الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
31 - ظهور الخسف والمسخ والقذف:
عن عائشة رضي الله عنها: قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يكون في آخر هذه الأمة خسفٌ ومسخٌ وقذفٌ". قالت: قلتُ: يا رسول الله! أنّهْلِكُ وفينا الصالحون؟ قال: "نعم؛ إذا ظَهَرَ الخَبَثُ"
(1)
.
وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم؛ قال: "بين يدي السّاعة مسخٌ وخسفٌ وقذفٌ"
(2)
.
وقد جاء الخبر أن الزِّنادقة والاقدرِيَّةَ يقع عليهم المسخ والقذف.
روى الإِمام أحمد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنّه سيكون في أُمَّتي مسخٌ وقذفٌ، وهو في الزندقية والقدرية"
(3)
.
وفي رواية المترمذي: "في هذه الأمة - أو في أمَّتي - خسفٌ أو مسخٌ
= ووافقه الذهبي.
وصححه الألباني. انظر: "صحيح الجامع الصغير"(6/ 263)(ح 7715).
(1)
"سنن التّرمذيّ"، كتاب الفتن، باب ما جاء في الخسف، (6/ 418).
قال الألباني: "صحيح". انظر: "صحيح الجامع الصغير"(6/ 358)(ح 8012).
(2)
"سنن ابن ماجه"، كتاب الفتن، باب الخسوف، (2/ 1349).
والحديث صحيح.
انظر: "صحيح الجامع الصغير"(3/ 13)(ح 2853).
(3)
"مسند أحمد"(9/ 73 - 74)(ح 6208)، تحقيق أحمد شاكر، وقال:"إسناده صحيح".
أو قذف في أهل القدر" (1).
وعن عبد الرّحمن بن صحار العبدي عن أبيه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقومُ السّاعة حتّى يُخْسَفَ بقبائل، فيقال: مَنْ بقي من بني فلان؟ ". قال: فعرفتُ حين قال: "قبائل" أنّها العرب؛ لأنّ المعجم تُنْسَب إلى قُراها
(2)
.
وعن محمّد بن إبراهيم التَّيمي؛ قال: سمعتُ بقيره امرأة القعقاع بن أبي حدرد تقول: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وهو يقول: "إذا سمعتُم بجيشي قدخُسِفَ به قريبًا؛ فقد أظلَّتِ السّاعة"
(3)
.
والخسف قد وُجِد في مواضع في الشرق والغرب
(4)
قبل عصرنا هذا، ووقع فى هذا الزمن كثيرٌ من الخُسوفات في أماكن متفرِّقة من الأرض، وهي نذيرٌ بين يدي عذابٍ شديد، وتخويفٌ من الله لعباده، وعقوبةٌ لأهل البدع والمعاصي؛ كي يعتبر النَّاس، ويرجِعوا إلى ربِّهم، ويعلموا أن السّاعة قد
و (1) التّرمذيّ، أبواب القدر، (6/ 367 - 368).
الحديث صحيح. انظر: "صحيح الجامع الصغير"(4/ 103)(ح 4150).
(2)
"مسند أحمد"(4/ 483 - بهامشه منتخمب الكنز).
قال الهيثمي: "رواه أحمد والطبراني وأبو يعلى والبزار، ورجاله ثقات". "مجمع الزوائد"(8/ 9).
(3)
"مسند أحمد"(6/ 378 - 379 - بهامشه منتخب الكنز).
والحديث حسن الإِسناده انظر: "صحيح الجامع الصغير"(1/ 228)(ح 631)، و"سلسلة الأحاديث الصحيحة"(م 3/ 340)(ح 1355).
(4)
انظر: "التذكرة"(ص 654)، و "فتح الباري"(13/ 84)، و "الإِشاعة"(ص 49 - 52)، و"عون المعبود"(11/ 429).
أزفت، وأنّه لا ملجأ من الله إِلَّا إليه.
وقد جاء الوعيد للعُصاة من أهل المعازف وشاربي الخمور بالخسف والمسخ والقذف.
روى التّرمذيّ عن عمران بن حُصَيْن رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "في هذه الأمة خسفٌ ومسخٌ وقذفٌ". فقال رجل من المسلمين: يا رسول الله! ومتى ذلك؟ قال: "إذا ظهَرَتِ القِيانُ والمعازف، وشرِبت الخمور"
(1)
.
وروى ابن ماجه عن أبي مالكٍ الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليشربنَّ ناسٌ مِن أُمَّتي الخّمْرِ يسمُّونها بغير اسمها، يُعْزَفُ على رؤوسهم بالمعازف، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير"
(2)
.
والمسخ يكون حقيقيًّا، ويكون معنويًّا:
فقد فسَّر الحافظ ابن كثير رحمه الله (المسخ) في قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ الَّذينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ في السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئينَ} [البقرة: 65] بأنّه مسخٌ حقيقيٌّ، وليس مسخًا معنويًّا فقط، ولهذا القول هو الراجح، وهو ما ذهب إليه ابن عبّاس وغيره من أئمة التفسير.
(1)
"جامع التّرمذيّ"، أبواب الفتن، (6/ 458)(ح 458).
والحديث صحيح. انظر: "صحيح الجامع الصغير"(4/ 103)(ح 4119).
(2)
"سنن ابن ماجه"، كتاب الفتن، باب العقوبات، (2/ 1333)(ح 4020).
والحديث صحيح. انظر: "صحيح الجامع الصغير"(5/ 105)(ح 5330).
وذهب مجاهدٌ وأبو العالية وقتادة إلى أن المسخ كان معنويًّا، وأنّه كان لقلوبهم، ولم يُمْسَخوا قردةً
(1)
.
ونقل ابن حجر عن ابن العربي القولين، ورجَّح الأوّل
(2)
.
ورجَّح رشيد رضا في "تفسيره"
(3)
القولَ الثّاني، وهو أنّه كان مسخًا في أخلاقهم.
واستبعد ابن كثير ما روي عن مجاهد، وقال:"إنّه قولٌ غريبٌ، خلف الظّاهر من السياق فأنّهذا المقام وغيره"
(4)
.
ثمّ قال - بعد سياقه لطائفة من كلام العلماء -: "الغرض من لهذا السياق عن لهؤلاء الأئمة بيان خلف ما ذهب إليه مجاهد- رحمه الله من أنَّ مسخَهُم إنّما كان معنويًّا لا صوريًّا، بل الصّحيح أنّه معنويٌّ صوريٌّ، والله أعلم"
(5)
.
وإذا كان المسخ يحتمل أن يكون معنويًّا؛ فإن كثيرًا من المستحلِّين للمعاصي قد مُسِخَتْ قلوبُهم، فأصبحوا لا يفرِّقون بين الحلال والحرام، ولا بين المعروف والمنكر: مثلهم في ذلك كمثل القردة والخنازير، نسأل الله العافية والسلامة، وسيقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم من المسخ، سواء أكان معنويًّا أو صوريًّا.
(1)
أنظر: "تفسير ابن كثير"(1/ 150 - 153).
(2)
انظر: "فتح الباري"(10/ 56).
(3)
أنظر: "تفسير المنار"(1/ 343 - 344).
(4)
"تفسير ابن كثير"(1/ 151).
(5)
"تفسير ابن كثير"(1/ 153).