الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَعَكْسُهَا) كفقيرةٍ تحتَ غنِيٍّ؛ (مَا بَيْنَ ذلِكَ عُرْفاً)؛ لأنَّ ذلك هو اللائقُ بحالِهما.
(وَعَلَيْهِ)، أي: على الزوجِ (مُؤْنَةُ نَظَافَةِ زَوْجَتِهِ)؛ مِن دُهنٍ، وسِدرٍ، وثَمنِ ماءٍ، ومُشْطٍ، وأُجْرةٍ قَيِّمَةٍ، (دُونَ) ما يَعودُ بنَظافةِ (خَادِمِهَا)، فلا يَلزَمُهُ؛ لأنَّ ذلك يُرادُ للزِّينةِ وهي غيرُ مَطلوبةٍ مِن الخادمِ.
و(لَا) يَلزمُ الزوجُ لزوجتِه (دَوَاءٌ، وَأُجْرَةُ طَبِيبٍ) إذا مَرِضَت؛ لأنَّ ذلك ليس مِن حاجتِها الضروريةِ المعتادَةِ.
وكذا لا يَلزَمُهُ ثَمَنُ طِيبٍ، وحِنَّاءٍ، وخِضَابٍ ونحوِه.
وإن أراد منها تَزَيُّناً به، أو قَطْعَ رائحةٍ كريهةٍ وأتى به؛ لَزِمَها.
وعليه لِمَن يُخدَمُ مثلُها خادمٌ واحدٌ، وعليه أيضاً مُؤنِسةٌ لحاجةٍ.
(فَصْلٌ)
(وَنَفَقَةُ المُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ، وَكِسْوَتُهَا، وَسُكْنَاهَا؛ كَالزَّوْجَةِ)
؛ لأنَّها زوجةٌ بدليلِ قولِه تعالى: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ)[البقرة: 228]، (وَلَا قَسْمَ لَهَا)، أي: للرجعيةِ، وتقدَّم (1).
(1) ينظر: ص ......
(وَالبَائِنُ بِفَسْخٍ، أَوْ طَلَاقٍ) ثلاثٍ، أو على عِوضٍ؛ (لَهَا ذلِكَ)، أي: النفقةُ والكسوةُ والسُّكنى (إِنْ كَانَتْ حَامِلاً)؛ لقولِه تعالى: (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)[الطلاق: 6].
ومَن أنفَقَ يظُنُّها حامِلاً فبانت حائِلاً؛ رَجَع، ومَن تَرَكَهُ (1) يظُنُّها حائلاً فبانَت حاملاً؛ لَزِمَه ما مضى.
ومَن ادَّعَت حَمْلاً وَجَب إنفاقٌ ثلاثةَ أشهرٍ، فإن مَضَت ولم يَبِنْ؛ رَجَع.
(وَالنَّفَقَةُ) للبائنِ الحاملِ (لِلحَمْلِ) نفسِه، (لَا لَهَا مِنْ أَجْلِهِ)؛ لأنَّها تجبُ بوجودِه وتَسقُطُ بعدمِه، فتجبُ لحاملٍ ناشزٍ، ولحاملٍ مِن وطءِ شُبهةٍ، أو نكاحٍ فاسدٍ، أو ملكِ يمينٍ ولو أعتقَها، وتَسقُطُ بمُضِيِّ الزمانِ، قال المُنَقِّحُ:(ما لم تَستَدِن بإذنِ حاكمٍ، أو تُنفِقْ بنيِّةِ رجوعٍ)(2).
(وَمَنْ)، أي: أيُّ زوجةٍ (حُبِسَتْ وَلَوْ ظُلْماً، أَو نَشَزَتْ، أَوْ تَطَوَّعَتْ بِلَا إِذْنِهِ بِصَوْمٍ، أَوْ حَجٍّ، أَوْ أَحْرَمَتْ بِنَذْرِ حَجٍّ، أَوْ) نذرِ (صَوْمٍ، أَوْ صَامَتْ عَنْ كَفَّارَةٍ، أَوْ) عن (قَضَاءِ رَمَضَانَ مَعَ سَعَةِ وَقْتِهِ) بلا إذنِ زوجٍ، (أَوْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا وَلَوْ بإِذْنِهِ؛ سَقَطَتْ)
(1) في (ع): تركها.
(2)
التنقيح المشبع (ص 412).
نَفقتُها؛ لأنَّها مَنَعَت نفسَها عنه بسببٍ لا مِن جِهتِه؛ فسَقَطَت نَفقتُها، بخلافِ مَن أحرَمَت بفريضةٍ؛ مِن صومٍ، أو حجٍّ، أو صلاةٍ ولو في أوَّلِ وقتِها بسُنَنِها، أو صامت قضاءَ رمضانَ في آخرِ شعبانَ؛ لأنَّها فَعَلَت ما أوجَبَ الشَّرعُ عليها.
وقَدرُها في حَجَّةِ فرضٍ كحَضَرٍ.
وإن اختَلَفا في نشوزٍ أو أَخذِ نفقةٍ؛ فقولُها.
(وَلَا نَفَقَةَ وَلَا سُكْنَى) مِن تَرِكةٍ (لِمُتَوفًّى (1) عَنْهَا) ولو حامِلاً؛ لأنَّ المالَ انتَقَل عن الزوجِ إلى الورثَةِ، ولا سببَ لوجوبِ النفقةِ عليهم، فإن كانت حاملاً فالنفقةُ مِن حِصَّةِ الحملِ مِن التركةِ إن كانت، وإلا فعلى وارِثِه الموسِرِ.
(وَلَهَا)، أي: لمن وجَبَتَ لها النفقةُ؛ مِن زوجةٍ، ومطلَّقةٍ رجعيةٍ، وبائنٍ حاملٍ، ونحوِها؛ (أَخْذُ نَفَقَةِ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَوَّلِهِ)، يعني (2): مِن طُلوعِ الشمسِ؛ لأنَّه أوَّلُ وقتِ الحاجةِ إليه (3)، فلا يجوزُ تأخيرُه عنه.
والواجبُ دَفعُ قوتٍ مِن خُبْزٍ وأُدْمٍ، لا حبٍّ، و (لَا قِيمَتُهَا)، أي: قيمةُ النفقةِ.
(1) في (ق): للمتوفى.
(2)
قوله (يعني) سقطت من (ق).
(3)
قوله: (إليه) سقطت من (أ) و (ع).
(وَلَا) يجبُ (عَلَيْهَا أَخْذُهَا)، أي: أَخذُ قيمةِ النفقةِ؛ لأنَّ ذلك مُعاوَضَةٌ، فلا يُجبَرُ عليه مَن امتَنَع منهما، ولا يَملِكُ الحاكمُ فَرضَ غيرِ (1) الواجبِ كدارهِمَ إلا بتَراضِيهِما، (فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَيْهِ)، أي: على أَخذِ القيمةِ، (أَوْ) اتفقا (عَلَى تَأْخِيرِهَا، أَوْ تَعْجِيلِهَا مُدَّةً طَويلَةً أَوْ قَلِيلَةً؛ جَازَ)؛ لأنَّ الحقَّ لا يَعدُوهُما.
(وَلَهَا الكِسْوَةُ كُلَّ (2) عَامٍ مَرَّةً فِي أَوَّلِهِ)، أي: أوَّلِ العامِ مِن زَمَنِ الوجوبِ؛ لأنَّه أوَّلُ وَقتِ الحاجةِ إلى الكسوةِ، فيُعطِيها كسوةَ السَّنةِ؛ لأنَّه لا يُمكِنُ تَرديدُ الكسوةِ عليها شيئاً فشيئاً، بل هو شيءٌ واحدٌ يُستَدامُ إلى أن يَبلَى، وكذا غِطاءٌ، ووِطاءٌ، وسِتارةٌ يحتاجُ إليها.
واختار ابنُ نصرِ اللهِ (3): أنَّها كماعُونِ الدَّارِ (4) ومُشطٍ؛ تجبُ بقَدرِ الحاجةِ.
ومتى انقضَى العامُ والكسوةُ باقيةٌ؛ فعليه كسوةٌ للجديدِ.
(وَإِذَا غَابَ) الزوجُ أو كان حاضراً (وَلَمْ يُنْفِقْ) على زوجتِه؛ (لَزِمَتْهُ نَفَقَةُ مَا مَضَى) وكسوتُه ولو لم يَفرِضْها حاكمٌ، تَرَك الإنفاقَ
(1) في (ق): على غير.
(2)
في (ع): في كل.
(3)
في حواشيه على الفروع كما في الإنصاف (9/ 373).
(4)
قوله (الدار) سقطت من (أ) و (ب) و (ع).
لعُذرٍ أو لا؛ لأنَّه حقٌّ يجبُ مع اليَسارِ والإعسارِ، فلم يَسقُطْ بمُضيِّ الزمانِ؛ كالأجرةِ.
(وَإِنْ أَنْفَقَتْ) الزوجةُ (فِي غَيْبَتِهِ)، أي: غَيبةِ الزوجِ (مِنْ مَالِهِ فَبَانَ مَيِّتاً؛ غَرَّمَهَا الوَارِثُ) للزوجِ (مَا أَنْفَقَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ)؛ لانقطاعِ وجوبِ النفقةِ عليه بموتِه، فما قبَضَتهُ بعدَه لا حقَّ لها فيه، فيَرجِعُ عليها بِبَدَلِه.
(فَصْلٌ)
(وَمَنْ (1) تَسَلَّمَ زَوْجَتَهُ) التي يُوطَأُ مثلُها؛ وجَبَت عليه نفقتُها، (أَوْ بَذَلَتْ) تسليمَ (نَفْسِهَا)، أو بَذَلَه ولِيُّها (وَمِثْلُهَا يُوطَأُ)؛ بأن تمَّ لها تِسعُ سِنين؛ (وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا)، وكسوتُها، (وَلَوْ مَعَ صِغَرِ زَوْجٍ، وَمَرَضِهِ، وَجَبِّهِ، وَعُنَّتِهِ)، ويُجبَرُ الولِيُّ مع صِغَرِ الزوجِ على بَذلِ نفقتِها وكسوتِها مِن مالِ الصبيِّ؛ لأنَّ النفقةَ كأرشِ جنايتِه (2).
ومَن بذَلَت التسليمَ وزوجُها غائبٌ؛ لم يُفرَضْ لها حتى يراسِلَهُ حاكمٌ، ويَمضِي زمنٌ يُمكِنُ قدومُهُ في مِثلِه.
(وَلَهَا)، أي: للزوجةِ (مَنْعُ نَفْسِهَا) مِن الزوجِ (حَتَّى تَقْبِضَ
(1) في (ق): من.
(2)
في (أ) و (ع): جناية.
صَدَاقَهَا الحَالَّ)؛ لأنَّه لا يُمكِنُها استدراكُ مَنفعةَ البِضْعِ لو عَجَزَت عن أَخذِه بَعْدُ، ولها النفقةُ في مُدَّةِ الامتناعِ لذلك؛ لأنَّه بحقٍّ.
(فَإِنْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا طَوْعاً) قبلَ قبضِ حالِّ الصدَاقِ، (ثُمَّ أَرَادَتِ المَنْعَ؛ لَمْ تَمْلِكْـ) ـهُ، ولا نفقةَ لها مُدَّةَ الامتناعِ.
وكذا لو تَساكَتَا بعدَ العقدِ فلم يَطلُبْها ولم تَبذِلْ نفسَها؛ فلا نفقةَ.
(وَإِذَا أَعْسَرَ) الزوجُ (بِنَفَقَةِ القُوتِ، أَوْ) أَعْسَرَ بـ (الكِسْوَةِ)، أي: كسوةِ المعسرِ، (أَوْ) أَعسَرَ بـ (بَعْضِهَا)، أي: بعضِ نفقةِ المعسرِ أو كسوتِه، (أَوْ) أَعسَرَ بـ (المَسْكَنِ)، أي: مَسكنِ مُعسِرٍ، أو صار لا يجدُ النفقةَ إلا يوماً دونَ يومٍ؛ (فَلَهَا فَسْخُ النِّكَاحِ) مِن زوجِها المعسرِ؛ لحديثِ أبي هريرةَ مرفوعاً في الرَّجلِ لا يجدُ ما يُنفِقُ على امرأتِه، قال:«يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا» رواه الدارقطني (1).
(1) رواه الدارقطني (3784)، ومن طريقه البيهقي (15709)، من طريق إسحاق بن منصور، نا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً. وهذا إسناد حسن في الظاهر، إلا أن الأئمة بينوا أنه خطأ.
قال ابن عبد الهادي: (هذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، وهو حديث منكر، وإنما يُعرف هذا من كلام سعيد بن المسيب)، وبين أبو حاتم علته فقال: (وهِمَ إسحاق في اختصار هذا الحديث؛ وذلك أن الحديث إنما هو عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ابدأ بمن تعول
…
؛ تقول امرأتك: أنفق علي أو طلقني»، فتأول هذا الحديث).
وجعل بعض أهل العلم الوَهْم من الدارقطني، وجعله بعضهم من البيهقي، وكلام أبي حاتم يبين أن الوهم إنما هو ممن فوقهما، وهو إسحاق بن منصور. ينظر: علل الحديث 4/ 111، تنقيح التحقيق 7/ 773، البدر المنير 8/ 302، التلخيص الحبير 4/ 19، الإرواء 7/ 229.
فتَفسَخُ فَوراً ومُتراخياً بإذنِ الحاكمِ، ولها الصبرُ مع مَنْعِ نفسِها وبدونِه، ولا يَمنَعُها تَكسُّباً ولا يحبِسُها.
(فَإِنْ غَابَ) زوجٌ موسرٌ (وَلَمْ يَدَعْ لَهَا نَفَقَةً، وَتَعَذَّرَ أَخْذُهَا مِنْ مَالِهِ، وَ) تعذَّرَت (اسْتِدَانَتُهَا عَلَيْهِ؛ فَلَهَا الفَسْخُ بِإِذْنِ حَاكِمٍ)؛ لأنَّ الإنفاقَ عليها مِن مَالِه مُتَعَذِّرٌ، فكان (1) لها الخيارُ؛ كحالِ الإعسارِ.
وإن مَنَع مُوِسرٌ نفقةً أو كسوةً أو بعضَهما، وقَدَرت على مالِه؛ أخَذَت كفايتَها وكفايةَ ولدِها وخادِمها بالمعروفِ بلا إذنِه.
فإن لم تَقدِرْ أَجْبَرَه الحاكمُ، فإن غَيَّبَ مالَه وصَبَر على الحبسِ؛ فلها الفسخُ؛ لتعَذُّرِ النفقةِ عليها مِن قِبَلِه.
(1) في (أ) و (ب): فكان.