الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رأيتك لمّا أن عرفت جلادنا
…
رضيت وطبت النّفس يا بكر عن عمرو
فأراد طبت نفسا، والبصريون يردّونه بأنه لضرورة الشعر (1). وقوله: مذكورة أو مقدّرة، تفصيل للذّات التي تميّز، فالمقدّرة ما تقدّر في مثل: زيد طيّب أبا، وطاب زيد نفسا، وحسن زيد علما، ومعناه أنّ الفعل الذي هو حسن مسند في اللفظ إلى زيد، وفي المعنى إلى مقدّر لزيد به تعلّق، وتقديره: حسن علم زيد علما، فالذّات المقدّرة التي لا تذكر في اللفظ هي علم زيد ومميزها قولك علما، وكذا التقدير أبو زيد، في طيّب أبا، وطابت نفس زيد نفسا، وكذلك جميع أمثلة الذّات المقدّرة (2) فافهمه.
وأمّا الذات المذكورة فهي المفردة: (3) وتنقسم (4) إلى غير مقدار كباب وثوب وخاتم، وإلى مقدار غالبا (5)، وهو إمّا عدد كعشرين درهما وسيأتي بيانه في باب العدد (6) وإمّا غير عدد وهو إمّا موزون نحو: منوان سمنا، أو
مكيل نحو: فقيزان برّا، أو ممسوح نحو: ما في السماء قدر راحة سحابا، وعلى التمرة مثلها زبدا، والمراد على التمرة مثل مقدارها زبدا فحذف المضاف الذي هو المقدار وأقيم المضاف إليه الذي هو الضمير مقامه (7).
ذكر تمييز الذّات المذكورة التي هي مقدار وهي غير عدد
(8)
المقدار الذي هو غير عدد سواء كان موزونا أو مكيلا أو ممسوحا. إن كان
- التصريح، 1/ 151 - 394 وشرح الشواهد، 1/ 182 وروي من غير نسبة في كتاب الحلل، 232 وعمدة الحافظ، 1/ 62 - 362 وهمع الهوامع، 1/ 80 - 252 وشرح الأشموني، 1/ 182. ويروى وجوهنا مكان جلادنا وصددت مكان رضيت وقيس مكان بكر.
(1)
وأل في النفس زائدة، الهمع، 1/ 252.
(2)
شرح الوافية، 217 وانظر شرح المفصل، 2/ 70 وشرح الكافية، 1/ 220.
(3)
الكافية، 394.
(4)
في الأصل وينقسم.
(5)
شرح الكافية، 1/ 217 - 220.
(6)
في الصفحة 301.
(7)
شرح المفصل، 2/ 70 وشرح ابن عقيل، 2/ 287.
(8)
الكافية، 394.
مميزه من أسماء الأجناس فيفرد حال التثنية والجمع، والمراد بالجنس هنا، كلّ معنى عام يقع بلفظ واحد على القليل والكثير كالتمر والزيت والخبز فتقول: عندي رطلان جبنا، وقفيزان برّا، والقفيز مكيال وهو ثمانية مكاكيك (1) وصاعان عسلا، وعلى التمرة مثلاها زبدا، بإفراد اسم الجنس الذي هو نحو: الخبز أو العسل أو الزبد، وإنما أفرد اسم الجنس لعدم احتياجه إلى التثنية والجمع لوقوع الجنس على القليل والكثير (2) ولذلك تقول: عندي زيت قليل وزيت كثير، وإذا كان صادقا على الكثير فلا يحتاج إلى تكثرة مرة أخرى بالتثنية والجمع إلّا أن يقصد الأنواع المختلفة فيطابق بالتمييز ما قصد لعدم دلالته عليها (3)، فتقول: عندي رطل زيتا، ورطلان زيتين وأرطال زيوتا/ وإن كان المميّز اسم جنس ولكن لا يقع على القليل والكثير بلفظ واحد كالثوب، فيجمع وجوبا كقولك: عندي قنطار أثوابا، وملء بيت كتبا، لأنّ ذكره مجموعا أدلّ منه على الجنس لتقديره بمن الجنسيّة، فيقدّر
حينئذ قنطار من ثياب كما يقدّر قنطار من عسل (4) وكلّ ما جاء من المقادير بالتنوين أو نون التثنية فحذف التنوين والنون، وخفض التمييز بالإضافة أولى (5)، فتقول: رطل زيت، ورطلا زيت، وجاز ذلك لأنّه كما يرفع الإبهام بالنّصب، يرفع بالإضافة، وأمّا إذا كانت النون شبيهة بنون الجمع كما في نحو: عشرين فإنّ الحذف والإضافة إلى التمييز كعشري درهم لا يجوز لأنّ نون نحو: عشرين من نفس الكلمة فلا يجوز حذفها للإضافة (6) ولا تجوز الإضافة مع هذه النون لشبهها بنون الجمع، وأمّا حذفها والإضافة إلى غير التمييز فجائز بالاتفاق نحو: عشريك وعشري رمضان، وفي تعليل ثبوت النون في
(1) القفيز من المكاييل، وهو ثمانية مكاكيك عند أهل العراق، وهو من الأرض قدر مائة وأربع وأربعين ذراعا، وقيل: هو مكيال تتواضع الناس عليه، والجمع أقفزة وقفزان، والمكّوك مكيال لأهل العراق أيضا، وجمعه مكاكيك، ومكاكي على البدل كراهية التضعيف وهو صاع ونصف، لسان العرب، قفز ومكك.
(2)
شرح الكافية، 1/ 219.
(3)
قال الرضي في شرح الكافية، 1/ 219 «إن كان جنسا وقصدت الأنواع فثن، إن أردت التثنية، واجمع إن قصدت الجمع، وإلا فأفرد» .
(4)
تسهيل الفوائد، 115 وهمع الهوامع، 1/ 252.
(5)
الكافية، 394.
(6)
شرح الوافية، 226 وشرح المفصل، 2/ 73.