الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتوبته بكلمات فيقول "كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأزله الشيطان فلحق بالكفار فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل يوم الفتح فاستجار له عثمان بن عفان فأجاره رسول الله صلى الله عليه وسلم"(1) .. ولما انتهى صلى الله عليه وسلم من مبايعة الحاضرين نهض نحو موعده مع الأنصار نهض نحو جبل الصفا ولما "أتى الصفا لميعاد الأنصار"(2) حسب اتفاقه مع أبي هريرة أن يجمع له الأنصار عند ذلك الجبل .. وتحت ذلك الجبل أحس الأنصار بمرارة لا تطاق .. شعروا بلهف النبي صلى الله عليه وسلم على مكة وبيت ربه وأشعرهم عفو النبي صلى الله عليه وسلم عن قريش وكأن المدينة والأنصار في حالة وداع لا يحتمل فكانت هذه القصة التي ترتب:
حب الأنصار ثم باقي البشر
أبو هريرة كان عند الصفا يروي فيقول:
"أتى الصفا فعلاها حيث ينظر إلى البيت .. فرفع يديه وجعل يحمد الله ويذكره ويدعو بما شاء أن يدعو .. والأنصار تحته .. يقول الأنصار بعضها لبعض: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته .. قال أبو هريرة: وجاء الوحي وكان إذا جاء الوحي لم يخف علينا فليس أحد من الناس يرفع طرفه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقضي .. فلما قضي الوحي .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر الأنصار .. قالوا: لبيك يا رسول الله .. قال: قلتم
(1) سنن أبي داود 4 - 128 حدثنا أحمد بن محمَّد المروزى ثنا علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس .. يزيد ثقة عابد: التقريب 2 - 365 والحسين ثقة: التقريب 1 - 182 وابنه حسن الحديث إذا لم يخالف. التقريب 2 - 35 فهو صدوق يهم .. ومن لا يهم أما شيخ أبي داود فهو الإمام أحمد رحمهم الله جميعًا.
(2)
هو حديث أبي هريرة السابق عند النسائي وغيره.
أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته .. قالوا: قد قلنا ذلك يا رسول الله .. قال فما أسمى إذًا .. كلا إني عبد الله ورسول الله هاجرت إلى الله وإليكم .. المحيا محياكم والممات مماتكم .. فأقبلوا إليه يبكون يقولون: والله يا رسول الله ما قلنا الذي قلنا إلا للضن بالله ورسوله .. قال: فإن الله ورسوله يعذرانكم ويصدقانكم" (1) "فوالله ما منهم أحد إلا بل نحره بالدموع" (2) "قال أبو هريرة: فرأيت الشيوخ يبكون حتى بل الدموع لحاهم" (3) فهذا النوع من الوفاء لا تقاومه الدموع والكلمات وحدها لا تكفى ..
بذلك الوفاء طهر صلى الله عليه وسلم قلوب الأنصار من الحزن بعد أن طهر المسجد الحرام والكعبة من الشرك والأصنام ..
وبتلك العبارات شعر الأنصار أنهم سادة الدنيا وأن مدينتهم غدت عاصمة الإِسلام .. حتى مكة أفضل بقعة على وجه الأرض غدت مدينة تابعة للمدينة المنورة ..
أدرك الأنصار كم هذا النبي وفي وعظيم ولا تعرف مصطلحات تعامله شيئًا عن الجحود والنكران .. وأدرك أبو سفيان ومن معه كم يرفع الإِسلام أهله ويعلي قدرهم .. فهو اليوم يرى نفسه ومن معه من صناديد
(1) حديث صحيح رواه مسلم وأحمدُ 2 - 538 وابن أبي شيبة 7 - 397 واللفظ له من طرق عن سليمان بن المغيرة عن ثابت قال هاشم قال حدثى ثابت البناني ثنا عبد الله بن رباح.
(2)
هذه اللفظة صحيحة عند الدارقطني المستدرك على الصحيحين 2 - 62 من طريق محمَّد بن الفضل عارم وهدبة بن خالد قالا حدثنا سلام بن مسكين عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي هريرة وهو سند صحيح. سلام ثقة: التقريب 1 - 342 وعارم ثقة ثبت التقريب 2 - 200.
(3)
هو جزء من حديث أبى هريرة السابق وهذه اللفظة عند النسائي في الكبرى 6 - 382.