جهدك، لتبذله في جهات أخرى، بقدر ما تسمح لك قواتك العسكرية لذلك، لأن هذه القوات، هي العامل الأول لنجاحك.
الهدف الرهيب
وهذه الأوامر نفسها، تعطي لجميع قواد الحاميات، لمنع العرب من أن يتمتعوا بحقوقهم (أصوات استنكار من النواب) أن هذه الأصوات التي أسمعها، تدل على أن حضرات النواب هنا، يرون أن هذا الأسلوب فيه وحشية كبيرة. ولكن أيها السادة، أن الحرب لا تسير بالعاطفة.
يجب أن تمض إلى النهاية، إلى هدف صلب متين، وهو أن نجعل من هذه البلاد قطعة من فرنسا، يجب أن تقوم بالغزو الأعظم في إفريقيا، كما فعل الفرنج من قبل، وكما فعل القوط، وبغير هذا فلا سبيل إلى النجاح، أن جميع هذه التدابير، أدت بشعبنا إلى أن يصبح أشبه (بغبار من الأشباح) كما يقول المؤرخ "إيفير" ثم أن هذه المجموعة من الخلائق، جعل لها نظام خاص بها اسمه "إينديجينا"(النظام الأهلي) وبمقتضى هذا القانون، أصبحوا محل الاستغلال المطلق، والاستعباد الذي لا يرحم، ولكننا نحن البشر كثيرا ما نكره أشياء وهي خير لنا.
إن هذا العربي الجزائري المستعبد، أخذ يصطدم بالعنصرية، فلم يجد بدا من الانكماش على نفسه، ثم أصبح هذا الانكماش اليوم، كتلة صماء لا تتفتت، وهي الأمة الجزائرية القائمة الذات، ومصير هذه الأمة، هو الذي يتأرجح اليوم في كفة القدر، فهل يجب إذن أن تحطم هذه الكتلة من جديد بالمعاول والسيوف والنيران، أم يجب أن يفسح لها مجال النمو والتطور، وأن يبذل لها المساعدة حتى تكون دولة عصرية؟ هذا هو السؤال في صميمه، ولكن رئيس الحكومة الفرنسية لم يجب عنه بشيء.
وبعد ففي واقع مجموع هذه الكلمات يمكن أن تعرف حقيقة الأستاذ عباس فرحات حق المعرفة ومثله في هذه الظروف بالذات، يجب أن يكون معروفا للناس أصدق المعرفة بما فيه من كمال ونقص، لأن الأمة الجزائرية والأمة المغربية التي ينتسب إليها إنما تعاني اليوم أهوالا، وتعالج تقرير أجيال، ومثل هذا الرجل، مدعو في هذه الدقائق، ليرجح كفة رأي على رأي، ونأمل أن يكون ثقله دائما، في كفة الحزم والحكمة وتمتين الصفوف، وتخييب ظن المستعمرين الظالمين، أما حزب البيان الذي يرأسه عباس، فله قصة مختصرة، ذلك أن الحلفاء لما نزلوا في الجزائر