الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَمَنْ فَارَقَهَا) زوجُها (حَيًّا قَبْلَ وَطْءٍ وَخَلْوَةٍ) بطلاقٍ أو غيرِه؛ فلا عِدَّةَ عليها؛ لقولِه تعالى: (إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا)[الأحزاب: 49].
(أَوْ) طَلَّقها (بَعْدَهُمَا)، أي: بعدَ الدُّخولِ والخلوةِ، (أَوْ) طَلَّقها (بَعْدَ أَحَدِهِمَا وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ)؛ كابنِ دُونِ عشرٍ، وكذا لو كانت لا يُوطَأ مِثلُها كبنتٍ دونَ تسعٍ؛ فلا عِدَّةَ؛ للعِلمِ ببراءةِ الرَّحِمِ، بخلافِ المتوفَّى عنها فتَعتَدُّ مُطلقاً تَعبُّداً؛ لظاهرِ الآيةِ.
(أَوْ تَحَمَّلَتْ بِمَاءِ الزَّوْجِ) ثم فارَقَها قبلَ الدُّخولِ والخلوةِ؛ فلا عِدَّةَ؛ للآيةِ السابقةِ، وكذا لو تَحمَّلَتْ بماءِ غيرِه، وجَزَم في المنتهى في الصَّداقِ (1): بوجوبِ (2) العِدَّةِ؛ للحوقِ النَّسبِ به (3).
(أَوْ قَبَّلَهَا)، أي: قَبَّل زوجتَه (أَو لَمَسَهَا) ولو لشهوةٍ (4)(بِلَا خَلْوَةٍ)، ثم فارَقَها في الحياةِ؛ (فَلَا عِدَّةَ)؛ للآيةِ السابقةِ.
(فَصْلٌ)
(وَالمُعْتَدَّاتُ سِتٌّ)
، أي: ستَّةُ أصنافٍ:
(1) منتهى الإرادات (2/ 116).
(2)
في (ع): في وجوب.
(3)
قوله (به) سقطت من (أ) و (ع).
(4)
في (أ) و (ع): بشهوة.
أحدُها: (الحَامِلُ، وَعِدَّتُهَا مِنْ مَوْتٍ وَغَيْرِهِ إِلَى وَضْعِ كُلِّ الحَمْلِ)، واحداً كان أو عدداً، حُرَّةً كانت أو أَمةً، مُسلمةً كانت أو كافرةً؛ لقولِه تعالى:(وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)[الطلاق: 4].
وإنما تَنقَضِي العدَّةُ (بِـ) وَضْعِ (مَا تَصِيرُ بِهِ أَمَةٌ أُمَّ وَلَدٍ)، وهو ما تَبيَّن فيه خَلْقُ إنسانٍ ولو خَفِيًّا، (فَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ)، أي: يَلحَقُ الحملُ الزوجَ (لِصِغَرِهِ، أَوْ لِكَوْنِهِ مَمْسُوحاً، أَوْ) لكونِها (وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ نَكَحَهَا)، أي: وأمْكَنَ اجتماعُه بها، (وَنَحْوِهِ)؛ بأن تأتِيَ به لفوقِ أربعِ سِنينَ منذُ أبانَها، (وَعَاشَ) مَن ولَدَتْهُ لدونِ ستَّةِ أشهرٍ؛ (لَمْ تَنْقَضِ بِهِ) عِدَّتُها مِن زوجِها؛ لعدمِ لحوقِه به؛ لانتفائِه عنه يَقيناً.
(وَأَكْثَرُ مُدَّةِ الحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ)؛ لأنَّها أكثرُ ما وُجِدَ، (وَأَقَلُّهَا)، أي: أقلُّ مدَّةِ الحملِ (سِتَّةُ أَشْهُرٍ)؛ لقولِه تعالى: (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا)[الأحقاف: 15]، والفِصالُ: انقضاءُ مُدَّةِ الرضاعِ؛ لأنَّ الولدَ يَنفَصِلُ بذلك عن أُمِّه، وقال تعالى:(وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ)[البقرة: 233]، فإذا أُسقِطَ الحَوْلانِ التي هي مُدَّةُ الرضاعِ مِن ثلاثين شهراً؛ بَقِيَ ستَّةُ أشهرٍ، فهي مدَّةُ الحملِ، وذَكَر ابنُ قُتيبةَ في المعارِفِ: أنَّ عبدَ الملكِ بنَ مَروانَ وُلِدَ لستَّةِ أشهرٍ (1).
(1) الذي في المعارف لابن قتيبة (ص 595) أن عبد الله بن مروان ولد لستة أشهر. وذكر العجلي في الثقات (2/ 106)، وعنه الذهبي في السير (12/ 463)، والمزي في تهذيب الكمال (18/ 411) في ترجمة عبد الملك بن مروان:(يقال إنه ولد لستة أشهر).