الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفاعلية والمفعوليّة (1).
ذكر النّعت
(2)
وهو تابع يدلّ على معنى في متبوعه أو متعلّقه مطلقا قوله: تابع، كالجنس لأنّه يشمل جميع التوابع، وقوله: يدلّ على معنى في متبوعه كالفصل، فإنّه يخرج جميع التوابع سوى النّعت لأنّ جميعها لا تدلّ على معنى في متبوعها (3)، وقوله: مطلقا، احترز به عن الحال من المنصوب، لأنّها من غير المنصوب لا تشتبه لأنّها ليست تابعة لذي الحال في الإعراب وذلك نحو: ضربت زيدا قائما، فإنّ قائما وإن توهم فيه أنّه تابع يدل على معنى في متبوعه، لكن لا يدلّ عليه مطلقا بل حال صدور الفعل عنه (4) والنّعت والوصف والصّفة ألفاظ مترادفة (5) ومثال النّعت: جاءني رجل عالم، فعالم يدلّ على معنى، وهو العلم في متبوعه الذي هو رجل، واشترط بعضهم أن يكون النعت مشتقّا (6) والصحيح أنّه لا يجب ذلك لأنّ نحو: جاءني رجل تميميّ أو علويّ أو ذو مال، نعت لرجل (7) وليس بمشتقّ إلّا بتأويل، نحو أن يقال في تميمي وعلوي: منسوب، وفي ذو مال: صاحب مال.
والنعت يفيد التخصيص إن كان للنكرة (8) نحو: جاءني رجل طويل، ويفيد التوضيح إن كان للمعرفة نحو: جاءني
زيد الطويل، ويكون لمجرّد الثناء نحو: بسم الله الرّحمن الرّحيم، ولمجرّد الذمّ نحو: من الشيطان الرجيم، ويكون النّعت أيضا للترحمّ
(1) شرح الكافية، 1/ 298 - 299 وشرح الأشموني، 2/ 57.
(2)
الكافية، 399، وقوله «أو متعلقه مطلقا» ليس في متن الكافية المطبوع، ولا في شرح الوافية، 255.
(3)
شرح الكافية، 1/ 301.
(4)
المقتضب، 4/ 300 وشرح الكافية، 1/ 302.
(5)
النعت مصطلح كوفي، والصفة بصري، وذهب بعضهم إلى أن النعت يكون بالحلية نحو: طويل وقصير، والصفة تكون بالأفعال نحو: ضارب وخارج، شرح المفصل، 3/ 47 وحاشية الصبان، 3/ 56 وحاشية الخضري، 2/ 51.
(6)
المقتضب، 1/ 26 - 3/ 185 وشرح المفصل، 3/ 48.
(7)
هذا رأي ابن الحاجب وجمع من المحققين حاشية الصبان، 3/ 62 وانظر إيضاح المفصل، 1/ 441 - 442.
(8)
الكافية، 399 - 400.
نحو: بزيد المسكين، واعلم أنه يجيء أيضا للتوكيد (1) كقوله تعالى: نَفْخَةٌ واحِدَةٌ (2).
وتوصف النكرة بالجمل الخبريّة ويلزم الضمير، والخبريّة هي التي تحتمل الصدق والكذب، وهي اسميّة وفعليّة وشرطيّة وظرفيّة نحو: مررّت برجل أبوه قائم، ورجل قام أبوه، ورجل إن قام أبوه قمت، ورجل في الدّار (3) واختصت النكرة بذلك دون المعرفة لكون الجملة نكرة ووجوب مطابقة الموصوف الصفة في التعريف والتنكير، ولا تكون الجملة الإنشائيّة صفة للنكرة (4) لأنّها لا تكون خبرا إلّا بتأويل نحو قول الشّاعر:(5)
حتّى إذا جاء الظّلام المختلط
…
جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قطّ
/ فهل رأيت الذئب قط جملة إنشائيّة وهي صفة لمذق في موضع جرّ، والمعنى جاؤوا بمذق لونه مثل لون الذئب لغبرته، والمذق اللّبن الممزوج، وقيل التقدير:
جاؤوا بمذق مقول فيه عند رؤيته هذا القول (6).
واعلم أنّ الموصوف يوصف تارة باعتبار حاله (7) نحو: مررت برجل عالم، وتارة باعتبار متعلّقه نحو: مررت برجل حسن غلامه، ومنيع جاره، ومؤدّب غلمانه، ومعنى وصف الشيء باعتبار حاله، أن يوصف بالمعنى القائم به، ففي المثال المذكور العلم معنى قائم بذات رجل، وأما وصفه بحال متعلّقه، فحال متعلّقه هي المعنى
(1) شرح الوافية، 256، وشرح المفصل، 3/ 47.
(2)
من الآية 13 من سورة الحاقة.
(3)
المفصل، 115 والمغني، 2/ 424 - 428.
(4)
شرح الوافية، 256 وانظر شرح الأشموني، 3/ 63.
(5)
الرجز للعجاج ورد في ملحقات ديوانه، 2/ 81 برواية يختلط، وورد منسوبا له في أمالي الزجاجي، 237 وأمالي ابن الشجري، 2/ 149 وشرح الشواهد، 3/ 64 وشرح التصريح، 2/ 112 وخزانة الأدب، 2/ 109 وورد الرجز من غير نسبة في المحتسب، 2/ 165 والإنصاف، 1/ 115 والمقرب، 1/ 220 وشرح المفصل، 3/ 53 ومغني اللبيب، 1/ 246 - 2/ 585. ويروى جن مكان جاء، واختلط مكان المختلط، وضيح مكان مذق. المختلط: كناية عن انتشاره واتساعه، المذق: اللبن الممزوج بالماء شبهه بالذئب لاتفاق لونهما لأن فيه غبرة وكدرة.
(6)
الإنصاف، 1/ 115.
(7)
الكافية، 400.
القائم بذات متعلّقه، ومتعلّق الموصوف هو أن يكون فاعل الصفة مضافا إلى ضمير الموصوف نحو: غلامه في مررت برجل حسن غلامه، فحسن صفة لرجل في اللفظ وهو في المعنى للغلام وصار الغلام من متعلّقات الرجل بإضافته إلى ضميره العائد عليه، أعني على الرجل، وقد يكون المتعلّق المذكور مفعولا للصفة نحو: مررت برجل مخالط أباه داء، فالمتعلّق وهو أباه مفعول للصفة التي هي مخالط (1).
والنعت الذي هو حال الموصوف يتبع الموصوف في عشرة أشياء: وهي الرفع والنصب والجرّ والتعريف والتنكير والإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، أي تجب موافقة الصفة للموصوف في هذه الأشياء، ولا يعنون أنّ العشرة تجتمع، لأنها متضادّة وإنّما يعنون أنّه لا بدّ من واحد من كلّ نوع فتجتمع أربعة من الرفع والنصب والجرّ، أحدها، ومن التعريف والتنكير أحدهما، ومن الإفراد والتثنية والجمع، أحدها، ومن التذكير والتأنيث أحدهما (2)، والنعت الذي هو بحال متعلّق الموصوف يتبع الموصوف في الخمس الأول: أعني في اثنين من الخمس الأول: وهي الرفع والنّصب والجرّ والتعريف والتنكير، ولم يجعل تابعا للموصوف في الخمس الباقية وهي: الإفراد والثنية والجمع والتذكير والتأنيث بل كأنّ حكم النّعت بالنّظر إلى المتعلّق حكم الفعل، لأنّه مسند إلى الظاهر الذي بعده، وكما أنّ الفعل إذا أسند إلى الظاهر الذي بعده يجب إفراده، وإذا كان الفاعل مذكرا يجب تذكيره، وإذا كان الفاعل مؤنّثا حقيقيّا يجب تأنيثه، فكذلك الصفة لأنّها واقعة موقع الفعل وعاملة عمله (3) فتقول: مررت
بامرأة قائم أبوها، وبرجل قائمة امرأته، ومررت برجل قاعد غلامه وبرجلين قاعد غلامهما، وبرجال قاعد غلمانهم بإفراد قاعد مع كون فاعله جمعا، وضعف قام رجل قاعدون غلمانه، لأنّ «قاعدون» مثل يقعدون لفظا ومعنى، فكما ضعف: قام رجل يقعدون غلمانه، ضعف قام رجل قاعدون غلمانه (4)، ولكن يجوز من غير ضعف أن يقال: قام رجل/ قعود غلمانه، لأنّ قعود ليس مثل يقعدون لفظا (5).
(1) شرح المفصل، 3/ 54 وشرح الكافية، 1/ 308.
(2)
شرح الوافية، 257 - 258.
(3)
شرح الوافية، 258.
(4)
لأن لحاق علامتي التثنية والجمع في الفعل المسند إلى الظاهر المثنى والمجموع ضعيف. شرح الكافية، 1/ 311.
(5)
شرح المفصل، 3/ 54 وشرح التصريح، 2/ 109.
فصل (1) والنّظر في الوصف على أربعة أضرب
لأنّ اللفظ منه ما لا يوصف ولا يوصف به وهو المضمر كما سيذكر، ومنه ما يوصف ولا يوصف به وهو العلم، ومنه ما يوصف به ولا يوصف وهو الجملة الخبريّة، ومنه ما يوصف ويوصف به وهو المعرّف باللام والمضاف والإشارة، وإنّما لم يوصف المضمر لأنّ بعض المضمرات وهو أنا في غاية الوضوح فلا يحتاج إلى توضيحه بالصفة، وكذلك المخاطب يوضحه الحضور والمشاهدة فلا اشتراك فيما هذا شأنه، وإذا انتفى موجب الوصف وهو الاشتراك انتفى الوصف، لأنّ الوصف إنّما هو للإيضاح وقد ثبت إيضاح المضمر بدونه وحمل باقي المضمرات على ذلك (2) وإنّما لم يوصف بالمضمر؛ لأنّ الصفة تدلّ على معنى في الموصوف، والمضمر وضع ليدلّ على الذات، ويجب أن يكون الموصوف أخصّ من الصفة أي أعرف منها أو مساويا لها، ولا يجوز أن تكون الصفة أخصّ منه أي أعرف منه؛ لأنّه المقصود بالنسبة المفيدة والصفة غير مقصودة بذلك فلا يوصف المعرّف باللام باسم الإشارة لأنّه أخصّ من المعرّف باللام (3) فلا يقال: مررت بالرجل هذا، وتراد الصّفة، ويلزم أن يوصف اسم الإشارة بالمعرّف باللّام لأنّ اسم الإشارة مبهم الذات، واسم الجنس يدلّ على حقيقة الذّات وتعريفه بالألف واللام، فمن ثمّ وجب أن توصف أسماء الإشارة بما فيه الألف واللام لدلالته على حقيقة الذّات فيتّضح به اسم الإشارة لكونه مبهم الذات (4).
والعلم يوصف بثلاثة أشياء، بالمبهم، وبالمعرّف باللام، وبالمضاف، لكون
(1) الكافية، 400.
(2)
شرح الكافية، 1/ 311.
(3)
ذهب جمهور النحويين إلى أنّ المضمرات أخصّ المعارف ثم العلم ثم المبهم، وما أضيف إلى معرفة من المعارف فحكمه حكم ذلك المضاف إليه في التعريف ثم ما فيه الألف واللام، وذهب قوم إلى أن المبهم أعرف المعارف، وذهب قوم آخرون إلى أنّ أعرف المعارف العلم ثمّ المضمر ثم المبهم ثم ما عرّف بالألف واللام، وما أضيف إلى معرفة فحكمه حكم ذلك المضاف إليه في التعريف انظر الإنصاف 2/ 707 وشرح المفصل، 3/ 56 وتسهيل الفوائد، 170 وشرح الكافية 1/ 312.
(4)
شرح الوافية، 258 - 259.
العلم أخصّ من هذه الثلاثة، لأنّه في أوّل أحواله وضع لشخص معيّن بخلاف المبهم فإنّه لا يستقرّ على مسمّى، وبخلاف المعرّف باللام فإنّ تعريفه لا بذاته بل بالألف واللام، ولذلك يزول عنه التعريف بزوالهما، وكذلك تعريف المضاف بغيره فالعلم أخصّ منها.
واعلم أنّ اسم الإشارة نحو: هذا، لمّا كان (1) مبهم الذّات احتاج إلى ما يبيّن حقيقته وذلك لا يكون إلّا بأحد أمرين: إمّا باسم الجنس نحو: الرجل لدلالته على حقيقة الذات، أو بوصف يختصّ بالذات التي يراد بيانها كالعالم والكاتب بالنسبة إلى ذات الإنسان، فلذلك قالوا: جاءني هذا الرجل، ومررت بهذا العالم، لأنّ العلم وصف خاص بذات الرجل لا يوجد إلّا في نوعه، بخلاف قولك: هذا الأبيض لعدم اختصاصه بنوع دون نوع وبسبب ما شرح، حسن مررت بهذا العالم وضعف: مررت بهذا الأبيض (2).
فصل (3) واعلم أنّ المصدر يقع صفة
نحو: رجل عدل ورجال صوم أو فطر، وشبه ذلك وفائدة الوصف بالمصدر الاختصاص لأنّ تقديره: ذو عدل، فلمّا وصف به بتوسط ذو وعرف مكانه، حذفت تخفيفا لأنّه لا يلتبس، لأنّ (4) الرجل ليس هو الصوم وكذلك رجل/ خصم فإنّه أخصّ من مخاصم، وأكثر ما يوصف بالمصدر الثلاثي، وإنّما ساغ الوصف بالمصدر، لأنّ الصفة في الأصل مأخوذة من المصدر، لأنّ تأويل ضارب، ذو ضرب، وإذا وصف بالمصدر فالأحسن الأكثر أن لا يثنّى ولا يجمع ولا يؤنّث (5) كقولك: مررت برجلين صوم، ورجال صوم، ونساء صوم إلّا ما دخله كثرة الاستعمال نحو: رجل عدل ورجلين عدلين.
(1) غير واضحة في الأصل.
(2)
لأن الأبيض عام لا يخص نوعا دون آخر كالإنسان والفرس بخلاف هذا العالم فإن العالم مختص بنوع من الحيوان، فكأنك قلت: بهذا الرجل العالم. شرح الكافية، 1/ 314.
(3)
في المفصل، 115: ويوصف بالمصادر كقولهم: رجل عدل وصوم وفطر وزور.
(4)
في الأصل أن.
(5)
شرح المفصل، 3/ 50 وشرح التصريح، 2/ 113.