الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كان قبلَكُم؛ حملهم على أن سفكوا دماءَهُم، واستحلُّوا محارِمَهُم"
(1)
.
قال القإضي عياضٌ: "يحتمل أن هذا الهلاك هو الهلاك الّذي أخبر عنهم به في الدُّنيا؛ بأنّهم سفكوا دماءهم، ويحتمل أنّه هلاك الآخرة، وهذا الثّاني أظهر، ويحتمل أنّه أهلكهم في الدُّنيا والآخرة" (
2).
29 -
كثرة التجارة:
ومنها كثرةُ التجارة، وفشوُّها بين النَّاس، حتّى تشارك النِّساء فيها الرجال.
روى الإِمام أحمد والحاكم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: "بين يدي السّاعة تسليمُ الخاصَّة، وفشوُّ التجارة، حتّى تشارِك المرأة زوجها في التجارة"
(3)
.
وروى النسائي عن عمرو بن تغلب؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من أشراط السّاعة أن يفشو المال ويكثر، وتفشو التجارة"
(4)
.
(1)
"صحيح مسلم"، كتاب البرّ والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، (16/ 134 - مع شرح النووي).
(2)
"شرح النووي لمسلم"(16/ 134).
(3)
"مسند أحمد"(5/ 333 - بشرح أحمد شاكر)، وقال:"إسناده صحيح"، و "مستدرك الحاكم"(4/ 445 - 446).
(4)
"سنن النسائي"(7/ 244 - بشرح السيوطيّ).
والحديث من رواية الحسن عن عمرو بن تغلب، والحسن مدلَّس، وقد عنعن هنا، ولكنه صرَّح بالتحديث عن عمرو بن تغلب في رواية الإِمام أحمد.
انظر: "المسند"(5/ 69 - بهامشه منتخب الكنز)، وانظر:"سلسلة الأحاديث الصحيحة" للألباني (م 2/ 251 - 252).
وقد وقع لهذا، فكثُرَتِ التجارة، وشاركت فيها النِّساء، وافتتن النَّاس بجمع المال، وتنافسوا فيه.
وقد أخبر النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه لا يخشى على لهذه الأمة الفقر، وإنّما يخشى عليها أن تُبْسَطَ عليهم الدُّنيا، فيقع بينهم التَّنافس، ففي الحديث أنّه قال عليه الصلاة والسلام:"والله ما الفقرَ أخشى عليكم، ولكنِّي أخشى عليكم أن تُبْسَطَ الدُّنيا عليكم كما بُسِطَت على مَنْ كان قبلَكُم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلكُكُم كما أهلكَتْهُم"
(1)
.
متفق عليه.
وفي رواية لمسلم: "وتلهيكم كما ألهتهم"
(2)
.
وقال صلى الله عليه وسلم: "إذا فُتِحَت عليكم فارس والروم؛ أيُّ قومٍ أنتم؟ ". قال عبد الرّحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أو غير ذلك: تتنافسون، ثمّ تتحاسدون، ثمّ تتدابرون، ثمّ تتباغضون" أو نحو ذلك
(3)
.
فالمنافسة على الدُّنيا تجرُّ إلى ضعف الدين، وهلاك الأمة، وتفرُّق كلمتها؛ كما وقع فيما مضى، وكما هو واقعٌ الآن.
(1)
"صحيح البخاريّ"، كتاب الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذِّمَّة وانحرب، (6/ 257 - 258 - مع الفتح)، و"صحيح مسلم"، كتاب الزهد، (18/ 95 - مع شرح النووي).
(2)
"صحيح مسلم"، كتاب الزهد، (18/ 96 - مع شرح النووي).
(3)
"صحيح مسلم"، كتاب الزهد، (18/ 96 - مع شرح النووي).