الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مثل: ضرب فهو ضارب وقعد فهو قاعد (1) وأمّا ما جاء من الفعل الثلاثي المذكور على خلاف ذلك فمسموع ولا يقاس (2) عليه، وذلك نحو عتق العبد فهو عتيق.
ذكر اسم الفاعل من غير الثلاثي
(3)
ويأتي منه على صيغة المضارع وهو أن يحذف حرف المضارعة ويجعل موضعه ميم، مثل: مكرم من يكرم، ومنطلق من ينطلق، ومدحرج من يدحرج، ومستخرج من يستخرج، وهذه الميم في اسم الفاعل لا تكون (4) إلا
مضمومة سواء كان حرف المضارعة مضموما نحو: يخرج، أو مفتوحا: نحو يستخرج فإنك تقول: مخرج ومستخرج بضم الميم فيهما، وما قبل آخر اسم الفاعل المذكور لا يكون إلّا مكسورا نحو كسرة اللام في منطلق، والراء في مدحرج ومستخرج (5) فرقا بينه وبين المفعول، وأمّا ما جاء من أسماء الفاعلين من هذا الباب على صيغة اسم الفاعل من الفعل الثلاثي فشاذ يؤخذ بالسّماع، وذلك نحو: وارق من أورق العود، وما حل من محل البلد، وعاشب من أعشب المكان، ويافع من أيفع الغلام، فإنّ قياس ذلك، أن يكون اسم الفاعل منه على مفعل لا على فاعل.
ذكر عمل اسم الفاعل
(6)
وهو يعمل عمل فعله المضارع المبنيّ للفاعل، لكن يشترط لعمله أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال مع اعتماده على صاحبه، أو على همزة استفهام، أو ما النافية، أما اشتراط كون اسم الفاعل المذكور بمعنى الحال أو الاستقبال، فلأنّه إنّما عمل لمشابهة الفعل المضارع في الموازنة والدلالة على المصدر (7) فضارب
(1) المقتضب، 2/ 113 وشرح المفصل، 6/ 68.
(2)
في الأصل يقياس.
(3)
الكافية، 412.
(4)
في الأصل لا يكون.
(5)
شرح الوافية، 324 وانظر الكتاب، 4/ 282 والمقتضب، 1/ 74 وشرح المفصل، 6/ 86 وشرح الكافية، 2/ 199.
(6)
الكافية، 412.
(7)
شرح الوافية، 324 وشرح المفصل، 6/ 68 والتسهيل، 136.
موازن يضرب، ومكرم موازن يكرم، فلمّا/ انعقد هذا الشبه بينهما عمل عمله، ولهذه المشابهة أيضا أعطيت الأفعال المضارعة الإعراب، وليس بين اسم الفاعل والفعل الماضي هذه الموافقة، فإنّ ضاربا مثل يضرب لا مثل ضرب، فإذا شرط فيه معنى الحال أو الاستقبال قوي شبهه به لفظا ومعنى، سواء كان الحال أو الاستقبال تحقيقا أو حكاية كقوله تعالى: وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ (1) فإنّ باسطا ها هنا، وإن كان ماضيا لكنّ المراد به حكاية الحال (2) والمراد بقولنا: يعمل عمل فعله: أنه يعمل عمله في التقديم والتأخير، والإظهار والإضمار، وفي اللزوم والتّعدي إلى مفعول أو إلى اثنين أو ثلاثة، وإنّ الفعل كما يتعدّى إلى الحال والمصدر والمفعول له والمفعول معه
وسائر الفضلات، فكذلك اسم الفاعل منه، فمثال عمله في التقديم: زيد ضارب غلامه عمرا، وفي التأخير: زيد عمرا مكرم، فتنصب عمرا بمكرم، وفي الإظهار المثال المتقدّم، وفي الإضمار: زيد ضارب بكر وعمرا، بخفض بكر ونصب عمرا، أي ضارب عمرا لأنّ بكرا مخفوض فلما نصب عمرا، عطفا عليه لم يكن نصبه إلّا على تقدير وضارب عمرا (3) ومثاله في اللزوم: زيد قائم أبوه، وفي التعدي (4) إلى واحد: زيد ضارب عمرا وإلى مفعولين: زيد معط عمرا درهما، وظانّ خالدا منطلقا، وإلى ثلاثة نحو: زيد معلّم أباه عمرا منطلقا (5) وأمّا اشتراط اعتماد اسم الفاعل على صاحبه أو على الهمزة أو على ما النافية، فالمراد بصاحب اسم الفاعل، اسم قبله محكوم عليه فلو قلت: ضارب زيد عمرا من غير اعتماد لم يجز، لأنّ اسم الفاعل صفة في المعنى، فلا بدّ من موصوف نحو: مررت برجل ضارب أبوه عمرا، وقد يكون ذا حال نحو: جاءني الرجل (6) ضاربا عمرا.
(1) من الآية 18 من سورة الكهف.
(2)
وبذلك رد النحاة رأي الكسائي المجيز إعمال اسم الفاعل وهو بمعنى المضيّ مستدلا بالآية الكريمة. انظر شرح الكافية 2/ 200 - 201.
(3)
وقدر بعضهم الناصب فعلا لا وصفا، شرح المفصل 6/ 69.
(4)
غير واضحة في الأصل.
(5)
شرح التصريح 2/ 65 وحاشية الصبان، 2/ 292.
(6)
في الأصل رجل، ولم يجز أبو الفداء في باب الحال 82 - 83 مجيء صاحب الحال نكرة تبعا لسيبويه، وانظر الكتاب، 2/ 112 وحاشية الصبان، 2/ 181.
وأما الهمزة وما النافية فنحو: أقائم زيد، وما قائم زيد، فلوقوعهما (1) موقعا هو بالفعل أولى، واعلم أنه لا يختصّ ذلك بالهمزة وما، بل جميع أدوات الاستفهام أسماء كانت أو حروفا وجميع حروف النفي في ذلك سواء، وأجاز الأخفش، إعماله من غير اعتماد على شيء (2) نصّ عليه السّخاوي، وابن يعيش (3).
وإن كان اسم الفاعل بمعنى الماضي وجبت إضافته إلى معموله إضافة معنوية (4) فتقول: زيد ضارب عمر أمس، خلافا للكسائي فإنه قال: لا يجب إضافته لأنه يعمل عنده سواء كان بمعنى الماضي أو الحال أو الاستقبال، واستدلّ الكسائيّ بقوله تعالى: فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا (5) فيقول: لا ناصب لسكنا سوى جاعل، وهو بمعنى الماضي، وإذا نصب المفعول الثاني فلأن ينصب الأول أقرب (6)، وردّ بأنّ نصبه يكون بفعل مقدّر، وتقديره: وجاعل الليل جعله سكنا (7) واعلم أنه يجوز أن يقوّى اسم الفاعل المتعدي بدخول حرف الجرّ فتقول: زيد ضارب
(1) في الأصل فلوقوعه.
(2)
قال ابن يعيش في شرح المفصل 6/ 79 وقد أجاز أبو الحسن أن يعمل من غير اعتماد فتقول على مذهبه قائم زيد، فيكون قائم مبتدأ وزيد مرفوع بفعله وقد سد مسدّ الخبر، ولا ضمير في اسم الفاعل عنده لأنه قد رفع ظاهرا فلا يكون له فاعلان.
(3)
هو يعيش بن علي بن يعيش أبو البقاء ولد بحلب، وقدم إلى دمشق وجالس الكندي ثم تصدّر بحلب للإقراء زمانا كان من كبار أئمة العربية ماهرا في النحو والتصريف صنف شرح المفصل وشرح تصريف ابن جني ومات بحلب سنة 643. انظر ترجمته في بغية الوعاة 2/ 351 - 352.
(4)
الكافية، 412.
(5)
من الآية 96 من سورة الأنعام. وقد قرأ الكوفيون وجعل من غير ألف وبنصب اللام من الليل. وقرأ الباقون بالألف وكسر العين ورفع اللام وخفض الليل، الكشف، 1/ 441 والنشر، 2/ 260 والاتحاف، 214.
(6)
بعدها في شرح الوافية 325 ورد بأن ذلك يستعمل كثيرا فلو كان بمعنى المضي لوقع قطعا عاملا في الأول ولو وقع لنقل، ولما لم يقع المنصوب إلّا الثاني، ونصبه يجوز أن يكون بفعل مقدر وجب تقديره فيكون التقدير وجاعل الليل جعله سكنا.
(7)
قال الأنباري في البيان، 1/ 332 فمن قرأ جاعل الليل أضاف اسم الفاعل إلى الليل ويكون سكنا منصوب بتقدير فعل مقدر وتقديره: وجعل الليل سكنا، والليل على قراءة من قرأ وجعل مفعول أول وسكنا مفعول ثان، وللتوسع في ذلك انظر شرح المفصل 6/ 77 والتسهيل، 137 وشرح الكافية، 2/ 200 وشرح التصريح، 2/ 66 وهمع الهوامع، 2/ 96 وشرح الأشموني، 2/ 293.