الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر العطف
(1)
وحدّه: تابع مقصود ينسب إليه مع متبوعه، يتوسّط بينه وبين متبوعه أحد الحروف العشرة التي ستذكر، وقد خرج بذلك التوابع كلّها لأنّها ليست مقصودة بالنسبة غير البدل فإنّه وإن كان مقصودا بالنسبة لكنّ متبوعه ليس مقصودا بالنسبة (2) ومثاله: قام زيد وعمرو، فعمرو تابع مقصود بنسبة القيام مع زيد، وشرط صحّة العطف على المضمر المرفوع المتّصل أن يؤكّد بمنفصل (3) كقولك: قمت أنا وزيد، أمّا إذا وقع الفصل بين المضمر المذكور، وبين المعطوف فإنّ العطف عليه حينئذ يجوز من غير تأكيد سواء وقع الفاصل قبل حرف العطف نحو: ضربت اليوم وزيد، أو بعد، كقوله تعالى: ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا (4) وإذا عطف على الضمير المجرور، أعيد الجارّ حرفا كان أو مضافا (5) نحو: مررت بك وبزيد، وجلس بيني وبين زيد، لأنّ الضمير المجرور صار كالجزء من الجار فكرهوا أن يعطفوا المستقلّ على ما هو كالجزء، أمّا قراءة حمزة (6) واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام (7) بالخفض (8) فغير متعيّن للعطف لاحتمال القسم (9).
(1) الكافية، 400 - 401.
(2)
شرح الكافية، 1/ 317.
(3)
الإنصاف، 2/ 474 وشرح المفصل، 3/ 74 وتسهيل الفوائد، 177.
(4)
من الآية 148 من سورة الأنعام.
(5)
انظر الأنصاف، 2/ 463 وتسهيل الفوائد، 177.
(6)
هو حمزة بن حبيب بن عمارة الزّيّات أحد القرّاء السبعة أخذ القراءة عن سليمان الأعمش وطلحة بن مصرف وصارت إليه الإمامة بعد
عاصم والأعمش له من الكتب كتاب قراءة حمزة وكتاب الفرائض، توفي سنة 156 هـ انظر ترجمته في الفهرست، 44 ووفيات الأعيان، 2/ 216 وغاية النهاية، 1/ 261 - 263 وتهذيب التهذيب، لابن حجر 3/ 27 والنشر، 1/ 166.
(7)
من الآية 1 من سورة النساء.
(8)
على العطف على الهاء في به وذلك مذهب الكوفيين، وقرأ الباقون بالنصب عطفا على لفظ الجلالة على معنى واتقوا الأرحام أن تقطعوها، أو على به كقولك مررت به وزيدا الكشف 1/ 376 والبحر المحيط، 3/ 157 والإتحاف، 185.
(9)
قال ابن يعيش 3/ 87 بعد ذكره القراءة ما نصه: «فإن أكثر النحويين قد ضعف هذه القراءة نظرا إلى العطف على المضمر المخفوض
…
وهذا القول غير مرضي لأنه قد رواها إمام ثقة ولا سبيل إلى رد نقل الثقة مع -
وقول الشاعر: (1)
…
... فاذهب فما بك والأيّام من عجب
فشاذ، وحكم المعطوف مثل حكم المعطوف عليه (2) فيما جاز له، ووجب وامتنع فإذا قلت: زيد قائم وعالم، فلا بدّ من ضمير في عالم المعطوف، كما لا بدّ منه في قائم المعطوف عليه، وكذلك: جاءني الذي قام أبوه وسافر غلامه، فلا بدّ من ضمير في الجملة الثانية كما في الأولى، فالمعطوف على الخبر يجب أن يصحّ كونه خبرا، وكذلك المعطوف على الصّلة يجب أن يصحّ كونه صلة، وكذا لا يعطف على الحال إلّا ما يصحّ أن يكون حالا (3) فإن أبى الثاني حكم العطف، أي لم يستقم لفوات المصحّح، فاجعله مستقلا لا معطوفا نحو منطلق في قولك: ما أنت قائما ولا منطلق عمرو، فلو جعلت منطلق منصوبا عطفا على خبر ما، الذي هو قائم لم يستقم لوجود الضمير في المعطوف عليه وهو قائم وامتناعه في المعطوف وهو منطلق لكون عمرو فاعلا له، فيجعل قوله: ولا منطلق عمرو جملة معطوفة على الأولى، كأنه قيل: ما أنت قائما ولا عمرو منطلق (4) فإن أورد في هذا الباب قولهم: الذي يطير فيغضب زيد الذباب، من حيث كان يطير صلة للذي، وفيه ضمير عائد، وقد عطف فيغضب عليه وليس فيه ضمير يعود، فالجواب: أنّ هذه فاء السببيّة لا فاء العطف، لأنّك لو قدّرت موضعها حرف عطف/ وقلت: الذي يطير ويغضب زيد أو ثمّ يغضب
- أنه قد قرأتها جماعة من غير السبعة كابن مسعود، وابن عباس، والأعمش والحسن البصري، وإذا صحت الرواية لم يكن سبيل إلى ردها، وتحتمل وجهين آخرين غير العطف، أحدهما: أن تكون الواو واو القسم وهم يقسمون بالأرحام ويعظمونها وجاء التنزيل على مقتضى
استعمالهم ويكون قوله: إن الله كان عليكم رقيبا، جواب القسم. والوجه الثاني: أن يكون اعتقد أن قبله باء ثانية حتى كأنه قال: وبالأرحام، ثم حذف الباء لتقدم ذكرها، وقد كثر عنهم حذف حرف الجر، وانظر الخصائص 1/ 258 وشرح الكافية، 1/ 320.
(1)
هذا عجز بيت لقائل مجهول، وصدره:
فاليوم قرّبت تهجونا وتشتمنا
ورد في الكتاب، 2/ 383 والكامل، 3/ 39 والإنصاف، 2/ 464 وشرح المفصل، 3/ 78 - 79 والمقرب، 1/ 234 وشرح الكافية 1/ 320 وشرح الشواهد، 3/ 115 وهمع الهوامع، 1/ 120 - 2/ 139 وشرح الأشموني، 3/ 15 وخزانة الأدب، 5/ 123.
(2)
الكافية، 401.
(3)
شرح الكافية، 1/ 321.
(4)
شرح الوافية، 261 والنقل منه.
زيد، لم يستقم وتقديره: الذي يطير فبسببه يغضب زيد الذباب (1).
وقد اختلف في صحّة العطف بعاطف واحد على معمولي عاملين مختلفين (2) والمختار جوازه لا مطلقا، بل إذا كان المجرور متقدّما على المرفوع أو المنصوب في المعطوف والمعطوف عليه نحو: في الدار زيد والحجرة عمرو، فالحجرة معطوفة على الدار، والعامل في الدار لفظة في، وعمرو معطوف على زيد، والعامل فيه الابتداء، والمجرور متقدّم على المرفوع في المعطوف والمعطوف عليه، أمّا لو كان المتقدم منصوبا نحو: إنّ زيدا قائم وعمرا منطلق لم يكن عطفا على معمولي عاملين بل على معمولي عامل واحد وهو جائز باتفاق والشاهد على صحّة العطف على معمولي عاملين مختلفين بالشرائط المذكورة قوله تعالى في سورة الجاثية: إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها، وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (3) فعطف واختلاف على قوله وفي خلقكم، وآيات وآيات الأخيرتين في قراءة حمزة والكسائي على آيات (4).
وقول الشّاعر: (5)
أكلّ امرئ تحسبين امرأ
…
ونار توّقّد في الليل نارا
وقولهم في المثل (6): «ما كلّ سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة» ، فبيضاء معطوفة
(1) شرح الوافية، 262.
(2)
الكافية، 401.
(3)
الآيات 3 - 4 - 5 من سورة الجاثية.
(4)
وقرأ الباقون بالرفع، السبعة لابن مجاهد 594، والكشف، 2/ 267 وانظر معاني القرآن 3/ 45 وإعراب القرآن المنسوب للزجاج - القسم الثالث 909 والتبيان للعكبري 2/ 1150.
(5)
البيت مختلف حول قائله فقد نسب لأبي داؤد الأيادي في الكتاب، 1/ 66 وشرح المفصل، 3/ 26 - 27 وشرح الشواهد، 2/ 273 وشرح شواهد المغني، 2/ 700 ونسب لعدي بن زيد في الكامل، 3/ 99 وورد من غير نسبة في أمالي ابن الشجري، 1/ 296 والإنصاف، 2/ 473 وشرح المفصل، 3/ 79 - 5/ 142 - 8/ 52 - 9/ 105 ومغني اللبيب، 1/ 290 وشرح الأشموني، 2/ 273.
(6)
وهو مثل يضرب في موضع التهمة وفي اختلاف أخلاق الناس. انظر المثل في الكتاب، 1/ 65 والمقتضب، 4/ 195 والمستقصى، 2/ 328 وفرائد اللآل، 2/ 244.