الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في قتال بني بكر حتى أصبنا منهم ثأرنا وهو بمكة .. ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برفع السيف" (1) وذلك بعد أن تم التخلص من ابن أخطل .. وتنفس المشركون حياة أخرى وخرجوا من بيوتهم آمنين وانطلقوا للتفرج على مكة وهي مدينة إسلامية .. أما النبي صلى الله عليه وسلم فتوجه نحو الكعبة ليخلصها من أغلالها التي خنقتها ودنست طهارتها مئات السنين .. وكان برفقته هذان الأسمران العظيمان بلال وأسامة بن زيد .. فكم هو حجم الغيظ في قلوب أهل الأصنام وهم يرون الإِسلام يحتفي ببلال وأسامة كل هذا الاحتفاء .. ويقدمهما في ساعات النصر التي يتطاول لها زعماء العرب كلهم .. وهم يرون الأحساب والأنساب لا تنفع مشركًا ولا ترفع أنفه عن الوحل .. لكن ذلك كله يهون أمام تلك الخطوات التي كان صلى الله عليه وسلم يمشيها نحو "ثلاث مائة وستون صنمًا" (2) حول الكعبة وفوقها .. كان يمشي نحوها والمؤمنون ينتظرون هذه اللحظات منذ سنوات طويلة لتفيق قريش ومن معها على حقيقة الوهم الذي عاشوه مئات السنين .. أما المشركون فينتظرون فاجعتهم بأصنامهم ويطرقون السمع إلى صوت متوقع .. صوت:
تحطيم الأصنام
فقد "أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح على ناقة لأسامة بن زيد حتى أناخ بفناء الكعبة"(3)
(1) في سنده ضعف رواه أحمد 4 - 31 ثنا وهب بن جرير قال حدثني أبي قال سمعت يونس يحدث عن الزهري عن مسلم بن يزيد أحد بني سعد بن بكر أنه سمع أبا شريح وسبب الضعف هو التابعي ابن يزيد فهو لم يوثقه سوى ابن حبان لكن حديثه مقبول عند الشواهد فيشهد له ما قبله.
(2)
حديث صحيح رواه البخاري ومسلمٌ وابن حبان 13 - 172 ولفظ الشيخين هو نصبًا بدل صنمًا.
(3)
صحيح مسلم 2 - 966.
ثم "أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحجر فاستلمه وطاف بالبيت في يده قوس أخذ بسية (1) القوس فأتى في طوافه صنمًا في جنبة البيت يعبدونه فجعل يطعن بها في عينيه ويقول جاء الحق وزهق الباطل"(2) ربما كان هذا هو هبل الذي تغنى باسمه أبو سفيان على أرض أحد .. ربما لكن هذا الصنم ليس الوحيد الذي يزعج الكعبة والحرم ومكة .. لم يكن وحده يلوث نقاء الحياة فيها فقد كان "حول الكعبة ثلاثمائة وستون نصبًا فجعل يطعنها بعود في يده وجعل يقول جاء الحق وزهق الباطل"(3) .. ولما انتهى صلى الله عليه وسلم من الطواف وتم كنس بقايا تلك الأخشاب والحجارة التي كانت ملقاة على الكعبة وحولها اكتشف الوثنيون أنهم كانوا يعبدون نفايات جمعها المسلمون وقذفوها خارج الحرم وربما في إحدى المزابل ..
هذا هو الشرك ببساطة غابة من الكلام والهشيم والعناد ليس لها جذور .. ويكفي للقضاء عليها عود ثقاب صغير ..
تناثرت الأصنام وطهرت الكعبة من الخارج فأراد النبي صلى الله عليه وسلم تطهيرها من الداخل فطلب مفاتيح الكعبة من العائلة التي شرفها الله بحجابة بيته وخدمته وسدانته.
(1) طرفها.
(2)
سنده صحيح رواه ابن خزيمة 4 - 230 ثنا عبد الله بن هاشم ثنا بهز يعني بن أسد ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال ثنا عبد الله بن رباح وقد سمعه من أبى هريرة ورواه أيضًا من طريق الربيع حدثنا سليمان .. به وسليمان بن المغيرة ثقة من رجال الشيخين وكذلك ثابت وعبد الله ثقة من رجال مسلم فقط وقد تم تخريج الحديث تحت عنوان إسلام أبي سفيان.
(3)
صحيح البخاري 2 - 876 ومسلمٌ 3 - 1408.