الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الذي على يساره وهو ستر بيت ابنته عائشة فأطل الحبيب منها وهو يبتسم ..
يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: "إن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع النبي صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه حتى إذا كان يوم الإثنين وهم صفوف في الصلاة .. فكشف النبي صلى الله عليه وسلم ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف .. ثم تبسم يضحك فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي صلى الله عليه وسلم .. فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف .. وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم خارج إلى الصلاة فأشار إلينا النبي صلى الله عليه وسلم أن أتموا صلاتكم .. [فقال أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له .. ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا .. فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل .. وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقَمِنٌ أن يستجاب لكم] وأرخى الستر"(1) وعاد إلى فراشه وصلى الفجر ثم ضعف ضعف:
الموت
الذي لا ينتظر أحدًا من البشر حتى الأنبياء منهم .. وفي لحظات الكرب وشدة سكرات الموت كانت فاطمة تشاهد حركة أبيها من شدة الألم وذلك "لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يبسط رجلًا ويقبض أخرى ويبسط يدًا ويقبض أخرى قالت فاطمة يا كرباه لكربك يا أبتاه
…
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي بنية لا كرب على أبيك بعد اليوم" (2) ثم رفع طرفه إلى
(1) صحيح البخاري 1 - 240 والزيادة عند مسلم 1 - 348.
(2)
سنده صحيح رواه أبو يعلى 6 - 111 حدثنا القواريري حدثنا حماد بن زيد حدثنا ثابت البناني عن أنس قال .. والقواريري هو الثقة الثبت العالم عبيد الله بن عمر من رجال =
السماء وكأنه يرى منزله من الجنة .. تقول عائشة رضي الله عنها: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول وهو صحيح: إنه لم يقبض نبي حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير .. فلما نزل به ورأسه على فخذي غشي عليه .. ثم أفاق فأشخص بصره إلى سقف البيت ثم قال: اللَّهم الرفيق الأعلى، فقلت: إذًا لا يختارنا .. وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا"(1). وتقول رضوان الله عليها: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى منا إنسان مسحه بيمينه ثم قال: أذهب البأس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقمًا .. فلما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وثقل أخذت بيده لأصنع به نحو ما كان يصنع فانتزع يده من يدي .. ثم قال: اللَّهم اغفر لي واجعلني مع الرفيق الأعلى"(2)"وأخذته بحة وهو يقول مع الذين أنعم الله عليهم من النبين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا .. قالت: فظننته خير حينئذ"(3) وهنا دخل عبد الرحمن بن أبي بكر أخو عائشة وفي يده سواك فكان النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى السواك في يده "دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم[وعرفت أنه يحب السواك فقلت: آخذه لك فأشار برأسه أن نعم .. فتناولته .. فاشتد عليه .. وقلت: ألينه لك؟ فأشار برأسه أن نعم] (4) فقلت له: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن .. فأعطانيه فقضمته .. ثم مضغته"(5) "ونفضته وطيبته ثم دفعته
= الشيخين: التقريب 1 - 537 وشيخه ثقة ثبت فقيه: التقريب 1 - 197 وثابت تابعي ثقة معروف.
(1)
صحيح البخاري 4 - 1620.
(2)
صحيح مسلم 4 - 1721.
(3)
صحيح مسلم 4 - 1893. وكلمة (هو) ليست في النص.
(4)
صحيح البخاري 4 - 1616 وجاء بعد كلمة (علبة) يشك عمر.
(5)
صحيح البخاري 4 - 1617.
إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستن به فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استن استنانًا قط أحسن منه [وبين يديه ركوة أو علبة فيها ماء فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه يقول لا إله إلا الله إن للموت سكرات](1).
فما عدا أن فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يده أو إصبعه ثم قال:
في الرفيق الأعلى
في الرفيق الأعلى
في الرفيق الأعلى
ثم قضى" (2) "ومالت يده" (3) "فمات في اليوم الذي كان يدور علي فيه في بيتي فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحري وخالط ريقه ريقي" (4) "في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة" (5) "فلما خرجت نفسه لم أجد ريحًا قط أطيب منها" (6) .. عندها بكت فاطمة والدها بحرقة بكته بقلبها ودمعها وقالت:
"يا أبتاه أجاب ربًا دعاه
يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه
يا أبتاه إلى جبريل ننعاه" (7) أما عائشة الشابة الثكلى فقد ذهلت
(1) صحيح البخاري 4 - 1616 وجاء بعد كلمة (علبة) يشك عمر.
(2)
صحيح البخاري 4 - 1613.
(3)
صحيح البخاري 4 - 1616.
(4)
صحيح البخاري 4 - 1617.
(5)
صحيح البخاري 4 - 1617.
(6)
سنده صحيح رواه أحمد 6 - 121 ثنا همام قال أنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت.
(7)
صحيح البخاري 4 - 1619.
وتحدثت عن ذهولها فقالت: "مات رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري وفي بيت لم أظلم فيه أحدًا فمن سفهي وحداثة سني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض وهو في حجري .. ثم وضعت رأسه على وسادة وقمت ألدم مع النساء وأضرب وجهي"(1) .. بكت أمهات المؤمنين وبكت النساء وبكى الرجال ولم يبك عمر بن الخطاب بل قام يخطب غاضبًا فيمن حوله ومهددًا من يقول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات .. فطلبوا من رجل من أهل الصفة اسمه سالم بن عبيد أن ينادي أبا بكر فقد اشتد غضب عمر حتى لقد قال من شدة الصدمة "لا يتكلم أحد بموته إلا ضربته بسيفي هذا. فسكتوا وكانوا قومًا أميين لم يكن فيهم نبي قبله .. قالوا: يا سالم .. اذهب إلى صاحب النبي صلى الله عليه وسلم فادعه قال سالم: فخرجت فوجدت أبا بكر قائمًا في المسجد قال أبو بكر: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم .. قلت: إن عمر يقول لا يتكلم أحد بموته إلا ضربته بسيفي هذا .. فوضع يده على ساعدي ثم أقبل يمشي حتى دخل .. فوسعوا له حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأكب عليه حتى كاد أن يمس وجهه وجه النبي صلى الله عليه وسلم حتى استبان له أنه قد مات .. فقال أبو بكر: إنك ميت وإنهم ميتون"(2). وصل أبو بكر من بيته الذي يقع في مكان شرقي المدينة يقال له: (السنح) .. "أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل
(1) سنده صحيح رواه ابن إسحاق ومن طريقه أبو يعلى 8 - 63 والبيهقيُّ في الدلائل 7 - 213 حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد قال سمعت عائشة تقول
…
ويحيى ووالده ثقتان وقد مر معنا هذا الإسناد كثيرًا.
(2)
سنده صحيح رواه النسائي في السنن الكبرى 4 - 263 أنبأ قتيبة بن سعيد قال حدثنا حميد ابن عبد الرحمن عن سلمة بن نبيط عن نعيم عن نبيط عن سالم بن عبيد .. ونبيط بن شريط صحابي صغير ونعيم تابعى ثقة: التقريب 2 - 306 وهو ابن أبي هند وتلميذه ثقة من صغار التابعين: التقريب 1 - 319 وحميد الرواسي ثقة من رجال الشيخين: التقريب 1 - 203 وقتيبة ثقة ثبت من رجال الشيخين: التقريب 2 - 123.