الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فنحو: زيد ضربت أخاه (1)، فلا يجوز أن تخبر عن الهاء في ضربته ولا عن أخاه، فإنك إن أعدت الهاء على زيد الذي هو المبتدأ بقي الموصول بلا عائد، وإن أعدتها على الذي بقي المبتدأ الذي هو زيد، بلا عائد (2)،/ وكذلك لا يصحّ الإخبار عن المجرور بربّ ومذ ومنذ، وكاف التشبيه، وواو القسم وتائه، وحتّى، والمضاف بدون المضاف إليه لامتناع إضمار هذه الأشياء.
ذكر أنواع ما
(3)
وذكرت أقسامها هاهنا للاختصار، لئلّا يفرد لها باب آخر، وهي تستعمل غالبا فيما لا يعقل، وقد جاءت لمن يعقل (4) في قوله تعالى: وَالسَّماءِ وَما بَناها (5) وهي مشتركة بين ستة معان، فإنّها تأتي: موصولة، واستفهاميّة،
وشرطيّة، وموصوفة، وصفة، وتامّة، وهي في جميع أقسامها مبنيّة، فمثال الموصولة قوله تعالى: قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ (6) أي الذي عند الله وهي معرفة (7) لكن لا توصف بها المعرفة، كما توصف بالذي، لأنّ ما الموصولة تتضمّن الصفة والموصوف جميعا، فإذا قلت: أعجبني ما صنعته فمعناه: أعجبني الشيء الذي صنعته، لأنّ الشيء موصوف والذي صنعته صفته، ومثال الاستفهاميّة قوله تعالى:
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى (8) وهي هنا نكرة (9) ومثال الشرطيّة قوله تعالى:
- عنه لنزعت هذا المضمر وجعلت مكانه ضميرا آخر يعود إلى الموصول، وأخّرت الضمير الذي في ضربته إلى موضع الخبر وكنت تجعله منفصلا لتعذّر الإتيان بالمتصل، ولو فعلت ذلك لأخليت المبتدأ الذي هو زيد من عائد عليه.
(1)
شرح الكافية، 2/ 47.
(2)
بعدها في الأصل مشطوب عليه «والمؤخر خبرا خارج عن الصلة والخبر والعائد يلزم فيهما وانظر شرح الوافية 290 حيث انتهى نقل أبي الفداء منها عند قوله: بلا عائد. وانظر شرح الكافية، 2/ 47 - 48.
(3)
الكافية، 406.
(4)
شرح المفصل، 3/ 145.
(5)
الآية 5 من سورة الشمس.
(6)
من الآية 11 من سورة الجمعة.
(7)
المغني، 1/ 296.
(8)
الآية 17 من سورة طه.
(9)
قال ابن يعيش في شرح المفصل، 4/ 5: وهي غير موصولة ولا موصوفة، وهي سؤال عن ذوات غير -
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ (1) وهي نكرة أيضا، ومثال الموصوفة قول الشّاعر:(2)
ربّما تكره النفوس من الأم
…
ر له (3) فرجة كحلّ العقال
وهي نكرة أيضا، لدخول ربّ عليها، وإنّما كانت موصوفة، لأنّ المجرور بربّ لا بدّ من وصفه، وهي هنا موصوفة بالجملة، وهي نكرة أيضا، والتقدير، ربّ شيء تكرهه النفوس أي مكروه، وأمّا الموصوفة بالمفرد فنحو قوله تعالى: هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ (4) أي هذا شيء لديّ عتيد، فعتيد صفة لما (5)، ومثال الصفة قوله صلى الله عليه وسلم «أحبب حبيبك هونا ما، عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يوما
ما» (6) أي، أحبب حبيبك حبّا قليلا، وأبغض بغيضك بغضا قليلا، وقيل:(7)«ما» هنا حرف يفيد التقليل، وقيل: زائدة للتأكيد وهو الأصحّ، وهي أيضا نكرة، ومثال التامّة، وهي أن تكون بمعنى شيء (8) قوله تعالى: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ
- الأناسي وعن صفات الأناسي.
(1)
من الآية 197 من سورة البقرة.
(2)
البيت لأمية بن أبي الصلت ورد في ديوانه، 444 وورد منسوبا له في الكتاب، 2/ 109 والحيوان للجاحظ، 3/ 49 ولسان العرب، فرج، وشرح الشواهد، 1/ 154 وشرح شواهد المغني، 2/ 707 وخزانة الأدب، 6/ 108 وورد من غير نسبة في الكتاب، 2/ 315 والمقتضب، 1/ 42 والحلل، 111 وأمالي ابن الشجري، 2/ 238 والمغني، 1/ 328 والهمع، 1/ 8 - 92 وشرح الأشموني، 1/ 154.
ونسب في بعض المصادر إلى حنيف بن عمير اليشكري وقيل: لنهار ابن أخت مسيلمة.
الفرجة بالفتح: الانفراج في الأمر. العقال: بالكسر حبل تشد به قوائم الإبل.
(3)
في الأصل لها.
(4)
من الآية 23 من سورة ق.
(5)
قال سيبويه، 2/ 106 بعد ذكره الآية ما نصه «فرفعه على وجهين: على شيء لديّ عتيد وعلى: هذا بعلي شيخ، وهي قراءة ابن مسعود. وقال ابن يعيش 4/ 3 عتيد خبر ثان أو صفة ثانية، ويجوز أن تكون ما بمعنى الذي ولديّ بعده الصلة وهو خبر عن هذا، وعتيد خبر ثان على حد هذا بعلي شيخ. وانظر التبيان، 2/ 1175 والمغني، 1/ 329.
(6)
انظر الحديث في صحيح الترمذي، 5/ 162 ومجمع الأمثال، 1/ 18، وفصل المقال، 216 ومختصر الجامع الصغير للمناوي، 1/ 17 وكشف الخفاء، 1/ 53 - 54.
(7)
انظر اللسان هون.
(8)
المغني، 1/ 328.