الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
زنا، ثمّ تباع الأمة في الصورتين بيعًا صحيحًا، وتدور في الأيدي، حتّى يشتريها ابنها أو ابنتها، ولهذا من نمط القول الّذي قبله.
4 -
أن يكثر العقوق في الأولاد، فيعامل الولد أمه معاملة السَّيِّد أمَّته؛ من الإِهانة بالسب، والضرب، والاستخدام، فأطلق عليه ربها مجازًا، أو المراد بالرب: المرِّبي حقيقة.
ثمّ قال ابن حجر: "وهذا أوجه الأوجه عندي؛ لعمومه، ولأن المقام يدلُّ على أن المراد حالة تكون- مع كونها تدلُّ على فساد الأحوال - مستغرَبة، ومحصَّلهُ الإِشارة إلى أن السّاعة يقرب قيامها عند انعكاس الأمور، بحيث يصير المربى مربيًا، والسافل عاليًا، وهو مناسب لقوله في العلّامة الأخرى: أن تفسير الحفاة ملوك الأرض"
(1)
.
5 -
وهناك قولٌ خامسٌ للحافظ ابن كثير رحمه الله، وهو:"أن الإِماء تكون في آخر الزّمان هنَّ المشار إليهنَّ بالحشمة، فتكون الأمة تحت الرَّجل الكبير دون غيرها من الحرائر، ولهذا قرن ذلك بقوله: "وأن ترى الحفاة العراة العالة يتطاولون في البنيان" (
2).
22 -
كَثرةُ القَتْل:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم السّاعة حتّى يكثر الهَرْجُ". قالوا: وما الهَرْجُ يا رسول الله؟ قال: "القتلُ، القتلُ".
(1)
"فتح الباري"(1/ 122 - 123) باختصار.
(2)
"النهاية/ الفتن والملاحم"(1/ 177)، تحقيق د. طه زيني.
رواه مسلمٌ
(1)
.
وفي رواية للبخاري عن عبد الله بن مسعود: "بين يدي السّاعة أيَّامُ الهَرْجِ؛ يَزول فيها العلم، ويظهر فيها الجَهْل". قال أبو موسى: والهرج: القتل؛ بلسان الحبشة
(2)
.
وعن أبي موسى رضي الله عنه عن النّبيّ كما قال: "إن بين يدي السّاعة الهَرْجُ". قالوا: وما الهرج؟ قال: "القتل". قالوا: أكثر ممّا نقتل؛ إنا نقتل في العام الواحد أكثر من سبعين ألفًا. قال: "إنّه ليس بقتلكم المشركين، ولكن قتل بعضكم بعضًا". قالوا: ومعنا عقولُنا يومئذ. قال: إنّه لَيُنْزَع عقول أكثر أهل ذلك الزّمان، ويخلف له هباء من النَّاس؛ يحسب أكثرهم أنّه على شيء، وليسوا على شيء"
(3)
.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، لا تذهبُ الدُّنيا حتّى يأتي على النَّاس يومٌ لا يَدْري القاتلُ فيمَ قَتَلَ، ولا المقتولُ فيم قُتِلَ؟ ". فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: "الهَرْجُ،
(1)
"صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، (18/ 13 - مع شرح النووىِ).
(2)
"صحيح البخاريّ"، كتاب الفتن، باب ظهور الفتن، (13/ 14 - مع الفتح).
(3)
"مسند الإِمام أحمد"(4/ 414 - بهامشه منتخب كنزل العمال)، و"سنن ابن ماجه"، كتاب الفتن، باب التثبت في الفتنة، (2/ 1309)(ح 3959)، و"شرح السنة"، باب أشراط السّاعة، (15/ 28 - 29)(ح 4234).
والحديث صحيح.
انظر: "صحيح الجامع الصغير"(2/ 193)(ح 2043).
القاتل والمقتول في النّار"
(1)
.
وما أخبر به صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث قد وقع بعضٌ منه، فحدث القتال بين المسلمين في عهد الصّحابة رضي الله عنهم بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، ثمّ صارت الحروب تكثر في بعض الأماكن دون بعض، وفي بعض الأزمان دون بعض، ودون أن تعرف أسباب أكثر تلك الحروب.
وإنَّ ما حصل في القرون الأخيرة من الحروب المدمِّرة بين الأمم، والتي ذهب ضحيَّتها الألوف، وانتشرت الفتن بين النَّاس بسبب ذلك، حتّى صار الواحد يقتل الآخر، ولا يعرف الباعث له على ذلك.
وكذلك، فإن انتشار الأسلحة الفتَّاكة الّتي تدمِّر الشعوب والأمم له دورٌ كبيرٌ في كثرة القتل، حتّى صار الإِنسان لا قيمة له؛ يُذْبَحُ كما تُذْبَحُ الشاة، وذلك بسبب الانحلال، وطيش العقول، فعند وقوع الفتن يقتل القاتل، ولا يدري لماذا قُتِل، وفيم قُتِل، بل إننا نرى بعض النَّاس يقتل غيره لأسباب تافهة، وذلك عند اضطراب النَّاس، ويصدق على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"إنّه لينزع عقول أكثر أهل ذلك الزّمان"، نسأل الله العافية، ونعوذ به من الفتن؛ ماظهرمنها وما بطن.
وقد جاء أن لهذه الأمة أمة مرحومةٌ، ليس عليها عذابٌ في الآخرة، وأن الله تعالى جعل عذابها في الدُّنيا الفتن والزلازل والقتل، ففي الحديث عن صدقة بن المثنَّى: حدّثنا رباح بن الحارث عن أبي بُردة؛ قال: بيَّنَّا أنا
(1)
"صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، (18/ 35 - مع شرح النووي).