الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حيث استشعار مراقبة الله ومن الخارج حيث أحكام الشريعة المالية والشخصية والدولية والجنائية وغيرها ..
كان صلى الله عليه وسلم يقدم في المدينة لمن يأتي بعده دور الزعيم والإمام والقاضي والأب والمواطن الصالح لكل زمان ومكان .. لا يشغله شيء عن شيء ولا يعتذر عن مخالطة الناس وتحسس قضاياهم بكثرة مشاغله واتساع دولته وكثرة غزواته ..
ها هو في إحدى بيوته وأحد أيامه السعيدة يبتهج بهدية جميلة تقدمها له مارية القبطية:
مارية تلد ابنًا للنبي صلى الله عليه وسلم
سَعِدَ عليه السلام بولادة ابنه الجميل وسماه باسم أبيه وأبي الأنبياء إبراهيم صلى الله عليه وسلم .. وكان هذا الرضيع الجميل يملأ قلب النبي صلى الله عليه وسلم ويحظى بعنايته .. حتى انتقى له بيتًا من عوالي المدينة يتولون رضاعه وكان يترد على ذلك البيت كالشوق .. يصفه أنس بن مالك فيقول: "ما رأيت أحدًا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم .. كان إبراهيم مسترضعًا له في عوالي المدينة .. فكان ينطلق ونحن معه فيدخل البيت .. وإنه ليدخل وكان ظئره قينًا فيأخذه فيقبله ثم يرجع"(1) كانت تلك القبلات الحانية موضع استهجان بعض الأعراب الذين أكسبتهم الصحراء بعض ما فيها .. فقد "قدم ناس من الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أتقبّلون صبيانكم؟ فقالوا: نعم فقالوا: لكن والله ما نُقَبِّل .. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأملك إن كان الله نزع منكم الرحمة"(2).
(1) صحيح مسلم 4 - 1808.
(2)
صحيح مسلم 4 - 1808.
وليس هناك شيء أشنع من نزع الرحمة من القلب سوى توهم أن الرجولة تتطامن بتقبيل الأطفال والانحناء لهم وكأنهم نسل بهائم مستقذرة ..
وإذا كان إبراهيم الصغر عليه السلام قد أدخل البهجة على قلب والده وكبده من الشوق الكثير .. حتى تجشم وهو رأس الدولة عناء البحث عنه لتقبيله وضمه مع أن باستطاعته أن يطلب إحضاره متى شاء وأين شاء .. فإنه حزن كثيرًا على ابن ابنته -لعلها- زينب فهو الآن يعاني من مرض شديد .. يقول "أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن ابنة للنبي صلى الله عليه وسلم أرسلت إليه وهو مع النبي صلى الله عليه وسلم وسعد وأبي .. نحسب أن ابنتي قد حضرت فاشهدنا .. فأرسل إليها السلام ويقول: إن لله ما أخذ وما أعطى وكل شيء عنده مسمى .. فلتحتسب ولتصبر .. فأرسلت تقسم عليه .. فقام النبي صلى الله عليه وسلم وقمنا فرفع الصبي في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ونفسه تقعقع .. ففاضت عينا النبي صلى الله عليه وسلم .. فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال: هذه رحمة وضعها الله في قلوب من شاء من عباده ولا يرحم الله من عباده إلا الرحماء"(1).
وما هذا النبي إلا رحمة مهداة.
كان لا يشغله اهتمامه بشؤون أسرته عن الاهتمام بقضايا أمته ومواصلة رسالته (2).
ها هو يستدعي أحد القادة الذين برزوا سريعًا وبشكل ملفت: خالد بن الوليد ويطلب منه التوجه نحو منطقة يسكنها بنو جذامة .. وهم حتى
(1) صحيح البخاري 5 - 2141.
(2)
سنده صحيح رواه ابن إسحاق ومن طريقه أبو داود 4 - 92 والبيهقيُّ 4 - 141 حدثني يحيى بن عباد عن أبيه عباد بن عبد الله عن عائشة رضي الله عنها قالت: