الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كما أباد أبا جهل على أرض بدر .. ثم نسي الناس من يكون أبو جهل ونسوا زعامته وبقي محمَّد ومن معه .. لذلك تم:
إسلام أبي سفيان
وذلك عندما "قال العباس ويحك يا أبا سفيان أسلم وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله قبل أن تضرب عنقك، فشهد بشهادة الحق وأسلم .. قلت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر فاجعل له شيئًا قال: نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن"(1)
لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يريد إيمانًا كإيمان ابن سلول .. فأبو سفيان زعيم وإيمان هذا الصنف من الناس لا يمكن أن يتم إلا إذا واجهته بعاصفة من الحقائق يستحيل بقاؤه معها .. وقد أحب صلى الله عليه وسلم أن يقدم لأبي سفيان برهان ما قاله هرقل زعيم الروم أمواجًا تتلاطم على وجه الأرض وتغرق الأصنام ومن يعبدها .. لكن قبل ذلك قام النبي صلى الله عليه وسلم بتقسيم جيشه إلى أربع كتائب أو أقسام:
كتيبة تمثل جناحًا أيمنًا يقودها الزبير رضي الله عنه .. وكتيبة أخرى تمثل جناحًا أيسر ويقودها خالد بن الوليد رضي الله عنه.
وقسم يقوده أبو عبيدة وهم الحسر الذين لا يملكون دروعًا ويبدوا أنهم في المؤخرة .. وقسم يقوده النبي صلى الله عليه وسلم وهو قلب الجيش وأكثره .. وهو عبارة عن معظم القبائل العربية .. وفرقة مدرعة ضخمة لقبت بالخضراء لشدة سوادها من كثرة الدروع وهو مكون من المهاجرين والأنصار ..
(1) حديث صحيح تخريجه عند نهايته.
أما قريش فقد جمعت لها جيشًا من المرتزقة من بعض أفراد القبائل في محاولة كالمقامرة بحيث إذا ما تمت المعجزة وانتصروا شاركوهم في الغنائم وإن انهزموا فاوضوا المسلمين .. لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر حزمًا هذه المرة فقد قرر حصد كل من يقاوم من تلك القوات المرتزقة وغيرهم .. وخص الأنصار وحدهم دون غيرهم بتنفيذ هذه المهمة .. وهذا الحصد هو ما بقي من خيارات استنفذتها قريش كلها .. أبو هريرة رضي الله عنه كلف بمهمة تجميع الأنصار .. ها هو يقول:
"أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل مكة فبعث الزبير على أحد الجنبتين .. وبعث خالد بن الوليد على اليسرى .. وبعث أبا عبيدة على الحسر فأخذوا الوادي .. ورسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته .. وقد بعثت قريش أوباشًا لها وأتباعًا لها فقالوا: نقدم هؤلاء وإن كان لهم شيء كنا معهم .. وإن أصيبوا أعطينا ما سألوا .. فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآني فقال: يا أبا هريرة .. اهتف بالأنصار فلا يأتيني إلا أنصاري فهتف بهم: يا معشر الأنصار أجيبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فجاؤوا كأنما كانوا على ميعاد .. ثم قال: اسلكوا هذه الطريق ولا يشرفن لكم أحد إلا أنمتموه .. فجاؤوا فأحاطوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم وضرب بيده اليمنى مما يلي الخنصر وسط اليسرى وقال: احصدوهم حصدًا حتى توافوني بالصفا .. قال أبو هريرة: فانطلقنا فما يشاء أحد منا أن يقتل من شاء منهم إلا قتله وما يوجه أحد منهم إلينا شيئًا"(1)
(1) حديث صحيح رواه مسلم 3 - 1405 وابن حبان 11 - 74 والبيهقيُّ 9 - 117وابن أبي شيبة 7 - 397 وغيرهم واللفظ لابن حبان والزيادة للدارقطني والحاكم 2 - 62 من طريق محمَّد بن الفضل عارم وهدبة بن خالد قالا حدثنا سلام بن مسكين عن ثابت عن عبد الله ابن رباح عن أبي هريرة وهي زيادة صحيحة.