الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والإِخبار عن هلاكه، ما يدلُّ دِلالة قاطعة على أنّه شخصٌ بعينه.
*
خوارق الدَّجّال أمورٌ حقيقة:
مضى ذكر بعض الخوارق الّتي تكون مع الدَّجّال في الكلام على فتنته، ولهذه الخوارق حقيقية، وليست بخيالات وتمويهات؛ كما ادَّعى ذلك بعض العلماء:
فقد نقل ابن كثير عن ابن حزم والطحاوي أنّهما يقولان بأن ما مع الدجَّال ليس له حقيقة.
وكذلك نقل عن أبي عليٍّ الجبائي
(1)
شيخ المعتزلة قوله: "لا يجوز أن يكون كذلك حقيقة؛ لئلا يُشبَّه خارق الساحر بخارق النّبيّ"
(2)
.
ثمَّ جاء من بعدهم الشّيخ رشيد رضا، فأنكر أن يكون مع الدَّجّال خوارق، وزعم أن ذلك مخالفٌ لسنن الله تعالى في خلقه، فقال في الكلام على أحاديث الدَّجَّال: "ما ذُكِرَ فيها من الخوارق تضاهي أكبر الآيات الّتي أيَّد الله بها أولي العزم من المرسلين، أو تفوقها، وتعدُّ شبهة عليها؛ كما قال بعض علماء الكلام، وعد بعض المحدثين ذلك من بدعتهم، ومن المعلوم أن الله ما آتاهُم هذه الآيات إِلَّا لهداية خلقه الّتي هي مقتضى سبق رحمته لغضبه، فكيف يؤتى الدَّجّال أكبر الخوارق لفتنة السواد الأعظم من عباده؟! فإن من تلك الروايات أنّه يظهر على الأرض كلها في أربعين يومًا
(1)
هو محمَّد بن عبد الوهّاب بن سلام البصري، توفي سنة (303 هـ).
انظر ترجمته في: "شذرات الذهب"(2/ 241)، و"الأعلام"(6/ 256).
(2)
"النهاية/ الفتن والملاحم"(1/ 120)، تحقيق د - طه الزيني.
إِلَّا مكّة والمدينة"
…
إلى أن قال: "إن ما عُزِيَ إليه من الخوارق مخالفٌ لسنن الله تعالى في خلقه، وقد ثبت بنصموص القرآن القطعية أنّه لا تبديل لسنَّته تعالى ولا تحويل، ولهذه الروايات المضطربة المتعارضة لا تصلح لتخصيص هذه النصوص القطعية ولا لمعارضتها"
(1)
.
واستشهد على تعارُض أحاديث الدَّجّال بأنّه ورد في بعض الروايات -كما سبق- أن معه جبال الخبز وأنّهار الماء والعسل، وأن معه جنة ونارًا
…
إلى غير ذلك، ولهذا يتعارض مع الحديث الّذي في الصحيحين عن المغيرة بن شعبة؛ قال: ما سأل أحدٌ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن الدَّجّال ما سألتُه، وإنه قال لي:"ما يضرُّك منه؟ قلتُ: لأنّهم يقولون إن معه جبلُ خبزٍ، ونهرُ ماء. قال: بل هو أهون على الله من ذلك"
(2)
.
وممَّن أنكر خوارق الدجِّال أبو عبية، فقد قال في تعليقه على الأحاديث الواردة في ذلك: "هل يقف أمام هذه الفتنة العظيمة الكثرة الكاثرة من النَّاس؟! يميت ثمَّ يحيي على ملأ ومسمع من البشر، ثمَّ يكب الله العباد في جهنَّم لأنّهم افتتنوا به!! إن الله عز وجل ألطف بعباده وأرحم لهم من أن يسلِّط عليهم مثل هذا البلاء، الّذي لا يستطيع الوقوف له إِلَّا مَنْ رُزِقَ حظًّا غير محدود من ثبات الإِيمان وقوَّة العقيدة، وإن الدَّجَّال -أي
(1)
"تفسير المناوي"(9/ 490).
(2)
"صحيح البخاريّ"، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال، (13/ 89 - مع شرح الفتح)، و"صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، باب ذكر الدجَّال، (18/ 74 - مع شرح النوويّ).