الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فإذا كان المطر سببًا في إنبات الأرض؛ فإن لله تعالى أن يوجِدَ ما يمنَعُ لهذا السبب من ترتُّب المسبَّب عليه، والله تعالى خالق الأسباب ومسبَّباتها، لا يعجزه شيء.
وفي الحديث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليست السَّنةُ بأن لا تُمْطَروا، ولكنَّ السَّنةَ أن تُمْطَروا وتُمْطَروا ولا تُنْبتُ الأرض شيئًا"
(1)
.
48 - حسر الفرات
(2)
عن جبلٍ من ذهبٍ:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقومُ السّاعة حتّى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، يقتتل النَّاس عليه، فيقتل من كلّ مئة تسعة وتسعون، ويقول كلّ رجلٍ منهم: لعلّي أكون أنا الّذي أنجو"
(3)
.
= ذكره الهيثمي، وقال: "رواه أحمد، والبزار، وأبو يعلى
…
ورجال الجميع ثقات". "مجمع الزوائد" (7/ 330).
وقال ابن كثير: "إسناده جيد، ولم يخرجو من لهذا الوجه". "النهاية/ الفتن والملاحم"(1/ 180)، تحقيق د. طه زيني.
(1)
"صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، (18/ 30 - مع شرح النووي).
(2)
(الفرات): بضم الفاء، بعده راء مهملة مخففة، وآخره تاء مثناة من فوق، ويقال: إنّه معرَّب. والفرات في كلام العرب: الماء العذب. والفرات: نهر عظيم مخرجه فيما زعموا من أرض أرمينية، ثمّ يدخل بلاد الروم إلى ملطية، ويصب فيها أنّهار صغار، ثمّ يمر بالرقة، ثمّ يصير أنّهارًا تسقي زروع السواد بالعراق، ويلتقي بدجلة قرب واسط، ثمّ يصبان في خليج العرب (بحر الهند سابقًا).
انظر: "معجم البلدان"(4/ 241 - 242).
(3)
"صحيح البخاريّ"، كتاب الفتن، باب خروج النّار، (13/ 78 - مع الفتح)، وصحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، (18/ 18 - مع شرح النووي).
وليس المقصود بهذا الجبل من ذهب (النفط/ البترول الأسود)؛ كما يرى ذلك أبو عبية في تعليقه على "النهاية/ الفتن والملاحم" لابن كثير
(1)
، وذلك من وجوه:
1 -
أن النص جاء فيه: "جبل من ذهب"، والبترول ليس بذهب على الحقيقة؛ فإن الذهب هو المعدن المعروف.
2 -
أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أخبر أن ماء النهر ينحسر عن جبل من ذهب، فيراه النَّاس، والنفط أو (البترول) يستخرج من باطن الأرض بالآلات من مسافات بعيدة.
3 -
أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم خصَّ الفرات بهذا دون غيره من البحار والأنّهار، والنفط نراه يُستخرج من البحار كما يستخرج من الأرض، وفي أماكن كثيرة متعدِّدة.
4 -
أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أخبر أن النَّاس سيقتتلون عند هذا الكنز، ولم يحصل أنّهم اقتتلوا عند خروج النفط من الفرات أو غيره، بل إن النّبيّ صلى الله عليه وسلم نهى مَنْ حضر لهذا الكنز أن يأخذ منه شيئًا؛ كما في الرِّواية الأخرى عن أُبي بن كعب رضي الله عنه؛ قال: لا يزال النَّاس مختلفةٌ أعناقُهُم في طلب الدنيا
…
إنِّي سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يوشِك الفراتُ أن يُحْسَرَ عَن جبلٍ مِن ذهبٍ، فمَن حَضَرَهُ؛ فلا يأخُذْ منهُ شيئًا"
(2)
، ومَن حمله على
(1)
"النهاية/ الفتن والملاحم"(1/ 208)، تحقيق محمّد فهيم أبو عبية.
(2)
"صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، (18/ 19 - مع شرح النووي).