الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الّتي نصَّ عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كموقعة صفين، وظهور الخوارج، وسأتكلم بإيجاز عن بعض الفتن العظيمة الّتي كانت سببًا في تفريق المسلمين، وظهور الشرَّ العظيم.
ب - مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه:
لقد كان ظهور الفتن في عهد الصّحابة رضي الله عنهم بعد مقتل أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب رضي الله عنه؛ فإنّه كان بابًا مغلقًا دون الفتن، فلما قُتِلَ رضي الله عنه، ظهرت الفتن العظيمة، وظهر دُعاتُها ممَّن لم يتمكَّن الإِيمان من قلبه، وممَّن كان من المنافقين الذين يُظْهِرون للناس الخير، ويُبْطِنون الشر والكيد لهذا الدين.
ففي "الصحيحين" عن حُذيفة رضي الله عنه أن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه؛ قال: أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟ فقال حذيفة: أنا أحفظ كما قال. قال: هاتِ؛ إنك لجريء. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فتنةُ الرَّجل في أهله وماله وجاره تكفِّرها الصّلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر". قال: ليست هذه، ولكن الّتي تموجُ كموجِ البحر. قال: يا أمير المؤمنين! لا بأس عليك منها، إن بينك وبينها بابًا مغلقًا. قال: يُفتح الباب أو يُكْسر؟ قال: لا، بل يُكْسَر. قال: ذلك أحرى أن لا يغلق. قلنا: عُلِمَ الباب؟ قال: نعم؛ كما أن دون غَدٍ اللَّيلة، إنِّي حدثتُه حديثًا ليس بالأغاليط. فهبنا أن نسأله، وأمرنا مسروقًا، فسأله، فقال: مَنْ الباب؟ قال: عمر
(1)
.
(1)
"صحيح البخاريّ"، كتاب المناقب، باب علامات النبوة، (6/ 603 - 604 =
وكان ما أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، فقد قُتِلَ عمر، وكُسِرَ الباب، وظهرتِ الفتن، ووقع البلاء، فكان أول فتنة ظهرت هي قتل الخليفة الراشد ذي النورين عثمان بن عفَّان على يد طائفة من دُعاة الشر، الذين تألَّبوا عليه من العراق ومصر، ودخَلُوا المدينة، وقتلوه وهو في داره رضي الله عنه
(1)
.
وقد ذكر النّبيّ صلى الله عليه وسلم لعثمان رضي الله عنه أنّه سيصيبه بلاءٌ، ولهذا صبر ونهى الصّحابة عن قتال الخارجين عليه؛ كي لا يُراقَ دَمٌ مِن أجله رضي الله عنه
(2)
.
ففي الحديت عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: خرج النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى حائطٍ مِن حوائطِ المدينة
…
(فذكر الحديث إلى أن قال: (فجاء عثمان، فقلت: كما أنت، حتّى أستأذن لك. فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم:"ائذن له، وبشِّره بالجنة معها بلاءٌ يُصيبُهُ"
(3)
.
"وخصَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عثمان بذكر البلاء مع أن عمر قتل أيضًا؛ لكون عمر لم يمْتَحَنْ بمثلِ ما امْتُحِنَ به عثمان؛ من تسلُّط القوم الذين أرادوا منه أن ينخلع من الإِمامة بسبب ما نسبوه إليه من الجور والظلم؛ بعد إقناعه
= مع الفتح)، و"صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، (18/ 16 - 17 - مع شرح النووي).
(1)
انظر تفصيل ذلك في "البداية والنهاية"(7/ 170 - 191).
(2)
انظر: "العواصم من القواصم"(ص 132 - 137)، تحقيق وتعليق محب الدين الخطيب.
(3)
"صحيح البخاريّ"، كتاب الفتن، باب الفتنة الّتي تموج كموج البحر، (13/ 48 - مع الفتح).