الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(بَابُ مَا يُوجِبُ القِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ) مِن الأَطْرافِ والجِراحِ
.
(مَنْ أُقِيدَ بِأَحَدٍ فِي النَّفْسِ) لوجودِ الشروطِ السابقة؛ (أُقيدَ بِهِ في الطَّرَفِ وَالجِرَاحِ)؛ لقولِه تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) الآية [المائدة: 45]، (وَمَنْ لَا) يُقَادُ بأحدٍ في النفسِ؛ كالمسلمِ بالكافرِ، والحرِّ بالعبدِّ، والأبِ بولدِه، (فَلَا) يُقادُ به في طرَفٍ ولا جِراحٍ؛ لعدمِ المكافأةِ.
(وَلَا يَجِبُ إِلَاّ بِمَا يُوجِبُ القَوَدَ فِي النَّفْسِ).
(وَهَوَ)، أي: القِصاصُ فيما دونَ النَّفْسِ (نَوْعَانِ):
(أَحَدُهُمَا: فِي الطَّرَفِ، فَتُؤْخَذُ العَيْنُ) بالعينِ، (وَالأَنْفُ) بالأنفِ (1)، (وَالسِّنُّ) بالسِّنِّ، (وَالجَفْنُ (2) بالجفنِ، (وَالشَّفَةُ) بالشفةِ؛ العُليا بالعُليا والسُّفلى بالسُّفلى، (وَاليَدُ) باليدِ؛ اليُمنى باليُمنى واليُسرى باليُسرى، (وَالرِّجْلُ) بالرجلِ كذلك، (وَالإِصْبَعُ) بأصبعٍ تُماثِلُها في مَوضِعِها، (وَالكَفُّ) بالكفِّ المماثلةِ، (وَالمِرْفَقُ)
(1) زاد في (أ) و (ب) و (ع): والأذن بالأذن.
(2)
قال في المطلع (ص 439): (الجفن -بفتح الجيم-: جفن العين المعروف، وهو: غطاؤها من فوق وأسفل، وحكى ابن سيده فيه الكسر).
بمثلِه، (وَالذَّكَرُ، وَالخُصْيَةُ، وَالأَلْيَةُ، وَالشُّفْرُ (1) - بضمِّ الشِّينِ، وهو: أحدُ اللَّحمَينِ المحيطَينِ بالرَّحمِ (2) كإحاطةِ الشَّفتَينِ على الفمِ-، (كُلُّ واحدٍ مِنْ ذلِكَ بِمِثْلِهِ)؛ للآيةِ السابقةِ.
(وَلِلقِصَاصِ فِي الطَّرَفِ شُرُوطٌ) ثلاثةٌ:
(الأَوَّلُ: الأَمْنُ مِنَ الحَيْفِ (3)، وهو شرطٌ لجوازِ الاستيفاءِ، ويُشترَطُ لوجوبِه إمكانُ الاستيفاءِ بلا حَيفٍ؛ (بِأَنْ يَكُونَ القَطْعُ مِنْ مَفْصِلٍ، أَوْ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ)، يعني: إلى حَدٍّ؛ (كَمَارِنِ الأَنْفِ، وَهُوَ مَا لَانَ مِنْهُ) دونَ القصبةِ، فلا قصاصَ في جائفةٍ، ولا كسْرَ عَظْمٍ غير سِنٍّ، ولا في بعَضِ ساعدٍ ونحوِه، ويُقْتَصُّ مِنْ مَنْكِبٍ ما لم يخَفْ جائفةً.
الشرطُ (الثَّانِي: المُمَاثَلَةُ فِي الاسْمِ وَالمَوْضِعِ، فَلَا تُؤْخَذُ يَمِينٌ) مِن يدٍ ورجلٍ وعينٍ وأذنٍ ونحوِها (بِيَسَارٍ، وَلَا يَسَارٌ بِيَمِينٍ، وَلَا) يُؤخَذُ (خِنْصِرٌ بِبِنْصِرٍ، وَلَا) عكسُه؛ لعدمِ المساواةِ في الاسمِ، ولا يُؤخَذُ (أَصْلِيٌّ بِزَائِدٍ، وَعَكْسُهُ)، فلا يُؤخَذُ زائدٌ بأصليٍّ؛ لعدمِ
(1) قال في المطلع (ص 439): (الشفر بوزن القفل: شفر المرأة، وهو: أحد شفريها، وهما: قدتا الفرج المعروفتان، فأما شفر العين، فهو: منبت الهدب، وقد حُكي فيه الفتح).
(2)
أشار في هامش (ح) إلى نسخة أخرى بلفظ: (بالفرج) بدل الرحم.
(3)
قال في المطلع (ص 439): (الحيف: بوزن البيع، وهو: الجور والظلم، يقال: حاف يحيف حيفاً).
المساواةِ في المكانِ والمنفعةِ، (وَلَوْ تَرَاضَيَا) على أَخذِ أصليٍّ بزائدٍ، أو عكسِه؛ (لَمْ يَجُزْ) أَخذُهُ به؛ لعدمِ المُقاصَّةِ.
ويؤخذُ زائدٌ بمثلِه موضعاً وخِلْقَةً.
الشرطُ (الثَّالِثُ: اسْتِوَاؤُهُمَا)، أي: استواءُ الطرَفَينِ؛ المجنِي عليه والمقتَصِّ منه (فِي الصِّحَّةِ وَالكَمَالِ، فَلا تُؤْخَذُ) يدٌ أو رِجلٌ (صَحِيحَةٌ بِـ) يدٍ أو رجلٍ (شَلَّاءَ (1)، وَلَا) يدٌ أو رِجلٌ (كَامِلَةُ الأَصَابِعِ) أو الأظافيرِ (2)(بِنَاقِصَتِـ) ـهِمَا، (وَلَا) تُؤخَذُ (عَيْنٌ صَحِيحَةٌ بِـ) عينٍ (قَائِمَةٍ)، وهي التي بياضُها وسوادُها صافِيان غيرَ أنَّ صاحبَها لا يُبصِرُ بها، قاله الأزهري (3)، ولا لسانٌ ناطِقٌ بأخرسَ، ولو تراضَيَا؛ لنقصِ ذلك.
(وَيُؤْخَذُ عَكْسُهُ)؛ فتُؤخَذُ الشَّلاءُ، وناقِصةُ الأصابعِ، والعينُ القائمةُ بالصحيحةِ، (وَلَا أَرْشَ)؛ لأنَّ المعيبَ مِن ذلك كالصحيحِ في الخِلْقَةِ، وإنما نَقَص في الصِّفةِ.
(1) قال في المطلع (ص 440): (الشلل: بطلان اليد والرجل من آفة تعتريها، وقال كراع في المجرد: الشلل تقبُّض الكف، وقيل: الشلل: قطعها، وليس بصحيح، يقال: شَلَّت يده تشل شللًّا، فهي شلاء، وماضيه مكسور، ولا يجوز شُلت -بضم الشين- إلا في لغة قليلة، حكاها اللحياني في نوادره والمطرز في شرحه عن ثعلب، عن ابن الأعرابي).
(2)
في (أ) و (ب) و (ع) و (ق): الأظافر.
(3)
الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي (ص 242).