الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَوْ قَطَعَ الطَّرِيقَ عَلَيْهِ)، والمجروحِ على الجارحِ ونحوِه.
(وَمَنْ سَرَّهُ مَسَاءَةُ شَخْصٍ، أَوْ غَمَّهُ فَرَحُهُ؛ فَهُوَ عَدُوُّهُ).
والعداوةُ في الدِّينِ غيرُ مانِعَةٍ، فتُقبَلُ شهادةُ مسلمٍ على كافرٍ، وسُنِّيٍّ على مُبتَدعٍ.
وتُقبَلُ شهادةُ العدوِّ لعدوِّه وعليه في عقدِ نكاحٍ.
ولا شهادةُ مَن عُرِفَ بعصبيَّةٍ وإفراطٍ في حَميَّةٍ؛ كتعصُّبِ قَبيلةٍ على قَبيلةٍ، وإن لم تَبلُغْ رُتبَةَ العدواةِ.
(فَصْلُ) في عَددِ الشُّهودِ
(وَلَا يُقْبَلُ فِي الزِّنَا) واللِّواطِ (وَالإِقْرَارِ بِهِ إِلَّا أَرْبَعَةُ) رجالٍ يَشهدونَ (1)، أو أنه أقرَّ به أربعاً؛ لقولِه تعالى:(لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) الآية [النور: 13].
(وَيَكْفِي) في الشهادةِ (عَلَى مَنْ أَتَى بَهِيمَةً رَجُلَانِ)؛ لأنَّ مُوجَبَه التعزيرُ.
ومَن عُرِفَ بغنًى وادَّعَى أنه فقيرٌ ليأخُذَ مِن زكاةٍ؛ لم يُقبَلْ إلا
(1) في (أ) و (ح) و (ق): يشهدون به.
بثلاثةِ رجالٍ.
(وَيُقْبَلُ فِي بَقِيَّةِ الحُدُودِ)؛ كالقذفِ، والشربِ، والسرقةِ، وقطعِ الطريقِ، (وَ) في (القِصَاصِ)؛ رَجلان.
ولا تُقبَلُ فيه شهادةُ النساءِ؛ لأنَّه يَسقُطُ بالشبهةِ.
(وَمَا لَيْسَ بِعُقُوبَةٍ وَلَا مَالٍ، وَلَا يُقْصَدُ بِهِ المَالُ، وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِباً؛ كَنِكَاحٍ، وَطَلَاقٍ، وَرَجْعَةٍ، وَخُلْعٍ، وَنَسَبٍ، وَوَلَاءٍ، وَإِيْصَاءٍ إِلَيْهِ) في غيرِ مالٍ؛ (يُقْبَلُ فِيهِ رَجُلَانِ) دونَ النساءِ.
(وَيُقْبَلُ فِي المَالِ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ) المالُ؛ (كَالبَيْعِ، وَالأَجَلِ، وَالخِيَارِ فِيهِ)، أي: في البيعِ (وَنَحْوِهِ)، كالقرضِ، والرهنِ، والغصبِ، والإجارةِ، والشركةِ، والشفعةِ، وضمانِ المالِ وإتلافِه، والعتقِ، والكتابةِ، والتدبيرِ، والوصيَّةِ بالمالِ، والجنايةِ إذا لم توجِب قَوَداً، ودَعوى أسيرٍ تَقَدُّمَ إسلامِه لمَنْعِ رِقِّهِ؛ (رَجُلَانِ، وَرَجُلٌ (1) وامْرَأَتَانِ)؛ لقولِه تعالى: (فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ)[البقرة: 282]، وسياقُ الآيةِ يَدُلُّ على اختصاصِ ذلك بالأموالِ، (وَرَجُلٌ وَيَمِينُ المُدَّعِي)؛ لقولِ ابنِ عباسٍ:«إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ» رواه أحمدُ وغيرُه (2)، ويجبُ تقديمُ الشهادةِ عليه، لا بامرأتين ويمينٍ.
(1) في (ق): أو رجل.
(2)
رواه أحمد (2886)، ومسلم (1712).
ويُقبَلُ في داءِ دابَّةٍ، ومُوضِحَةٍ طبيبٌ وبيطارٌ؛ واحدٌ مع عدمِ غيرِه، فإن لم يَتعَذَّرْ فاثنان.
(ومَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ (1) غالِباً؛ (كَعُيُوبِ النِّسَاءِ تَحْتَ الثِّيَابِ، وَالبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ، وَالحَيْضِ، وَالوِلَادَةِ، وَالرَّضَاعِ، وَالاسْتِهْلَالِ)، أي: صراخِ المولودِ عندَ الولادةِ، (وَنَحْوِهِ)؛ كالرَّتَقِ، والقَرَنِ، والعَفَلِ، وكذا جِراحةٌ وغيرُها في حمَّامٍ وعرسٍ ونحوِهما مما لا يَحضُرُهُ رِجالٌ؛ (يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ عَدْلٍ)؛ لحديثِ حُذيفةَ:«أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَجَازَ شَهَادَةَ القَابِلَةِ وَحْدَهَا» ، ذَكَرَهُ الفقهاءُ في كتبِهم (2)،
وروى أبو الخطابِ عن ابنِ عمرَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم
(1) جاء في هامش (ح): بلغ كتاب الطلاق إلى قوله هنا (الرجال) مقابلة مرتين، الأُولى متناً، والثانية متناً وشرحاً على أصلها، لكن هذا المذكور لم يحرَّر على المؤلف كما تقدَّم عند كتاب الطلاق، فالحمد لله رب العالمين، جزى الله المؤلف وإيَّانا وسائر المسلمين خيراً، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً، وهذا المذكور عليه أثرُ مقابلةٍ فأرجو أنه مقابل على نسخة المؤلف.
(2)
رواه الدارقطني (4557)، والبيهقي (20543)، من طريق محمد بن عبد الملك، عن أبي عبد الرحمن المدائني، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة رضي الله عنهما مرفوعاً. قال الدارقطني:(أبو عبد الرحمن المدائني رجل مجهول)، وقال ابن عبد الهادي:(حديث باطل لا أصل له)، ووافقهم الألباني.
وفي الباب عن علي رضي الله عنهه موقوفاً: رواه الدارقطني (4558)، والبيهقي (20544)، من طريق جابر الجعفي، عن عبد الله بن نجي، عن علي قال:«شهادة القابلة جائزة على الاستهلال» . قال البيهقي: (هذا لا يصح، جابر الجعفي متروك، وعبد الله بن نجي فيه نظر، ورواه سويد بن عبد العزيز وهو ضعيف، عن غيلان بن جامع، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه أن علياً رضي الله عنه فذكره. قال إسحاق الحنظلي: لو صحت شهادة القابلة عن علي رضي الله عنه لقلنا به، ولكن في إسناده خلل، قال الشافعي رحمه الله: لو ثبت عن علي رضي الله عنه صرنا إليه إن شاء الله، ولكنه لا يثبت عندكم ولا عندنا عنه). ينظر: الأم 6/ 269، تنقيح التحقيق 5/ 79، الإرواء 8/ 306.
قال: «يُجْزِئُ فِي الرَّضَاعِ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ» (1).
(وَالرَّجُلُ فِيهِ كَالمَرْأَةِ) وأوْلَى؛ لكمالِه.
(وَمَنْ أَتَى بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، أَوْ) أَتى بـ (شَاهِدٍ وَيَمِينٍ)، أي: حَلَفَه (فِيمَا يُوجِبُ القَوَدَ؛ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ)، أي: بما ذُكِر (قَوَدٌ وَلَا مَالٌ)؛ لأنَّ قَتلَ العمدِ يُوجِبُ القصاصَ، والمالُ بَدَلٌ منه، فإذا لم يَثبُتْ الأصلُ لم يجبْ بَدَلُه، وإن قُلنا الواجِبُ أحدُهُما لم يَتعيَّنْ إلا باختيارِه، فلو أوجَبْنا بذلك الدَّيَةَ؛ أوجَبْنا مُعيَّناً بدونِ اختيارِه.
(وَإِنْ أَتَى بِذَلِكَ)، أي: برجلٍ وامرأتين، أو رجلٍ ويمينٍ (فِي
(1) رواه أحمد (5877)، من طريق محمد بن عثيم، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم ما يجوز في الرضاعة من الشهود؟ قال: «رجل، أو امرأة» .
ورواه أحمد أيضاً (4910)، من طريق شيخ من أهل نجران، حدثني محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً بلفظ:«رجل وامرأة» .
قال البيهقي: (إسناد ضعيف لا تقوم بمثله الحجة، محمد بن عثيم يرمى بالكذب، وابن البيلماني ضعيف، وقد اختلف عليه في متنه فقيل: هكذا، وقيل: رجل وامرأة، وقيل: رجل وامرأتان)، وقال الهيثمي:(وفيه محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، وهو ضعيف). ينظر: السنن الكبرى 7/ 764، مجمع الزوائد 4/ 201.