الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(أَوْ قَرُبَ) السفرُ (لَهَا)، أي: لحاجةٍ ويَعودُ؛ فالمقيمُ منهما أوْلَى؛ لأنَّ في السفرِ إضراراً به، (أَوْ) قَرُبَ السفرُ وكان (للسُّكْنَى؛ فَـ) الحضانةُ (لأُمِّهِ)؛ لأنَّها أتمُّ شفقةً، وإنَّما أخْرَجْتُ كلامَ المصنِّفِ عن ظاهرِه ليُوافِقَ ما في المنتهى وغيرِه (1).
(فَصْلٌ)
(وَإِذَا بَلَغَ الغُلَامُ سَبْعَ سِنِينَ) كامِلةً (عَاقِلاً؛ خُيِّر بَيْنَ أَبَوَيْهِ فَكَانَ مَعَ مَنِ اخْتَارَ مِنْهُمَا)
، قضَى بذلك عمرُ (2)،
(1) منتهى الإرادات (2/ 235)، وكذا المغني (8/ 242)، والإقناع (4/ 81).
(2)
رواه عبد الرزاق (12606)، وسعيد بن منصور (2/ 141) من طريق إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن عبد الرحمن بن غنم:«أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خيَّر غلاماً بين أبيه وبين أمه» ، وإسناده صحيح، فإن عبد الرحمن بن غنم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه كما قال أحمد، وهو مختلف في صحبته. ينظر: جامع التحصيل ص 225.
ورواه عبد الرزاق (12605)، عن ابن جريج، أنه سمع عبد الله بن عبيد الله يقول:«اختصم أب وأم في ابن لهما إلى عمر بن الخطاب، فخيره، فاختار أمه، فانطلقت به» ، وعبد الله بن عبيد الله إن لم يكن في اسمه تصحيف فهو ابن أبي مليكة والله أعلم، وروايته عن عمر مرسلة كما قال أبو زرعة، ولكن قال ابن القيم وابن حجر:(وقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج، عن عبد الله بن عبيد بن عمير)، وابن عمير ثقة ولا يعرف له سماع من عمر. ينظر: المراسيل 1/ 113 زاد المعاد 5/ 415، الدراية 2/ 82.
ورواه عبد الرزاق (12608)، وسعيد بن منصور (2/ 141) من طريق خالد الحذاء، أنا الوليد بن مسلم، قال: أتي عمر بن الخطاب في غلام يتيم، فخيره فاختار أمه، وترك عمه، فقال له عمر:«أما إن جدب أمك خير لك من خصب عمك» .
وعليٌّ رضي الله عنهما (1)، وروى سعيدٌ، والشافعيُّ:«أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَيَّرَ غُلَاماً بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ» (2).
فإن اختارَ أباهُ كان عندَه ليلاً ونهاراً، ولا يُمنَعُ زيارةَ أُمِّه، وإن اختارَها كان عندَها ليلاً وعندَ أبيهِ نهاراً؛ ليُعَلِّمَه ويُؤَدِّبَه.
(1) رواه عبد الرزاق (12609)، وسعيد بن منصور (2/ 141)، وابن أبي شيبة (19127)، من طريق سفيان، عن يونس الجرمي، عن عمارة الجرمي أنه قال:«أنا الذي خيره علي رضي الله عنه بين أمه وعمه» ، وعمارة هو ابن ربيعة الجرمي، ذكره البخاري وابن أبي حاتم فلم يذكراه بجرح ولا تعديل، ولم يرو عنه غير يونس. ينظر: التاريخ الكبير 6/ 497، الجرح والتعديل 6/ 365.
(2)
رواه سعيد بن منصور (2/ 140)، والشافعي (ص 288)، ورواه أحمد (7352)، وأبو داود (2277)، والترمذي (1357)، والنسائي (3496)، وابن ماجه (2351)، وابن حبان في موارد الظمآن (1200)، والحاكم (7039) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة التغلبي، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة رضي الله عنه. صححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم، وابن القطان، والذهبي، والألباني.
وأعله ابن حزم بأبي ميمونة، فقال:(أبو ميمونة هذا مجهول)، وأجاب عنه ابن القطان وغيره، وذكر ابن حجر أنه أبو ميمونة الفارسي، ثم ذكر توثيقه عن النسائي وابن معين والدارقطني، وقال العجلي:(سليم بن أبي ميمونة مدني تابعي ثقة)، وروى عنه أربعة من الثقات، وأما أبو ميمونة المجهول فهو آخر. ينظر: المحلى 10/ 150، بيان الوهم 5/ 207، التلخيص الحبير 4/ 38، تهذيب التهذيب 12/ 253، الإرواء 7/ 249.
وإن عادَ فاختار الآخرَ نُقِلَ إليه، ثمَّ إن اختارَ الأوَّل نُقِلَ إليه، وهكذا.
فإن لم يَختَرْ، أو اختارَهما؛ أُقْرِعَ.
(وَلَا يُقَرُّ) محضونٌ (بِيَدِ مَنْ لَا يَصُونُهُ وَيُصْلِحُهُ (1)؛ لفواتِ المقصودِ مِن الحضانةِ.
(وَأَبُو الأُنْثَى أَحَقُّ بِهَا بَعْدَ) أن تَستَكمِلَ السَّبعَ.
(وَيَكُونُ الذَّكَرُ) البالغُ (2)(بَعْدَ) بلوغِه و (رُشْدِهِ حَيْثُ شَاءَ)؛ لأنَّه لم يَبْقَ عليه وِلايةٌ لأحدٍ، ويُستحبُّ له أن لا يَنفَرِدَ عن أبَوَيه.
(وَالأُنْثَى) منذُ يَتمُّ لها سبعُ سِنين (عِنْدَ أَبِيهَا) وجوباً (حَتَّى يَتَسَلَّمَهَا زَوْجُهَا)؛ لأنَّه أحفظُ لها وأحقُّ بولايَتِها مِن غيرِه، ولا تُمنَعُ الأُمُّ مِن زيارتِها إن لم يخَفْ منها.
ولو كان الأبُ عاجزاً عن حِفظِها أو يُهمِلُهُ لاشتغالِه عنه أو قِلَّةِ دينِه، والأُمُّ قائمةٌ
بحِفظِها؛ قُدِّمَت، قاله الشيخُ تقيُّ الدينِ، وقال:(إذا قُدِّرَ أنَّ الأبَ تزوَّجَ بِضَرَّةٍ وهو يَتركُها عند ضَرَّةِ أُمِّها لا تَعمَلُ مصلحتِها بل تُؤذِيها أو تُقصِّرُ في مَصلحتِها، وأُمُّها تَعمَلُ مَصلحَتَها ولا تُؤذيها؛ فالحضانةُ هنا للأُمِّ قَطعاً)(3).
(1) في (ق): ولا يصلحه.
(2)
قوله: (البالغ) سقطت من (أ) و (ب) و (ع) و (ق).
(3)
مجموع الفتاوى (34/ 132، 131).
ولأبيها وباقي عَصَبتِها مَنعُها مِن الانفرادِ.
والمعتُوهُ ولو أنثى عندَ أُمِّه مُطلقاً.