المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب القطع في السرقة) - الروض المربع بشرح زاد المستقنع - ط ركائز - جـ ٣

[البهوتي]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الفَرَائِضِ)

- ‌(فَصْلٌ)(وَالجَدُّ لِأَبٍ وَإِنْ عَلَا)

- ‌(فَصْلٌ) في أحوالِ الأمِّ

- ‌(فَصْلٌ) في ميراثِ الجدَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) في ميراثِ البناتِ وبناتِ الابنِ والأخواتِ

- ‌(فَصْلٌ في الحَجبِ)

- ‌(بَابُ العَصَبَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ أُصُولِ المَسَائِلِ) والعولِ والردِّ

- ‌(بَابُ التَّصْحِيحِ، وَالمُنَاسَخَاتِ، وقِسْمَةِ التَّرِكَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ) في قِسمةِ التركاتِ

- ‌(بَابُ ذَوِي الأَرْحَامِ

- ‌(بَابُ مِيرَاثِ الحَمْلِ)

- ‌(بَابُ مِيرَاثِ المَفْقُودِ)

- ‌(بَابُ مِيرَاثِ الغَرْقَى)

- ‌(بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ المِلَلِ)

- ‌(بَابُ الإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي المِيرَاثِ)

- ‌(بَابُ مِيرَاثِ القَاتِلِ، وَالمُبَعَّضِ، وَالوَلَاءِ)

- ‌(كِتَابُ العِتْقِ)

- ‌(بَابُ الكِتَابَةِ)

- ‌(بَابُ أَحْكَامِ أُمَّهَاتِ الأَوْلَادِ)

- ‌(كِتَابُ النِّكَاحِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ المُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ)

- ‌(فَصْلٌ)في الضَّربِ الثاني مِن المحرماتِ

- ‌(بَابُ الشُّرُوطِ) في النكاحِ (وَالعُيُوبِ فِي النِّكَاحِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ) في العيوبِ في النكاحِ

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ نِكَاحِ الكُفَّارِ) مِن أهلِ الكتابِ وغيرِهم

- ‌(فَصْلٌ)(وَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ مَعاً)

- ‌(بَابُ الصَّدَاقِ

- ‌(فَصْلٌ)(وَتَمْلِكُ المَرأَةُ) جميعَ (صَدَاقِهَا بِالعَقْدِ)

- ‌(بَابُ وَلِيمَةِ العُرْسِ)

- ‌(بَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ)

- ‌(فَصْلٌ)(وَيَلْزَمُهُ)، أي: الزوجَ (أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ الحُرَّةِ لَيْلَةً مِنْ أَرْبَعِ)

- ‌(فَصْلٌ) في القَسْمِ

- ‌(فَصْلٌ) في (النُّشُوزُ)

- ‌(بَابُ الْخُلْعِ)

- ‌(فَصْلٌ)(وَالخُلْعُ بِلَفْظِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ، أَوْ كِنَايَتِهِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(كِتَابُ الطَّلَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ) في الاستثناءِ في الطلاقِ

- ‌(بَابُ) حُكمِ إيقاعِ (الطَّلاقِ فِي) الزَّمنِ (المَاضِي، وَ) وقوعِه في (الزَّمنِ المُسْتَقْبَلِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ)

- ‌(فَصْلٌ) في تعليقِه بالحيضِ

- ‌(فَصْلٌ) في تعليقِه بالحَمْلِ

- ‌(فَصْلٌ) في تعليقِه بالولادةِ

- ‌(فَصْلُ) في تعليقِه بالطلاقِ

- ‌(فَصْلٌ) في تعليقِه بالحَلِفِ

- ‌(فصل) في تعليقِه بالكلامِ

- ‌(فَصْلٌ) في تعليقِه بالإذنِ

- ‌(فَصْلٌ) في تعليقِه بالمشيئةِ

- ‌(فَصْلٌ) في مسائلَ مُتفرقةٍ

- ‌(بَابُ التَّأْوِيلِ فِي الحَلِفِ) بالطلاقِ أو غيرِه

- ‌(بَابُ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ)

- ‌(بَابُ الرَّجْعَةِ

- ‌(فَصْلٌ)(وَإِنِ ادَّعَتِ) المطلَّقةُ (انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا فِي زَمَنٍ يُمْكِنُ انْقِضَاؤُهَا)

- ‌(فَصْلٌ)(إِذَا اسْتَوْفَى) المطلِّقُ (مَا يَمْلِكُ مِنَ الطَّلَاقِ)

- ‌(كِتَابُ الإِيلَاءِ)

- ‌(كِتَابُ الظِّهَارِ)

- ‌(فَصْلٌ)(وَيَصِحُّ الظِّهَارُ مُعَجَّلاً)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(كِتَابُ اللِّعَانِ)

- ‌(فَصْلٌ)(وَإِنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ أَوِ المَجْنُونَةَ)

- ‌(فَصْلٌ) فيما يَلْحَقُ مِن النَّسَبِ

- ‌(كِتَابُ العِدَدِ)

- ‌(فَصْلٌ)(وَالمُعْتَدَّاتُ سِتٌّ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ الاسْتِبْرِاءِ)

- ‌(كِتَابُ الرَّضَاعِ

- ‌(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ)(وَنَفَقَةُ المُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ، وَكِسْوَتُهَا، وَسُكْنَاهَا؛ كَالزَّوْجَةِ)

- ‌(بَابُ نَفَقَةِ الأَقَارِبِ وَالمَمَالِيكِ) مِن الآدَمِيِّينَ والبَهائِمِ

- ‌(فَصْلٌ) في نفقةِ الرقيقِ

- ‌(فصل) في نفقةِ البهائمِ

- ‌(بَابُ الحَضَانَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)(وَإِذَا بَلَغَ الغُلَامُ سَبْعَ سِنِينَ) كامِلةً (عَاقِلاً؛ خُيِّر بَيْنَ أَبَوَيْهِ فَكَانَ مَعَ مَنِ اخْتَارَ مِنْهُمَا)

- ‌(كِتَابُ الجِنَايَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ)(تُقْتَلُ الجَمَاعَةُ)

- ‌(بَابُ شُرُوطِ) وجوب (القِصَاصِ)

- ‌(بَابُ اسْتِيفَاءِ القِصَاصِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ العَفْوِ عَنِ القِصَاصِ)

- ‌(بَابُ مَا يُوجِبُ القِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ) مِن الأَطْرافِ والجِراحِ

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(كِتَابُ الدِّيَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ)(وَإِذَا أَدَّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ)

- ‌(بَابُ مَقَادِيرِ دِيَاتِ النَّفْسِ)

- ‌(بَابُ دِيَاتِ الأَعْضَاءِ وَمَنَافِعِهَا)

- ‌(فَصْلٌ) في ديةِ المنافعِ

- ‌(بَابُ الشِّجَاجِ وَكَسْرِ العِظَامِ)

- ‌(بَابُ العَاقِلَةِ وَمَا تَحْمِلُهُ) العاقلةُ

- ‌(فَصْلٌ) في كفارةِ القتلِ

- ‌(بَابُ القَسَامَةِ)

- ‌(كِتَابُ الحُدُودِ)

- ‌(بَابُ حَدِّ الزِّنَا

- ‌(بَابُ) حَدِّ (القَذْفِ)

- ‌(بَابُ حَدِّ المُسْكِرِ)

- ‌(بَابُ التَّعْزِيرِ)

- ‌(بَابُ القَطْعِ فِي السَّرِقَةِ)

- ‌(بَابُ حَدِّ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ)

- ‌(بَابُ قِتَالِ أَهْلِ البَغْيِ)

- ‌(بَابُ حُكْمِ المُرْتَدِّ)

- ‌(فَصْلٌ)(فَمَنِ ارْتَدَّ عَنِ الإِسْلَامِ وَهُوَ مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ، رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ؛ دُعِيَ إِلَيْهِ)

- ‌(كِتَابُ الأَطْعِمَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ الذَّكَاةِ)

- ‌(بَابُ الصَّيْدِ)

- ‌(كِتَابُ الأَيْمَانِ)

- ‌(فَصْلٌ)في كفارةِ اليمينِ

- ‌(بَابُ جَامِعِ الأَيْمَانِ) المحلوفِ بها

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ النَّذْرِ)

- ‌(كِتَابُ القَضَاءِ)

- ‌(بَابُ طَرِيقِ الحُكْمِ وَصِفَتِهِ)

- ‌(فَصْلٌ)(وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إِلَّا مُحَرَّرَةً)

- ‌(بَابُ القِسْمَةِ)

- ‌(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ، وَعَدَدِ الشُّهُودِ)، وغيرِ ذلك

- ‌(فَصْلُ) في عَددِ الشُّهودِ

- ‌(فَصْلٌ)في الشهادةِ على الشهادةِ

- ‌(بَابُ اليَمِينِ فِي الدَّعَاوَى)

- ‌(كِتَابُ الإِقْرَارِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ) في الإقرارِ بالمجملِ

الفصل: ‌(باب القطع في السرقة)

(بَابُ القَطْعِ فِي السَّرِقَةِ)

وهي: أَخْذُ مالٍ على وجهِ الاختِفاءِ مِن مالِكِه أو نائِبِه.

(إِذَا (1) أَخَذَ) المكلَّفُ (المُلْتَزِمُ) مسلماً كان أو ذميًّا بخلافِ المُستَأمِنِ ونحوِه، (نِصَاباً مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ مِنْ مَالِ مَعْصُومٍ)، بخلافِ حربيٍّ، (لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الاخْتِفَاءِ؛ قُطِعَ)؛ لقولِه تعالى:(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا)[المائدة: 38]، ولحديثِ عائشةَ:«تُقْطَعُ اليَدُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِداً» (2).

(فَلَا قَطْعَ) عَلَى (3)(مُنْتَهِبٍ)، وهو الذي يأخُذُ المالَ على وَجهِ الغنيمةِ، (وَلَا مُخْتَلِسٍ)، وهو الذي يختَطِفُ (4) الشيءَ ويَمرُّ به، (وَلَا غَاصِبٍ، وَلَا خَائِنٍ فِي وَدِيعَةٍ، أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا)؛ لأنَّ ذلك ليس بسرقةٍ.

لكِنْ الأصحُّ: أنَّ جاحِدَ العاريَّةِ يُقطَعُ إن بَلَغَت نِصاباً؛ لقولِ ابنِ عمرَ: «كَانَتْ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ المَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَطْعِ يَدِهَا» رواه أحمدُ والنسائي، وأبو داودَ (5)، قال أحمدُ: (لا

(1) في (ق): وإذا.

(2)

رواه البخاري (6789)، ومسلم (1684) من حديث عائشة رضي الله عنها.

(3)

قوله: (على) جعلها في الأصل وح من الشرح.

(4)

في (ق): يخطف.

(5)

رواه أحمد (6383)، وأبو داود (4395)، والنسائي (4887)، وأبو عوانة (6243) من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما. وصححه أبو عوانة، وقال الألباني:(إسناد صحيح على شرط الشيخين). ينظر: الإرواء 8/ 66.

وروى مسلم (1688)، من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تقطع يدها.

ص: 402

أعرِفُ شيئاً يَدفَعُهُ) (1).

(وَيُقْطَعُ الطَّرَّارُ)، وهو (الَّذِي يَبُطُّ الجَيْبَ أَوْ غَيْرَهُ وَيَأْخُذُ مِنْهُ) أو بعدَ سُقوطِه نِصاباً؛ لأنَّه سَرَقَ مِن حِرْزٍ.

(وَيُشْتَرَطُ) للقَطعِ في السِّرقةِ ستةُ شروطٍ:

أحدُها: (أَنْ يَكُونَ المَسْرُوقُ مَالاً مُحْتَرَماً)؛ لأنَّ ما ليس بمالٍ لا حُرمَةَ له، ومالُ الحربيِّ تجوزُ سَرِقَتُه بكلِّ حالٍ، (فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ آلَةِ لَهْوٍ)؛ لعدمِ الاحترامِ، (وَلَا) بسرقةِ (مُحَرَّمٍ؛ كَالخَمْرِ)، وصليبٍ، وآنيةٍ فيها خمرٌ، ولا بسرقةِ ماءٍ، أو إناءٍ فيه ماءٌ، ولا بسرقةِ مُكاتَبٍ، وأُمِّ ولدٍ، ومُصحفٍ، وحُرٍّ ولو صَغيراً، ولا بما عليهما.

الشرطُ الثاني: ما أشار إليه بقولِه: (وَيُشْتَرَطُ) أيضاً (أَنْ يَكُونَ) المسروقُ (نِصَاباً، وَهُوَ)، أي: نصابُ السرقةِ (ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ) خالِصَةً، أو تَخلُصُ مِن مَغشوشةٍ، (أَوْ رُبْعُ دِينَارٍ)، أي: مثقالٍ، وإن لم يُضرَبْ، (أَوْ عَرْضٌ قِيمَتُهُ كَأَحَدِهِمَا)، أي: ثلاثةِ دراهِمَ،

(1) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (ص 429).

ص: 403

أو رُبْع دينارٍ، فلا قَطعَ بِسَرِقَةِ ما دونَ ذلك؛ لقولِه عليه السلام:«لَا تُقْطَعُ اليَدُ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِداً» رواه أحمدُ، ومسلمٌ، وغيرُهُما (1)، وكان رُبْعُ الدينارِ يومئذٍ ثلاثةُ دراهِمَ، والدينارُ اثني عَشَر دِرهماً، رواه أحمدُ (2).

(وَإِذَا (3) نَقَصَتْ قِيمَةُ المَسْرُوقِ) بعدَ إخراجِه؛ لم يَسقُطْ القَطعُ؛ لأنَّ النُّقصانَ وُجِدَ في العَيْنِ بعدَ سَرِقَتِها، (أَوْ مَلَكَهَا)، أي: العينَ المسروقةَ (السَّارِقُ) ببيعٍ أو هبةٍ أو غيرِهما؛ (لَمْ يَسْقُطِ القَطْعُ) بعدَ التَّرافُعِ إلى الحاكمِ.

(وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا)، أي: قيمةُ العينِ المسروقةِ (وَقْتَ إِخْرَاجِهَا مِنَ

(1) رواه أحمد (24725)، وتقدم تخريجه قريباً، وهذا لفظ أحمد.

(2)

رواه أحمد (24515) من طريق محمد بن راشد، عن يحيى بن يحيى الغساني، قال: قدمت المدينة، فلقيت أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وهو عامل على المدينة، قال: أتيت بسارق، فأرسلت إليَّ خالتي عمرة بنت عبدالرحمن: أن لا تعجل في أمر هذا الرجل حتى آتيك، فأخبرك ما سمعت من عائشة في أمر السارق، قال: فأتتني، وأخبرتني أنها سمعت عائشة، تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقطعوا في ربع الدينار، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك» ، وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم، والدينار اثني عشر درهماً، قال:«وكانت سرقته دون ربع الدينار، فلم أقطعه» ، ومحمد بن راشد هو المكحولي صدوق يهم كما في التقريب، فالإسناد قابل للتحسين. ينظر: تقريب التهذيب ص 478.

وفي الباب: ما رواه البخاري (6795)، ومسلم (1686)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما:«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع سارقاً في مِجَنٍّ ثمنه ثلاثة دراهم» .

(3)

في (ق): فإذا.

ص: 404

الحِرْزِ)؛ لأنَّه وقْتُ السرقةِ التي بها وَجَب القَطعُ، (فَلَوْ ذَبَحَ فِيهِ)، أي: في الحِرْزِ (كَبْشاً) فنقَصَت قِيمتُه، (أَوْ شَقَّ فِيهِ ثَوْباً فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ نِصَابِ) السرقةِ (ثُمَّ أَخْرَجَهُ) مِن الحرزِ؛ فلا قَطعَ؛ لأنَّه لم يُخرِجْ مِن الحرزِ نصاباً، (أَوْ أَتْلَفَ فِيهِ (1)، أي: في الحرزِ (المَالَ؛ لَمْ يُقْطَعْ)؛ لأنَّه لم يُخرِجْ منه شيئاً.

(وَ) الشرطُ الثالثُ: (أَنْ يُخْرِجَهُ مِنَ الحِرْزِ، فَإِنْ سَرَقَهُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ)؛ كما لو وَجَد باباً مفتوحاً، أو حِرْزاً مَهتوكاً؛ (فَلَا قَطْعَ) عليه.

(وَحِرْزُ المَالِ: مَا العَادَةُ حِفْظُهُ فِيهِ)، إذ الحرْزُ معناه: الحفظُ، ومنه احتَرَز، أي: تحفَّظَ، (وَيَخْتَلِفُ) الحرزُ (بِاخْتِلَافِ الأَمْوَالِ، وَالبُلْدَانِ، وَعَدْلِ السُّلْطَانِ وَجَوْرِهِ، وَقُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ)؛ لاختلافِ الأحوالِ باختلافِ المذكوراتِ.

(فَحِرْزُ الأَمْوَالِ)، أي: النُّقودِ، (وَالجَوَاهِرِ، وَالقُمَاشِ فِي الدُّورِ، وَالدَّكَاكِينِ، وَالعُمْرَانِ)، أي: الأبنيةِ الحصينةِ والمحالِ المسكونةِ مِن البلدِ؛ (وَرَاءَ الأَبْوَابِ وَالأَغْلَاقِ الوَثِيقَةِ)، والغَلَقَ (2): اسم للقُفْلِ خَشباً كان أو حَديداً،

(1) في (ق): إذا تلف فيه

(2)

قال في المطلع (ص 459): (غَلَق: بوزن فرس، المغلق: وهو ما يغلق به الباب، وكأنه -والله أعلم- اسم للقفل خشباً كان أو حديداً).

ص: 405

وصُندوقٌ (1) بسوقٍ وثَمَّ حارسٌ حِرْزٌ.

(وَحِرْزُ البَقْلِ، وَقُدُورِ البَاقِلَاءِ وَنَحْوِهِمَا)؛ كقدورِ طبيخٍ وخزفٍ؛ (وَراءَ الشَّرائِجِ)، وهي (2) ما يُعمَلُ مِن قَصَبٍ أو نحوِه، يُضَمُّ بعضُه إلى بعضٍ بحبلٍ أو غيرِه، (إِذَا كَانَ فِي السُّوقِ حَارِسٌ)؛ لجَريانِ العادةِ بذلك.

(وَحِرْزُ الحَطَبِ، وَالخَشَبِ؛ الحَظَائِرُ) جمعُ حَظيرةٍ - بالحاءِ المهملةِ والظاءِ المعجمةِ -: ما يُعمَلُ للإبلِ والغنمِ مِن الشَّجرِ تَأوي إليه فيُعبَرُ بعضُه في بعضُ ويُربَطُ.

(وَحِرْزُ المَوَاشِي؛ الصِّيَرُ) جمعُ صِيرةٍ، وهي الحظيرةُ، (وَحِرْزُهَا)، أي: المواشي (فِي المَرْعَى بِالرَّاعِي وَنَظَرِهِ إِلَيْهَا غَالِباً)، فما غاب عن مُشاهدتِه غالباً فقد خَرَجَ عن الحرْزِ.

وحِرْزُ سُفُنٍ في شَطٍّ برَبْطِها، وإبلٍ باركةٍ معقولةٍ بحافظٍ حتى نائمٍ، وحَمولتِها بتَقطيرِها (3) مع قائدٍ يَراها، ومع عدمِ تقطيرٍ بسائقٍ يَراها، وحِرزُ ثيابٍ في حمَّامٍ ونحوِه بحافظٍ، كقعودِه (4) على متاعٍ، وإن فرَّط حافِظُ حمَّامٍ بنومٍ أو تَشاغُلٍ؛ ضَمِنَ، ولا قَطعَ على سارقٍ

(1) في (أ) و (ب) و (ع) و (ق): أو صندوقاً.

(2)

في (أ) و (ع): وهو.

(3)

قال في المطلع (ص 459): (تقطيرها: مصدر قطرها: إذا جعلها قطاراً).

(4)

في (ح): كقعود.

ص: 406

إذاً، وحِرزُ بابٍ ونحوِه تَركيبُهُ بموضِعِه.

(وَ) الشرطُ الرابعُ: (أَنْ تَنْتَفِيَ الشُّبْهَةُ) عن السارقِ؛ لحديثِ: «ادْرَءُوا الحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (1)، (فَلَا يُقْطَعُ) سارقٌ (بِالسَّرِقَةِ مِنْ مَالِ أَبِيهِ وإِنْ عَلَا، وَلَا) بسرقةٍ (مِنْ مَالِ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ)؛ لأنَّ نَفقةَ كلٍّ منهما تجبُ في مالِ الآخرِ، (وَالأَبُ وَالأُمُّ فِي هذَا سَوَاءٌ)؛ لِمَا ذُكِرَ.

(وَيُقْطَعُ الأَخُ) بسرقةِ مالِ (2) أخيه، (وَ) يُقطَعُ (كُلُّ قَرِيبٍ بِسَرِقَةِ مَالِ (3) قَرِيبِهِ)؛ لأنَّ القَرابةَ هنا لا تمنَعُ قَبولَ الشهادةِ مِن أحدِهما للآخرِ، فلم تَمنَعْ القَطعُ.

(وَلَا يُقْطَعُ أَحَدٌ مِنَ الزَّوْجَيْنِ بِسَرِقَتِهِ مِنْ مَالِ الآخَرِ، وَلَوْ كَانَ مُحْرَزاً عَنْهُ)، روى ذلك سعيدٌ (4) عن عمرَ بإسنادٍ جيِّدٍ (5).

(1) تقدم تخريجه صفحة .... الفقرة .....

(2)

في (ق): من مال.

(3)

في (ق): من مال.

(4)

في (ق): روي ذلك عن سعيد.

(5)

لم نقف عليه عند سعيد ولا عند غيره.

وإنما روى مالك (3105)، والدارقطني (3412)، من طريق ابن شهاب، عن السائب بن يزيد: أن عبدالله بن عمرو ابن الحضرمي جاء بغلام له إلى عمر بن الخطاب، فقال له: اقطع يد غلامي هذا فإنه سرق، فقال له عمر:«ماذا سرق؟ » فقال: سرق مرآة لامرأتي ثمنها ستون درهماً، فقال عمر:«أرسله، فليس عليه قطع، خادمكم سرق متاعكم» ، وصححه ابن الملقن، وقال الألباني:(إسناد صحيح على شرط الشيخين).

وذكر الشافعي أن مالكاً استنبط من قول عمر هذا: عدم قطع الرجل إذا سرق متاع امرأته والعكس، ثم قال:(فأرى - والله تعالى أعلم - على الاحتياط أن لا يقطع الرجل لامرأته، ولا المرأة لزوجها، ولا عبد واحد منهما سرق من متاع الآخر شيئاً؛ للأثر والشبهة فيه).

وروى عبد الرزاق (18908)، عن ابن جريج، قال: بلغني عن عامر الشعبي، قال:«ليس على زوج المرأة في سرقة متاعها قطع» . ينظر: الأم 6/ 163، البدر المنير 8/ 677، الإرواء 8/ 75.

ص: 407

(وَإِذَا سَرَقَ عَبْدٌ) ولو مُكاتَباً (مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ، أَوْ سَيِّدٌ مِنْ مَالِ مُكَاتَبِهِ)؛ فلا قَطْعَ.

(أَوْ) سَرَق (حُرٌّ) أو قِنٌّ (مُسْلِمٌ (1) مِنْ بَيْتِ المَالِ)؛ فلا قَطعَ، (أَوْ) سَرَق (مِنْ غَنِيمَةٍ لَمْ تُخَمَّسْ)؛ فلا قطعَ؛ لأنَّ لبيتِ المالِ فيها خُمُسَ الخُمُسِ.

(أو) سَرَق (فَقِيرٌ مِنْ غَلَّةِ وَقْفٍ عَلَى الفُقَرَاءِ)؛ فلا قطْعَ؛ لدخولِه فيهِم.

(أَوْ) سَرَق (شَخْصٌ مِنْ مَالٍ فِيهِ شَرِكَةٌ لَهُ، أَوْ لأَحَدٍ مِمَّنْ لَا يُقْطَعُ بالسَّرِقَةِ مِنْهُ)؛ كأبيهِ، وابنِه، وزوجِه (2)، ومكاتبِه؛ (لَمْ يُقْطَعْ)؛ للشبهةِ.

(1) في (أ) و (ب) و (ع): مسلم حرٌّ أو قن.

(2)

في (ق): وزوجته.

ص: 408

الشرطُ الخامسُ: ثبوتُ السرقةِ، وقد ذَكَرَه (1) بقولِه:(وَلَا يُقْطَعُ إِلَّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ) يَصِفانِها بعدَ الدَّعوى مِن مالكٍ أو مَن يَقومُ مَقامَه، (أَوْ) بِـ (إِقْرَارِ) السارقِ (مَرَّتَيْنِ) بالسرقةِ، ويَصِفُها في كلِّ مرَّةٍ؛ لاحتمالِ ظنِّه القَطْعَ في حالٍ لا قَطْعَ فيها، (وَلَا يَنْزِعُ)، أي: يَرجِعُ (عَنْ إِقْرَارِهِ حَتَّى يُقْطَعَ)، ولا بأسَ بتلقِينِه الإنكارَ.

(وَ) الشرطُ السادسُ: (أَنْ يُطَالِبَ المَسْرُوقُ مِنْهُ) السارقَ (بِمَالِهِ)، فلو أقرَّ بسرقةٍ مِن مالِ غائبٍ، أو قامت بها بيِّنةٌ؛ انتُظِر حضورُه ودعواه، فيُحبَسُ وتُعادُ الشهادةُ.

(وَإِذَا وَجَبَ القَطْعُ) لاجتماعِ شُروطِه؛ (قُطِعَتْ يَدُهُ اليُمْنَى)؛ لقراءةِ ابنِ مسعودٍ «فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا» (2)،

ولأنه قولُ أبي بكرٍ

(1) في (أ) و (ع): ذكرها.

(2)

رواه البيهقي (17247)، من طريق مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قراءة ابن مسعود:(والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما)، ثم قال:(وكذلك رواه سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح، وهذا منقطع)، ووافقه ابن الملقن والألباني.

ورواه الطبري في التفسير (11907)، من طريق يزيد بن هارون، عن ابن عون، عن إبراهيم قال: في قراءتنا، قال: وربما قال: في قراءة عبد الله: (والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهما).

قال ابن حجر: (وأخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عن إبراهيم قال: هي قراءتنا، يعني: أصحاب بن مسعود). ينظر: فتح الباري 12/ 99، خلاصة البدر المنير 2/ 317، الإرواء 8/ 81.

ص: 409

وعمرَ (1)، ولا مُخالِفَ لهما مِن الصحابةِ، (مِنْ مَفْصِلِ الكَفِّ)؛ لقولِ أبي بكرٍ، وعمرَ (2)، ولا مُخالِفَ لهما مِن الصحابةِ، (وَحُسِمَتْ) وجوباً بِغَمْسِها في زيتٍ مَغليٍّ؛ لتَستَدَّ (3) أفواهُ العروقِ فيَنقَطِعَ الدمَ، فإن عاد قُطِعَت رجلُه اليُسرى مِن مَفْصِلِ كَعبِه بتَركِ عَقبِه وحُسِمَت، فإن عاد حُبِسَ حتى يَتوبَ، وحَرُمَ أن يُقطَعَ.

(وَمَنْ سَرَقَ شَيْئاً مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ ثَمَراً كَانَ أَوْ كُثَراً) -بضم الكاف وفتح المثلثة (4): طَلعُ الفَحَّالِ-،

(1) قال ابن الملقن: (وهذا غريب عنهما)، وقال ابن حجر:(لم أجده عنهما). وسيأتي ما ورد عنهما في الفقرة التالية. ينظر: البدر المنير 8/ 685، التلخيص الحبير 4/ 196.

(2)

لم نقف عليه مسنداً، قال ابن حجر:(وفي كتاب الحدود لأبي الشيخ من طريق نافع، عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقطعون السارق من المفصل).

وروى البيهقي (17251)، من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، قال:«كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقطع السارق من المفصل» . وضعفه ابن الملقن.

وروى ابن أبي شيبة أيضاً (28601) من طريق عمرو بن دينار، عن عكرمة:«أن عمر قطع اليد من المفصل» . قال الألباني: (وكلاهما منقطع)، وذكر الألباني شواهد من المرفوع والموقوف للقطع من المفصل. ينظر: البدر المنير 8/ 685، الإرواء 8/ 83.

(3)

في (ق): لتسد.

(4)

وفي المصباح المنير (2/ 526): (الكَثَر: بفتحتين الجمَّار، ويقال: الطلع، وسكون الثاء لغة). وينظر أيضاً: النهاية في غريب الحديث 4/ 152، ومختار الصحاح ص 266.

ص: 410

(أَوْ غَيْرَهُمَا) مِن جُمَّارٍ (1) أو غيرِه؛ (أُضْعِفَتْ عَلَيْهِ القِيمَةُ)، أي: ضَمِنه بِعِوَضِه مرَّتَيْن، قاله القاضي (2)، واختاره الزَّركَشيُّ (3)، وقَدَّم (4) في التَّنقيحِ (5): أنَّ التَّضعيفَ خاصٌ بالثمرِ، والطَّلعِ، والجمَّارِ، والماشيةِ، وقَطَع به في المنتهى وغيرِه (6)، لأنَّ التَّضعيفَ وَرَد في هذه الأشياءِ على خلافِ القياسِ، فلا يَتجاوَزُ به محلَّ النصِّ، (وَلَا قَطْعَ)؛ لفواتِ شرطِه، وهو الحِرْزُ.

(1) قال في تاج العروس (10/ 465): (الجمَّار: كرمَّان: شحم النخلة الذي في قمة رأسها، تقطع قمتها ثم يكشط عن جمارة في جوفها بيضاء، كأنها قطعة سنام ضخمة، وهي رخصة، تؤكل بالعسل والكافور).

(2)

الأحكام السلطانية (ص 281).

(3)

شرح الزركشي على مختصر الخرقي (6/ 336).

(4)

في (ق): قدمه.

(5)

(ص 449).

(6)

منتهى الإرادات (2/ 301)، الإنصاف (10/ 277)، الإقناع (4/ 261).

ص: 411