الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يقدر عليها"
(1)
.
*
أرض المحشر:
يحشر النَّاس إلى الشّام في آخر الزّمان، وهي أرض المحشر؛ كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة:
1 -
منها ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما في ذكر خروج النّار، وفيه: قال: قلنا: يا رسول الله! فماذا تأمرنا؟ قال: "عليكم بالشام"
(2)
.
2 -
وروى الإِمام أحمد عن حكيم بن معاوية البهزي عن أبيه
…
(فذكر الحديث، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم:)"ها هُنا تُحْشَرون، ها هُنا تُحْشَرون، ها هُنا تُحْشرون (ثلاثًا)؛ ركبانًا، ومشاة، وعلى وجوهكم".
= البعير، والمعنى: الناقة العاملة.
انظر: "لسان العرب"(1/ 660 - 661).
(1)
"مسند الإِمام أحمد"(5/ 164 - 165 - بهامشه منتخب كنز العمال)، و"سنن النسائي"، كتاب الجنائز، باب البعث، (4/ 116 - 117)، و"مستدرك الحاكم"(4/ 564)، وقال الحاكم:"هذا حديث صحيح الإِسناد إلى الوليد بن جميع، ولم يخرجاه".
وقال الذهبي في "تلخيصه للمستدرك": "الوليد قد روى له مسلم متابعة، واحتج به النسائي".
قلت: سند النسائي رجاله ثقات، وفيه الوليد بن جميع: وثقه ابن معين والعجلي، وقال الإِمام أحمد وأبو داود:"ليس به بأس، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث". وقال ابن حجر: "صدوق يهم".
انظر: "ميزان الاعتدال"(4/ 337)، و"تهذيب التهذيب"(11/ 138 - 139)، و"تقريب التهذيب"(2/ 333).
(2)
رواه الإمام أحمد والترمذي، وقد سبق تخريجه (ص 400).
قال ابن أبي بكير
(1)
: فأشار بيده إلى الشّام، فقال:"إلى ها هُنا تُحْشَرون"
(2)
.
3 -
وفي رواية التّرمذيّ عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده؛ قال: قلت: يا رسول الله! أين تأمرني؟ قال: "ها هنا (ونحا بيده نحو الشّام) "
(3)
.
4 -
وروى الإِمام أحمد وأبو داود عن عبد الله بن عمرو؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ستكون هجرة بعد هجرة، ينحاز النَّاس إلى مُهاجَرِ إبراهيم، لا يبقى في الأرض إِلَّا شرار أهلها، تلفظهم أرضوهم، تنذرهم نفس الله، تحشرهم النّار مع القردة والخنازير، تبيت معهم إذا باتوا، وتقيل معهم إذا قالوا، وتأكل من تخلَّف"
(4)
.
(1)
هو أبو زكريا يحيى بن أبي بكير، واسمه نسر الأسدي الكرماني الكوفي الثقة، توفي سنة ثمان أو تسع ومئتين رحمه الله.
انظر: "تهذيب الكمال"(3/ 1491)، و"تهذيب التهذيب"(11/ 190).
(2)
"مسند أحمد"(4/ 446 - 447 - بهامشه منتخب كنز العمال).
(3)
التّرمذيّ (6/ 434 - 435 - مع تحفة الأحوذي)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح
…
".
وفي الروايتين قال ابن حجر: "أخرجه التّرمذيّ والنسائي وسنده قوي". انظر: "فتح الباري"(11/ 380).
(4)
"مسند الإِمام أحمد"(11/ 99)(ح 6871)، قال أحمد شاكر:"إسناده صحيح".
و"سنن أبي داود"(7/ 158 - مع عون المعبود)(2465).
وقال الحافظ ابن حجر: "أخرجه أحمد، وسنده لا بأس به". "فتح الباري"(11/ 380).
قال ابن حجر: "وفي تفسير ابن عيينة عن ابن عبّاس: من شكَّ أن المحشر هاهنا -يعني: الشّام-؛ فليقرأ أول سورة الحشر، قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذٍ: اخرجوا. قالوا: إلى أين؟ قال: إلى أرض المحشر"
(1)
.
والسبب في كون أرض الشّام هي أرض المحشر أن الأمن والإِيمان حين تقع الفتن في آخر الزّمان يكون بالشام.
وقد جاء في فضله والترغيب في سكناه أحاديث صحيحة:
منها ما أخرجه الإِمام أحمد عن أبي الدَّرداء؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بيَّنَّا أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتُمِل من تحت رأسي، فظننتُ انه مذهوبٌ به، فأتبعْتُهُ بصري، فعُمِدَ به إلى الشّام، ألَّا وإن الإِيمان حين تقع الفتن بالشام"
(2)
.
وأخرج الطبراني عن عبد الله بن حوالة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رأيتُ ليلة أُسري بي عمودًا أبيض كانه لواءٌ تحمله الملائكة، فقلتُ: ما تحمِلون؟ قالوا: عمود الكتاب؛ أُمِرنا أن نضعه بالشام"
(3)
.
وروى أبو داود بسنده إلى عبد الله بن حوالة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودًا مجنَدة: جندٌ بالشام، وجندٌ باليمن، وجندٌ بالعراق". قال ابن حوالة: خِرْ لي يا رسول الله
(1)
"فتح الباري"(11/ 380)، وانظر:"تفسير ابن كثير"(8/ 84 - 85).
(2)
"مسند الإِمام أحمد"(5/ 198 - 199 - بهامشه منتخب الكنز).
قال ابن حجر: "أخرجه أحمد، ويعقوب بن سفيان، والطبراني .... وسنده صحيح". انظر: "فتح الباري"(12/ 402 - 403).
(3)
"فتح الباري"(12/ 403)، قال الحافظ:"سنده حسن".
إن أدركتُ ذلك. فقال: "عليك بالشام؛ فإنها خيرة الله من أرضه، يجتبي إليها خيرته من عباده، فأمّا إذا أبيتم؛ فعليكم بيمنكم، واسقوا من غدركم، فإن الله توكَّل لي بالشام وأهله"
(1)
.
وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم للشام بالبركة؛ كما ثبت في "الصّحيح" عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ قال: قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ بارك لنا في شامنا، اللَّهُمَّ بارك لنا في يمننا"
(2)
.
وقد تقدَّم أن نزول عيسى عليه السلام في آخر الزَّمان يكون بالشام، وبه يكون اجتماع المؤمنين لقتال الدَّجَّال.
وقد أنكر أبو عبيَّة أن تكون أرض الشّام هي أرض المحشر، فقال:"الكلام الّذي يحدِّد أرض المحشر لا دليل عليه من كتاب أو سنة أو إجماع، بل في القرآن الكريم ما ينقضه؛ قال الله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ} [إبراهيم: 48]، فأين أرض الشّام إذن؟! "
(3)
.
ويجاب عنه بأن الأدلة متضافرة على أن أرض المحشر هي الشّام؛ كما سبق ذكرها.
والحامل له على هذا هو اعتقاده أن هذا الحشر في الآخرة، وليس
(1)
"سنن أبي داود"(7/ 160 - 161 - مع عون المعبود)(ح 2466).
والحديث صحيح. انظر: "صحيح الجامع الصغير"(3/ 214 - 215)(ح 3553).
(2)
"صحيح البخاريّ"، كتاب الفتن، باب قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم:"الفتنة من قبل المشرق"(13/ 45 - مع الفتح).
(3)
"النهاية/ الفتن والملاحم"(1/ 257)، تعليق محمّد فهيم أبو عبية.