الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لأنّ المضمر المتصل لا يعطف عليه إلّا بعد توكيده بمنفصل، فلمّا تعذّر عطف زيد على التاء في جئت، تعيّن النّصب على المفعول معه (1)، وإن كان الفعل معنوّيا فإن صحّ العطف تعيّن، نحو: ما لزيد وعمرو، وما شأن زيد وعمرو، لأنّه لم يتقدمه فعل، والإضمار خلاف الأصل فكان جرّه متعيّنا، ومنهم من يجوّز النصب فيه، ويجعل العطف راجحا لا واجبا (2) وإن لم يصحّ العطف تعيّن/ النصب نحو: ما شأنك وزيدا، وما لك وزيدا، وإنّما تعيّن النصب لامتناع العطف على المضمر المجرور من غير إعادة الجار لتنزل المضمر مع الجار منزلة جزء الكلمة الواحدة (3) ولا يجوز تقديم المفعول معه على الفعل (4) ولا على الفاعل، خلافا لابن جني (5) فإنه يجوّز: جاء والطيالسة البرد (6).
ذكر الحال
(7)
وهي الأولى من المشبّهات بالمفعول، ووجه شبهها به أنها فضلة (8)، والحال يذكّر ويؤنّث، وسمّيت حالا لعدم ثبوتها لأنّها من حال يحول إذا تغيّر، ويدلّ على ذلك أنّ الحال لا يجوز أن يكون خلقة، ولا يكون إلّا صفة غير لازمة غالبا، فلذلك لا تقول: جاء زيد طويلا ولا أحمر، وحدّها: أنها ما يبيّن هيئة الفاعل والمفعول لفظا أو معنى، حالة الفاعلية والمفعولية فقولنا: ما يبيّن، كالجنس، وهيئة الفاعل أو المفعول فصل، فخرج بالهيئة غير مبيّن الهيئة سواء كان مبيّنا للذات كالتمييز، أو لم يكن كالنّعت، وخرج بإضافة الهيئة إلى الفاعل أو المفعول، النعت نحو: جاءني
(1) شرح الوافية، 218.
(2)
شرح المفصل، 2/ 51.
(3)
شرح الكافية، 1/ 197 وشرح التصريح، 1/ 345.
(4)
تسهيل الفوائد، 99 وشرح الأشموني، 2/ 137.
(5)
أبو الفتح، عثمان بن جني، من أحذق أهل الأدب وأعلمهم بالنحو والتصريف، له تصانيف كثيرة توفي 392 هـ. انظر ترجمته في الفهرست، 128 ونزهة الألباء 332 وبغية الوعاة، 2/ 132.
(6)
الخصائص، 2/ 383.
(7)
الكافية، 393.
(8)
قال الزمخشري في المفصل، 61 «شبه الحال بالمفعول من حيث إنها فضلة مثله، جاءت بعد مضي الجملة، ولها بالظرف شبه خاص من حيث إنها مفعول فيها» ولم يتحدث ابن الحاجب عن هذين الشبهين في شرح الكافية 1/ 289 ولا في شرح الوافية، 218.