الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر السّماعي
وهو نحو قولهم: امرأ ونفسه (1)، أي اترك امرأ ونفسه وأهلا وسهلا (2)، أي أتيت مكانا مأهولا ومكانا سهلا، وكقوله تعالى: انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ (3) أي انتهوا عن التثليث واقصدوا خيرا لكم فالفعل المحذوف المقدّر اقصدوا (4).
ذكر المنادى
(5)
المنادى هو القسم الثاني من أقسام المفعول به الذي حذف فعله الناصب له بضابط قياسي، وحدّ المنادى: أنه المطلوب إقباله بأحد الحروف النائبة مناب أدعو لفظا نحو: يا زيد، معناه أدعو زيدا، فهو مفعول به بفعل مقدّر لا يجوز إظهاره ووجب الحذف للقرينة الدّالّة، ولوقوع حرف النداء موقع الفعل أو تقديرا كقوله تعالى: يُوسُفُ أَعْرِضْ (6) والمنادى يبنى على ما يرفع به إن كان مفردا معرفة، وإنّما بني لشبهه بالمضمر (7)، لأنّه لا ينفكّ في المعنى عن كونه مخاطبا معيّنا، وحكم المخاطب أن يكون مضمرا (8) والمراد بالمفرد ما لم يكن مضافا ولا مشابها
(1) الكتاب، 1/ 297.
(2)
الكتاب، 1/ 295.
(3)
من الآية 171 من سورة النساء.
(4)
هذا ما ذهب إليه الخليل وسيبويه، ومذهب الكسائي وأبي عبيدة هو خبر ليكن محذوفة، ومذهب الفراء انتهاء خيرا لكم فهو نعت لمصدر محذوف دل عليه الفعل انتهوا، انظر لذلك الكتاب 1/ 282 ومجاز القرآن لأبي عبيدة ومعاني القرآن للفراء 1/ 295 وإعراب القرآن - م - للزجاج، القسم الأول 19، والتبيان 1/ 411، والبيان للأنباري، 1/ 278 والبحر المحيط، 3/ 400 - 401 وأنوار التنزيل للبيضاوي، 161 وفتح القدير 1/ 540 - 541.
(5)
الكافية، 389.
(6)
من الآية 29 من سورة يوسف.
(7)
بعدها في شرح الوافية، 191 «من حيث اللفظ والمعنى أما اللفظ فلكونه مفردا وأما المعنى فلأن المنادى في المعنى لا ينفك
…
».
(8)
انظر الإنصاف، 1/ 323 وهمع الهوامع، 1/ 172.
له، وقال السّيد:(1) ولا جملة أيضا (2)، نحو: يا زيد، ويا زيدان ويا زيدون، وقال النّيليّ (3) وحركة بنائه تشبه حركة الإعراب في كون كلّ منهما طارئة، فلذلك ثبت تنوينه حال بنائه (4) في قول الشّاعر (5):
أمحمّد ولأنت صنو نجيبة
…
من قومها والفحل فحل معرق
وإن كان المنادى مضافا نحو: يا عبد الله أو مشبّها بالمضاف نحو: يا طالعا جبلا، أو نكرة (6) نحو: يا رجلا لغير معيّن، بطل البناء لزوال مقتضيه، وأعربت بالنّصب لأنّ كلّ واحد منها مفعول به، وأمّا إذا قلت: يا رجل، لمعيّن فإنك تبنيه على الضم أيضا مثل: يا زيد، لأنّه يتعرّف بالقصد (7) / وإن جئت بلام الاستغاثة في المنادى (8) خفضته لأنّ حرف الجرّ لا يلغى في مثله، كقولك: يا لزيد، ولام
(1) هو الحسن بن محمد بن شرفشاه العلوي الاستراباذي السيد ركن الدين كان عالما بالحكمة والعربيّة وتكلّم في أصول الفقه ودرّس بالمدرسة النوريّة ثم السلطانيّة وشرح مقدمة ابن الحاجب بثلاثة شروح؛ الكبير، والمتوسط والصغير وشرح الشافية في التصريف. توفي سنة 715 هـ انظر ترجمته في المختصر، 2/ 263 وبغية الوعاة، 1/ 521.
(2)
قال السيد في الوافية في شرح الكافية المسمى بالشرح المتوسط «والمراد بالمفرد ما لم يكن مضافا ومشابها له ولا جملة» انظر الوافية، المخطوطة، الورقة 87 و.
(3)
هو إبراهيم بن الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم بن ثابت الطائي، تقي الدين النيلي شارح الكافية، من أهل القرن السابع، لم تذكر كتب التراجم شيئا عنه سوى ما ذكرناه أنظر بغية الرعاة، 1/ 410 ومفتاح السعادة، ومصباح السيادة، لطاش كبرى زاده 1/ 186 وتاريخ الأدب العربي، لكارل بروكلمان 5/ 324.
ومجلة المورد العراقية، المجلد الثاني العدد الثاني، حزيران، 196.
(4)
قال النيليّ في شرح الكافية، «وقوله - أي ابن الحاجب - يرفع على لفظه أي على لفظ المنادى، وإنما جاز أن تجري حركة المعرب على حركة المبنيّ، لأنّ حركته تشبه حركة الإعراب في كونها طارئة كما أن حركة الإعراب طارئة
…
ولشبه هذه الحركة بحركة الإعراب نونوه معها قال: أمحمد (البيت) المخطوطة الورقة، 50 وانظر شرح المفصل، 1/ 129 - 2/ 2.
(5)
البيت لقتيلة (ليلى) بنت النّضر بن الحارث وقد روي منسوبا لها في البيان والتبيين للجاحظ، 4/ 34 - 44 والسيرة، لابن هشام 2/ 474 وديوان الحماسة، لأبي تمام 1/ 564 ومعجم البلدان، 1/ 94 والعقد الفريد، لابن عبد ربه 3/ 265 - 266 وحاشية الشيخ ياسين على التصريح، 2/ 254 وانظر لسان العرب، مادة عرق.
(6)
الكافية، 389.