الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(كِتَابُ الرَّضَاعِ
(1)
وهو لغةً: مَصُّ اللَّبنِ مِن الثَّدْي.
وشرعاً: مَصُّ مَن دونَ الحَولَين لبناً ثَابَ عن حَمْلٍ، أو شُربُهُ ونحوُه.
(يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ)؛ لحديثِ عائشةَ مرفوعاً: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الوِلَادَةِ» رواه الجماعةُ (2).
(1) قال في المطلع (ص 425): (الرّضاع: مص الثدي -بفتح الراء وكسرها-، مصدر: رضع الصبي الثدي -بكسر الضاد وفتحها-، حكاهما ابن الأعرابي، وقال: الكسر أفصح، وأبو عبيد في المصنف، ويعقوب في الإصلاح، يرضَعُ ويرضِعُ -بالفتح مع الكسر، والكسر مع الفتح-، رَضْعاً: كفَلْس، ورَضَعاً كَفَرَس، ورَضَاعاً، ورِضَاعاً، ورِضَاعَةً، ورَضِعاً -بفتح الراء وكسر الضاد-، حكى السبعة ابن سيده، والفراء في المصادر، وغيرهما، قال المطرز في شرحه: امرأة مرضع: إذا كانت ترضع ولدها ساعة بعد ساعة، وامرأة مرضعة: إذا كان ثديها في فم ولدها، قال ثعلب: فمن ها هنا جاء القرآن: (تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ)، ونقل الجرمي عن الفراء: المرضعة: الأم، والمرضع: التي معها صبي ترضعه، والولد: رضيع، وراضع، ورَضِع، ومُرْضَع: إذا أرضعته أمه).
(2)
رواه أحمد (24371)، والبخاري (2646)، ومسلم (1444)، وأبو داود (2055)، والترمذي (1147)، والنسائي (3301)، وابن ماجه (1937).
(وَالمُحَرِّمُ) مِن الرَّضاعِ (خَمْسُ رَضَعَاتٍ)؛ لحديثِ عائشةَ، قالت:«أُنْزِلَ فِي القُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، فَنُسِخَ مِنْ ذَلِكَ خَمْسُ رَضَعَاتٍ، وَصَارَ إلَى خَمْسِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ» رواه مسلمٌ (1).
وتُحَرِّمُ الخمسُ إذا كانت (فِي الحَوْلَيْنِ)؛ لقولِه تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ)[البقرة: 233]، ولقولِه عليه السلام:«لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إلَّا مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ وَكَانَ قَبْلَ الفِطَامِ» ، قال الترمذيُّ:(حديثٌ حسنٌ صحيحٌ)(2).
(1) رواه مسلم (1452).
(2)
رواه الترمذي (1152)، وابن حبان (4224)، من طريق هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أم سلمة رضي الله عنها مرفوعاً. وصححه الترمذي، وابن حبان، والألباني وقال:(وإسناده صحيح على شرطهما).
وأعله ابن حزم بالانقطاع، فقال:(هذا خبر منقطع؛ لأن فاطمة بنت المنذر لم تسمع من أم سلمة أم المؤمنين؛ لأنها كانت أسن من زوجها هشام باثني عشر عاماً، وكان مولد هشام سنة ستين، فمولد فاطمة على هذا سنة ثمان وأربعين، وماتت أم سلمة سنة تسع وخمسين، وفاطمة صغيرة لم تلقها، فكيف أن تحفظ عنها)، وتبعه على ذلك عبد الحق الأشبيلي.
وأجاب ابن الملقن بقوله: (عجيبٌ؛ لأن عُمُر فاطمة حين ماتت أم سلمة على ما ذَكَر إحدى عشرة سنة، فكيف لم تلقها وهما في المدينة. وقد روي عن هشام أيضاً أن فاطمة أكبر منه بثلاث عشرة سنة، فيكون على هذا عمرها إذ ذاك اثني عشرة سنة، وعلى قول من يقول إن أم سلمة توفيت سنة اثنين وستين، خمس عشرة سنة)، وقال العراقي:(قال ابن حزم: لم تسمع من أم سلمة، واستدل على ذلك بشيء فيه نظر)، ولم يذكر عدم سماعها من اعتنى بالسماع كالبخاري وأبي حاتم وغيرهما.
ينظر: المحلى 10/ 207، البدر المنير 8/ 274، تحفة التحصيل ص 378، الإرواء 7/ 221.
ومتى امتَصَّ ثمَّ قطَعَهُ لتَنَفُّسٍ أو انتقالٍ إلى ثديٍ آخرَ ونحوِه؛ فرضْعَةٌ، فإن عاد ولو قريباً، فثِنتان.
(وَالسَّعُوطُ) في أنفٍ، (وَالوَجُورُ) في فمٍ؛ مُحَرِّمٌ كرضاعٍ.
(وَلَبَنُ) المرأةِ (المَيْتَةِ) كلبنِ الحيَّةِ، (وَ) لبنُ (المَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ (1)، أَوْ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ) كالموطوءةِ بنكاحٍ صحيحٍ، (أَوْ بَاطِلٍ)، أي: لبنُ الموطوءةِ بنكاحٍ باطلٍ إجماعاً، (أَوْ بِزِناً؛ مُحَرِّمٌ)، لكن يكونُ مُرتضِعٌ ابناً لها مِن الرضاعِ فقط في الأخيرتين؛ لأنَّه لمَّا لم تَثبُتْ الأُبوَّةُ مِن النسبِ لم يَثبُتْ ما هو فَرعُها.
(وَعَكْسُهُ)، أي: عكسُ اللَّبنِ المذكورِ لبنُ (البَهِيمَةِ، وَ) لبنُ (غَيْرِ حُبْلَى، وَلَا مَوْطُوءَةٍ)، فلا يُحَرِّمُ، فلو ارتَضَعَ طِفلٌ وطِفلةٌ مِن بهيمةٍ، أو رجلٍ، أو خُنثى (2) مُشْكِلٍ، أو ممَّن لم تَحمِلْ؛ لم يصيرا أخَوَين.
(فَمَتَى أَرْضَعَتِ امْرَأَةٌ طِفْلاً) دونَ الحَولَين؛ (صَارَ) المرتَضِعُ (وَلَدَهَا فِي) تحريمِ (النِّكَاحِ، وَ) إباحةِ (النَّظَرِ، وَالخَلْوَةِ، وَ) في (المَحْرَمِيَّةِ)، دونَ وجوبِ النفقةِ، والعقلِ، والولايةِ، وغيرِها.
(1) زاد في (ق): والمشوب.
(2)
في (ق): وخنثى.
(وَ) صار المرتَضِعُ أيضاً فيما تقدَّم فقط (وَلَدَ مَنْ نُسِبَ لَبَنُهَا إِلَيْهِ بِحَمْلٍ)، أي: بسببِ حملِها منه، ولو بتحمُّلِها ماءَه، (أَوْ وَطْءٍ) بنكاحٍ، أو شبهةٍ، بخلافِ مَن وطِئَ بزنا؛ لأنَّ ولدَها لا يُنسَبُ إليه فالمرتَضِعُ كذلك.
(وَ) صارت (مَحَارِمُهُ (1))، أي: محارِمُ الواطئِ اللاحِقِ به النسبُ؛ كآبائِه، وأمهاتِه، وأجدادِه، وجدَّاتِه، وإخوتِه، وأخواتِه، وأولادِهم، وأعمامِه، وعماتِه، وأخوالِه، وخالاتِه؛ (مَحَارِمَهُ)، أي: محارمَ المرتَضِعِ، (وَ) صارت (مَحَارِمُها)، أي: محارمُ المُرضِعَةِ (2)؛ كآبائها، وأخواتِها (3)، وأعمامِها، ونحوِهم؛ (مَحَارِمَهُ)، أي: محارِمَ المرتَضِعِ، (دُونَ أَبَوَيْهِ، وَأُصُولِهِمَا، وَفُرُوعِهِمَا)، فلا تَنتشِرُ الحُرمَةُ (4) لأولئك، (فَتُبَاحُ المُرْضِعَةُ لأَبِي المُرْتَضِعِ وَأَخِيهِ مِنَ النَّسَبِ، وَ) تُباحُ (أُمُّهُ وَأُخْتُهُ مِنَ النَّسَبِ لأَبِيهِ وَأَخِيهِ) مِن رضاعٍ إجماعاً؛ كما يَحلُّ لأخيه مِن أبيه أختُه مِن أُمِّه.
(1) في (ق): محارمه في النكاح.
(2)
في (ق): المرتضعة.
(3)
في (أ) و (ب) و (ع): إخوتها.
(4)
في (أ) و (ع): المحرمية.
(وَمَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِنْتُهَا)؛ كأُمِّه، وجدَّتِه، وأُختِه، (فَأَرْضَعَتْ طِفْلَةً؛ حَرَّمَتْهَا عَلَيْهِ) أبداً، (وَفَسَخَتْ نِكَاحَهَا مِنْهُ إِنْ كَانَتْ زَوْجَةً) له؛ لما تقدَّم مِن أنَّه يحرُمُ مِن الرضاعِ ما يحرُمُ مِن النسبِ (1).
ومَن أرضَعَ خَمْسُ أمهاتِ أولادِه بِلَبَنِهِ زوجةً له صُغرى؛ حَرُمَتْ عليه؛ لثبوتِ الأبُوَّةِ، دونَ أمَّهاتِ أولادِه؛ لعدمِ ثبوتِ الأُمومةِ.
(وَكُلُّ امْرَأَةٍ أَفْسدتْ نِكاحَ نَفْسِها بِـ) سببِ (رَضَاعٍ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ فَلَا مَهْرَ لَهَا)؛ لمجيءِ الفُرقةِ مِن جِهتِها.
(وَكَذَا إِنْ كَانَتْ) الزوجةُ (طِفْلَةً فَدَبَّتْ (2) فَرَضَعَتْ مِنْ) أُمٍّ أو أُخْتٍ له (نَائِمَةٍ)؛ انفسخَ نكاحُها ولا مهرَ لها؛ لأنَّه لا فِعلَ للزوجِ في الفسخِ.
(وَ) إن أفسَدَت نكاحَ نفسِها (بَعْدَ الدُّخُولِ)؛ فـ (مَهْرُهَا بِحَالِهِ)؛ لاستقرارِ المهرِ بالدُّخولِ.
(وَإِنْ أَفْسَدَهُ)، أي: نكاحَها (غَيْرُهَا؛ فَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ نِصْفُ المُسَمَّى قَبْلَهُ)، أي: قبلَ الدُّخولِ؛ لأنَّه لا فِعلَ لها في الفسخِ، (وَ) لها (جَميعُهُ بَعْدَهُ)، أي: بعدَ الدخولِ؛ لاستقرارِه به، (وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ بِهِ)، أي: بما غَرِمه مِن نصفٍ أو كُلٍّ (عَلَى المُفْسِدِ)؛ لأنَّه
(1) تقدم تخريجه صفحة
…
الفقرة ....
(2)
قال في المطلع (ص 426): (دَبَّتْ: أي: مشت مشياً رفيقاً، والغرض هنا: أنها دبَّت منها بنفسها، مشياً كان، أو زحفاً، أو حبواً، أو غير ذلك).
أغْرَمَه، فإن تعدَّدَ المفسِدُ وُزِّعَ الغُرْمُ على الرضعاتِ المحَرِّمةِ.
(وَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ أُخْتِي لِرَضَاعٍ؛ بَطَلَ النِّكَاحُ) حُكْماً؛ لأنَّه أقرَّ بما يوجِبُ فسخَ النكاحِ بينهما؛ فلَزِمَه ذلك، (فَإِنْ كَانَ) إقرارُه (قَبْلَ الدُّخُولِ وَصَدَّقَتْهُ) أنَّها أُختُه؛ (فَلَا مَهْرَ) لها؛ لأنَّهما اتفقا على أنَّ النكاحَ باطلٌ مِن أصلِه، (وَإِنْ أَكْذَبَتْهُ) في قولِه إنَّها أُختُه قبلَ الدخولِ؛
(فَلَهَا نِصْفُهُ)، أي: نصف المسمَّى؛ لأنَّ قولَه غيرُ مَقبولٍ عليها في إسقاطِ حقِّها، (وَيَجِبُ) المهرُ (كُلُّهُ) إذا كان إقرارُه بذلك (بَعْدَهُ)، أي: بعدَ الدُّخولِ ولو صدَّقَتْهُ ما لم تَكُن مَكَّنَتْ مِن نفسِها مطاوِعَةً.
(وَإِنْ قَالَتْ هِيَ ذلِكَ)، أي: قالت: زوجُها أخوها مِن الرضاع (وَأَكْذَبَهَا؛ فَهِيَ زَوْجَتُهُ حُكْماً)، أي: ظاهِراً؛ لأنَّ قولَها لا يُقبَلُ عليه في فسخِ النكاحِ؛ لأنَّه حقُّه، وأما باطناً فإن كانت صادقةً؛ فلا نكاحَ، وإلا فهي زوجتُهُ أيضاً.
(وَإِذَا شُكَّ فِي الرَّضَاعِ، أَوْ) شُكَّ في (كَمَالِهِ)، أي: كونِه خمسَ رَضعاتٍ، (أَوْ شَكَّتِ المُرْضِعَةُ) في ذلك (وَلَا بَيِّنَةَ؛ فَلَا تَحْرِيمَ)؛ لأنَّ الأصلَ عدمُ الرضاعِ المُحَرِّمِ.
وإن شَهِدَتْ به مَرضِيَّةٌ ثَبَت.
وكُرِهَ استِرضَاعُ فاجرةٍ، وسيئةِ الخُلُقِ، وجَذْماءَ، وبَرْصاءَ.