المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الفاعلية والمفعوليّة (1).   ‌ ‌ذكر النّعت (2) وهو تابع يدلّ على معنى في - الكناش في فني النحو والصرف - جـ ١

[أبو الفداء]

فهرس الكتاب

- ‌ الدراسة

- ‌القسم الأول

- ‌الفصل الأول اسمه وأسرته وإمارته على مدينة حماة

- ‌الفصل الثاني حياته العلمية وتكوينه الثقافي

- ‌الفصل الثالث مصنفاته وشعره

- ‌1 - في التاريخ:

- ‌2 - في الجغرافيا:

- ‌3 - في الفقه:

- ‌4 - في الطب:

- ‌5 - في العروض:

- ‌6 - في النحو والصرف:

- ‌7 - وله من الكتب:

- ‌تصويب:

- ‌شعره:

- ‌الفصل الرابع منهج أبي الفداء في كتاب «الكناش»

- ‌الفصل الخامس شواهده ومصادره

- ‌أولا - شواهده:

- ‌1 - الآيات القرآنية

- ‌2 - الأحاديث النبوية الشريفة

- ‌3 - الأشعار

- ‌4 - الأقوال والأمثال

- ‌ثانيا - مصادره:

- ‌الفصل السادس مذهب أبي الفداء النحوي وموقفه من النحاة

- ‌1 - العامل

- ‌2 - السماع والقياس

- ‌3 - العلة

- ‌القسم الثاني

- ‌الفصل الأول التعريف بعنوان الكتاب «الكنّاش»

- ‌الفصل الثاني توثيق نسبة الكتاب إلى أبي الفداء

- ‌الفصل الثالث وصف النسخة

- ‌الفصل الرابع منهج التحقيق

- ‌الفصل الخامس طبعة قطر والنخبة المتميّزة من السّرّاق

- ‌القسم الأول في الاسم

- ‌[ذكر تقسيم للاسم]

- ‌ذكر تقسيم آخر للاسم

- ‌[تقسيمه الى المعرب والمبنى]

- ‌ المعرب:

- ‌[تعريف المعرب]

- ‌[بيان الإعراب]

- ‌[ذكر تقسيم للمعرب]

- ‌ذكر إعراب الاسم المفرد، والجمع المكسّر المنصرفين

- ‌ذكر إعراب جمع المؤنّث الصحيح

- ‌ذكر إعراب الأسماء الستة

- ‌ذكر إعراب المثنّى

- ‌ذكر إعراب الجمع السّالم

- ‌ذكر الإعراب التقديري

- ‌ذكر ما لا ينصرف

- ‌ذكر العدل

- ‌ذكر التأنيث

- ‌ذكر الجمع

- ‌ذكر المعرفة

- ‌ذكر العجمة

- ‌ذكر وزن الفعل

- ‌ذكر الوصف

- ‌ذكر الألف والنون

- ‌ذكر التركيب

- ‌ذكر بقيّة الكلام على ما لا ينصرف

- ‌ذكر المرفوعات

- ‌ذكر الفاعل

- ‌ذكر وجوب تقديم الفاعل

- ‌ذكر وجوب تقديم المفعول

- ‌ذكر حذف الفعل جوازا ووجوبا

- ‌ذكر تنازع الفعلين

- ‌ذكر مفعول ما لم يسمّ فاعله

- ‌ذكر المبتدأ

- ‌ذكر الخبر

- ‌ذكر أنّ أصل المبتدإ التقديم

- ‌ذكر وجوب تقديم المبتدأ

- ‌ذكر وجوب/ تقديم الخبر

- ‌ذكر الابتداء بالنّكرة

- ‌ذكر الجملة الخبرية

- ‌ذكر أمور مشتركة بين المبتدأ والخبر

- ‌ذكر جواز حذف المبتدإ والخبر

- ‌ذكر وجوب حذف الخبر

- ‌ذكر وجوب حذف المبتدأ

- ‌ذكر تعدّد الخبر

- ‌ذكر خبر إنّ

- ‌ذكر خبر لا التي لنفي الجنس

- ‌ذكر اسم ما ولا المشبّهتين بليس

- ‌ذكر المنصوبات

- ‌ذكر المفعول المطلق

- ‌ذكر جواز حذف الفعل

- ‌ذكر وجوب حذف الفعل

- ‌ذكر المفعول به

- ‌ذكر ما يجب حذفه من الأفعال

- ‌ذكر السّماعي

- ‌ذكر المنادى

- ‌ذكر إعراب توابع المنادى

- ‌ذكر المنادى المعرّف باللام

- ‌ذكر بقيّة الكلام على المنادى

- ‌ذكر التّرخيم

- ‌ذكر المندوب

- ‌ذكر المفعول به الذي أضمر عامله على شريط التفسير

- ‌ذكر التّحذير

- ‌ذكر المفعول فيه

- ‌ذكر المفعول له

- ‌ذكر/ المفعول معه

- ‌ذكر الحال

- ‌وشرط الحال

- ‌وعامل الحال

- ‌ذكر التمييز

- ‌ذكر تمييز الذّات المذكورة التي هي مقدار وهي غير عدد

- ‌ذكر تمييز الذات التي هي غير مقدار

- ‌ذكر تمييز الذات المقدّرة

- ‌ذكر الاستثناء

- ‌ذكر وجوب نصب المستثنى

- ‌ذكر جواز نصب المستثنى

- ‌ذكر الاستثناء المفرّغ

- ‌ذكر البدل على المحلّ

- ‌ذكر إعراب غير

- ‌ذكر خبر كان وأخواتها

- ‌ذكر اسم إنّ وأخواتها

- ‌ذكر منصوب لا التي لنفي الجنس

- ‌ذكر خبر ما ولا المشبّهتين بليس

- ‌ذكر المجرورات

- ‌ذكر الإضافة المعنويّة

- ‌ذكر الإضافة اللفظيّة

- ‌ذكر ما يمتنع إضافته

- ‌ذكر إضافة الاسم الصحيح والملحق به

- ‌ذكر إضافة المقصور والمنقوص

- ‌ذكر بقيّة الكلام على الإضافة

- ‌ذكر التّوابع

- ‌ذكر النّعت

- ‌ذكر العطف

- ‌ذكر التأكيد

- ‌ذكر البدل

- ‌ذكر عطف البيان

- ‌ذكر المبنيّ

- ‌ذكر المضمرات

- ‌ذكر تقسيم المضمر

- ‌ذكر الضمير المرفوع المتّصل

- ‌ذكر الضمير المرفوع المنفصل

- ‌ذكر المنصوب المتّصل

- ‌ذكر المنصوب المنفصل

- ‌ذكر الضمير المجرور

- ‌ ذكر الضمير المستتر

- ‌ذكر أحكام الضمير المنفصل

- ‌ذكر الضمائر التي يجوز فيها الاتصال والانفصال

- ‌ذكر المضمر الواقع بعد عسى

- ‌ذكر نون الوقاية

- ‌ذكر الفصل

- ‌ذكر ضمير الشّأن

- ‌ذكر أسماء الإشارة

- ‌ذكر الموصولات

- ‌ذكر تعدّد الموصولات

- ‌ذكر الإخبار بالذي وبابها

- ‌ذكر أنواع ما

- ‌ذكر أنواع من

- ‌ذكر أنواع أيّ وأيّة

- ‌ذكر ماذا

- ‌ذكر أسماء الأفعال

- ‌فصل وأسماء الأفعال تنقسم إلى مرتجل، ومشتقّ، ومنقول

- ‌ذكر الأصوات

- ‌ذكر المركّبات

- ‌ذكر الكنايات المبنيّات

- ‌ذكر الظروف المبنيّة

- ‌ذكر اسم الجنس

- ‌ذكر المعرفة

- ‌ذكر النّكرة

- ‌ذكر اسم العدد

- ‌ذكر تمييز الثلاثة إلى العشرة

- ‌ذكر تمييز أحد عشر إلى تسعة وتسعين

- ‌ذكر تمييز المائة وما فوقها

- ‌ذكر ما لا يميّز وغير ذلك

- ‌ذكر التصيير والحال

- ‌ذكر تعريف الأعداد

- ‌ذكر المذكّر والمؤنّث

- ‌ذكر التثنية

- ‌ذكر تثنية الملحق بالصحيح، والمقصور والممدود

- ‌ذكر الجمع

- ‌ذكر جمع المذكّر السّالم

- ‌ذكر جمع المؤنّث الصحيح

- ‌ذكر جمع التكسير

- ‌ذكر الأسماء المتصلة بالأفعال

- ‌ذكر المصدر

- ‌ذكر اسم الفاعل

- ‌ذكر اسم الفاعل من الفعل الثلاثي المجرّد

- ‌ذكر اسم الفاعل من غير الثلاثي

- ‌ذكر عمل اسم الفاعل

- ‌ذكر أبنية المبالغة

- ‌ذكر اسم المفعول

- ‌ذكر الصّفة المشبّهة

- ‌ذكر التشابه والاختلاف بين الصّفة المشبّهة وبين اسم الفاعل

- ‌ذكر مسائلها الثماني عشرة

- ‌ذكر الرّافع والنّاصب والجارّ لمعمول الصّفة المشبّهة

- ‌ذكر الصفة التي فيها ضمير أو ضميران، أو لا ضمير فيها أصلا

- ‌ذكر اسم التفضيل

- ‌ذكر بناء أفعل التفضيل

- ‌ذكر كيفية استعماله من الزائد على الثلاثيّ ومن الألوان والعيوب

- ‌ذكر استعماله للفاعل والمفعول

- ‌ذكر الأمور الثلاثة التي لا يستعمل أفعل إلّا بأحدها

- ‌ذكر أفعل المستعمل بمن

- ‌ذكر عمل أفعل التفضيل

- ‌ذكر اسم الزمان والمكان

- ‌ذكر مفعل من معتلّ الفاء

- ‌ذكر مفعل من معتلّ اللّام

- ‌ذكر اسم الزمان والمكان من الزائد على الثلاثي

- ‌ذكر ما جاء فيه مفعلة

- ‌ذكر اسم الآلة

- ‌ذكر المصغّر

- ‌ذكر المنسوب

- ‌فصل في المقصور والممدود

- ‌فصل في الوزن

- ‌ذكر ما جاء فيه دليل على أنه لم يقصد به التكرار بل زيد واتّفق موافقة الزائد لما قبله

- ‌ذكر كيفية وزن الكلمة المقلوبة

- ‌ذكر ما يتعرّف به القلب

- ‌ذكر كيفيّة وزن الكلمة المحذوفة

- ‌فصل في الأبنية

- ‌ذكر تقسيم الأبنية الأصول

- ‌ذكر أبنية الاسم الثلاثي المجرّد

- ‌ذكر أبنية الاسم الرباعي المجرّد

- ‌ذكر أبنية الاسم الخماسي المجرّد

- ‌فصل في أبنية المزيد فيه

- ‌ذكر أبنية الاسم الثلاثي المزيد فيه

- ‌ذكر الزيادة الواحدة بحسب المواضع الأربعة المذكورة

- ‌ذكر الزيادتين المفترقتين

- ‌ذكر الزيادتين المجتمعتين

- ‌ذكر الزيادات الثّلاث المفترقة

- ‌ذكر الزيادات الثّلاث المجتمعة

- ‌ذكر الزيادات الثّلاث على وجه تنفرد واحدة وتجتمع ثنتان

- ‌ذكر الزيادات الأربع

- ‌ذكر أبنية الاسم الرباعي المزيد فيه

- ‌ذكر الزيادة الواحدة في الرباعي

- ‌ذكر الزيادتين المفترقتين

- ‌ذكر الزيادتين المجتمعتين

- ‌ذكر الزيادات الثلاث في الرباعي

- ‌ذكر أبنية الاسم الخماسي المزيد فيه

الفصل: الفاعلية والمفعوليّة (1).   ‌ ‌ذكر النّعت (2) وهو تابع يدلّ على معنى في

الفاعلية والمفعوليّة (1).

‌ذكر النّعت

(2)

وهو تابع يدلّ على معنى في متبوعه أو متعلّقه مطلقا قوله: تابع، كالجنس لأنّه يشمل جميع التوابع، وقوله: يدلّ على معنى في متبوعه كالفصل، فإنّه يخرج جميع التوابع سوى النّعت لأنّ جميعها لا تدلّ على معنى في متبوعها (3)، وقوله: مطلقا، احترز به عن الحال من المنصوب، لأنّها من غير المنصوب لا تشتبه لأنّها ليست تابعة لذي الحال في الإعراب وذلك نحو: ضربت زيدا قائما، فإنّ قائما وإن توهم فيه أنّه تابع يدل على معنى في متبوعه، لكن لا يدلّ عليه مطلقا بل حال صدور الفعل عنه (4) والنّعت والوصف والصّفة ألفاظ مترادفة (5) ومثال النّعت: جاءني رجل عالم، فعالم يدلّ على معنى، وهو العلم في متبوعه الذي هو رجل، واشترط بعضهم أن يكون النعت مشتقّا (6) والصحيح أنّه لا يجب ذلك لأنّ نحو: جاءني رجل تميميّ أو علويّ أو ذو مال، نعت لرجل (7) وليس بمشتقّ إلّا بتأويل، نحو أن يقال في تميمي وعلوي: منسوب، وفي ذو مال: صاحب مال.

والنعت يفيد التخصيص إن كان للنكرة (8) نحو: جاءني رجل طويل، ويفيد التوضيح إن كان للمعرفة نحو: جاءني

زيد الطويل، ويكون لمجرّد الثناء نحو: بسم الله الرّحمن الرّحيم، ولمجرّد الذمّ نحو: من الشيطان الرجيم، ويكون النّعت أيضا للترحمّ

(1) شرح الكافية، 1/ 298 - 299 وشرح الأشموني، 2/ 57.

(2)

الكافية، 399، وقوله «أو متعلقه مطلقا» ليس في متن الكافية المطبوع، ولا في شرح الوافية، 255.

(3)

شرح الكافية، 1/ 301.

(4)

المقتضب، 4/ 300 وشرح الكافية، 1/ 302.

(5)

النعت مصطلح كوفي، والصفة بصري، وذهب بعضهم إلى أن النعت يكون بالحلية نحو: طويل وقصير، والصفة تكون بالأفعال نحو: ضارب وخارج، شرح المفصل، 3/ 47 وحاشية الصبان، 3/ 56 وحاشية الخضري، 2/ 51.

(6)

المقتضب، 1/ 26 - 3/ 185 وشرح المفصل، 3/ 48.

(7)

هذا رأي ابن الحاجب وجمع من المحققين حاشية الصبان، 3/ 62 وانظر إيضاح المفصل، 1/ 441 - 442.

(8)

الكافية، 399 - 400.

ص: 224

نحو: بزيد المسكين، واعلم أنه يجيء أيضا للتوكيد (1) كقوله تعالى: نَفْخَةٌ واحِدَةٌ (2).

وتوصف النكرة بالجمل الخبريّة ويلزم الضمير، والخبريّة هي التي تحتمل الصدق والكذب، وهي اسميّة وفعليّة وشرطيّة وظرفيّة نحو: مررّت برجل أبوه قائم، ورجل قام أبوه، ورجل إن قام أبوه قمت، ورجل في الدّار (3) واختصت النكرة بذلك دون المعرفة لكون الجملة نكرة ووجوب مطابقة الموصوف الصفة في التعريف والتنكير، ولا تكون الجملة الإنشائيّة صفة للنكرة (4) لأنّها لا تكون خبرا إلّا بتأويل نحو قول الشّاعر:(5)

حتّى إذا جاء الظّلام المختلط

جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قطّ

/ فهل رأيت الذئب قط جملة إنشائيّة وهي صفة لمذق في موضع جرّ، والمعنى جاؤوا بمذق لونه مثل لون الذئب لغبرته، والمذق اللّبن الممزوج، وقيل التقدير:

جاؤوا بمذق مقول فيه عند رؤيته هذا القول (6).

واعلم أنّ الموصوف يوصف تارة باعتبار حاله (7) نحو: مررت برجل عالم، وتارة باعتبار متعلّقه نحو: مررت برجل حسن غلامه، ومنيع جاره، ومؤدّب غلمانه، ومعنى وصف الشيء باعتبار حاله، أن يوصف بالمعنى القائم به، ففي المثال المذكور العلم معنى قائم بذات رجل، وأما وصفه بحال متعلّقه، فحال متعلّقه هي المعنى

(1) شرح الوافية، 256، وشرح المفصل، 3/ 47.

(2)

من الآية 13 من سورة الحاقة.

(3)

المفصل، 115 والمغني، 2/ 424 - 428.

(4)

شرح الوافية، 256 وانظر شرح الأشموني، 3/ 63.

(5)

الرجز للعجاج ورد في ملحقات ديوانه، 2/ 81 برواية يختلط، وورد منسوبا له في أمالي الزجاجي، 237 وأمالي ابن الشجري، 2/ 149 وشرح الشواهد، 3/ 64 وشرح التصريح، 2/ 112 وخزانة الأدب، 2/ 109 وورد الرجز من غير نسبة في المحتسب، 2/ 165 والإنصاف، 1/ 115 والمقرب، 1/ 220 وشرح المفصل، 3/ 53 ومغني اللبيب، 1/ 246 - 2/ 585. ويروى جن مكان جاء، واختلط مكان المختلط، وضيح مكان مذق. المختلط: كناية عن انتشاره واتساعه، المذق: اللبن الممزوج بالماء شبهه بالذئب لاتفاق لونهما لأن فيه غبرة وكدرة.

(6)

الإنصاف، 1/ 115.

(7)

الكافية، 400.

ص: 225

القائم بذات متعلّقه، ومتعلّق الموصوف هو أن يكون فاعل الصفة مضافا إلى ضمير الموصوف نحو: غلامه في مررت برجل حسن غلامه، فحسن صفة لرجل في اللفظ وهو في المعنى للغلام وصار الغلام من متعلّقات الرجل بإضافته إلى ضميره العائد عليه، أعني على الرجل، وقد يكون المتعلّق المذكور مفعولا للصفة نحو: مررت برجل مخالط أباه داء، فالمتعلّق وهو أباه مفعول للصفة التي هي مخالط (1).

والنعت الذي هو حال الموصوف يتبع الموصوف في عشرة أشياء: وهي الرفع والنصب والجرّ والتعريف والتنكير والإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، أي تجب موافقة الصفة للموصوف في هذه الأشياء، ولا يعنون أنّ العشرة تجتمع، لأنها متضادّة وإنّما يعنون أنّه لا بدّ من واحد من كلّ نوع فتجتمع أربعة من الرفع والنصب والجرّ، أحدها، ومن التعريف والتنكير أحدهما، ومن الإفراد والتثنية والجمع، أحدها، ومن التذكير والتأنيث أحدهما (2)، والنعت الذي هو بحال متعلّق الموصوف يتبع الموصوف في الخمس الأول: أعني في اثنين من الخمس الأول: وهي الرفع والنّصب والجرّ والتعريف والتنكير، ولم يجعل تابعا للموصوف في الخمس الباقية وهي: الإفراد والثنية والجمع والتذكير والتأنيث بل كأنّ حكم النّعت بالنّظر إلى المتعلّق حكم الفعل، لأنّه مسند إلى الظاهر الذي بعده، وكما أنّ الفعل إذا أسند إلى الظاهر الذي بعده يجب إفراده، وإذا كان الفاعل مذكرا يجب تذكيره، وإذا كان الفاعل مؤنّثا حقيقيّا يجب تأنيثه، فكذلك الصفة لأنّها واقعة موقع الفعل وعاملة عمله (3) فتقول: مررت

بامرأة قائم أبوها، وبرجل قائمة امرأته، ومررت برجل قاعد غلامه وبرجلين قاعد غلامهما، وبرجال قاعد غلمانهم بإفراد قاعد مع كون فاعله جمعا، وضعف قام رجل قاعدون غلمانه، لأنّ «قاعدون» مثل يقعدون لفظا ومعنى، فكما ضعف: قام رجل يقعدون غلمانه، ضعف قام رجل قاعدون غلمانه (4)، ولكن يجوز من غير ضعف أن يقال: قام رجل/ قعود غلمانه، لأنّ قعود ليس مثل يقعدون لفظا (5).

(1) شرح المفصل، 3/ 54 وشرح الكافية، 1/ 308.

(2)

شرح الوافية، 257 - 258.

(3)

شرح الوافية، 258.

(4)

لأن لحاق علامتي التثنية والجمع في الفعل المسند إلى الظاهر المثنى والمجموع ضعيف. شرح الكافية، 1/ 311.

(5)

شرح المفصل، 3/ 54 وشرح التصريح، 2/ 109.

ص: 226

فصل (1) والنّظر في الوصف على أربعة أضرب

لأنّ اللفظ منه ما لا يوصف ولا يوصف به وهو المضمر كما سيذكر، ومنه ما يوصف ولا يوصف به وهو العلم، ومنه ما يوصف به ولا يوصف وهو الجملة الخبريّة، ومنه ما يوصف ويوصف به وهو المعرّف باللام والمضاف والإشارة، وإنّما لم يوصف المضمر لأنّ بعض المضمرات وهو أنا في غاية الوضوح فلا يحتاج إلى توضيحه بالصفة، وكذلك المخاطب يوضحه الحضور والمشاهدة فلا اشتراك فيما هذا شأنه، وإذا انتفى موجب الوصف وهو الاشتراك انتفى الوصف، لأنّ الوصف إنّما هو للإيضاح وقد ثبت إيضاح المضمر بدونه وحمل باقي المضمرات على ذلك (2) وإنّما لم يوصف بالمضمر؛ لأنّ الصفة تدلّ على معنى في الموصوف، والمضمر وضع ليدلّ على الذات، ويجب أن يكون الموصوف أخصّ من الصفة أي أعرف منها أو مساويا لها، ولا يجوز أن تكون الصفة أخصّ منه أي أعرف منه؛ لأنّه المقصود بالنسبة المفيدة والصفة غير مقصودة بذلك فلا يوصف المعرّف باللام باسم الإشارة لأنّه أخصّ من المعرّف باللام (3) فلا يقال: مررت بالرجل هذا، وتراد الصّفة، ويلزم أن يوصف اسم الإشارة بالمعرّف باللّام لأنّ اسم الإشارة مبهم الذات، واسم الجنس يدلّ على حقيقة الذّات وتعريفه بالألف واللام، فمن ثمّ وجب أن توصف أسماء الإشارة بما فيه الألف واللام لدلالته على حقيقة الذّات فيتّضح به اسم الإشارة لكونه مبهم الذات (4).

والعلم يوصف بثلاثة أشياء، بالمبهم، وبالمعرّف باللام، وبالمضاف، لكون

(1) الكافية، 400.

(2)

شرح الكافية، 1/ 311.

(3)

ذهب جمهور النحويين إلى أنّ المضمرات أخصّ المعارف ثم العلم ثم المبهم، وما أضيف إلى معرفة من المعارف فحكمه حكم ذلك المضاف إليه في التعريف ثم ما فيه الألف واللام، وذهب قوم إلى أن المبهم أعرف المعارف، وذهب قوم آخرون إلى أنّ أعرف المعارف العلم ثمّ المضمر ثم المبهم ثم ما عرّف بالألف واللام، وما أضيف إلى معرفة فحكمه حكم ذلك المضاف إليه في التعريف انظر الإنصاف 2/ 707 وشرح المفصل، 3/ 56 وتسهيل الفوائد، 170 وشرح الكافية 1/ 312.

(4)

شرح الوافية، 258 - 259.

ص: 227

العلم أخصّ من هذه الثلاثة، لأنّه في أوّل أحواله وضع لشخص معيّن بخلاف المبهم فإنّه لا يستقرّ على مسمّى، وبخلاف المعرّف باللام فإنّ تعريفه لا بذاته بل بالألف واللام، ولذلك يزول عنه التعريف بزوالهما، وكذلك تعريف المضاف بغيره فالعلم أخصّ منها.

واعلم أنّ اسم الإشارة نحو: هذا، لمّا كان (1) مبهم الذّات احتاج إلى ما يبيّن حقيقته وذلك لا يكون إلّا بأحد أمرين: إمّا باسم الجنس نحو: الرجل لدلالته على حقيقة الذات، أو بوصف يختصّ بالذات التي يراد بيانها كالعالم والكاتب بالنسبة إلى ذات الإنسان، فلذلك قالوا: جاءني هذا الرجل، ومررت بهذا العالم، لأنّ العلم وصف خاص بذات الرجل لا يوجد إلّا في نوعه، بخلاف قولك: هذا الأبيض لعدم اختصاصه بنوع دون نوع وبسبب ما شرح، حسن مررت بهذا العالم وضعف: مررت بهذا الأبيض (2).

فصل (3) واعلم أنّ المصدر يقع صفة

نحو: رجل عدل ورجال صوم أو فطر، وشبه ذلك وفائدة الوصف بالمصدر الاختصاص لأنّ تقديره: ذو عدل، فلمّا وصف به بتوسط ذو وعرف مكانه، حذفت تخفيفا لأنّه لا يلتبس، لأنّ (4) الرجل ليس هو الصوم وكذلك رجل/ خصم فإنّه أخصّ من مخاصم، وأكثر ما يوصف بالمصدر الثلاثي، وإنّما ساغ الوصف بالمصدر، لأنّ الصفة في الأصل مأخوذة من المصدر، لأنّ تأويل ضارب، ذو ضرب، وإذا وصف بالمصدر فالأحسن الأكثر أن لا يثنّى ولا يجمع ولا يؤنّث (5) كقولك: مررت برجلين صوم، ورجال صوم، ونساء صوم إلّا ما دخله كثرة الاستعمال نحو: رجل عدل ورجلين عدلين.

(1) غير واضحة في الأصل.

(2)

لأن الأبيض عام لا يخص نوعا دون آخر كالإنسان والفرس بخلاف هذا العالم فإن العالم مختص بنوع من الحيوان، فكأنك قلت: بهذا الرجل العالم. شرح الكافية، 1/ 314.

(3)

في المفصل، 115: ويوصف بالمصادر كقولهم: رجل عدل وصوم وفطر وزور.

(4)

في الأصل أن.

(5)

شرح المفصل، 3/ 50 وشرح التصريح، 2/ 113.

ص: 228