الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كأنّ بين فكّها والفكّ
…
فأرة مسك ذبحت في سكّ
وإنّما عدل عنه إيجازا واختصارا، والمثنّى في الاصطلاح، هو ما لحق آخره ألف في حال الرفع، أو ياء مفتوح ما قبلها في حال النصب والجر ونون مكسورة، ليدلّ على أنّ معه مثله من جنسه، واعلم أنّه لا بدّ في التثنية من اتحاد اللفظين فإذا ثنّيت مختلفي اللفظ، فالوجه أن تغلّب أحد اللفظين على الآخر/ كالقمرين والعمرين (1) وأمّا تثنية الاسم المشترك باعتبار مدلوليه كقولك: عينان وأنت تريد بهما العين الباصرة والعين الفوّارة، فممنوع عند
الأكثر، وأجازه بعضهم محتجّا بأنّ نسبة الاسم المشترك إلى مسميّاته كنسبة العلم المشترك إلى مسميّاته وتثنية العلم المشترك جائزة بالاتفاق فكذلك المشترك (2).
ذكر تثنية الملحق بالصحيح، والمقصور والممدود
(3)
أمّا الملحق بالصحيح، وهو نحو: ظبي والقاضي، فيثنّى كالصحيح، فتقول:
ظبيان وقاضيان، وظبيين وقاضيين، وأمّا المقصور وهو: ما في آخره ألف؛ فهو إن كان ثلاثيّا وألفه بدل عن واو، فيثنّى بقلب ألفه واوا نحو: عصوين، وإن لم يكن كذلك فهو على خمسة أقسام:
الأول: الثلاثيّ الذي ألفه بدل عن الياء، نحو: فتى.
الثاني: الثلاثي الذي ألفه ليست بدلا عن الواو ولا عن الياء وسمع فيه الإمالة نحو: متى، لو سمّي به.
- الشجري، 1/ 10 والمخصص، 11/ 200 - 13/ 39 وشرح المفصل، 4/ 138 - 8/ 91 والمساعد، 1/ 42 وشرح الكافية، 2/ 173 ونسب لرؤبة في ملحقات ديوانه، 1/ 191 السك: نوع من الطيب، ذبحت أي شققت وفتقت.
(1)
قال الرضي في شرح الكافية، 2/ 172: وقد يثنّى ويجمع غير المتفقين في اللفظ كالعمرين وذلك بعد أن يجعلا متفقي اللفظ بالتغليب، بشرط تصاحبهما وتشابههما حتى كأنّهما شخص واحد كتماثل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فقالوا: العمران وكذا القمران والحسنان وينبغي أن يغلّب الأخفّ لفظا كما في العمرين لأنّ المراد بالتغليب التخفيف فيختار ما هو أبلغ في الخفّة، وإن كان أحدهما مذكرا والآخر مؤنّثا لم ينظر إلى الخفة بل يغلّب المذكّر كالقمرين في الشمس والقمر.
(2)
انظر خلافهم حول ذلك في شرح الكافية، 2/ 172 والهمع، 1/ 43.
(3)
الكافية، 410.
الثالث: الذي لا يكون ثلاثيّا وألفه بدل عن واو نحو: ملهى.
الرابع: الذي لا يكون ثلاثيّا وألفه بدل عن ياء نحو: أعشى.
الخامس: الذي لا يكون ثلاثيّا وألفه ليست بدلا عن واو ولا عن ياء، نحو حبارى، فإنّ ألف هذه الأقسام كلها تقلب ياء في التثنية، فتقول: فتيان ومتيان، وملهيان، وأعشيان، وحباريان، لكون الياء أخفّ من الواو (1).
وأما الممدود وهو ما كان في آخره همزة، قبلها ألف زائدة فهو أربعة أقسام:
أحدها: أن تكون همزته أصلية كقّراء بضم القاف وهو المتنسّك (2).
ثانيها: أن تكون همزته زائدة للإلحاق نحو: حرباء ملحقا بسرداح، فيثنّى هذان القسمان بثبوت الهمزة فيهما لكونها أصلية أو في حكم الهمزة الأصليّة، فتقول:
قرّاءان، وحرباءان، ومنهم من يقلب الهمزة التي للإلحاق ياء فيقول في حرباء:
حربايان، كأنّ الزائد عنده للإلحاق هو الياء ثمّ قلبت همزة لوقوعها بعد ألف زائدة (3).
ثالثها: أن تكون همزته زائدة للتأنيث، فيثنّى بقلب همزته واوا، إيذانا بزيادتها، وفرقا بينها وبين الأصليّة فتقول في صحراء وحمراء: صحراوان وحمراوان، -.
رابعها: أن تكون همزته لا أصلية ولا للإلحاق ولا للتأنيث بل تكون منقلبة عن أصل، فيثنّى على الوجهين بردّها إلى أصلها، وإثباتها على حالها، لمشابهتها الأصليّة من حيث كونها غير زائدة فتقول في كساء ورداء: كساوان وردايان، وكساءان ورداءان (4) وتحذف نون المثنّى لإضافته (5) نحو: ضاربا زيد، لكون الإضافة تدلّ على الاتصال وثبوت النون يدلّ على الانفصال، وقد تحذف في غير الإضافة لضرورة
(1) الكتاب، 3/ 386 - 389 والمقتضب، 1/ 258 - 259 - 3/ 40 - 87 - 88 وشرح المفصل، 4/ 146 - 149.
(2)
يقال: رجل قراء وامرأة قراءة، وتقرأ: تفقه وتنسك، اللسان، قرأ.
(3)
الكتاب، 3/ 391 والمقتضب، 3/ 39 - 87 وشرح الأشموني، 4/ 111.
(4)
الكتاب، 3/ 391 وشرح المفصل، 4/ 149 وانظر شرح الوافية، 316.
(5)
الكافية، 410.