الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التمييز وحذفها في نحو: عشروك وعشرو الشهر، نظر؛ وقد قيل في ذلك:(1) إنّما لم تجز إضافة العشرين إلى المميّز وجازت في غيره أعني في نحو: عشروك، لأنّ العشرين في الأصل صفة لمميّزها لأنّ أصل عشرين درهما دراهم عشرون، وصفة الشيء لا تضاف إليه، ولا يضاف الموصوف إلى صفته، وليس كذلك عشروك فافترقا.
ذكر تمييز الذات التي هي غير مقدار
(2)
وهي نحو: باب وخاتم وثوب كقولك: باب ساجا، وخاتم حديدا، وثوب خزّا، وهو كلّ نوع أضيف إلى جنسه ويجوز فيه الإضافة وهي الأكثر (3) فتقول: باب ساج بخفضه مع إفادة التخفيف.
ذكر تمييز الذات المقدّرة
(4)
قد تقدّم أنّ الذات التي تميّز تنقسم إلى مذكورة كما تقدّم شرحه، وإلى مقدّرة كما شرحناه في حدّ التمييز أيضا،
وإنّما تقدّر في النّسب الإسناديّة وفي النّسب المشابهة للنسب الإسنادية، وفي النّسب الإضافية فذلك ثلاث أمور:
أحدها: الذّات المقدّرة في نسبة في جملة إسناديّة، نحو: طاب زيد نفسا وتصبّب عرقا وامتلأ الإناء ماء، وقوله تعالى: وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً (5).
ثانيها: الذّات المقدّرة في نسبة فيما يشابه الجملة، والمراد بمشابه الجملة، الصفة المشبّهة واسم الفاعل والمفعول نحو: زيد طيّب أبا وأبّوة وعلما ودارا، وزيد مكرم أبا وأبّوة وعلما ودارا.
ثالثها: الذّات المقدّرة في نسبة في إضافة نحو: أعجبني طيب زيد أبا وأبوّة وعلما ودارا، ومن هذا الباب لله درّه فارسا، وحسب زيد بطلا، فإنّه من تمييز الذات
(1) شرح التصريح ومعه حاشية ياسين، 1/ 397.
(2)
الكافية، 394.
(3)
شرح الوافية، 226.
(4)
الكافية، 394.
(5)
من الآية 4 من سورة مريم.
المقدّرة لا الذات المذكورة كما توهمه بعضهم (1) وتعلّق فارسا في: لله درّه فارسا وشبهه بمن هو له، إنّما هو تعلّق الوصف بالموصوف، فالتمييز في هذه الأمور الثلاثة/ إنّما هو عن ذات مقدّرة، لأنّ المقصود إنّما هو نسبة الفعل أو ما أشبهه إلى ما هو متعلّق بالاسم المنتصب عنه التمييز، لأنّ الفعل الذي هو طاب في نحو: طاب زيد أبا، مسند في اللفظ إلى زيد، وهو في المعنى مسند إلى شيء آخر مقدّر متعلّق بزيد غير مذكور، وهو مبهم لاحتمال جميع متعلّقات زيد، فإذا قلت أبا، فقد رفعت به الإبهام عن الذّات المقدّرة كما رفعت بالدرهم الإبهام عن عشرين في الذات المذكورة، والتقدير: طاب أبو زيد أبا، وطاب علم زيد علما وتصبّب عرق زيد عرقا، وكذلك ما أشبه ذلك، فالذات المقدّرة هي أبو زيد أو علمه ونحوهما، فالفعل منسوب في اللفظ إلى زيد، وفي المعنى إلى أبيه أو إلى علمه ونحوهما إذا قصد ذلك، والإبهام إنّما نشأ من نسبة الطيب مثلا إلى متعلّق زيد، لأنّ قولك: طاب زيد، لا إبهام في واحد منهما، وإنّما الإبهام في نسبة الطيب إلى أمر يتعلّق بزيد، ولولا ذلك لم يكن ثمّ ما يحتاج إلى تمييز، ومتعلقاته تحتمل وجوها كثيرة فاحتيج إلى تفسير المقصود منها فجيء بالتمييز، وكذلك الحال في الإضافة فإنّه قد يضاف الشيء إلى أمر، والمراد إضافته إلى متعلّقه مثلما قيل في الجملة فيأتي التمييز أيضا.
واعلم أنّ الاسم المنصوب على التمييز قد يكون صالحا أن يرجع إلى من انتصب عنه وإلى متعلّقه، وذلك نحو: أبا في طاب زيد أبا، فجائز أن يكون الأب هو زيد، وجائز أن يكون الأب هو والد زيد وكذا الأبّوة أيضا، فإنّها تصلح لكلّ واحد منهما، فإن كان المقصود في قولك: طاب زيد أبا، بالطيب هو زيد نفسه كان التقدير طاب الأب زيدا أبا، فتكون الذات المقدّرة هي الأب وإن كان المقصود والد زيد، كان التقدير:
طاب أبو زيد أبا، فالذات المقدّرة هي أبو زيد، وكذا القول في الأبوّة وغيرهما مما يأتي في هذا الباب. فإن لم يصلح أن يرجع إليهما فهو لمتعلّقه خاصة نحو: طاب زيد علما ودارا، فليس يحتمل علما ودارا جهتين كما احتمله أبا وأبّوة بل إنما يحتمل جهة
(1) نقل الأزهري، 1/ 397 - 398 عن حواشي ابن هشام ما نصه:«وكون فارسا من مميز النسبة إنما يتمشى إذا كان الضمير المضاف إليه «الدر» معلوم المرجع، أما إذا كان مجهوله، كان من مميز الاسم لا من مميز النسبة لأن الضمير مبهم فيحتاج إلى ما يميزه» وانظر الكتاب، 2/ 174 والمقتضب، 3/ 35 وشرح المفصل، 2/ 73 وشرح الكافية، 1/ 220.
واحدة وهي علم زيد وداره، لأنّ التقدير طاب علم زيد علما وطابت دار زيد دارا لا غير ذلك، والذي يحتمل الرجوع إليهما - أعني إلى من انتصب عنه التمييز وإلى متعلّقه - تجب فيه المطابقة أعني إفراد التمييز، وتثنيته وجمعه وتذكيره وتأنيثه على وفق من هو له إلّا (1) إن كان التمييز اسم جنس كالأبّوة والعلم فإنّه لا يثنّى ولا يجمع إلا أن يقصد الأنواع فيطابق به حينئذ، فإذا قصدت إلى أنّ الأب هو زيد نفسه، قلت طاب زيد أبا، فلو ثنّيت زيدا أو جمعته على هذا المعنى قلت: طاب الزيدان أن أبوين وطاب الزيدون آباء وكذلك (2) تجب المطابقة إذا قصدت إلى متعلّق زيد، وهو والده مثلا، فإن قصدت أباه وجدّه قلت: طاب زيدا، وإن قصدت أباه وأمّه أو أبا وجدّا له، قلت: طاب زيد أبوين، وإن قصدت إلى جماعة من آبائه قلت: طاب زيد آباء، فيطابق بالأب من هو له بخلاف ما إذا كان التمييز اسم جنس كالأبّوة/ والعلم، فإنّك تأتي به مفردا، فتقول: طاب الزيدان أو الزيدون أبّوة وعلما، ونحو ذلك إلا أن يقصد الأنواع فيطابق حينئذ، فتقول: طاب زيد علمين إذا كان المراد به طاب بسبب علمين مختلفين، وطاب زيد علوما، إذا كان المراد به بسبب علوم كثيرة، وتقديره طابت علوم زيد علوما، وكذلك التقدير في التثنية وغيرها (3) وكذلك تجب المطابقة في التمييز الذي هو صفة، فيقال: حسن زيد فارسا والزيدان فارسين والزيدون فرسانا، وكذلك لله درّه فارسا ودرّهما فارسين ودرّهم فوارس، وإذا كان التمييز صفة احتمل أن يكون حالا لكنّ التمييز أولى (4)
لأنّ المراد مدحه مطلقا سواء كان حال كونه فارسا وهذا يفهم من التمييز دون الحال، لأنه إذا كان حالا اختصّ بالمدح فيتقيّد، فيتغيّر المعنى المقصود (5)، والفرق بين تمييز (6) الذات المقدّرة في قولنا:
لله درّه فارسا وبين تمييز الذات المذكورة في قولنا: على التمرة مثلها زبدا، أنّ الفارس يرفع الإبهام عن نسبة الدّرّ إلى الضمير لا عن نفس الدّرّ، وأنّ الزبد يرفع
(1) في الأصل لا.
(2)
في الأصل وكذلك.
(3)
شرح الوافية، 217 وشرح الكافية، 1/ 219 - 220 وهمع الهوامع، 1/ 252.
(4)
شرح الكافية، 1/ 222.
(5)
شرح الوافية، 217.
(6)
في الأصل تميز.