المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌(بَابُ الذَّكَاةِ) يُقالُ: ذكَّى الشاةَ ونحوَها تذكِيَةً، أي: ذَبَحها، فهي: ذبْحُ - الروض المربع بشرح زاد المستقنع - ط ركائز - جـ ٣

[البهوتي]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الفَرَائِضِ)

- ‌(فَصْلٌ)(وَالجَدُّ لِأَبٍ وَإِنْ عَلَا)

- ‌(فَصْلٌ) في أحوالِ الأمِّ

- ‌(فَصْلٌ) في ميراثِ الجدَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) في ميراثِ البناتِ وبناتِ الابنِ والأخواتِ

- ‌(فَصْلٌ في الحَجبِ)

- ‌(بَابُ العَصَبَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ أُصُولِ المَسَائِلِ) والعولِ والردِّ

- ‌(بَابُ التَّصْحِيحِ، وَالمُنَاسَخَاتِ، وقِسْمَةِ التَّرِكَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ) في قِسمةِ التركاتِ

- ‌(بَابُ ذَوِي الأَرْحَامِ

- ‌(بَابُ مِيرَاثِ الحَمْلِ)

- ‌(بَابُ مِيرَاثِ المَفْقُودِ)

- ‌(بَابُ مِيرَاثِ الغَرْقَى)

- ‌(بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ المِلَلِ)

- ‌(بَابُ الإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي المِيرَاثِ)

- ‌(بَابُ مِيرَاثِ القَاتِلِ، وَالمُبَعَّضِ، وَالوَلَاءِ)

- ‌(كِتَابُ العِتْقِ)

- ‌(بَابُ الكِتَابَةِ)

- ‌(بَابُ أَحْكَامِ أُمَّهَاتِ الأَوْلَادِ)

- ‌(كِتَابُ النِّكَاحِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ المُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ)

- ‌(فَصْلٌ)في الضَّربِ الثاني مِن المحرماتِ

- ‌(بَابُ الشُّرُوطِ) في النكاحِ (وَالعُيُوبِ فِي النِّكَاحِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ) في العيوبِ في النكاحِ

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ نِكَاحِ الكُفَّارِ) مِن أهلِ الكتابِ وغيرِهم

- ‌(فَصْلٌ)(وَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ مَعاً)

- ‌(بَابُ الصَّدَاقِ

- ‌(فَصْلٌ)(وَتَمْلِكُ المَرأَةُ) جميعَ (صَدَاقِهَا بِالعَقْدِ)

- ‌(بَابُ وَلِيمَةِ العُرْسِ)

- ‌(بَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ)

- ‌(فَصْلٌ)(وَيَلْزَمُهُ)، أي: الزوجَ (أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ الحُرَّةِ لَيْلَةً مِنْ أَرْبَعِ)

- ‌(فَصْلٌ) في القَسْمِ

- ‌(فَصْلٌ) في (النُّشُوزُ)

- ‌(بَابُ الْخُلْعِ)

- ‌(فَصْلٌ)(وَالخُلْعُ بِلَفْظِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ، أَوْ كِنَايَتِهِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(كِتَابُ الطَّلَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ) في الاستثناءِ في الطلاقِ

- ‌(بَابُ) حُكمِ إيقاعِ (الطَّلاقِ فِي) الزَّمنِ (المَاضِي، وَ) وقوعِه في (الزَّمنِ المُسْتَقْبَلِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ)

- ‌(فَصْلٌ) في تعليقِه بالحيضِ

- ‌(فَصْلٌ) في تعليقِه بالحَمْلِ

- ‌(فَصْلٌ) في تعليقِه بالولادةِ

- ‌(فَصْلُ) في تعليقِه بالطلاقِ

- ‌(فَصْلٌ) في تعليقِه بالحَلِفِ

- ‌(فصل) في تعليقِه بالكلامِ

- ‌(فَصْلٌ) في تعليقِه بالإذنِ

- ‌(فَصْلٌ) في تعليقِه بالمشيئةِ

- ‌(فَصْلٌ) في مسائلَ مُتفرقةٍ

- ‌(بَابُ التَّأْوِيلِ فِي الحَلِفِ) بالطلاقِ أو غيرِه

- ‌(بَابُ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ)

- ‌(بَابُ الرَّجْعَةِ

- ‌(فَصْلٌ)(وَإِنِ ادَّعَتِ) المطلَّقةُ (انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا فِي زَمَنٍ يُمْكِنُ انْقِضَاؤُهَا)

- ‌(فَصْلٌ)(إِذَا اسْتَوْفَى) المطلِّقُ (مَا يَمْلِكُ مِنَ الطَّلَاقِ)

- ‌(كِتَابُ الإِيلَاءِ)

- ‌(كِتَابُ الظِّهَارِ)

- ‌(فَصْلٌ)(وَيَصِحُّ الظِّهَارُ مُعَجَّلاً)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(كِتَابُ اللِّعَانِ)

- ‌(فَصْلٌ)(وَإِنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ أَوِ المَجْنُونَةَ)

- ‌(فَصْلٌ) فيما يَلْحَقُ مِن النَّسَبِ

- ‌(كِتَابُ العِدَدِ)

- ‌(فَصْلٌ)(وَالمُعْتَدَّاتُ سِتٌّ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ الاسْتِبْرِاءِ)

- ‌(كِتَابُ الرَّضَاعِ

- ‌(كِتَابُ النَّفَقَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ)(وَنَفَقَةُ المُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ، وَكِسْوَتُهَا، وَسُكْنَاهَا؛ كَالزَّوْجَةِ)

- ‌(بَابُ نَفَقَةِ الأَقَارِبِ وَالمَمَالِيكِ) مِن الآدَمِيِّينَ والبَهائِمِ

- ‌(فَصْلٌ) في نفقةِ الرقيقِ

- ‌(فصل) في نفقةِ البهائمِ

- ‌(بَابُ الحَضَانَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)(وَإِذَا بَلَغَ الغُلَامُ سَبْعَ سِنِينَ) كامِلةً (عَاقِلاً؛ خُيِّر بَيْنَ أَبَوَيْهِ فَكَانَ مَعَ مَنِ اخْتَارَ مِنْهُمَا)

- ‌(كِتَابُ الجِنَايَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ)(تُقْتَلُ الجَمَاعَةُ)

- ‌(بَابُ شُرُوطِ) وجوب (القِصَاصِ)

- ‌(بَابُ اسْتِيفَاءِ القِصَاصِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ العَفْوِ عَنِ القِصَاصِ)

- ‌(بَابُ مَا يُوجِبُ القِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ) مِن الأَطْرافِ والجِراحِ

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(كِتَابُ الدِّيَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ)(وَإِذَا أَدَّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ)

- ‌(بَابُ مَقَادِيرِ دِيَاتِ النَّفْسِ)

- ‌(بَابُ دِيَاتِ الأَعْضَاءِ وَمَنَافِعِهَا)

- ‌(فَصْلٌ) في ديةِ المنافعِ

- ‌(بَابُ الشِّجَاجِ وَكَسْرِ العِظَامِ)

- ‌(بَابُ العَاقِلَةِ وَمَا تَحْمِلُهُ) العاقلةُ

- ‌(فَصْلٌ) في كفارةِ القتلِ

- ‌(بَابُ القَسَامَةِ)

- ‌(كِتَابُ الحُدُودِ)

- ‌(بَابُ حَدِّ الزِّنَا

- ‌(بَابُ) حَدِّ (القَذْفِ)

- ‌(بَابُ حَدِّ المُسْكِرِ)

- ‌(بَابُ التَّعْزِيرِ)

- ‌(بَابُ القَطْعِ فِي السَّرِقَةِ)

- ‌(بَابُ حَدِّ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ)

- ‌(بَابُ قِتَالِ أَهْلِ البَغْيِ)

- ‌(بَابُ حُكْمِ المُرْتَدِّ)

- ‌(فَصْلٌ)(فَمَنِ ارْتَدَّ عَنِ الإِسْلَامِ وَهُوَ مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ، رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ؛ دُعِيَ إِلَيْهِ)

- ‌(كِتَابُ الأَطْعِمَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ الذَّكَاةِ)

- ‌(بَابُ الصَّيْدِ)

- ‌(كِتَابُ الأَيْمَانِ)

- ‌(فَصْلٌ)في كفارةِ اليمينِ

- ‌(بَابُ جَامِعِ الأَيْمَانِ) المحلوفِ بها

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ النَّذْرِ)

- ‌(كِتَابُ القَضَاءِ)

- ‌(بَابُ طَرِيقِ الحُكْمِ وَصِفَتِهِ)

- ‌(فَصْلٌ)(وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إِلَّا مُحَرَّرَةً)

- ‌(بَابُ القِسْمَةِ)

- ‌(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ، وَعَدَدِ الشُّهُودِ)، وغيرِ ذلك

- ‌(فَصْلُ) في عَددِ الشُّهودِ

- ‌(فَصْلٌ)في الشهادةِ على الشهادةِ

- ‌(بَابُ اليَمِينِ فِي الدَّعَاوَى)

- ‌(كِتَابُ الإِقْرَارِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ) في الإقرارِ بالمجملِ

الفصل: ‌ ‌(بَابُ الذَّكَاةِ) يُقالُ: ذكَّى الشاةَ ونحوَها تذكِيَةً، أي: ذَبَحها، فهي: ذبْحُ

(بَابُ الذَّكَاةِ)

يُقالُ: ذكَّى الشاةَ ونحوَها تذكِيَةً، أي: ذَبَحها، فهي: ذبْحُ أو نحرُ الحيوانِ المأكولِ البرِّي بِقَطْعِ حُلقُومِه ومَريئِه، أو عَقْرُ مُمتنِعٍ.

و(لَا يُبَاحُ شَيْءٌ مِنَ الحَيَوَانِ المَقْدُورِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ)؛ لأنَّ غيرَ المذكَّى ميتةٌ، وقال تعالى:(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ)[المائدة: 3]، (إِلَّا الجَرَادَ، وَالسَّمَكَ، وَكُلَّ مَا لَا يَعِيشُ إِلَاّ فِي المَاءِ)، فيَحِلُّ بدونِ ذكاةٍ؛ لِحِلِّ مَيْتَتِه؛ لحديثِ ابنِ عمرَ يَرفعُهُ:«أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا المَيْتَتَانِ (1): الحُوتُ وَالجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ: فَالكَبِدُ وَالطُّحَالُ» رواه أحمدُ وغيرُه (2).

(1) قوله (فأما الميتتان) سقطت من (أ).

(2)

رواه أحمد (5723)، وابن ماجه (3218)، من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً.

وتابعه أخواه، قال البيهقي:(ورواه إسماعيل بن أبي أويس، عن عبد الرحمن وعبد الله وأسامة بني زيد بن أسلم عن أبيهم هكذا مرفوعاً)، وقال ابن عدي:(وهذا الحديث يدور على هؤلاء الإخوة الثلاثة).

ولهذه المتابعات صححه ابن التركماني، وابن الصلاح، وابن دقيق العيد، قال ابن الصلاح:(هذا الحديث ضعيف عند أهل الحديث، غير أنه متماسك)، وقال:(وأولاد زيد، وإن كانوا قد ضعفوا ثلاثتهم، فعبد الله منهم: قد وثقه أحمد، وعلي بن المديني، وفي اجتماعهم على رفعه ما يقويه تقوية صالحة).

وضعَّفه مرفوعاً ابن حبان وغيره، وقال العقيلي:(قال أحمد بن حنبل: روى حديثا منكراً: «أحلت لنا ميتتان ودمان»). وأسند ابن عدي عن ابن معين أنه قال: (ثلاثتهم ضعفاء - يعني: أولاد زيد بن أسلم-، ليس حديثهم بشيء)، وأسند عن السعدي أنه قال:(هم ضعفاء في غير خربة في دينهم).

ورواه البيهقي (1196) من طريق سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر موقوفاً. ورجحه أبو حاتم، وأبو زرعة، والدارقطني، والبيهقي، قال البيهقي:(هذا إسناد صحيح وهو في معنى المسند).

وقال ابن القيم: (وهذا الموقوف في حكم المرفوع؛ لأن قول الصحابي: أحل لنا كذا، وحرم علينا، ينصرف إلى إحلال النبي صلى الله عليه وسلم وتحريمه)، وبنحوه قال ابن الملقن وابن حجر وغيرهما، قال الألباني:(فالخلاف شكلي). ينظر: علل الحديث 4/ 409، المجروحين لابن حبان 2/ 58، الضعفاء للعقيلي 2/ 331، الكامل لابن عدي 2/ 80، علل الدارقطني 11/ 266، الجوهر النقي 1/ 254، زاد المعاد 3/ 345، نصب الراية 4/ 202، البدر المنير 1/ 451، التلخيص الحبير 1/ 160، السلسلة الصحيحة 3/ 112.

ص: 435

وما يَعيشُ في البرِّ والبحرِ؛ كالسلحفاةِ، وكلبِ الماءِ لا يَحِلُّ إلا بالذَّكاةِ.

وحَرُمَ بَلْعُ سمكٍ حيًّا، وكُرِهَ شَيُّهُ حيًّا، لا جرادٍ؛ لأنَّه لا دمَ له.

(وَيُشْتَرَطُ لِلذَّكَاةِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ):

أحدُها: (أَهْلِيَّةُ المُذَكِّي؛ بِأَنْ يَكُونَ عَاقِلاً)، فلا يُباحُ ما ذكَّاهُ مجنونٌ، أو سكرانُ، أو طفلٌ لم يُميِّزْ؛ لأنَّه لا يَصِحُّ منه قَصدُ التذكيةِ، (مُسْلِماً) كان (أَوْ كِتَابِيًّا) أبواه كتابِيان؛ لقولِه تعالى:(وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ)[المائدة: 5]، قال البخاريُّ: قال ابنُ عباسٍ: «طَعَامُهُمْ ذَبَائِحُهُمْ» (1)، (وَ) لَوْ كان المذكِّي مميِّزاً، أو

(1) علقه البخاري بصيغة الجزم في باب: ذبائح أهل الكتاب وشحومها، من أهل الحرب وغيرهم، (7/ 92)، ووصله البيهقي (19152)، من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به. وتقدم الكلام على رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في التفسير. انظر: صفحة

الفقرة .....

ص: 436

(مُرَاهِقاً، أَوِ امْرَأَةً، أَوْ أَقْلَفَ) لم يُختَنْ (1)، ولو بلا عُذرٍ، (أَوْ أَعْمَى)، أو حائِضاً، أو جُنُباً.

(وَلَا تُبَاحُ ذَكَاةُ سَكْرَانَ، وَمَجْنُونٍ)؛ لما تقدَّم، (وَ) لا ذكاةُ (وَثَنِيٍّ، وَمَجُوسِيٍّ، وَمُرْتَدٍّ)؛ لمفهومِ قولِه تعالى: (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ)[المائدة: 5].

الشرطُ (الثَّانِي: الآلَةُ، فَتُبَاحُ الذَّكَاةُ بِكُلِّ مُحَدَّدٍ) يَنهَرُ الدَّمَ بحَدِّه، (وَلَوْ) كان (مَغْصُوباً؛ مِنْ حَدِيدٍ وَحَجَرٍ وَقَصَبٍ وَغَيْرِهِ)؛ كخشبٍ له حَدٌّ، وذهبٌ، وفضةٌ، وعَظْمٌ، (إِلَاّ السِّنَّ والظُّفُرَ)؛ لقولِه عليه السلام:«وَمَا أَنْهَرَ الدَّمَ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ» متفقٌ عليه (2).

الشرطُ (الثَّالِثُ: قَطْعُ الحُلْقُومِ) وهو مَجرَى النَّفَسِ، (وَ) قُطعُ (المَرِيءِ) -بالمدِّ- وهو مَجرى الطعامِ والشرابِ.

ولا يُشترَطُ إبانتُهما، ولا قَطْعُ الودَجَيْن.

ولا يضُرُّ رَفعُ يدِ الذابحِ إن أتَمَّ الذكاةَ على الفورِ. (3)

(1) في (ب) و (ح) و (ع): لم يختتن.

(2)

رواه البخاري (2488)، ومسلم (1968)، من حديث رافع بن خديج رضي الله عنه.

(3)

زاد في (ق): فإن أبان الرأس بالذبح لم يحرم المذبوح.

ص: 437

والسنَّةُ نَحرُ إبلٍ بطَعْنٍ بمحدَّدٍ في لَبَّتِها، وذَبحُ غيرِها.

(وَذَكَاةُ مَا عُجِزَ عَنْهُ مِنَ الصَّيْدِ، وَالنَّعَمِ المُتَوَحِّشَةِ، وَ) النَّعمِ (الوَاقِعَةِ فِي بِئْرٍ وَنَحْوِهَا؛ بِجَرْحِهِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مِنْ بَدَنِهِ)، رُوي عن عليٍّ (1)، وابنِ مسعودٍ (2)،

وابنِ عمرَ (3)، وابنِ عباسٍ (4)،

(1) رواه عبد الرزاق (8477)، وابن أبي شيبة (19787)، والبيهقي (18933)، من طريق عن الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت قال: جاء رجل إلى علي فقال: إن بعيراً لي ند فطعنته بالرمح، فقال علي:«أهد لي عجزه» ، وفيه انقطاع، قال علي بن المديني: (حبيب بن أبي ثابت لقي بن عباس وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من الصحابة رضي الله عنهم. ينظر: جامع التحصيل ص 158.

(2)

علقه البخاري بصيغة الجزم، باب: ما ند من البهائم فهو بمنزلة الوحش، (7/ 93)، ووصله ابن أبي شيبة (19791)، من طريق سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة قال: كان حمار وحش في دار عبد الله فضرب رجل عنقه بالسيف، وذكر اسم الله عليه، فقال ابن مسعود:«صيد فكلوه» ، وإسناده صحيح.

ورواه عبد الرزاق (8474)، وابن أبي شيبة (19790) من طريق ابن عيينة، عن عبد الكريم، عن زياد بن أبي مريم: أن حماراً لآل عبد الله بن مسعود من الوحش عالجوه فغلبهم، وطعنهم فقتلوه، فقال ابن مسعود:«أسرع الذكاة» ، ولم ير به بأساً. وإسناده صحيح.

(3)

رواه عبد الرزاق (8481)، والبيهقي (18929)، من طريق سفيان، عن أبيه، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج: إن ناضحاً تردى بالمدينة فذبح من قبل شاكلته فأخذ منه ابن عمر عشيراً بدرهمين. ورجاله ثقات.

(4)

علقه البخاري بصيغة الجزم، باب: ما ند من البهائم فهو بمنزلة الوحش، (7/ 93)، بلفظ:«ما أعجزك من البهائم مما في يديك فهو كالصيد، وفي بعير تردى في بئر: من حيث قدرت عليه فذكه» .

وصل الشطر الأول: عبد الرزاق (8478)، وابن أبي شيبة (19784)، من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:«ما أعجزك من البهائم، فهو بمنزلة الصيد» ، وإسناده صحيح.

ووصل الشطر الثاني: (8488)، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:«إذا وقع البعير في البئر، فاطعنه من قبل خاصرته، واذكر اسم الله وكل» ، ورواية سماك عن عكرمة خاصة مضطربة. ينظر: التقريب ص 255.

ص: 438

وعائشةَ رضي الله عنهم (1)، (إِلَاّ أَنْ يَكُونَ رَأْسُهُ فِي المَاءِ وَنَحْوِهِ) مما يَقتُلُه لو انفَرَد، (فَلَا يُبَاحُ) أكلُهُ؛ لحصولِ قَتلِه بمبيحٍ وحاظرٍ، فغُلِّبَ جانبُ الحظرِ.

وما ذُبِحَ مِن قفَاه ولو عَمداً إن أتَتْ الآلةُ على محلِّ ذَبحِه وفيه حياةٌ مُستقرِّة؛ حَلَّ، وإلا فلا، ولو أبان رأسَه حَلَّ مطلقاً.

والنَّطيحةُ ونحوُها إن ذكَّاها وحياتُها تُمْكِنُ زيادتُها على حَركةِ مذبوحٍ؛ حلَّت، والاحتياطُ مع تحرُّكٍ ولو بيدٍ أو رجلٍ.

وما قُطِعَ حُلقُومُهُ، أو أُبينَتْ حَشْوَتُهُ (2)؛ فوجودُ حياتِه كعدَمِها.

و(3) الشرطُ (الرَّابِعُ: أَنْ يَقُولَ) الذابحُ (عِنْدَ) حَرَكَةِ يدِه بـ (الذَّبْحِ: بِاسْمِ اللهِ)؛ لقولِه تعالى: (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ

(1) علقه البخاري بصيغة الجزم: ما ند من البهائم فهو بمنزلة الوحش، (7/ 93). قال ابن حجر:(وأما أثر عائشة فلم أقف عليه بعد موصولاً). ينظر: فتح الباري 9/ 639.

(2)

قال في المطلع (ص 436): (حشوة البطن -بكسر الحاء وضمها-: أمعاؤه).

(3)

سقطت (الواو) من (ق).

ص: 439

لَفِسْقٌ) [الأنعام: 121]، (لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهَا)؛ كقولِه: باسم الخالقِ، ونحوِه؛ لأنَّ إطلاقَ التَّسميةِ يَنصرِفُ إلى بسمِ اللهِ.

وتجزئُ بغيرِ عربيَّةٍ ولو أَحْسَنَها.

(فَإِنْ تَرَكَهَا)، أي: التسميةَ (سَهْواً؛ أُبِيحَتْ) الذبيحةُ؛ لقولِه عليه السلام: «ذَبِيحَةُ المُسْلِمِ حَلَالٌ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ، إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ» رواه سعيدٌ (1)،

(لَا) إن تَرَك التَّسميةَ (عَمْداً)، ولو جَهلاً، فلا تَحِلُّ

(1) لم نقف عليه في مظانه من كتب سعيد بن منصور، وقد ذكره ابن حزم في المحلى (6/ 88) من طريق سعيد بن منصور، ثنا عيسى بن يونس، نا الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد مرسلاً. وضعفه ابن حزم، والإشبيلي، والبوصيري، والألباني، وذلك لإرساله ولضعف الأحوص بن حكيم، قال عنه في التقريب:(ضعيف الحفظ).

ورواه أبو داود في المراسيل (378)، والبيهقي (18895)، من طريق ثور بن يزيد، عن الصلت مرسلاً.

قال ابن حزم: (وهذا مرسل لا حجة فيه، والصلت أيضاً مجهول لا يُدرى من هو)، ووافقه الإشبيلي، وابن القطان، والألباني.

وقال ابن حجر: (وهو مرسل جيد)، وقال البوصيري:(هذا إسناد مرسل رجاله ثقات).

ويشهد له حديث ابن عباس: رواه البيهقي (18890) من طريق معقل بن عبيد الله، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«المسلم يكفيه اسمه، فإن نسي أن يسمي حين يذبح فليذكر اسم الله وليأكله» . وأعله ابن الجوزي وابن القطان وغيرهما، قال ابن حجر:(وفي إسناده ضعف، وأعله ابن الجوزي بمعقل بن عبيد الله، فزعم أنه مجهول، فأخطأ؛ بل هو ثقة من رجال مسلم، لكن قال البيهقي: الأصح وقفه على ابن عباس، وقد صححه ابن السكن)، مع أنه قال في التقريب عن معقل:(صدوق يخطئ)، وقد خالفه الثوري فرواه موقوفاً كما في سنن البيهقي (18892)، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، أخبرني عين، عن ابن عباس رضي الله عنه قال:«إذا ذبح المسلم ونسي أن يذكر اسم الله فليأكل، فإن المسلم فيه اسم من أسماء الله» . يعني بعين: عكرمة. فمثل معقل لا تقبل مخالفته لسفيان، ولذا قال ابن حجر:(صوب الحفاظ وقفه)، وهو الذي رجحه البيهقي، وقال في الفتح عن الموقوف:(سنده صحيح)، وأقره الألباني. ينظر: بيان الوهم 3/ 579، التلخيص الحبير 4/ 338، الدراية 2/ 206، فتح الباري 9/ 636، إتحاف الخيرة 5/ 282، الإرواء 8/ 169.

ص: 440

الذبيحةُ؛ لما تقدَّم (1).

ومَن بدَا له ذَبحُ غيرِ ما سَمَّى عليه؛ أعاد التسميةَ.

ويُسنُّ مع التَّسميةِ التكبيرُ، لا الصلاةُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم.

ومَن ذَكَر مع اسمِ اللهِ اسمَ (2) غيرِه؛ حَرُمَ، ولم يحلَّ المذبوحُ.

(وَيُكْرَهُ أَنْ يَذْبَحَ بِآلَةٍ كَالَّةٍ)؛ لحديثِ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَليُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَليُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» رواه الشافعي وغيرُه (3).

(وَ) يُكرَه أيضاً (أَنْ يُحِدَّهَا)، أي: الآلةَ (وَالحَيَوَانُ يُبْصِرُهُ)؛

(1) انظر صفحة ....

(2)

قوله (اسم) سقطت من (ق).

(3)

رواه الشافعي كما في السنن المأثورة (607)، ورواه مسلم (1955)، من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه.

ص: 441

لقولِ ابنِ عمرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ أَنْ تُحَدَّ الشِّفَارُ، وَأَنْ تُوَارَى عَنِ البَهَائِمِ» رواه أحمدُ وغيرُه (1).

(وَ) يُكرَه أيضاً (أَنْ يُوَجِّهَهُ)؛ أي: الحيوانَ (إِلَى غَيْرِ القِبْلَةِ)؛ لأنَّ السُّنةَ تَوجيهُهُ إلى القبلةِ، على شِقِّهِ الأيسرِ، والرِّفقُ به، والحَملُ على الآلةِ بقوَّةٍ.

(وَ) يُكرَه أيضاً (أَنْ يَكْسِرَ عُنُقَهُ)، أي: عُنُقَ ما ذَبَح، (أَوْ يَسْلُخَهُ (2) قَبْلَ أَنْ يَبْرُدَ)، أي: قبلَ زهوقِ (3) نفسِه؛ لحديثِ أبي

(1) رواه أحمد (5864)، ثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه رضي الله عنهما مرفوعاً.

ورواه ابن ماجه (3172)، من طريق ابن لهيعة، عن قرة بن حيوئيل، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه عبد الله بن عمر. ثم رواه أيضاً من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

قال البوصيري: (إسنادَي حديثِ ابن عمر ضعيف؛ لأن مدار الإسنادين على عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف)، إلا أن رواية قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة خيرٌ من غيرها، ولذا صححه الألباني، ونُقل عن الإمام أحمد أنه قال لقتيبة بن سعيد:(أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح).

ورواه البيهقي (19140)، من طريق ابن وهب، أخبرني قرة بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. وذكره. وهذا منقطع، وصوبه أبو حاتم والإشبيلي، وقال ابن حجر عن الموصول:(وفيه ابن لهيعة، وصوب الحفاظ إرساله). ينظر: بيان الوهم 2/ 528، الدراية 2/ 208، مصباح الزجاجة 3/ 233، السلسلة الصحيحة 7/ 356.

(2)

في (أ): سلخه.

(3)

في (أ): زهق.

ص: 442

هريرةَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بُدَيْلَ بنَ وَرْقَاءَ الخُزَاعِي عَلَى جَمَلٍ أَوْرَق يَصِيحُ فِي فِجَاجِ مِنَى بِكَلِمَاتٍ، مِنْهَا: لَا تَعْجَلُوا الأَنْفُسَ قَبْلَ أَنْ تَزْهَقَ» رواه الدارقطني (1).

وإن ذَبَح كتابيٌّ ما يحرُمُ عليه؛ حَلَّ لنا إن ذَكَر اسمَ اللهِ عليه.

وذكاةُ جنينٍ مُباحِ (2) بذكاةِ أُمِّه إن خَرَج ميتاً أو مُتحَرِّكاً كمذبوحٍ.

(1) رواه الدارقطني (4754)، من طريق سعيد بن سلام العطار، نا عبد الله بن بديل الخزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه به. قال ابن عبد الهادي:(سعيد بن سلام العطار أجمع الأئمة على ترك الاحتجاج بحديثه، وكذبه ابن نُمير، وقال البخاري: يذكر بوضع الحديث، وقال الدارقطني: متروك يحدث بالبواطيل)، وقال ابن الملقن عن هذه الطريق:(وهي ضعيفة جداً)، وقال ابن حجر:(إسناده واهٍ)، وضعفه الألباني.

وفي الباب عن عمر رضي الله عنه: رواه عبد الرزاق (8614)، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن رجل، عن ابن الفرافصة الحنفي، عن أبيه أنه قال لعمر: إنكم تذبحون ذبائح لا تحل، تعجلون على الذبيحة، فقال عمر:«نحن أحق أن نتقي ذلك أبا حيان الذكاة في الحلق، واللبة لمن قدر، وذر الأنفس حتى تزهق» ، وفيه راوٍ مبهم. ينظر: تنقيح التحقيق 4/ 640، البدر المنير 5/ 687، الدراية 2/ 207، الإرواء 8/ 176.

(2)

في (ق): يباح.

ص: 443