الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ونزول عيسى بن مريم عليه السلام من السَّماء"
(1)
.
وقال القاضي عياض: "نزول عيسى وقتله الدَّجَّالَ حقُّ وصحيحٌ عند أهل السنة للأحاديث الصحيحة في ذلك، وليس في العقل ولا في الشّرع ما يبطله فوجب إثباته"
(2)
.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والمسيح صلى الله عليه وسلم وعلى سائر النبيين لا بد أن ينزل إلى الأرض
…
كما ثبت في الأحاديث الصحيحة، ولهذا كان في السَّماء الثّانية، مع أنّه أفضل من يوسف وإدريس وهارون؛ لأنّه يريد النزول إلى الأرض قبل يوم القيامة، بخلاف غيره، وآدم كان في سماء الدُّنيا؛ لأنّ نسم بنيه تُعْرَض عليه"
(3)
.
*
الحكمة في نزول عيسى عليه السلام دون غيره:
تلمَّس بعض العلماء الحكمة في نزول عيسى عليه السلام في آخر الزّمان دون غيره من الأنبياء، ولهم في ذلك عدَّة أقوال:
1 -
الردُّ على اليهود في زعمهم أنّهم قتلوا عيسى عليه السلام فبيَّن الله تعالى كذبهم، وأنّه الّذي يقتلهم ويقتل رئيسهم الدَّجَّال، كما سبق بيان
= الآثار"، توفي سنة (321 هـ) بمصر رحمه الله.
انظر ترجمته في: "البداية والنهاية"(11/ 174)، و"شذرات الذهب"(2/ 288)، ومقدمة "شرح العقيدة الطحاوية"(ص 9 - 11) بتحقيق وتخريج الألباني.
(1)
"شرح العقيدة الطحاوية"(ص 564)، تحقيق الألباني.
(2)
"شرح صحيح مسلم"(18/ 75).
(3)
"مجموع الفتاوى"(4/ 329) لابن تيمية.
دلك في الكلام على قتال اليهود
(1)
.
ورجَّحَ الحافظ ابن حجر هذا القول على غيره
(2)
.
2 -
إن عيسى عليه السلام وجد في الإِنجيل فضل أمة محمّد كما في قوله تعالى: {وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى} [الفتح: 29]، فدعا اللهَ أن يجعله منهم، فاستجاب الله دعاءه، وأبقاه حتّى ينزل آخر الزّمان مجدِّدًا لأمر الإسلام.
قال الإِمام مالك رحمه الله: "بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصّحابة الذين فتحوا الشّام يقولون: والله لهؤلاء خيرٌ من الحواريِّين فيما بلغنا"
(3)
.
وقال ابن كثير: "وصدقوا في ذلك؛ فإن هذه الأمة معظمة في الكتب المتقدِّمة والأخبار المتداوَلَة"
(4)
.
وقد ترجم الإِمام الذهبي لعيسى عليه السلام في كتابه "تجريد أسماء الصّحابة"، فقال:"عيسى بن مريم عليه السلام: صحابي، ونبيٌّ؛ فإنّه رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم ليلة الإِسراء، وسلَّم عليه، فهو آخر الصّحابة موتًا"
(5)
.
3 -
إن نزول عيسى عليه السلام من السَّماء؛ لِدُنُوِّ أجله، ليُدْفَنَ في الأرض، إذ ليس لمخلوقٍ من التراب أن يموت في غيرها، فيوافق نزوله
(1)
(ص 303).
(2)
"فتح الباري"(6// 493).
(3)
و
(4)
"تفسير ابن كثير"(7/ 343).
(5)
"تجريد أسماء الصّحابة"(1/ 432).
خروج الدَّجَّال، فيقتله عيسى عليه السلام.
4 -
إنّه ينزل مكذِّبًا للنصارى، فيُظْهِر زيفهم في دعواهم الأباطيل، ويُهْلِك الله المللَ كلها في زمنه إِلَّا الإسلام؛ فإنّه يكسر الصلّيب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية.
5 -
إن خصوصيته بهذه الأمور المذكورة لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: "أنا أولى النَّاس بعيسى بن مريم، ليس بيني وبينه نبيٌّ"
(1)
.
فرسول الله صلى الله عليه وسلم أخص النَّاس به، وأقربهم إليه؛ فإن عيسى بشَّر بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي من بعده، ودعا الخلق إلى تصديقه والإِيمان به
(2)
؛ كما في قوله تعالى: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6]. وفي الحديث: "قالوا: يا رسول الله! أخبرنا عن نفسك؟ قال: نعم؛ أنا دعوة أبي إبراهيم بشرى أخي عيسى"
(3)
.
(1)
"صحيح البخاريّ"(6/ 477 - 478 - مع الفتح)، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله:{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا} [مريم: 16]، و"صحيح مسلم"(15/ 119 - مع شرح النووي)، كتاب الفضائل، باب فضائل عيسى عليه السلام.
(2)
انظر: "المنهاج في شعب الإِيمان"(1/ 424 - 425) للحليمي، و"التذكرة" للقرطبي (ص 679)، و"فتح الباري"(6/ 493)، وكتاب "التصريح بما تواتر في نزول المسيح"(ص 94) تعليق الشّيخ عبد الفتاح أبي غدة.
(3)
رواه ابن إسحاق في "السيرة". انظر: "تهذيب سيرة ابن هشام"(ص 45) لعبد السّلام هارون، طبعة "المجمع العلّمي العربي الإِسلامي، منشورات محمّد الداية، بيروت. قال ابن كثير في إسناده: "هذا إسناد جيد"، وروى له شواهد من وجوه أخر، رواها الإِمام أحمد في "المسند". "تفسير ابن كثير" (8/ 136)، و"مسند الإِمام أحمد" (4/ 127 و 5/ 262 - بهامشه منتخب الكنز).