الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في الجاهلية .. كما أن تلك الوفود لم تكن تمثل قبائلها إلا رسميًا لكنها لا تمثل أخلاقيات وسلوك كل فرد فيها .. فعند:
قدوم وفد تميم ووفد من اليمن
كان هناك تنافس بين سيدي كهول أهل الجنة حول من يتكلم من بني تميم أولًا فقد "قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر: أمر القعقاع بن معبد .. وقال عمر: بل أمر الأقرع بن حابس .. فقال أبو بكر: ما أردت إلى أو إلا خلافي .. فقال عمر: ما أردت خلافك .. فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزل في ذلك {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3)} حتى انقضت الآية"(1)
وكان لخلاف الشيخين العظيمن ورفع أصواتهما عقوبة آنية عندما خيب المحتفى بهما آمال الشيخين .. أحد المحتفى بهما يقول عن نفسه "إنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فناداه [فلم يجبه] فقال: يا محمَّد إن مدحي زين وإن شتمي شين فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ويلك ذلك الله فأنزل الله {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)}] "(2)
(1) صحيح البخاري 4 - 1834 وقد أكملت الآية للفائدة.
(2)
سنده صحيح رواه الطبري في التفسير 26 - 122 وأحمدُ والزيادة له أحمد 3 - 488 وغيرهما من رواية عفان قال ثنا وهيب قال ثنا موسى بن عقبة عن أبي سلمة قال ثنا الأقرع بن حابس التميمى.
لكن هذا الرجل الذي غلبته أعرابيته تمادى ليفخر على من سبقه بالبيعة فقال: "إنما بايعك سراق الحجيج من أسلم وغفار ومزينة .. وجهينة بن أبي يعقوب"(1) فكان رد النبي صلى الله عليه وسلم عليه قاسيًا جدًا ..
ثم التفت عليه السلام إلى من جاء معه من قومه مبشرًا فقال: "اقبلوا البشرى يابني تميم قالوا: قد بشرتنا فأعطنا، فقال: اقبلوا البشرى يا بني تميم قالوا: قد بشرتنا فأعطنا مرتين.
ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن فقال: اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبله بنو تميم .. قالوا: قد قبلنا يا رسول الله .. قالوا: جئناك نسألك عن هذا الأمر .. قال: كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السماوات والأرض فنادى مناد ذهبت ناقتك يا ابن الحصين فانطلقت فإذا هي يقطع دونها السراب فوالله لوددت أني كنت تركتها" (2)
وبعد أن عاد الأقرع ومن معه إلى ديارهم بشر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بخروج جيل من أصلاب هؤلاء الأجلاف يعز الله بهم الإِسلام كما تنبأ لثقيف من قبل بذلك .. فقال عليه السلام: "هم أشد أمتي على الدجال"(3)
أما أهل اليمن الذين قبلوا البشرى فالمدينة تستقبل كل فترة وافدًا منهم .. فمن أرض اليمن انطلق رجل يقال له جرير بن عبد الله البجلي نحو المدينة .. ولما وصلها غير ملابسه ودخلها وعندما دخلها وجد النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في أصحابه ولكن أصحابه كانوا لا ينظرون إلى النبي بل ينظرون إلى جرير وهو يمشي نحوهم ..
(1) صحيح البخاري 3 - 1294.
(2)
صحيح البخاري 3 - 1166 وابن الحصين هو راوي الحدث وكان حاضرًا.
(3)
صحيح البخاري 2 - 898.