المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب السادسدفع تهمة النصب عن البخاري لإخراجه عن رواة النواصب - المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - جـ ١

[محمد بن فريد زريوح]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌خُطَّة البحث

- ‌نَفْحاتُ شُكرٍ

- ‌تمهيد

- ‌المَبحث الأوَّلمفهوم مُفرَدات العنوان المُحدِّدَة لنطاقاتِ البحث

- ‌المبحث الثَّانيإشكاليَّة الاستشكالِ المُعاصِر للأحاديثِ النَّبويَّة

- ‌المطلب الأوَّلمفهوم الاستشكال والاشتباه لمعاني النُّصوص الشَّرعيَّة

- ‌المطلب الثَّانيمكانةُ علمِ مُشكلِ النُّصوصِ في الشَّريعة

- ‌المطلب الثَّالثحالُ السَّلف مع مُشكلاتِ النُّصوص الشَّرعيَّة

- ‌المَطلب الرَّابعنِسبيَّة الاستشكالِ للنُّصوص الشَّرعيَّة

- ‌المطلب الخامسأسباب استشكالِ الأحاديثِ النَّبويَّة

- ‌المطلب السَّادسمنهج أهل السُّنة في التَّعاملِ مع الأحاديثِ المُشكِلَة

- ‌المطلب السَّابعالحكمة مِن وجودِ المُشكلِ في النُّصوصِ الشَّرعيةِ

- ‌المَبحث الثَّالثالأصلُ العقليُّ الجامع لمُخالفي أهلِ السُّنة في ردِّهم للدَّلائل النَّقليَّة

- ‌المطلب الأوَّلبدايات الزَّحف المُتمعقِل على ساحة المَعارف الشَّرعيَّة

- ‌المطلب الثَّانيإمامةُ المُعتزلةِ في تبنِّي النَّظرةِ التَّصادُميَّة بين نصوصِ الوحيِ والعقل

- ‌المطلب الثَّالثمَوقف المُعتزلة مِن الأحاديثِ النَّبويَّة بخاصَّةٍ

- ‌المطلب الرَّابعتأثير الفكرِ الاعتزاليِّ في الفِرق الكلاميَّة

- ‌المَطلب الخامسأثَر الفكرِ الاعتزاليِّ في المَدارسِ العَقلانيَّةِ المُعاصرةِ

- ‌المَطلب السَّادسالأصل العَقليُّ النَّاظِم لمُخالِفي أهلِ السُّنةِفي ردِّ الأحاديث النَّبويَّة

- ‌الباب الأول أشهرُ الفِرَق المُعاصِرة الطَّاعِنة في أحاديثِ «الصَّحيحين» ونقدُ أصولِها وأبرزِ كِتاباتِها في ذلك

- ‌الفصل الأولالشِّيعة الإماميَّة وموقفهم من «الصَّحيحين»

- ‌المَبحث الأوَّلالمَسار التَّاريخي لنقد الإماميَّة لمُدوَّنات الحديث عند أهل السُّنة

- ‌المَطلب الأوَّلمراحل الإماميَّة في ردِّها لصِحاح أهل السُّنة

- ‌المَطلب الثَّانيتباين أغراض الإماميَّة من دراسة «الصَّحيحين»

- ‌المَبحث الثَّانيمَوقف الإماميَّة مِن الشَّيخين

- ‌المَبحث الثَّالثرَميُ الشَّيْخَين بالنَّصبِ(1)، ونقض حُجَجِهم في ذلك

- ‌المبحث الرابعكشف دعاوي الإماميَّة في تُهمتهم للشَّيخين بالنَّصب

- ‌المَطلب الأوَّلمَوقِف الشَّيخينِ مِن أهلِ البيتِ وذكرِ مَناقِبهم

- ‌المَطلب الثَّانيدحض دعوى نبذ الشَّيخين لذكر فضائل الآلِ غمطًا لحقِّهم

- ‌المَطلب الثَّالثدفع دعوى الإماميَّةِ كتمَ البخاريّ لمناقب عليِّ عليه السلام بالاختصار

- ‌المَطلب الرَّابعدفع دعوى حذف البخاريِّ لمِا فيه مَثلبةٌ للفاروق رضي الله عنه بالاختصار

- ‌المَطلب الخامسدفع دعوى تحايُدِ البخاريِّ عن الرواية عن أهل البيت

- ‌المَطلب السَّادسدفعُ تُهمةِ النَّصبِ عن البخاريِّ لإخراجِه عن رُواةِ النَّواصِب

- ‌المَبحث الخامسأبرز نماذج إماميَّة مُعاصرة تصدَّت لنقدِ «الصَّحيحين»

- ‌المَطلب الأوَّلشيخ الشَّريعة الأصبهاني (ت 1339 هـ)وكتابه «القول الصُّراح في البخاريِّ وصَحيحه الجامع»

- ‌المَطلب الثَّانيمحمَّد جواد خليلوكتاباه «كشف المُتواري في صحيح البخاري»و «صحيح مسلم تحت المجهر»

- ‌المَطلب الثَّالثمحمَّد صادق النَّجميوكتابه «أضواء على الصَّحيحين»

- ‌الفصل الثانيالقرآنيُّون منكرو السُّنة وموقفهم من «الصَّحيحين»

- ‌المَبحث الأوَّلتاريخ إنكار السُّنة

- ‌المَبحث الثَّانيعَودُ مذهب إنكارِ السُّنة مِن الهند

- ‌المَبحث الثَّالثتجدُّد دعوى إنكارِ السُّنة في مصر

- ‌المَبحث الرَّابعالأصول الَّتي قام عليها مذهب إنكارِ السُّنة

- ‌المَبحث الخامسأبرز القرآنيين الَّذين توجَّهوا إلى «الصَّحيحين» بالنَّقد

- ‌المَطلب الأوَّلمحمود أبو ريَّة(1)وكتابه «أضواء على السُّنة المحمَّدية»

- ‌المَطلب الثَّانيأحمد صبحي منصور(1)وكتابه «القرآن وكفى مصدرًا للتَّشريع الإسلامي»

- ‌المَطلب الثالثصالح أبو بكر(1)، وكتابه: «الأضواء القرآنيَّة لاكتساح الأحاديث الإسرائيليَّة وتطهير البخاريِّ منها»

- ‌المَطلب الرَّابعنيازي عزُّ الدِّين(1)وكتابه «دين السُّلطان، البرهان»

- ‌المَطلب الخامسابن قرناس(1)وكتابه «الحديث والقرآن»

- ‌المَطلب السادسسامر إِسلامْبُولي(1)وكتابه «تحرير العقل من النَّقل:دراسة نقديَّة لمجموعة من أحاديث البخاريِّ ومسلم»

- ‌الفصل الثالثالتَّيار العَلمانيُّ ومَوقفه مِن «الصَّحيحين»

- ‌المَبحث الأوَّلتعريف العَلمانيَّة

- ‌المَبحث الثَّانينشأة العَلمانيَّة، ومُسوِّغات ظهورها عند الغَرب

- ‌المَبحث الثَّالثتَمَدُّد العَلمانيَّة إلى العالَم الإسلاميِّ وأسبابُه

- ‌المَبحث الرَّابعمُستوَيَات العَلمانيَّة

- ‌المَبحث الخامسالطَّريقة الإجماليَّة للعَلمانيِّة لنقضِ التُّراث الإسلاميِّ وغايتُها مِن ذلك

- ‌المَبحث السَّادسانصراف العَلمانيَّة إلى استهداف السُّنَن

- ‌المَبحث السَّابعمركزيَّة «التَّاريخيَّةِ» في مشروعِ العَلمانيِّين لإقصاءِ السُّنةِ النَّبويةِ

- ‌المَبحث الثَّامنموقف العَلمانيِّين العَرب مِن «الصَّحِيحين»وأثرُ ذلك على السَّاحة الفكريَّة

- ‌المَبحث التَّاسعسبب اختيارِ العَلمانيِّين لمُعاركةِ «الصَّحيحين» خاصَّة

- ‌المَبحث العاشرأبرزُ العَلمانيين الَّذين توَّجهوا إلى «الصَّحيحين» بالنَّقد

- ‌المَطلب الأوَّلمحمَّد شحرور(1)وكتابه «الكتاب والقرآن، قراءة معاصرة»

- ‌المَطلب الثَّانيزكريَّا أوزونوكتابه «جناية البخاري: إنقاذ الدِّين من إمام المحدِّثين»

- ‌المطلب الثَّالثجمال البَنَّا (ت 1434 هـ)(1)وكتابه «تجريد البخاري ومسلم من الأحاديث الَّتي لا تلزم»

- ‌الفصل الرابعموقف الاتِّجاه العَقلانيِّ الإسلامي مِن «الصَّحيحين»

- ‌المَبحث الأوَّلبدء نشوء الاتِّجاه العقلانيِّ الإسلاميِّ المُعاصر

- ‌المَبحث الثَّانيأبرز شخصيَّات المدرسةِ العقليَّةِ الإسلاميَّةِ الحديثةِ

- ‌المَبحث الثَّالثتأثُّر المدرسة العَقلانيَّة الإصلاحيَّة بالفكرِ الاعتزاليِّفي نظرتها إلى النُّصوص

- ‌المَبحث الرَّابعمُدافعة أهلِ العلمِ والفكرِ لمَدِّ أفكارِ المدرسة العقلانيَّة المعاصرة

- ‌المَبحث الخامسمَوقف التَّيار العقلانيِّ الإسلاميِّ مِن «الصَّحيحين» عمومًا

- ‌المَبحث السَّادسأبرز رجالات التَّيار الإسلامي العقلانيِّ مِمَّن توجَّه إلى أحاديث «الصَّحيحين» بالنَّقد

- ‌المَطلب الأوَّلمحمَّد رشيد رضا (ت 1354 هـ)(1)، وموقفه مِن «الصَّحيحين»

- ‌المَطلب الثَّانيمحمَّد الغزالي (ت 1416 هـ)(1)وكتابه «السُّنة النَّبويَّة بين أهل الفقه وأهل الحديث»

- ‌المَطلب الثَّالثإسماعيل الكردي(1)وكتابه: «نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث»

- ‌المَطلب الرَّابعجواد عفانةوكتابه «صحيح البخاري، مخرَّج الأحاديث محقَّق المعاني»

- ‌الباب الثاني: المُسوِّغات العلمية المُتوَهَّمة عند المُعاصِرين للطَّعنِ في أحاديث الصَّحيحَيْن

- ‌الفصل الأوَّلدعوى الخَلل في تَصنيفِ «الصَّحيحين» والتَّشكيك في صحَّة تَناقُلِهما

- ‌المَبحث الأوَّلأصل شُبهة المُعترضين على جدوى تدوين السَّلف للسُّنة

- ‌المَبحث الثَّانيطريقة تصنيف «الجامع الصَّحيح» فرعٌ عن مقصدِ تأليفِه

- ‌المَبحث الثَّالثالباعث للبخاريِّ إلى تقطيعِ الأحاديث وتَكريرِها في «صحيحه»

- ‌المَبحث الرَّابعمُميِّزات «صحيح مسلم» وأثر منهج البخاريِّ عليه في التَّصنيف

- ‌المَبحث الخامسالتَّشكيك في نسبة «الجامع الصَّحيح» بصورته الحاليَّة إلى البخاري

- ‌المَطلب الأوَّلدعوى ترك البخاريِّ كتابَه مُسودَّة وتصرف غيره فيه

- ‌المَطلب الثَّانيدعوى أنَّ اختلاف رواياتِ «الصَّحيح» أمارة على وقوع العبثِ بأصله

- ‌المَطلب الثَّالثأوَّليَّة المستشرقين إلى مقالة الإقحام والتَّصرُّف في أصل البخاريِّ

- ‌المَطلب الرَّابعدعوى الانكارِ لما بأيدينا مِن نُسَخِ «الصَّحيح» إلى البخاريِّ

- ‌المبحث السَّادسدفع دعاوى التَّشكيك في نسبة «الجامع الصَّحيح» بصورته الحاليَّة إلى البخاري

- ‌المَطلب الأوَّلنقضُ شبهةِ عدمِ تَبْيِيض البخاريِّ لكتابه

- ‌المَطلب الثَّانيمَنشأ الاختلافاتِ في نُسَخ «الجامع الصَّحيح»

- ‌المطلب الثَّالثإضافاتُ الرُّواة إلى نُسَخِهم من «الصَّحيح»يُميِّزها العلماء بعلامات مُصطَلَحٍ عليها

- ‌المَطلب الرَّابعالجواب عن دعوى المُستشرق إقحام أثر عمرو بن ميمونفي «صحيح البخاريِّ» لنَكارة متنِه

- ‌المَطلب الخامسالجواب عن شُبهة التَّصرُّف في رواية ابن عمرو:«إنَّ آلَ أبي ( .. ) ليسوا لي بأولياء»

- ‌المَطلب السَّادسالجواب عن مُطالبة المُعترضِ بالنُّسخة الأصليَّة لـ «صحيح البخاريِّ» شرطًا لتصحيح نسبتهِ إلى مُصنِّفه

- ‌المَبحث السَّابعدعوى اختلالِ المتونِ في «صحيح البخاريِّ» لروايتِها بالمعنى وتَقطيعِها

- ‌المَطلب الأوَّلاحتجاج المُخالفين بتقطيعِ البخاريِّ للأحاديث وروايتها بالمعنى على انتفاء مصداقيَّة كتابِه وضعفِ أمانتِه

- ‌المَطلب الثَّانيدفع احتجاج المُخالفين بتقطيعِ البخاريِّ للأحاديث وروايتها بالمعنى على دعوى الخلل المُتوهَّم في كتابِه وضعفِ أمانة صاحبه

- ‌الفصل الثَّانيدعوى ظنيَّة آحاد «الصَّحيحين» مطلقًا

- ‌المَبحث الأوَّلمأزِق بعض المُتكلِّمين في تصنيف الآحاد من حيث مرتبةُ التَّصديق

- ‌المَبحث الثَّانيدفع دعوى ظنِّية الآحاد عن أحاديث «الصَّحيحين»

- ‌المَطلب الأوَّلالاختلاف في ما يفيدُه خبرُ الواحدِ على ثلاثةِ أطرافٍ والصَّواب في ذلك

- ‌المَطلب الثَّانياحتفاف القرائن المفيدة للعلم بجمهور أحاديث «الصَّحيحين»

- ‌المَطلب الثَّالثتَلقِّي الأُمَّة لأحاديث الصَّحيحين بالقَبول قرينةٌ تفيد العلم

- ‌المَبحث الثَّالثالاعتراضاتُ على تقريرِ ابنِ الصَّلاحمَفاد أحاديثِ «الصَّحيحين» للعلمِ

- ‌المَطلب الأوَّلالاعتراض على صحَّة التَّلقِّي مِن الأمَّةلأحاديث «الصَّحيحين» والجواب عنه

- ‌المطلب الثَّانيالاعتراضُ على الاحتجاجِ بالتَّلقِّي مِن جِهة وجهِ الاستدلال والجواب عن ذلك

- ‌الفصل الثَّالثدعوى إغفال البخاريِّ ومسلم لنقد المتون

- ‌المَبحث الأوَّلمقالات المُعاصرين في دعوى إغفال الشَّيخين لنقد المتون

- ‌المَبحث الثَّانيدعاوي تسبُّب منهج المُحدِّثين في تَسرُّب المُنكرات إلى كتب التُّراث قديمة

- ‌المَبحث الثَّالثأَثَر الأطروحاتِ الاستشراقيَّة في استخفاف المعاصرين بمنهج المُحدِّثين

- ‌المَبحث الرَّابعالمُراد بـ «نقد المتن» عند عامَّة المعاصرين النَّاقدين «للصَّحيحين»

- ‌المَبحث الخامسدَوْرُ بعض كبارِ كُتَّابِ العَربيَّةِفي تَفَشِّي تُهمة إغفال المحدِّثين لنقد المتون

- ‌المَبحث السَّادسمركزيَّة مقالات (رشيد رضا)في انتشارِ الشُبهة في الطَّبقات اللَّاحقة من المُثقَّفين

- ‌المَبحث السَّابعمحاولة استبدال المنهج النَّقدي للمُحدِّثين بمنهجِ النَّقد الداخليِّ الغربيِّ

- ‌المَبحث الثَّامنباعث انكبابِ المُستشرقينَ على قضيَّة نقد المتونِ

- ‌المَبحث التَّاسعخطأ تطبيق «النَّقدِ الدَّاخليِّ» لمنهج الغربيِّ على تاريخِ السُّنة

- ‌المَبحث العاشرتسرُّب النَّظرة الاستشراقيَّة إلى دراساتِ الإسلاميِّين لتُراثِ المُحدِّثين

- ‌المَبحث الحادي عشرلزوم النَّظر الإسناديِّ في عمليَّة النَّقدِ الحديثيِّ

- ‌المَطلب الأوَّلمنشأ فكرة الإسناد للأخبار الشَّرعيَّة

- ‌المَطلب الثَّانيمَدار النَّقدِ عند المُحدِّثين على المقارنةِ بين الأخبار

- ‌المَبحث الثَّاني عشرعدم قَبول المحدِّثين لأخبارِ الثِّقات بإطلاق

- ‌المَبحث الثَّالث عشرشرطُ سَلامةِ المتن مِن القَوادِح لتمامِ النَّقدِ الحديثيِّ

- ‌المَطلب الأوَّلطبيعة العلاقة بين الإسناد والمتنِ

- ‌المَطلب الثَّانيتعليلُ المحدِّثين للخَبرِ إذا عارَضه ما هو أقوى

- ‌المَطلب الثَّالثالاكتفاء بتعليل الإسنادِ عادة المُحدِّثين إذا استنكروا المتنَ

- ‌المَبحث الرَّابع عشرنماذج من نقدِ البخاريِّ ومسلم للمتون

- ‌المَطلب الأوَّلتعليلُ الشَّيخينِ لأحاديثَ رُوِيَت عن الصَّحابةبالنَّظر إلى مخالفة مُتونِها لما هو مَعروفٌ مِن رِواياتِهم

- ‌المَطلب الثَّانيتعليلُ الشَّيخين لأحاديث تناقض متونهاالمعروفَ مِن رَأيِ راوِيها ومَذْهَبِه

- ‌المَطلب الثَّالثإعلالُ الشَّيخين للحديثِ إذا خالفَ متنُهالصَّحيح المشهورَ مِن سُنَّةِ النَّبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المَطلب الرَّابعوقوع الاضطراب في إسنادِ حديث، مع ظهور نكارة في متنه سَبيلٌ عند البخاريِّ لردِّه، دون أن يتشاغلَ بترجيحِ إحدَى أوجُه الاضطراب

- ‌المَطلب الخامسإشارة البخاريِّ لنكارة المتنِ تعضيدًا لما أعلَّ به إسناده

- ‌المَطلب السَّادسترجيح الشَّيخين لإسناد على آخرَ أو لفظٍ في متنٍ على ما في متنٍ آخر، بالنَّظر إلى أقومِ المتون دلالةً

- ‌المَبحث الخامس عشرغمز البخاريِّ في فقهِه للمتون بدعوى اختلالِ ترجماته للأبواب ونكارةِ فتواه

- ‌المَطلب الأوَّلعبقريَّة البخاريِّ في صناعة «صحيحه»

- ‌المَطلب الثَّانيانغلاق فهم بعض المُعاصرين عن إدراك وجه المُناسبةبين تراجمِ البخاريِّ وأحاديثِها سبيل عندهم لتسفيهِه

- ‌المَطلب الثَّالثتهكُّم بعض المُناوئين للبخاريِّبفتوًى تَحُطُّ مِن فَهمِه لنصوصِ الشَّريعة، وبيان كذبها عنه

الفصل: ‌المطلب السادسدفع تهمة النصب عن البخاري لإخراجه عن رواة النواصب

‌المَطلب السَّادس

دفعُ تُهمةِ النَّصبِ عن البخاريِّ لإخراجِه عن رُواةِ النَّواصِب

قبل الخوض في نقدِ دعاوي الإماميَّةِ على البخاريِّ إخراجَه عن بعض النَّواصب، لا بدَّ من معرفة أنَّ هذه المسألةَ فرعٌ عن حكمِ روايةِ المُبتدِع، ومَذهبُ البخاريِّ فيها:

أنَّ الرَّاوي المُتأوِّلَ في بدعتِه، إذا كان مُسلمًا صادقَ اللَّهجة، مُتَجافيًا عن الكذبِ، ضابطًا للرِّواية: فإنَّ الأصلَ في مثلِ خبره أن يُقبَل

(1)

، سواءٌ أكان قَدريًّا، أو خارجيًّا، أو ناصبيًّا، أو شيعيًّا .. إلخ، فإنَّ لَنا صِدقُه، وعليهم بِدعتُه؛ إلَّا أن تكون بدعةً مُغلَّظةً، كبدعةِ التَّجهُّمِ مَثلًا، أو يُعلَم صاحبُها مُغاليًا في هَواه، مُفرِطًا فيه، فحديثُه بذا مَظِنَّة لوقوع الخَلل؛ ومثله قد يتَجافاه البخاريُّ، وهو ما عناه ابن الأخرم (ت 301 هـ)

(2)

حين سُئِل: «لمَ ترَك البخاريُّ حديثَ أبي الطُّفيل؟ فقال: لأنَّه كان يُفرِطُ في التَّشيُّع»

(3)

.

(1)

انظر «فتح الباري» لابن حجر (10/ 290).

(2)

محمد بن يعقوب بن يوسف الشَّيْبَاني النيسابورىّ أبو عبد الله، المعروف بابن الأخرم: حافظ، كان صدر أهل الحديث بنيسابور في عصره، ولم يرحل منها، له «مستخرج على الصَّحيحين» ، و «مسند» كبير، انظر «سير النبلاء» (15/ 466).

(3)

«شرح علل الترمذي» (1/ 358).

ص: 195

أمَّا متى جمع الرَّاوي الغِلَظ والدَّعوة إلى بدعتِه، «تُجنِّب الأخذ عنه؛ ومتى جمع الخِفَّة والكَفَّ، أخذوا عنه وقبلوه، فالغلظ كـ: غُلاة الخوارج، والجهميَّة، والرَّافضة، والخِفَّة كـ: التَّشيُّع، والإرجاء؛ وأمَّا مَن استحلَّ الكذب نصرًا لرأيِه، كالخطابيَّة، فبالأَوْلى ردُّ حديثه»

(1)

، كما قرَّره الذَّهبي.

على هذا نهجُ كثيرٍ مِن نُقَّادِ الحديث في روايتِهم عن أهل البِدع، يَرونَ المَدار في قبول رواية المُبتدع على ضبطِه وصِدقِه، كما ذهب إليه أبو حنيفة، والشَّافعي، ويحيى بن سعيد القطَّان، وعلي بن المَديني، وهو المَشهور بقوله:«لو تركتُ أهل البصرة للقَدَر، وتركتُ أهلَ الكوفة للتَّشيع، لخربَت الكُتب»

(2)

.

وقال الجوزجانيُّ: «كان قومٌ يتَكلَّمون في القَدَر، منهم مَن يَزِن ويُتوهَّم عليه، احتملَ النَّاسُ حديثَهم، لمِا عرفوا مِن اجتهادِهم في الدِّين، وصدقِ ألسنتِهم، وأمانتِهم في الحديث، لم يُتوهَّم عليهم الكذب، وإنْ بُلوا بسوءِ رأيِهم»

(3)

.

وهذا عينُ ما توصَّل إليه الخطيب البغداديُّ بعد استقراءِ مُصنَّفاتِ الأئمَّة ونقداتهم للرُّواة، حيث أفادَ كلامًا فصلًا مُفيدًا في هذا الباب، يقول فيه:

«الَّذي نعتمدُ عليه في تجويزِ الاحتجاجِ بأخبارِهم -يعني أهلَ البدع- ما اشتهرَ مِن قَبولِ الصحابة أخبارِ الخوارجِ وشهاداتِهم، ومَن جرى مجَراهم مِن الفُسَّاق بالتَّأويل، ثمَّ استمرار عملِ التَّابعين والخالفين بعدهم على ذلك، لما رأوا مِن تحرِّيهم الصِّدقَ، وتعظيمِهم الكذب، وحفظِهم أنفسَهم عن المحظوراتِ مِن الأفعال، وإنكارِهم على أهلِ الرِّيَب والطرائق المذمومة، ورواياتِهم الأحاديث الَّتي تخالف آراءَهم، ويتعلَّق بها مُخالفوهم في الاحتجاجِ عليهم.

(1)

«الموقظة» للذهبي (ص/85).

(2)

«شرح علل الترمذي» (1/ 356).

(3)

«أحوال الرجال» (ص/310).

ص: 196

فاحتجُّوا بروايةِ عمران بن حطَّان، وهو مِن الخوارج، وعمرو بن دينار، وكان ممَّن يذهب إلى القَدر والتَّشيُّع، وكان عكرمة إباضيًّا، وابن أبي نجيح، وكان مُعتزليا، وعبد الوارث بن سعيد، وشبل بن عبَّاد، وسيف بن سليمان، وهشام الدُّستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، وسلام بن مسكين، وكانوا قدريَّة، وعلقمة بن مرثد، وعمرو بن مُرَّة، ومسعر بن كدام، وكانوا مرجئة، وعبيد الله بن موسى، وخالد بن مخلد، وعبد الرَّزاق بن همَّام، وكانوا يذهبون إلى التَّشيع، في خلقٍ كثير يتَّسع ذكرُهم، دوَّنَ أهلُ العلم قديمًا وحديثًا رواياتِهم، واحتجُّوا بأخبارِهم، فصارَ ذلك كالإجماع منهم، وهو أكبرُ الحُجَج في هذا الباب، وبه يَقوى الظَّن في مُقاربةِ الصَّواب»

(1)

.

فعلى تمام هذا النَّهج في تقيِيم روايات المُبتدعة جَرى عملُ البخاريِّ ومسلمٍ في كتابيهما، أي أنَّ المُعتَبَر في عدالةِ الرَّاوي هو كونُه بحيث لا يُظَنُّ به الاجتراءُ على الافتراءِ على النَّبي صلى الله عليه وسلم

(2)

.

وقد أبان الحاكم عن هذا المَوقف مِن الشَّيْخين مِن تصرُّفهما في كتابيهما بقوله: «رواياتُ المُبتدعة وأصحاب الأهواء، رواياتُهم عند أكثر أهلِ الحديث مَقبولة، إذا كانوا فيها صادقين، فقد حدَّث محمَّد بن إسماعيل البخاريُّ في «الجامع الصحيح» عن عبَّاد بن يعقوب الرَّواجني، .. واحتج أيضَّا بمحمَّد بن زياد الألهاني، وحريز بن عثمان الرَّحبي، وهما ممَّا اشتَهر عنهما النَّصب، واتَّفق البخاريُّ ومسلم على الاحتجاجِ بأبي معاوية محمد بن خازم، وعبيد الله بن موسى، وقد اشتهر عنهما الغلوُّ»

(3)

.

(1)

«الكفاية في علم الرواية» (ص/125).

(2)

«توجيه النَّظر» لطاهر الجزائري (1/ 95).

(3)

«المدخل إلى كتاب الإكليل» للحاكم (ص/49).

فأمَّا الألهانيُّ وحَريز مِمَّن ذَكرهم الحاكم: فسيأتي بيانُ سلامتِهما مِن النَّصب؛ وأمَّا أبو معاوية وعبيد الله بن موسى، فالأوَّل وإن كان مُرجئًا، والثَّاني مُتشيِّعًا، فلم يكونا على هوى ذلك في الأخبار، بل كانا ثِقتين.

ص: 197

نقول هذا تأصيلًا لمنهجِ الشَّيخينِ في هذه المسألةِ على وجه العموم.

أمَّا عن الرُّواة الَّذين أخرج لهم الشَّيخان مِمَّن رُميَ بالنَّصب على وجه التَّفصيل:

فقد بلغوا في مجموعِهم ثمانية عشرَ راويًا، اتَّفق الشَّيخانِ على سبعة منهم، وانفردَ البخاريُّ بسبعةٍ، وانفردَ مسلمٍ بأربعةٍ.

وها هنا أمرٌ ينبغي التَّفطُّن له: وهو أنَّ علماء الجرح والتَّعديل عَدُّوا في مُصنَّفاتهم كثيرًا مِمَّن رُمِيَ ببدعة، وسَنَدهم في ذلك ما كان يُقال عن أحدٍ مِن أولئك أنَّه شيعيٌّ، أو خارجيٌّ، أو ناصبيٌّ، أو غير ذلك، مع أنَّ القول عنهم بما ذُكِر قد يكون مُجرَّد تَقوُّلٍ وافتراء

(1)

.

فلأجل ذلك، اِرتأينا سردَ أسماء كلِّ مَن رُمي بالنَّصب من رُواة «الصَّحيحين» مع استيضاحِ حالِهم، كي نتبيَّن صدقَ هذه التُّهم أوَّلًا، ونعلَم وجهَ إخراجِ الشَّيخان لِمن ثبت فيه شيءٌ من ذلك، فنقول:

ينقسم الرُّواة المُتَّهمون بالنَّصبِ في «الصَّحيحين» أو أحدِهما إلى ثلاثةِ أقسام:

قسمٌ لم تثبُت عليه هذه التُّهمة.

وقسمٌ ثابتَة عنه لكن تابوا منها.

وقسمٌ لم يثبُت رجوعهم عنها؛ وإليك تفصيل كل قسم في الآتي:

القسم الأوَّل: مَن لم تثبُت عليه تُهمة النَّصب من رُواة أحاديث «الصَّحيحين» :

1 -

قيس بن أبي حازم (ت 97 هـ): روى له الشَّيخان، وقد رُمي قيسٌ بأنَّه «كان يحملُ على عليٍّ رضي الله عنه»

(2)

، وهذا غير صحيحٍ عنه، فهو مِن أفاضل التَّابعين، بل عُدَّ التَّابعي الوحيدَ الَّذي روى عن العشرة المُبشَّرين بالجنَّة!

(3)

(1)

«قواعد التحديث» للقاسمي (ص/195).

(2)

«ميزان الاعتدال» (5/ 476).

(3)

«مقدمة ابن الصلاح» (ص/303).

ص: 198

ومرَدُّ هذه التُّهمة إلى مُتشيِّعةِ الكوفة، حين خالَفهم في تقديمِ عثمان على عليٍّ رضي الله عنهم -وهو بَلديُّهم- عَدُّوه لذلك مُنحرفًا على عليٍّ رضي الله عنه! قاله يعقوب بن شيبة (ت 262 هـ)

(1)

.

2 -

أبو قلابة الجَرمي (ت 104 هـ): مِن كبار ثِقات التَّابعين، روى له الشَّيخان، ولم يثبُت عنه نصبٌ؛ أمَّا قولُ العِجليّ فيه:«كان يحمِل على عليٍّ رضي الله عنه، ولم يَروِ عنه شيئًا»

(2)

مَردود، فإنَّ أحدًا لم يذكُره بنصبٍ، بل رَوى أبو قلابة عن عليٍّ رضي الله عنه مُرسلًا

(3)

، وهذا يُبيِّن مَزيدَ حرصِه على الرِّواية عنه ولَو بواسِطة، بل حَدَّث بخَبرٍ فيه منقبَةٌ لعليٍّ رضي الله عنه في سُننِ ابن ماجه

(4)

.

3 -

ميمون بن مهران (ت 117 هـ): لم يرمِه بالتَّحامل على عليٍّ إلَاّ العجليُّ، حيث قال:«كان يحملُ على عليٍّ رضي الله عنه»

(5)

، وهذا لا يصحُّ، وقد نفى عنه الذَّهبي هذه التُّهمة من العجليِّ بقولِه:«لم يثبُت عنه حملٌ، إنَّما كان يُفضِّل عثمانَ عليه، وهذا حقٌّ»

(6)

.

وقد روى له مسلم في «صحيحه» .

4 -

يزيد بن هارون (ت 118 هـ): أحد أئمَّة السُّنة المشهورين، روى له الشَّيخان، لم يتَّهمه بالنَّصبِ إلَّا أحمد بن الصِّديق الغُماريُّ فيما أعلم، لما ورد عن يزيد أنَّه قيل له:«لِمَ تُحدِّث بفضائل عثمان، ولا تُحدِّث بفضائل عليٍّ؟ فقال: إنَّ أصحاب عثمان مأمونون على عليٍّ، وأصحاب عليٍّ ليسوا بالمأمونين على عثمان»

(7)

.

(1)

«سير أعلام النبلاء» (4/ 199)، و «تهذيب التهذيب» (8/ 347).

(2)

«معرفة الثقات» للعجلي (2/ 30).

(3)

«المراسيل» لابن أبي حاتم (ص/110).

(4)

في (ك: فضائل الصحابة، باب: فضائل زيد بن ثابت، رقم: 154).

(5)

«الثقات» للعجلي (2/ 307).

(6)

«سير النبلاء» (5/ 76).

(7)

«تاريخ دمشق» (39/ 503)، و «طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى (1/ 292).

ص: 199

فقال الغُماريُّ: «هذا غَرر

(1)

النَّواصب! والواقع أنَّه بصريٌّ

(2)

ناصبيٌّ، لا تُوافقه نِحلتُه، ولا يُساعده طبعُه على إملاءِ فضائل عليٍّ عليه السلام»

(3)

.

وهذا مِن تحامُلات الغُماريِّ على بعض أئمَّة السُّنة لنزغة التشيُّع الَّتي ابتُلي بها، وقد أوَّل كلامَه -إن كان مُجمَلًا- على عجلةٍ مِن غير بيِّنةٍ، وهو بهذه التُّهمة موغِلٌ في الشُّذوذ عن جماعة العلماء، فإنَّ أحدًا مِن نُقَّادِهم لم يَرمِه بمثلِ هذا المنكر، وليس مثلُ يزيدٍ في إمامتِه مِمَّن يخفى أمرُه أو يلتبس؛ وقد صحَّ عنه تحريجُه السَّماعَ عمَّن ينتقِصُ مِن عَليٍّ رضي الله عنه

(4)

.

وأمَّا الجواب عمَّا ورد في كلام يزيد بن هارون نفسِه:

فمُرادُه منه: أنَّ كثيرًا مِن المُتشيِّعة لم يكونوا يَتورَّعون عن اختلاقِ رواياتٍ في ذمِّ عثمان وثَلبِه، فكان يزيد بن هارون بحاجةٍ في مقابل ذلك إلى إظهار فضائلِه، ردًّا على أكاذيبهم؛ وهذا بخلافِ شيعة عثمان، فقد كانوا -في الجملةِ- أشدَّ وَرعًا مِن أن يكذبوا على عليٍّ رضي الله عنه بافتراء خبرٍ يقدح فيه، ومِن ثَمَّ لم يكُن يزيد بحاجةٍ إلى الاستكثار من روايةِ فضائل عليٍّ، بل كان واجب وقتِه إبراز فضائل عثمان رضي الله عنهم

(5)

.

5 -

محمد بن زياد الألهانيُّ (ت 131 وقيل 140 هـ): مِن أفاضل التَّابعين، لم يرمِه بالنَّصب إلَّا أبو عبد الله الحاكم، والظَّاهر سلامتُه من هذا، فإنَّ كافَّة مِن تَكلَّم عنه مِن الأئمَّة لم يُشيروا إلى ذلك باستثناءِ الحاكم

(6)

، وكان فيه شيءٌ من تَشيُّع، فلهذا عَقَّب عليه الذَّهبي بقولِه:«ما علمتُ هذا من محمَّدٍ»

(7)

.

(1)

مُراده: من تغريرِهم وخداعهم.

(2)

لم أجد من نسبه إلى البصرة إلَّا الغُماريُّ هنا!

(3)

«جؤنة العطَّار» (3/ 12).

(4)

انظر مثالًا له في «تاريخ بغداد» (8/ 267)، و «تهذيب الكمال» (5/ 575).

(5)

«النَّصب والنَّواصب» (ص/397).

(6)

انظر «تهذيب الكمال» (25/ 219).

(7)

«ميزان الاعتدال» (6/ 153).

ص: 200

وقد روى له البخاريُّ في كتاب المزارعة

(1)

.

6 -

زياد بن علاقة الثَّعلبي (ت 135 هـ): روى عنه الشَّيخان، وهو مِن ثقاتِ المُعمِّرينَ عند النُّقاد، لم يثبُت عنه نَصبٌ، وقد شَذَّ الأزديُّ باتِّهامِه به

(2)

، وكلامه مَردودٌ عند العلماء.

7 -

المغيرة بن مقسم (ت 136 هـ): ثقة مُدلِّس، روى له الشَّيخان، وَصَفه العجليُّ بأنَّه كان يحمل على عليٍّ رضي الله عنه بعض الحملِ

(3)

، وعامَّة العلماء لم يذكروا فيه ذلك، كما أنَّه خلاف الأصل فيه وهو كوفيٌّ

(4)

.

8 -

ثورِ بن يزيد الحمصيٍّ (ت 150 هـ): من ثقاتِ أتباعِ التَّابعين، لا تثبتُ عنه تُهمة النَّصب، وابن سعدٍ نقل عنه ما قد يُفهِم منه ذلك لكن بلا إسنادٍ

(5)

؛ وقد كان ثورٌ يَمتنِع عن الوقيعة في عليٍّ رضي الله عنه، مع أنَّه كان مِمَّن قتلَ جدَّه في صِفِّين

(6)

.

وقد روى البخاري عنه ثلاثة أحاديث، ولم يروِ له مسلم شيئًا.

9 -

عبد الرَّحمن بن إبراهيم، المعروف بـ «دُحَيم» (ت 245 هـ): ثقة مُتقن، لا أعلم أحدًا رماه بالنَّصب صراحةً إلَّا أنَّهم ذكروا عبارةً له مُحتمِلة

(7)

، وكذا مَا وقفت عليه من تراجم المُتقدِّمين له لم أجد فيها بذلك

(8)

، فالأظهر سلامتُه من النَّصب.

وله في البخاريِّ ثلاثة أحاديث فقط، ولم يُخرج له مسلم شيئًا.

(1)

«الهداية والإرشاد» (2/ 648).

(2)

«المَخزون» لأبي الفتح الأزدي (ص/131).

(3)

«الثقات» للعجلي (2/ 293).

(4)

لذا لم يذكره الذَّهبي ولا ابن حجر بالنَّصب، وانظر «سير النبلاء» (6/ 10)، و «تهذيب التهذيب» (10/ 270).

(5)

«الطبقات الكبرى» لابن سعد (7/ 467).

(6)

«تهذيب الكمال» (4/ 427).

(7)

انظر «تاريخ بغداد» (10/ 265)، و «سير أعلام النبلاء» (11/ 516).

(8)

انظر «تهذيب الكمال» (16/ 495).

ص: 201

القسم الثَّاني: مَن ثبت عليه النَّصب مِن رُواة أحاديث «الصَّحيحين» :

1 -

مُرَّة بن شراحيل الهمداني (ت 76 هـ): وهو مِن رجال الشَّيخين

(1)

، جاء عن عمرو بن مُرَّة قال

(2)

: سمعتٌ مُرَّة ينتقصُ عليًّا رضي الله عنه، فقلتُ له: تقول هذا لرجلٍ مِن أصحابِ النَّبي صلى الله عليه وسلم قد سبق له خيرٌ؟! فقال: ما ذنبي إنْ كان خيرُه سبَقَني، وأدركني شرُّه!»

(3)

.

ولم أقف على أحدٍ رماه بالنَّصبِ أو أشار إلي ذلك مِمَّن ترجمَ له، فإنْ صحَّ عنه أنَّه كان يحملُ على عليٍّ رضي الله عنه، فذاك مُستغرب منه على كوفِيَّتِه! فلعلَّه أمرٌ كان تَلبَّس به مُرَّة أوَّل أمرِه، ثمَّ لم يَطُل عليه حتَّى تركه، فلذا لم يُعرَف عنه.

2 -

عبد الله بن شقيق العقيلي (ت 108 هـ): من ثقات التَّابعين، قال أحمد:«كان يحمل على عليٍّ رضي الله عنه»

(4)

، وقال الذَّهبي:«فيه نصب»

(5)

، وهكذا عامَّة العلماء على توثيقِه، على ما فيه من نَصبٍ، أدَّاه إليه تَعصُّبه لعثمان رضي الله عنه

(6)

.

وقد روى له مسلم أحاديث، لكن لا علاقةَ لها برأيِه، ولم يروِ عنه البخاريِّ شيئًا.

3 -

نعيم بن أبي هند (ت 110 هـ): مِن ثقات التَّابعين، يقول الذَّهبي:«نُعيم لونٌ غريب، كوفيٌّ ناصبيٌّ!»

(7)

.

انفردَ مسلم بأن أخرج عنه أخبارًا لا علاقة لها برأيِه، أمَّا البخاريُّ فلم يخرج له إلَّا حديثًا واحدًا مُعلَّقًا.

(1)

انظر «الهداية والإرشاد» للكلاباذي (2/ 732)، و «رجال مسلم» لابن منجويه (2/ 278).

(2)

عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق بن الحارث الجملى المرادى الكوفيُّ: ثقة عابد، كان لا يدلس، ورُمي بالإرجاء، انظر «التهذيب» لابن حجر (8/ 103).

(3)

«المعرفة والتاريخ» للفسوي (3/ 183).

(4)

«تهذيب الكمال» (15/ 91).

(5)

«ميزان الاعتدال» (4/ 120).

(6)

انظر «تهذيب الكمال» (15/ 91).

(7)

«ميزان الاعتدال» (7/ 45).

ص: 202

4 -

إسحاق بن سُويد البصريُّ (ت 131 هـ): قال العجليُّ والصِّقليُّ: «كان يحمل على عليٍّ رضي الله عنه»

(1)

، ويذكرون أبياتًا تُنسب إليه، فيها مَديحٌ للخلفاءِ الثَّلاثةِ دونه

(2)

؛ وكذا تُنسب إليه أبيات مُكمِّلة لها للأولى تمتدح عليٍّ رضي الله عنه

(3)

، وكلُّها لا نَتيقَّن نِسبَتها إليه؛ وإن ثبتت هذه الأخيرة أبطلَت كُلَّ ما وُصِم به مِن النَّصب.

ومع ذلك، لم يروِ عنه البخاريُّ إلَّا حديثًا واحدًا مَقرونًا بخالد الحذَّاء

(4)

.

وروى عنه مسلم حديثين

(5)

، أحدهما مَقرونًا بخالدٍ أيضًا، والثَّاني في المُتابعات، ولا يضرُّهما الإخراج عن مثلِه على هذين السَّبيلين.

5 -

خالد بن سَلمة المَخزوميُّ (ت 132 هـ): ثقة مِن صغار التَّابعين، نصَّ على انحرافِه عن عليٍّ رضي الله عنه جريرُ بن عبد الحميد، وابن معين

(6)

، وفيه قال الذَّهبي:«هو مِن عجائبِ الزَّمان، كوفيٌّ ناصِبيٌّ! ويندُر أن تجدَ كوفيًّا إلَّا وهو يتَشيَّع»

(7)

.

روى عنه مسلم حديثًا واحدًا

(8)

لا علاقة له برأيِه.

6 -

عبد الله بن سالم الوُحاظيُّ (ت 179 هـ): ثِقة صدوق في رِوايتِه

(9)

، يروي أبو داود عنه أنَّه قال:«عليٌّ أعان على قتلِ أبي بكرٍ وعمر!»

(10)

.

(1)

«تهذيب التهذيب» (1/ 206).

(2)

«تاريخ دمشق» (39/ 504).

(3)

ذكرها مُغلطاي في «إكمال تهذيب الكمال» (2/ 94).

(4)

في (ك: الصيام، باب: شهرا عيد لا ينقصان، رقم: 1912).

(5)

في (ك: الصيام، باب بيان معنى قوله صلى الله عليه وسلم «شهرا عيد لا ينقصان»، رقم: 1089)، وفي (ك: الأشربة، باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين، رقم: 1995).

(6)

انظر «الكامل» لابن عدي (3/ 442).

(7)

«سير أعلام النبلاء» (5/ 374).

(8)

في (ك: الحيض، باب ذكر الله تعالى في حال الجنابة وغيرها، رقم: 373).

(9)

انظر «تهذيب الكمال» (14/ 549).

(10)

«تهذيب الكمال» (14/ 550)، و «ميزان الاعتدال» (2/ 426).

ص: 203

وهذه لا شكَّ مِن المَقالات الفاحشة المُزرية بالوحاظيِّ، لولا أنَّ سَندَ أبي داود فيه جهالةٌ في الواسطة! حيث قال:«حُدِّثتُ .. » .

ثمَّ إنَّ أبا بكرٍ رضي الله عنه معلوم بالتَّواتر أنَّه مات ميتةً عاديةً ولم يُقتَل! وعمر رضي الله عنه إنَّما قتلَه أبو لؤلؤة المَجوسيُّ، ولم يُعِن على ذلك أحدٌ من الصَّحابة؛ هذا مِن القطعيَّات التَّاريخيَّة، فكيف لهذا الرَّاوي أن يكذب هذه الكذبة السَّاذجة المفضوحة؟!

ولذلك أستبعد صدروها منه، وهو الَّذي أثنى الأئمَّة على تحفُّظِه للحديث، وعلى رجاحةِ عقلِه ونُبلِه؛ وأبو داود نفسُه -الَّذي نقل تلك العبارة عنه- قد رَوى عنه في «سُنَنِه» ثلاثة أحاديث

(1)

!

نعم؛ لا يعني هذا أن تُنفى التُّهمة عنه بالمرَّة، وإن كان مَقبولَ النَّقلِ باتِّفاق، يستحقُّ قول الدَّارقطني فيه:«هو مِن الأثبات في الحديث، وهو سَيِّء المذهب، له قول في عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه، قيل: يَسُبُّ؟ قال: نعم»

(2)

.

فأمَّا مسلمٌ فلم يروِ عنه شيئًا.

وأمَّا البخاريُّ، فلم يروِ عنه إلَّا حديثًا مُسندًا واحدًا

(3)

: حديثَ أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، أنَّه حين رأى سِكَّةً وشيئًا مِن آلة الحرث، فقال: سمعتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يدخلُ هذا بيتَ قومٍ، إلَّا أدخله الله الذُّل» ؛ وهذا خبرٌ -كما ترى- لا علاقة له ببدعةِ النَّصب.

7 -

حصين بن نمير (ت 171 - 180 هـ): ليس فيه إلَّا قول ابن أبي خيثمة: «أتيتُه، فإذا هو يحملُ على عليٍّ رضي الله عنه، فلم أعُد إليه»

(4)

، ولستُ أعلمُ أحدًا مِمَّن ترجم له رَماه به إلَّا ابن أبي خثيمة! والكُلُّ على تعديلِه.

(1)

في (ك: الصلاة، جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها، رقم: 1162)، وفي (ك: الزكاة، باب: زكاة السائمة، رقم: 1582)، وفي (ك: الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها، رقم: 4242).

(2)

«العلل» للدارقطني (14/ 289).

(3)

«تهذيب الكمال» (14/ 550)، و «فتح الباري» لابن حجر (5/ 4).

(4)

«تهذيب التهذيب» (2/ 392).

ص: 204

روى له البخاريُّ دون مسلم حديثين

(1)

.

القسم الثَّالث: مَن ثبَتَ عليه النَّصب أوَّلًا، ثمَّ تَرَكه بعدُ:

1 -

حَريز بن عثمان الرَّحبي (ت 80 هـ): وهو أشهر مَن رُمِي بالنَّصبِ مِن رُواة البخاريِّ، وكان صَدَر عنه مِن ذلك بسبب حَنَقِه على عليٍّ رضي الله عنه قتلَ آبائِه في صِفِّين، لكنَّه تابَ منه بأخرة كما حَكاه تلميذه أبو اليمان

(2)

، فلذا أخرجَ له البخاريُّ

(3)

، وهما حديثان عنده، كما قال ابن الأثير

(4)

.

وحريزٍ هذا فيه قال حمدون ابن الحاجِّ الفاسيُّ (ت 1232 هـ)

(5)

في نظمِه لـ «هُدى السَّاري» تحت باب مَن رُمي بالنَّصب من الرُّواة:

ومنهم حَريزُ بن عثمانَ كان لا *** محالةَ، ثمَّ تابَ والله أرحمُ

(6)

2 -

عمران بن حطَّان (ت 84 هـ): وهذا أكثر ما يؤاخَذ البخاريُّ على تخريجه عنه، إذ كان رأسًا في الصُّفريَّة القَعَدِيَّة

(7)

وخطيبَ الخوارج، قد وَثَّقَه غيرُ واحد، حتَّى قال أبو داود:«ليس في أهلِ الأهواءِ أصَحُّ حديثًا مِن الخوارج .. » ، وذكَرَ منهم عمران بن حطَّان

(8)

.

فأمَّا مسلمٌ: فلم يروِ عن عمرانَ شيئًا.

(1)

«الهداية والإرشاد» للكلاباذي (1/ 206).

(2)

«التاريخ الكبير» للبخاري (3/ 103)، و «الكامل» لابن عدي (4/ 212).

(3)

«تهذيب التهذيب» لابن حجر (2/ 209).

(4)

«جامع الأصول» (12/ 306).

(5)

حمدون بن عبد الرحمن بن حمدون السلمي المرداسي، أبو الفيض، المعروف بابن الحاج: أديب فقيه مالكي، من أهل فاس، عُرف بين العلماء بالأديب البليغ، صاحب التآليف الحسنة والخطب النافعة. له كتب منها:«حاشية على تفسير أبي السعود» و «تفسير سورة الفرقان» ، و «منظومة في السيرة» ، ولابنه محمَّد الطالب كتاب في ترجمته، سمَّاه (رياض الوَرد)، انظر «الأعلام» (2/ 275).

(6)

«نفحة المسك الدَّاري» لحمدون الفاسي (ص/151).

(7)

القَعَدي من الخوارج: الَّذي يرى التَّحكيمَ حَقًّا، غير أنَّه قَعد عن الخروج على الناس وقتالهم، انظر «تهذيب اللغة» للأزهري (1/ 139).

(8)

«سؤالات الآجري لأبي داود» (ص/35).

ص: 205

والبخاريُّ إنَّما رَوى عنه روايتين لا أكثر

(1)

، إحداهما مُتابَعة بغيرها

(2)

، ولا يضرُّ التَّخريج عمَّن هذا سبيلُه في المتابعات؛ والرِّواية الأخرى خرَّجها أصالةً

(3)

، لكنَّها في الأحكامِ، ولا علاقة لها ببدعتِه البتَّة.

هذا؛ وقد نُقل عن عمران توبتُه مِن رأيِه الشَّنيعِ

(4)

، والتَّائب مَقبول روايتُه حال تحمُّلها ولو في كفرِه بلا خلاف

(5)

؛ فإن كان الأمر كذلك، فتُحمَل روايتُه المُفرَدة هذه الَّتي في البخاريِّ على أنَّ الرَّاوي عن عمرانَ -وهو يحيى ابن أبي كثير- أخذها عنه بعد توبتِه؛ أمَّا إن كان لم يتُب، فعلى «قاعدة البخاريِّ في تخريجِ أحاديثِ المُبتدِع، إذا كان صادِقَ اللَّهجة مُتديِّنًا»

(6)

.

وبعد؛

فعقِب النَّظر في جملةِ مَن ذُكر في هذه الأقسام مِمَّن رُمي بالنَّصب مِن رُواة أحاديث «الصَّحيحين» ، وجدنا أنَّ أغلبَ هؤلاء مِمَّن لا يجوز أن يُوصَفوا بالنَّصب أصلًا، أعني بهم:

القسم الأوَّل بأكملِه، لعدم ثبوتِه عليهم، وهم تسعة رُواة.

ومعهم القسم الثَّالث: وهم راوِيان، لتركِهما له.

وثلاثةٌ مِن القسم الأوَّل: لعدمِ رُجحانِ ثبوتِ النَّصبِ عليهم، هم أقربُ إلى الشَّك، فالأصل فيهم السَّلامة أو التَّوقُّف على أقلِّ تقدير، وهم المُرَّقَمون في هذا القسم بـ:(1، 4، 7)، أوسَطُهم قد رُوِي له مَقرونًا أو مُتابَعًا بغيره من الثِّقات.

(1)

«فتح الباري» لابن حجر (10/ 290).

(2)

في (ك: اللباس، باب: لبس الحرير وافتراشه للرجال وقدر ما يجوز منه، رقم: 5835)، وانظر «هدى الساري» (ص/433).

(3)

في (ك: اللباس، باب: نقض الصور، رقم: 5952).

(4)

ذكره أبو زكريا الموصلي في «تاريخ الموصل» ، كما في «الفتح» لابن حجر (1/ 433).

(5)

انظر «مقدمة ابن الصلاح» (ص/128) في النوع (24): معرفة كيفية سماع الحديث، وتحمله، وصفة ضبطه.

(6)

«فتح الباري» لابن حجر (10/ 290).

ص: 206

فمجموع هؤلاء: أربعة عشر راويًا، مِمَّن لا يجوز أن يُقال:«إنَّهم نواصبُ أخرجَ لهم الشَّيخان في كِتابيهما» ، فهم بما ذكرنا خارجَ الحِسبة الجَدَليَّة مع الإماميَّة.

ليَبْقى معنا مِن الرُّواة الَّذي يغلِبُ على الظَّن تلبُّسهم بالنَّصبِ أو يُقطَع به: أربعةٌ فقط.

هؤلاء الأربعة إنَّما رَوى لهم الشَّيخان أحاديث قليلة جدًّا، بل وعلى مَذهبِ من يَشترط للرِّوايةِ عن أهل البِدَعِ أن لا يرويَ ما يُقوِّي بدعَتَه

(1)

: فإنَّ هؤلاء الأربعة، قد خُرِّج لهم في «الصَّحيحين» ما لا يُقويِّ بدعتَهم، إنَّما هي نُتَفٌ في بعض (الفروعِ الفقهيَّة) أو (الأذكار)، فهم بعيدون في هذا عن التُّهمة جزمًا.

والشَّيخان لا يخرجان لأمثال هؤلاء إلَّا ما تبيَّن لهما قوَّته.

وبهذا تنفكُّ سُمعة الشَّيخين عن مَذمَّة الرِّواية عن النَّواصبِ في كِتابيهما، وأنَّ ما حَصَل فيهما مِن الرِّواية عن نَفَرٍ منهم قليل، فإنَّما كان بعد الثِّقة منهما بحفظِهم وصدِقهم، فيجوز -والحال كذلك- أن يُروَى عنهم ماداموا داخلَ حِمَى الإسلام، فإنَّ هؤلاء لم يبلُغوا أن يُكفِّروا عليًّا رضي الله عنه، ولا عادَوا جميعَ أهل البيت، وإنَّما حالُهم كما أوضحَه الذَّهبي في تقسيمٍ له بديعٍ، يقول فيه:

«كان النَّاس في الصَّدرِ الأوَّلِ بعد وَقعةِ صفِّينَ على أقسامٍ:

أهل سُنَّة: وهم أولو العِلم، وهم مُحبُّون للصَّحابة، كافُّون عن الخوضِ فيما شجَر بينهم؛ كسعدٍ، وابن عمر، ومحمَّد بن سلمة، وأُمَم.

ثمَّ شيعة: يَتَوالَوْن، ويَنالون مِمَّن حاربوا عليًّا، ويقولون: إنَّهم مُسلِمون بُغاةٌ ظَلَمَة.

ثمَّ نواصب: وهم الَّذين حاربوا عليًّا يومَ صفين، ويُقِرُّون بإسلامِ عليٍّ رضي الله عنه وسابِقيه، ويقولون: خَذَلَ الخليفةَ عثمان رضي الله عنه.

(1)

انظر «فتح المغيث» للسخاوي (2/ 66).

ص: 207

فما علِمتُ في ذلك الزَّمان شيعيًّا كفَّر معاوية رضي الله عنه وحزبَه، ولا ناصِبيًّا كفَّر عليًّا وحزبَه، بل دخلوا في سبٍّ وبُغضٍ؛ ثمَّ صار اليومَ شيعةُ زمانِنا يُكفِّرون الصَّحابة، ويَبرؤون منهم جهلًا وعدوانًا، ويَتعدُّون إلى الصِّديق -قاتلهم الله-.

وأمَّا نواصبُ وقتِنا: فقليلٌ، وما علِمتُ فيهم مَن يُكفِّر عليًّا ولا صحابيًّا رضي الله عنهم»

(1)

.

والحمد لله.

ص: 208