الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
فتنة الدَّجَّال:
فتنة الدَّجَّال أعظم الفتن منذ خلق الله آدم إلى قيام السّاعة، وذلك بسبب ما يخلق الله معه من الخوارق العظيمة الّتي تبهر العقول، وتحيِّر الألباب.
فقد ورد أن معه جنَّةً ونارًا، وجنَّتُه نارٌ، ونارُه جنَةٌ، وأن معه أنّهار الماء، وجبال الخبز، ويأمر السَّماء أن تمطر فتمطر، والأرض أن تُنْبِت فتنبت، وتتبعه كنوز الأرض، ويقطع الأرض بسرعة عظيمة؛ كسرعة الغيث استدبرته الريح
…
إلى غير ذلك من الخوارق.
وكل ذلك جاءت به الأحاديث الصحيحة:
فمنها ما رواه الإِمام مسلم عن حذيفة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدَّجَّالُ أعورُ العين اليسرى، جفال الشعر، معه جنَّةٌ ونارٌ، فناره جنَّة، وجنَّتُه نارٌ"
(1)
.
ولمسلم أيضًا عن حذيفة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأنا أعلم بما مع الدَّجَّال منه، معه نهران يجريان، أحدهما رأي العين ماءٌ أبيض، والآخر رأي العين نارٌ تأجَّج، فإمَّا أدركن أحدٌ؛ فليأت النهر الّذي يراه نارًا، وليغمض، ثمَّ ليطأطئ رأسه، فيشرب منه؛ فإنَّه ماءٌ باردٌ"
(2)
.
(1)
"صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، باب ذكر الدجَّال، (18/ 60 - 61 - مع شرح النووي).
(2)
"صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، باب ذكر الدجَّال، (18/ 61 - مع شرح النووي).
وجاء في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه في ذكر الدَّجَّال أن الصّحابة قالوا: يا رسول الله! وما لبثه في الأرض؟ قال: "أربعون يومًا: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم". قالوا: وما إسراعه في الأرض؟ قال: "كالغيث إذا استدبرته الريح، فيأتي على القوم، فيدعوهم، فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السَّماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم
(1)
أطول ما كانت ذَرًّا
(2)
، وأسبغه
(3)
ضروعًا، وأمده خواصر، ثمَّ يأتي القوم، فيدعوهم، فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم، فيصبحون ممحِلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمرُّ بالخربة، فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل
(4)
، ثمَّ يدعو رجلًا ممتلئًا شبابًا، فيضربه بالسيف، فيقطعه جزلتين رميةَ الغرض، ثمَّ يدعوه، فيقبل ويتهلل وجهه يضحك"
(5)
.
(1)
(سارحتهم): السارحة هي الماشية.
(2)
(ذرا): بضم الذال المعجمة وهي الأعالي والأسنمة.
(3)
(أسبغة): بالسين المهملة والغين المعجمة؛ أي: أطوله لكثرة اللبن، وكذا أمده خواصر لكثرة امتلائها من الشبع.
انظر: "شرح النووي لمسلم"(18/ 66).
(4)
(يعاسيب النحل): هي ذكور النحل.
وقال القاضي عياض: "أي: جماعاتها، وأصل اليعسوب أمير النحل، ويسمى كلّ سيد يعسوبًا، وإذا طار أمير النحل؛ اتبعته جماعاتها".
"مشارق الأنوار"(2/ 305) للقاضي عياض، طبع دار التراث، القاهرة، وانظر:"شرح النووي لمسلم"(18/ 67).
(5)
"صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، باب ذكر الدجال، (18/ 65 - 66 - مع شرح النووي).