المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌13 - قبض العلم وظهور الجهل: - أشراط الساعة - الوابل

[يوسف الوابل]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌ أهمِّيَّةُ هذا البحث

- ‌ خطة البحث:

- ‌التمهيد

- ‌المبحث الأوّل: أهميَّة الإِيمان باليوم الآخر وأثره على سلوك الإِنسان

- ‌أ - النشأة الأولى:

- ‌ب - المشاهد الكونية المحسوسة الدالة على إمكان البعث:

- ‌ج - قدرة الله الباهرة المتجلِّية في خلق الأعظم:

- ‌د - حكمته تعالى الظاهرة للعيان والمتجلية في هذه الكائنات لكل مَنْ أنعم النظر وجرَّد الفكر من التعصُّب والهوى:

- ‌المبحث الثّاني: أسماء يوم القيامة

- ‌المبحث الثّالث: حجِّيَّة خبر الآحاد في العقائد

- ‌ الأدلَّة على قبول خبر الواحد:

- ‌المبحث الرّابع: إخبار النّبيّ عن الغُيوب المستقبلة

- ‌المبحث الخامس: علم السّاعة

- ‌المبحث السّادس: قُرْب قِيام السَّاعة

- ‌الباب الأوّل: أَشْراط السَّاعَة

- ‌الفصل الأوّل: تعريف أشراط السّاعة

- ‌معنى الشرط:

- ‌معنى السّاعة في اللُّغة:

- ‌معنى السّاعة في الاصلاح الشرعي:

- ‌الفصل الثّاني: أقسام أشراط السّاعة

- ‌1 - أشراط صغرى:

- ‌2 - أشراط كبرى:

- ‌الفصل الثّالث: أشراط السّاعة الصغرى

- ‌1 - بعثة النّبيّ صلى الله عليه وسلم

- ‌2 - موت النّبيّ صلى الله عليه وسلم

- ‌3 - فتح بيت المقدس:

- ‌4 - طاعون عمواس

- ‌5 - استفاضة المال والاستغناء عن الصَّدقة:

- ‌6 - ظُهور الفتن:

- ‌أ - ظهور الفتن من المشرق:

- ‌ب - مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه:

- ‌ج - موقعة الجمل:

- ‌د- موقعة صفِّين:

- ‌هـ - ظهور الخوارج:

- ‌و - موقعة الحرَّة

- ‌ز- فتنة القول بخلق القرآن:

- ‌ح - اتِّباع سنن الأمم الماضية:

- ‌7 - ظهور مدَّعي النبوَّة:

- ‌8 - انتشار الأمن:

- ‌9 - ظُهورُ نارِ الحجازِ:

- ‌10 - قِتالُ التُّركِ

- ‌1).11 -قِتال العَجَم

- ‌12 - ضِياعُ الأمانَة

- ‌13 - قبض العلم وظهور الجهل:

- ‌14 - كثرة الشُّرَط وأعوانُ الظَّلَمة:

- ‌15 - انتشار الزِّنا:

- ‌16 - انتشار الرِّبَا:

- ‌17 - ظُهو ر المعازف(1)واستحلالها:

- ‌18 - كثرة شرب الخّمْرِ واستحلالها:

- ‌19 - زخرفة المساجد والتَّباهي بها:

- ‌2).20 -التَّطاول في البُنيان:

- ‌21 - ولادة الأمةِ لربَّتِها

- ‌2).22 -كَثرةُ القَتْل:

- ‌2).23 -تقارُب الزَّمان:

- ‌24 - تقارُب الأسواق:

- ‌25 - ظهور الشرك في هذه الأمة:

- ‌26 - ظهور الفحش(1)وقطيعة الرّحم وسوء الجوار:

- ‌2)27 -تشبُّب المشيخة:

- ‌28 - كثرة الشُّحِّ

- ‌2).29 -كثرة التجارة:

- ‌30 - كثرةُ الزَّلازل:

- ‌31 - ظهور الخسف والمسخ والقذف:

- ‌32 - ذهاب الصالحين:

- ‌33 - ارتفاع الأسافل:

- ‌34 - أن تكون التحيَّة للمعرفة:

- ‌35 - التماسُ العلم عند الأصاغر:

- ‌36 - ظُهور الكاسيات العاريات:

- ‌37 - صدق رؤيا المؤمّن:

- ‌38 - كثرة الكتابة وانتشارها:

- ‌39 - التهاون بالسنن الّتي رغَّب فيها الإسلام:

- ‌40 - انتفاخُ الأهلَّة:

- ‌41 - كثرة الكذب وعلإم التثبُّت في نقل الأخبار:

- ‌42 - كثرة شهادة الزور، وكتمان شهادة الحق:

- ‌43 - كثرةُ النِّساء وقلَّة الرجال:

- ‌44 - كثرة موت الفجأة:

- ‌45 - وقوع التناكر بين النَّاس:

- ‌46 - عود أرض العرب مروجًا وأنّهارًا:

- ‌47 - كثرة المطر وقلَّة النبات:

- ‌48 - حسر الفرات(2)عن جبلٍ من ذهبٍ:

- ‌49 - كلام السِّباع والجمادات للإِنس:

- ‌50 - تمنِّي الموتِ من شدَّة البلاء:

- ‌51 - كثرة الروم(3)وقتالهم للمسلمين:

- ‌52 - فتح القسطنطينية

- ‌53 - خروج القحطاني:

- ‌54 - قتال اليهود:

- ‌55 - نفي المدينة لشرارها ثمّ خرابها آخر الزّمان:

- ‌56 - بعث الريح الطِّيبة لقبض أرواح المؤمنين:

- ‌57 - استحلال البيت الحرام، وهدم الكعبة:

- ‌الباب الثّاني: أَشراطُ السَّاعَةِ الكُبْرى

- ‌تمهيد

- ‌أوَّلًا: ترتيب أشراط السّاعة الكبرى:

- ‌ ثانيًا: تتابع ظهور الأشراط الكبرى:

- ‌الفصل الأوّل: المَهْدِي

- ‌ اسمه وصفته:

- ‌ مكانُ خروجِه:

- ‌ الأدلَّة من السنَّة على ظهوره:

- ‌ بعض ما في الصحيحين من الأحاديث فيما يتعلّق بالمهدي:

- ‌ تواتُر أحاديث المهدي:

- ‌ العلماء الذين صنَفوا كتبًا في المهدي:

- ‌ المنكِرون لأحاديث المهدي والرد عليهم:

- ‌ حديث "لا مهدي إِلَّا عيسى بن مريم" والجواب عنه:

- ‌الفصل الثّاني المسيح الدَّجّال

- ‌ معنى المسيح:

- ‌ معنى الدَّجَّال:

- ‌ صفة الدَّجّال والأحاديث الواردة في ذلك:

- ‌ هل الدَّجّال حيٌّ؟ وهل كان موجودًا في زمن النّبيّ صلى الله عليه وسلم

- ‌أحواله:

- ‌امتحان النّبيّ صلى الله عليه وسلم له:

- ‌وفاته:

- ‌هل ابن صيَّاد هو الدَّجَّال الأكبر

- ‌أقوال العلماء في ابن صيَّاد:

- ‌ابن صيَّاد حقيقة لا خرافة:

- ‌ مكان خروج الدَّجّال:

- ‌ الدَّجَّال لا يدخل مكّة والمدينة:

- ‌ أتباع الدَّجَّال:

- ‌ فتنة الدَّجَّال:

- ‌ الرَّدِّ على منكري ظهور الدَّجَّال:

- ‌ خوارق الدَّجّال أمورٌ حقيقة:

- ‌والرد على هؤلاء يتلخَّص في الآتي:

- ‌ الوقاية من فتنة الدَّجَّال:

- ‌ ذكر الدَّجَّال في القرآن:

- ‌ هلاك الدَّجَّال:

- ‌الفصل الثّالث: نزول عيسى عليه السلام

- ‌ صفة عيسى عليه السلام

- ‌ صفة نزوله عليه السلام

- ‌ أدلة نزوله عليه السلام

- ‌أ - أدلة نزوله من القرآن الكريم:

- ‌ب - أدلة نزوله من السنَّة المطهَّرة:

- ‌ الأحاديث في نزول عيسى عليه السلام متواترة:

- ‌ الحكمة في نزول عيسى عليه السلام دون غيره:

- ‌ بماذا يحكم عيسى عليه السلام

- ‌ انتشار الأمن وظهور البركات في عهده عليه السلام

- ‌ مدة بقائه بعد نزوله ثمّ وفاته:

- ‌الفصل الرّابع: يأجوج ومأجوج

- ‌ أصلهم:

- ‌ صفتُهُم:

- ‌ أدلَّة خروج يأجوج ومأجوج:

- ‌أ - الأدلة من القرآن الكريم:

- ‌ب - الأدلَّة من السنَّة المطهَّرة:

- ‌ سدُّ يأجوج ومأجوج:

- ‌الفصل الخامس: الخُسوفات الثّلاثة

- ‌ معنى الخسف:

- ‌ الأدلَّة من السنَّة المطهَّرَة على ظهور الخسوفات:

- ‌ هل وقعت هذه الخسوفات

- ‌الفصل السّادس: الدُّخان

- ‌أ- الأدلَّة من القرآن الكريم:

- ‌ب - الأدلَّة من السنة المطهَّرة:

- ‌الفصل السابع: طُلوعُ الشَّمسِ من مغرِبِها

- ‌ الأدلَّة على وقوع ذلك:

- ‌أ- الأدلَّة من القرآن الكريم:

- ‌ب - الأدلَّة من السنة المطهَّرة:

- ‌ مناقشة رشيد رضا في رده لحديث أبي ذر في سجود الشّمس:

- ‌ عدم قبول الإِيمان والتوبة بعد طلوع الشّمس من مغربها:

- ‌الفصل الثّامن: الدَّابَّة

- ‌ أدلَّة ظهورها:

- ‌أ- الأدلة من القرآن الكريم:

- ‌ب - الأدلَّة من السنة المطهَّرة:

- ‌ من أيِّ الدَّوابِّ دابة الأرض:

- ‌ مكان خروج الدَّابَّة:

- ‌ عمل الدَّابَّة:

- ‌الفصل التّاسع: النّار الّتي تحشر النَّاس

- ‌ مكان خروجها:

- ‌ كيفية حشرها للناس:

- ‌ أرض المحشر:

- ‌ هذا الحشر في الدُّنيا

- ‌الخاتمة

- ‌فهرس المصادر والمراجع

الفصل: ‌13 - قبض العلم وظهور الجهل:

وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أنّه ستكون هناك سنين خدَّاعة؛ تنعكس فيها الأمور؛ يُكَذَّب فيها الصادق، ويُصَدَّق فيها الكاذب، ويخوَّن الأمين، ويؤتمن الخائن؛ كما سيأتي الحديث عنه في أن من أشراط السّاعة ارتفاع الأسافل.

‌13 - قبض العلم وظهور الجهل:

ومن أشراطها قبض العلم وفشوُّ الجهل، ففي "الصحيحين" عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أشراط السّاعة أن يُرْفَعَ العلم، ويَثْبُتَ الجهلُ"

(1)

.

وروى البخاريّ عن شقيق؛ قال: كنتُ مع عبد اللهِ وأبي موسى، فقالا: قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: "إن بين يدي السّاعة لأيَّامًا يُنزَلُ فيها الجهلُ، ويُرْفَعُ العلم"

(2)

.

وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يتقارَبُ الزَّمانُ، ويُقْبَضُ العلم، وتَظْهَرُ الفِتَنُ، ويُلقى الشُّحُّ، ويَكْثر الهَرْجِ"

(3)

.

قال ابن بطَّال: "وجميع ما تضمَّنَهُ هذا الحديث من الأشراط قد

(1)

"صحيح البخاريّ"، كتاب العلم، باب رفع العلم وظهور الجهل، (1/ 178 - مع الفتح)، و"صحيح مسلم"، كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزّمان، (16/ 222 - مع شرح نووي).

(2)

"صحيح البخاريّ"، كتاب الفتن، باب ظهور الفتن، (13/ 13 - مع الفتح).

(3)

"صحيح مسلم"، كتاب العلم، باب رفع العلم، (16/ 222 - 223 - مع شرح نووي).

ص: 131

رأيناها عيانًا، فقد نقص العلم، وظهر الجهل، وأُلْقِي الشحُّ في القلوب، وعمَّت الفتن، وكَثُرَ القتل"

(1)

.

وعقب على ذلك الحافظ ابن حجر بقوله: "الّذي يظهر أن الّذي شاهده كان منه الكثير، مع وجود مقابله، والمراد من الحديث استحكام ذلك، حتّى لا يبقى ممّا يقابله إِلَّا النادر، وإليه الإِشارة بالتعبير بقبض العلم، فلا يبقى إِلَّا الجهل الصّرف، ولا يمنع من ذلك وجودُ طائفة من أهل العلم؛ لأنّهم يكونون حينئذ مغمورين في أولئك"

(2)

.

وقبض العلم يكون بقبض العلماء، ففي الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن اللهَ لا يقبِضُ العلّمَ انتزاعًا ينتزِعُه من العباد، ولكنْ يقبضُ العلم بقبض العلماء، حتّى إذا لم يبقَ عالمًا؛ اتَّخذ النَّاس رؤوسًا جُهَّالًا، فسُئِلوا؟ فأفتوا بغير علم، فضلُّوا وأَضلُّوا"

(3)

.

قال النوويُّ: "هذا الحديث يُبَيِّنُ أن المراد بقبض العلم في الأحاديث السابقة المطلَقة ليس هو محوُه من صُدور حفَّاظه، ولكن معناه: أن يموتَ حملتُه، ويتَّخِذَ النَّاس جُهَّالًا يحكُمونَ بجهالاتهم، فيضلُّون

(1)

"فتح الباري"(13/ 16).

(2)

"فتح الباري"(13/ 16).

(3)

"صحيح البخاريّ"، كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم، (1/ 194 - مع الفتح)، و"صحيح مسلم"، كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن، (16/ 223 - 224 - مع شرح النووي).

ص: 132

ويُضِلُّون"

(1)

.

والمراد بالعلّم هنا علم الكتاب والسُّنَّة، وهو العلم الموروث عن الأنبياء عليهم السلام؛ فإن العلماء هم ورثة الأنبياء، وبذهابهم يذهب العلم، وتموت السنن، وتظهر البدع، ويعمُّ الجهل.

وأمّا علم الدُّنيا؛ فإنّه في زيادة، وليس هو المُرادُ في الأحاديث؛ بدليل قوله صلى الله عليه وسلم:"فسُئِلوا، فأفتوا بغير علم، فضلُّوا وأضلُّوا"، والضلال إنّما يكون عند الجهل بالدين، والعلّماء الحقيقيون هم الذين يعملون بعلمهم، ويوجِّهون الأمة، ويدلُّونها على طريق الحق والهدى؛ فإن العلم بدون عملٍ لا فائدة فيه، بل يكون وبالًا على صاحبه، وقد جاء في روايةٍ للبُخاري:"وينقص العمل"

(2)

.

قال الإمام مؤرِّخ الإسلام الذهبي بعد ذكره لطائفة من العلماء: "وما أوتوا من العلم إِلَّا قليلًا، وأمّا اليوم؛ فما بقي من العلوم القليلة إِلَّا القليل، في أناس قليل، ما أقل مَنْ يعمل منهم بذلك القليل، فحسبنا الله ونعم الوكيل"

(3)

.

وإذا كان هذا في عصر الذهبيِّ؛ فما بالُكَ بزماننا هذا؟ فإنّه كلما بَعُدَ الزَّمان من عهد النبوَّةِ؛ قلَّ العلم، وكَثُر الجهل؛ فإن الصّحابة رضي الله عنهم كانوا أعلم هذه الأمة، ثمّ التابعين، ثمّ تابعيهم، وهم خير

(1)

"شرح النووي لمسلم"(16/ 223 - 224).

(2)

"صحيح البخاريّ"، كتاب الأدب، باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل، (10/ 456 - مع الفتح).

(3)

"تذكرة الحفاظ"(3/ 1031).

ص: 133

القرون، كما قال صلى الله عليه وسلم:"خير النَّاس قرني، ثمّ الذين يلونهم، ثمّ الذين يلونهم"

(1)

.

ولا يزال العلم ينقص، والجهل يكثر، حتّى لا يعرف النَّاس فرائض الإسلام، فقد روى حُذيفة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يَدْرُس الإسلام كما يدرُسُ وَشْيُ الثّوب، حتّى لا يُدْرَى ما صيامٌ، ولا صلاةِّ، ولا نُسُكٌ، ولا صدقةٌ؟ ويُسرى علىَ كتاب الله في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائفُ مِن النَّاس: الشّيخ الكبير، والعجوزُ؛ يقولون: أدرَكْنا آباءَنا على هذه الكلمةِ؛ يقولون: (لا إله إِلَّا الله)، فنحن نقولُها". فقال له صلةُ

(2)

: ما تُغْني عنهم (لا إله إِلَّا الله) وهم لا يَدْرون ما صلاةٌ، ولا صيامٌ، ولا نُسُكٌ، ولا صدقةٌ؟ فأعرض عنه حُذيفة، ثمّ ردَّدها عليه ثلاثًا، كلُّ ذلك يُعْرِضُ عنه حُذيفة، ثمّ أقبل عليه في الثّالثة، فقال: يا صلة! تُنْجيهم مِن النّار ثلاثًا

(3)

.

(1)

"صحيح مسلم"، كتاب فضائل الصّحابة، باب فضل الصّحابة رضي الله عنهم ثمّ الذين يلونهم، (16/ 86 - مع شرح النووي).

(2)

هو أبو العلّا، أو أبو بكر؛ صلة بن زفر العبسي الكوفي، تابعي كبير، ثقة جليل، روى عن عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وابن مسعود وعلي وابن عبّاس، توفي في حدود السبعين رحمه الله.

انظر ترجمته في: "تهذيب التهذيب"(4/ 437)، و"تقريب التهذيب"(1/ 370).

(3)

"سنن ابن ماجه"، كتاب الفتن، باب ذهاب القران والعلّم، (2/ 1344 - 1345)، والحاكم في "المستدرك"(4/ 473)، وقال:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. =

ص: 134

وقال عبدُ الله بن مسعود رضي الله عنه: "لَيُنْزَعَنَّ القُرآن من بين أظهُرِكُم؛ يُسرى عليه ليلًا، فيذهب من أجواف الرجال، فلا يبقى في الأرض منه شيءٌ"

(1)

.

قال ابن تيمية: "يُسرى به في آخر الزَّمان من المصاحف والصُّدور، فلا يبقى في الصُّدور منه كلمة، ولا في المصاحف منه حرفٌ"

(2)

.

وأعظم من هذا أن لا يُذْكَرَ أسمُ الله تعالى في الأرض؛ كما في الحديث عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تَقوم السّاعة حتّى لا يُقال في الأرض: الله، الله"

(3)

.

قال ابن كثير: "في معنى هذا الحديث قولان:

أحدهما: أن معناه أن أحدًا لا يُنكر منكَرًا، ولا يزجر أحدًا إذا رآه قد تعاطى منكرًا، وعبَّر عن ذلك بقوله؛ "حتّى لا يقال: الله، الله"؛ كما تقدَّم في حديث عبد الله بن عمر: "فيبقى فيها عجاجةٌ؛ لا يعرفون معروفًا، ولا

= وقال ابن حجر: "أخرجه ابن ماجه بسند قوي". "فتح الباري"(13/ 16).

وقال الألباني: "صحيح". انظر: "صحيح الجامع الصغير"(6/ 339)(ح 7933).

(1)

رواه الطبراني، ورجاله رجال الصّحيح، غير شدَّاد بن معقل، وهو ثقة. "مجمع الزوائد"(7/ 329 - 330).

وقال ابن حجر: "سنده صحيح، ولكنه موقوف". "فتح الباري"(13/ 16).

قلت: مثله لا يقال بالرأي، فحكمه حكم المرفوع.

(2)

"مجموع فتاوى ابن تيمية"(3/ 198 - 199).

(3)

"صحيح مسلم"، كتاب الإِيمان، باب ذهاب الإِيمان آخر الزّمان، (2/ 178 - مع شرح النووي).

ص: 135