المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب الثالثإسماعيل الكردي(1)وكتابه: «نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث» - المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين - جـ ١

[محمد بن فريد زريوح]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌خُطَّة البحث

- ‌نَفْحاتُ شُكرٍ

- ‌تمهيد

- ‌المَبحث الأوَّلمفهوم مُفرَدات العنوان المُحدِّدَة لنطاقاتِ البحث

- ‌المبحث الثَّانيإشكاليَّة الاستشكالِ المُعاصِر للأحاديثِ النَّبويَّة

- ‌المطلب الأوَّلمفهوم الاستشكال والاشتباه لمعاني النُّصوص الشَّرعيَّة

- ‌المطلب الثَّانيمكانةُ علمِ مُشكلِ النُّصوصِ في الشَّريعة

- ‌المطلب الثَّالثحالُ السَّلف مع مُشكلاتِ النُّصوص الشَّرعيَّة

- ‌المَطلب الرَّابعنِسبيَّة الاستشكالِ للنُّصوص الشَّرعيَّة

- ‌المطلب الخامسأسباب استشكالِ الأحاديثِ النَّبويَّة

- ‌المطلب السَّادسمنهج أهل السُّنة في التَّعاملِ مع الأحاديثِ المُشكِلَة

- ‌المطلب السَّابعالحكمة مِن وجودِ المُشكلِ في النُّصوصِ الشَّرعيةِ

- ‌المَبحث الثَّالثالأصلُ العقليُّ الجامع لمُخالفي أهلِ السُّنة في ردِّهم للدَّلائل النَّقليَّة

- ‌المطلب الأوَّلبدايات الزَّحف المُتمعقِل على ساحة المَعارف الشَّرعيَّة

- ‌المطلب الثَّانيإمامةُ المُعتزلةِ في تبنِّي النَّظرةِ التَّصادُميَّة بين نصوصِ الوحيِ والعقل

- ‌المطلب الثَّالثمَوقف المُعتزلة مِن الأحاديثِ النَّبويَّة بخاصَّةٍ

- ‌المطلب الرَّابعتأثير الفكرِ الاعتزاليِّ في الفِرق الكلاميَّة

- ‌المَطلب الخامسأثَر الفكرِ الاعتزاليِّ في المَدارسِ العَقلانيَّةِ المُعاصرةِ

- ‌المَطلب السَّادسالأصل العَقليُّ النَّاظِم لمُخالِفي أهلِ السُّنةِفي ردِّ الأحاديث النَّبويَّة

- ‌الباب الأول أشهرُ الفِرَق المُعاصِرة الطَّاعِنة في أحاديثِ «الصَّحيحين» ونقدُ أصولِها وأبرزِ كِتاباتِها في ذلك

- ‌الفصل الأولالشِّيعة الإماميَّة وموقفهم من «الصَّحيحين»

- ‌المَبحث الأوَّلالمَسار التَّاريخي لنقد الإماميَّة لمُدوَّنات الحديث عند أهل السُّنة

- ‌المَطلب الأوَّلمراحل الإماميَّة في ردِّها لصِحاح أهل السُّنة

- ‌المَطلب الثَّانيتباين أغراض الإماميَّة من دراسة «الصَّحيحين»

- ‌المَبحث الثَّانيمَوقف الإماميَّة مِن الشَّيخين

- ‌المَبحث الثَّالثرَميُ الشَّيْخَين بالنَّصبِ(1)، ونقض حُجَجِهم في ذلك

- ‌المبحث الرابعكشف دعاوي الإماميَّة في تُهمتهم للشَّيخين بالنَّصب

- ‌المَطلب الأوَّلمَوقِف الشَّيخينِ مِن أهلِ البيتِ وذكرِ مَناقِبهم

- ‌المَطلب الثَّانيدحض دعوى نبذ الشَّيخين لذكر فضائل الآلِ غمطًا لحقِّهم

- ‌المَطلب الثَّالثدفع دعوى الإماميَّةِ كتمَ البخاريّ لمناقب عليِّ عليه السلام بالاختصار

- ‌المَطلب الرَّابعدفع دعوى حذف البخاريِّ لمِا فيه مَثلبةٌ للفاروق رضي الله عنه بالاختصار

- ‌المَطلب الخامسدفع دعوى تحايُدِ البخاريِّ عن الرواية عن أهل البيت

- ‌المَطلب السَّادسدفعُ تُهمةِ النَّصبِ عن البخاريِّ لإخراجِه عن رُواةِ النَّواصِب

- ‌المَبحث الخامسأبرز نماذج إماميَّة مُعاصرة تصدَّت لنقدِ «الصَّحيحين»

- ‌المَطلب الأوَّلشيخ الشَّريعة الأصبهاني (ت 1339 هـ)وكتابه «القول الصُّراح في البخاريِّ وصَحيحه الجامع»

- ‌المَطلب الثَّانيمحمَّد جواد خليلوكتاباه «كشف المُتواري في صحيح البخاري»و «صحيح مسلم تحت المجهر»

- ‌المَطلب الثَّالثمحمَّد صادق النَّجميوكتابه «أضواء على الصَّحيحين»

- ‌الفصل الثانيالقرآنيُّون منكرو السُّنة وموقفهم من «الصَّحيحين»

- ‌المَبحث الأوَّلتاريخ إنكار السُّنة

- ‌المَبحث الثَّانيعَودُ مذهب إنكارِ السُّنة مِن الهند

- ‌المَبحث الثَّالثتجدُّد دعوى إنكارِ السُّنة في مصر

- ‌المَبحث الرَّابعالأصول الَّتي قام عليها مذهب إنكارِ السُّنة

- ‌المَبحث الخامسأبرز القرآنيين الَّذين توجَّهوا إلى «الصَّحيحين» بالنَّقد

- ‌المَطلب الأوَّلمحمود أبو ريَّة(1)وكتابه «أضواء على السُّنة المحمَّدية»

- ‌المَطلب الثَّانيأحمد صبحي منصور(1)وكتابه «القرآن وكفى مصدرًا للتَّشريع الإسلامي»

- ‌المَطلب الثالثصالح أبو بكر(1)، وكتابه: «الأضواء القرآنيَّة لاكتساح الأحاديث الإسرائيليَّة وتطهير البخاريِّ منها»

- ‌المَطلب الرَّابعنيازي عزُّ الدِّين(1)وكتابه «دين السُّلطان، البرهان»

- ‌المَطلب الخامسابن قرناس(1)وكتابه «الحديث والقرآن»

- ‌المَطلب السادسسامر إِسلامْبُولي(1)وكتابه «تحرير العقل من النَّقل:دراسة نقديَّة لمجموعة من أحاديث البخاريِّ ومسلم»

- ‌الفصل الثالثالتَّيار العَلمانيُّ ومَوقفه مِن «الصَّحيحين»

- ‌المَبحث الأوَّلتعريف العَلمانيَّة

- ‌المَبحث الثَّانينشأة العَلمانيَّة، ومُسوِّغات ظهورها عند الغَرب

- ‌المَبحث الثَّالثتَمَدُّد العَلمانيَّة إلى العالَم الإسلاميِّ وأسبابُه

- ‌المَبحث الرَّابعمُستوَيَات العَلمانيَّة

- ‌المَبحث الخامسالطَّريقة الإجماليَّة للعَلمانيِّة لنقضِ التُّراث الإسلاميِّ وغايتُها مِن ذلك

- ‌المَبحث السَّادسانصراف العَلمانيَّة إلى استهداف السُّنَن

- ‌المَبحث السَّابعمركزيَّة «التَّاريخيَّةِ» في مشروعِ العَلمانيِّين لإقصاءِ السُّنةِ النَّبويةِ

- ‌المَبحث الثَّامنموقف العَلمانيِّين العَرب مِن «الصَّحِيحين»وأثرُ ذلك على السَّاحة الفكريَّة

- ‌المَبحث التَّاسعسبب اختيارِ العَلمانيِّين لمُعاركةِ «الصَّحيحين» خاصَّة

- ‌المَبحث العاشرأبرزُ العَلمانيين الَّذين توَّجهوا إلى «الصَّحيحين» بالنَّقد

- ‌المَطلب الأوَّلمحمَّد شحرور(1)وكتابه «الكتاب والقرآن، قراءة معاصرة»

- ‌المَطلب الثَّانيزكريَّا أوزونوكتابه «جناية البخاري: إنقاذ الدِّين من إمام المحدِّثين»

- ‌المطلب الثَّالثجمال البَنَّا (ت 1434 هـ)(1)وكتابه «تجريد البخاري ومسلم من الأحاديث الَّتي لا تلزم»

- ‌الفصل الرابعموقف الاتِّجاه العَقلانيِّ الإسلامي مِن «الصَّحيحين»

- ‌المَبحث الأوَّلبدء نشوء الاتِّجاه العقلانيِّ الإسلاميِّ المُعاصر

- ‌المَبحث الثَّانيأبرز شخصيَّات المدرسةِ العقليَّةِ الإسلاميَّةِ الحديثةِ

- ‌المَبحث الثَّالثتأثُّر المدرسة العَقلانيَّة الإصلاحيَّة بالفكرِ الاعتزاليِّفي نظرتها إلى النُّصوص

- ‌المَبحث الرَّابعمُدافعة أهلِ العلمِ والفكرِ لمَدِّ أفكارِ المدرسة العقلانيَّة المعاصرة

- ‌المَبحث الخامسمَوقف التَّيار العقلانيِّ الإسلاميِّ مِن «الصَّحيحين» عمومًا

- ‌المَبحث السَّادسأبرز رجالات التَّيار الإسلامي العقلانيِّ مِمَّن توجَّه إلى أحاديث «الصَّحيحين» بالنَّقد

- ‌المَطلب الأوَّلمحمَّد رشيد رضا (ت 1354 هـ)(1)، وموقفه مِن «الصَّحيحين»

- ‌المَطلب الثَّانيمحمَّد الغزالي (ت 1416 هـ)(1)وكتابه «السُّنة النَّبويَّة بين أهل الفقه وأهل الحديث»

- ‌المَطلب الثَّالثإسماعيل الكردي(1)وكتابه: «نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث»

- ‌المَطلب الرَّابعجواد عفانةوكتابه «صحيح البخاري، مخرَّج الأحاديث محقَّق المعاني»

- ‌الباب الثاني: المُسوِّغات العلمية المُتوَهَّمة عند المُعاصِرين للطَّعنِ في أحاديث الصَّحيحَيْن

- ‌الفصل الأوَّلدعوى الخَلل في تَصنيفِ «الصَّحيحين» والتَّشكيك في صحَّة تَناقُلِهما

- ‌المَبحث الأوَّلأصل شُبهة المُعترضين على جدوى تدوين السَّلف للسُّنة

- ‌المَبحث الثَّانيطريقة تصنيف «الجامع الصَّحيح» فرعٌ عن مقصدِ تأليفِه

- ‌المَبحث الثَّالثالباعث للبخاريِّ إلى تقطيعِ الأحاديث وتَكريرِها في «صحيحه»

- ‌المَبحث الرَّابعمُميِّزات «صحيح مسلم» وأثر منهج البخاريِّ عليه في التَّصنيف

- ‌المَبحث الخامسالتَّشكيك في نسبة «الجامع الصَّحيح» بصورته الحاليَّة إلى البخاري

- ‌المَطلب الأوَّلدعوى ترك البخاريِّ كتابَه مُسودَّة وتصرف غيره فيه

- ‌المَطلب الثَّانيدعوى أنَّ اختلاف رواياتِ «الصَّحيح» أمارة على وقوع العبثِ بأصله

- ‌المَطلب الثَّالثأوَّليَّة المستشرقين إلى مقالة الإقحام والتَّصرُّف في أصل البخاريِّ

- ‌المَطلب الرَّابعدعوى الانكارِ لما بأيدينا مِن نُسَخِ «الصَّحيح» إلى البخاريِّ

- ‌المبحث السَّادسدفع دعاوى التَّشكيك في نسبة «الجامع الصَّحيح» بصورته الحاليَّة إلى البخاري

- ‌المَطلب الأوَّلنقضُ شبهةِ عدمِ تَبْيِيض البخاريِّ لكتابه

- ‌المَطلب الثَّانيمَنشأ الاختلافاتِ في نُسَخ «الجامع الصَّحيح»

- ‌المطلب الثَّالثإضافاتُ الرُّواة إلى نُسَخِهم من «الصَّحيح»يُميِّزها العلماء بعلامات مُصطَلَحٍ عليها

- ‌المَطلب الرَّابعالجواب عن دعوى المُستشرق إقحام أثر عمرو بن ميمونفي «صحيح البخاريِّ» لنَكارة متنِه

- ‌المَطلب الخامسالجواب عن شُبهة التَّصرُّف في رواية ابن عمرو:«إنَّ آلَ أبي ( .. ) ليسوا لي بأولياء»

- ‌المَطلب السَّادسالجواب عن مُطالبة المُعترضِ بالنُّسخة الأصليَّة لـ «صحيح البخاريِّ» شرطًا لتصحيح نسبتهِ إلى مُصنِّفه

- ‌المَبحث السَّابعدعوى اختلالِ المتونِ في «صحيح البخاريِّ» لروايتِها بالمعنى وتَقطيعِها

- ‌المَطلب الأوَّلاحتجاج المُخالفين بتقطيعِ البخاريِّ للأحاديث وروايتها بالمعنى على انتفاء مصداقيَّة كتابِه وضعفِ أمانتِه

- ‌المَطلب الثَّانيدفع احتجاج المُخالفين بتقطيعِ البخاريِّ للأحاديث وروايتها بالمعنى على دعوى الخلل المُتوهَّم في كتابِه وضعفِ أمانة صاحبه

- ‌الفصل الثَّانيدعوى ظنيَّة آحاد «الصَّحيحين» مطلقًا

- ‌المَبحث الأوَّلمأزِق بعض المُتكلِّمين في تصنيف الآحاد من حيث مرتبةُ التَّصديق

- ‌المَبحث الثَّانيدفع دعوى ظنِّية الآحاد عن أحاديث «الصَّحيحين»

- ‌المَطلب الأوَّلالاختلاف في ما يفيدُه خبرُ الواحدِ على ثلاثةِ أطرافٍ والصَّواب في ذلك

- ‌المَطلب الثَّانياحتفاف القرائن المفيدة للعلم بجمهور أحاديث «الصَّحيحين»

- ‌المَطلب الثَّالثتَلقِّي الأُمَّة لأحاديث الصَّحيحين بالقَبول قرينةٌ تفيد العلم

- ‌المَبحث الثَّالثالاعتراضاتُ على تقريرِ ابنِ الصَّلاحمَفاد أحاديثِ «الصَّحيحين» للعلمِ

- ‌المَطلب الأوَّلالاعتراض على صحَّة التَّلقِّي مِن الأمَّةلأحاديث «الصَّحيحين» والجواب عنه

- ‌المطلب الثَّانيالاعتراضُ على الاحتجاجِ بالتَّلقِّي مِن جِهة وجهِ الاستدلال والجواب عن ذلك

- ‌الفصل الثَّالثدعوى إغفال البخاريِّ ومسلم لنقد المتون

- ‌المَبحث الأوَّلمقالات المُعاصرين في دعوى إغفال الشَّيخين لنقد المتون

- ‌المَبحث الثَّانيدعاوي تسبُّب منهج المُحدِّثين في تَسرُّب المُنكرات إلى كتب التُّراث قديمة

- ‌المَبحث الثَّالثأَثَر الأطروحاتِ الاستشراقيَّة في استخفاف المعاصرين بمنهج المُحدِّثين

- ‌المَبحث الرَّابعالمُراد بـ «نقد المتن» عند عامَّة المعاصرين النَّاقدين «للصَّحيحين»

- ‌المَبحث الخامسدَوْرُ بعض كبارِ كُتَّابِ العَربيَّةِفي تَفَشِّي تُهمة إغفال المحدِّثين لنقد المتون

- ‌المَبحث السَّادسمركزيَّة مقالات (رشيد رضا)في انتشارِ الشُبهة في الطَّبقات اللَّاحقة من المُثقَّفين

- ‌المَبحث السَّابعمحاولة استبدال المنهج النَّقدي للمُحدِّثين بمنهجِ النَّقد الداخليِّ الغربيِّ

- ‌المَبحث الثَّامنباعث انكبابِ المُستشرقينَ على قضيَّة نقد المتونِ

- ‌المَبحث التَّاسعخطأ تطبيق «النَّقدِ الدَّاخليِّ» لمنهج الغربيِّ على تاريخِ السُّنة

- ‌المَبحث العاشرتسرُّب النَّظرة الاستشراقيَّة إلى دراساتِ الإسلاميِّين لتُراثِ المُحدِّثين

- ‌المَبحث الحادي عشرلزوم النَّظر الإسناديِّ في عمليَّة النَّقدِ الحديثيِّ

- ‌المَطلب الأوَّلمنشأ فكرة الإسناد للأخبار الشَّرعيَّة

- ‌المَطلب الثَّانيمَدار النَّقدِ عند المُحدِّثين على المقارنةِ بين الأخبار

- ‌المَبحث الثَّاني عشرعدم قَبول المحدِّثين لأخبارِ الثِّقات بإطلاق

- ‌المَبحث الثَّالث عشرشرطُ سَلامةِ المتن مِن القَوادِح لتمامِ النَّقدِ الحديثيِّ

- ‌المَطلب الأوَّلطبيعة العلاقة بين الإسناد والمتنِ

- ‌المَطلب الثَّانيتعليلُ المحدِّثين للخَبرِ إذا عارَضه ما هو أقوى

- ‌المَطلب الثَّالثالاكتفاء بتعليل الإسنادِ عادة المُحدِّثين إذا استنكروا المتنَ

- ‌المَبحث الرَّابع عشرنماذج من نقدِ البخاريِّ ومسلم للمتون

- ‌المَطلب الأوَّلتعليلُ الشَّيخينِ لأحاديثَ رُوِيَت عن الصَّحابةبالنَّظر إلى مخالفة مُتونِها لما هو مَعروفٌ مِن رِواياتِهم

- ‌المَطلب الثَّانيتعليلُ الشَّيخين لأحاديث تناقض متونهاالمعروفَ مِن رَأيِ راوِيها ومَذْهَبِه

- ‌المَطلب الثَّالثإعلالُ الشَّيخين للحديثِ إذا خالفَ متنُهالصَّحيح المشهورَ مِن سُنَّةِ النَّبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المَطلب الرَّابعوقوع الاضطراب في إسنادِ حديث، مع ظهور نكارة في متنه سَبيلٌ عند البخاريِّ لردِّه، دون أن يتشاغلَ بترجيحِ إحدَى أوجُه الاضطراب

- ‌المَطلب الخامسإشارة البخاريِّ لنكارة المتنِ تعضيدًا لما أعلَّ به إسناده

- ‌المَطلب السَّادسترجيح الشَّيخين لإسناد على آخرَ أو لفظٍ في متنٍ على ما في متنٍ آخر، بالنَّظر إلى أقومِ المتون دلالةً

- ‌المَبحث الخامس عشرغمز البخاريِّ في فقهِه للمتون بدعوى اختلالِ ترجماته للأبواب ونكارةِ فتواه

- ‌المَطلب الأوَّلعبقريَّة البخاريِّ في صناعة «صحيحه»

- ‌المَطلب الثَّانيانغلاق فهم بعض المُعاصرين عن إدراك وجه المُناسبةبين تراجمِ البخاريِّ وأحاديثِها سبيل عندهم لتسفيهِه

- ‌المَطلب الثَّالثتهكُّم بعض المُناوئين للبخاريِّبفتوًى تَحُطُّ مِن فَهمِه لنصوصِ الشَّريعة، وبيان كذبها عنه

الفصل: ‌المطلب الثالثإسماعيل الكردي(1)وكتابه: «نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث»

‌المَطلب الثَّالث

إسماعيل الكردي

(1)

وكتابه: «نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث»

هذا الكاتبُ مِن قلائلِ مَن حاول تعليلَ أحاديث «الصَّحيحين» عَبَثًا عبر استعمالِ ما قَرَّره أهلُ العلمِ مِن أماراتِ الوضعِ اللَّائحة مِن المتونِ، ولقد أبانَ عن مَغزى اختيارِه للصَّحيحين محلًّا لتنزيل تلك القواعد بقوله:«إنَّما اخترتُ تطبيقَ هذه القاعدة على بعضِ أحاديث الصَّحيحين، لأنَّه إذا ثَبَت ما قُلته فيهما مع أنَّهما أصحُّ الكتبِ، فهو ثابتٌ مِن بابِ أَوْلى فيما هو دونهما في الصِّحةِ مِن كُتبِ الحديث»

(2)

.

وزَعَم (الكرديُّ) أنَّ الباعثَ له لإخراجِ كتابهِ أمران، أعربَ عنهما بقولِه:

«هذا الكتابُ يهدف -مِن جهةٍ- لتأكيدِ حُجِّية السُّنةِ النَّبويَّة، وأنَّ بعضَها

(1)

إسماعيل الكردي: وُلد في دمشق سنة 1964 م، حاز على إجازة في اللغة العربية وآدابها من كلية الآداب بجامعة دمشق، ثم عمل في مجال النشر الكتبي منذ عام 1993 م، له مجموعة من المراجعات والتحقيقات لبعض الكتب التي تتحدث حول الديانات القديمة والموضوعات الفلسفية مثل مراجعته لكتاب نحو أرض جديدة لمؤلفه: كهارت توليه، وانظر ترجمة له موجزة في موقع (دار الأوائل للنشر والتوزيع)، وهي الَّتي طَبعت كتابه «نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث» .

(2)

«نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث» (ص/18).

ص: 405

وَحيٌ إلهيٌّ، وجزءٌ لا يتجزَّأ من الإسلام .. ومِن جِهة أخرى: يهدفُ لبيانِ عدمِ عِصمة كلِّ لفظةٍ في الصَّحيحين»

(1)

.

والنَّاظر في تسويدِه ذاك يجده منكبًّا في مُجملِه على دراسةِ الأمرِ الثَّاني دون الأوَّلِ، ردَّةَ فعلٍ منه لِما رآه مِن تشكيكِ بعضِ المُثقَّفين في الإسلامِ بسببِ هذه المَرويَّاتِ المُنكرَة المَنسوبةِ إلى الشَّارع الحكيم، عَبَّر عن ذلك بقولِه:«إنَّ أشخاصًا مِن المُثقَّفين بالثَّقافة العصريَّة، عندما يَرَون بعضَ الأحاديثِ في «الصَّحيحين» وغيرهما لا تنسجمُ مع مُعطياتِ العلمِ الحديثِ .. يرفضون الحديث برُمَّته، بل يجعلُ بعضهم ذلك مُستندًا لإنكارِ الدِّين، أو صلاحية الشَّرع الإسلاميِّ لهذا العصر مِن الأساس!

ورُبَّما ساعَد في أخذِهم هذا الموقفَ، ما سمعوه مِن علماءِ الدِّين -ولم يعقلوا المعنى الدَّقيق لكلامِهم- مِن أنَّ كلَّ ما في «الصَّحيحين» صحيحٌ! مع أنَّ المَقصودَ بالصِّحة: الظَّنُّ بالصِّحة حسب ظاهر السَّند، وهذا للغالبيَّة العُظمى لما فيهما، لا الاستغراق الكُلِّي بالمعنى الحرفيِّ للكلمة»

(2)

.

فـ (الكرديُّ) كغيره كثير يَرى آحادَ «الصَّحيحين» ظنِّية الصُّدور مُطلقًا، لا يُحتجُّ بمثلها في عقيدةٍ ولا أصلٍ عِباديٍّ

(3)

، فلا حَرَج إذن في الطَّعنِ في ما يَراه مُختلَّ المتنِ مِمَّا نالته يَدُ الإهمالِ مِن قِبَل الشَّيخين، مُعتذرًا لهما بتَبصُّرِ الصَّنعةِ الإسناديَّةِ، والانشغالِ بتَحَمُّلِ المَسموعات، دون باعٍ في العَقليَّاتِ يُمكِّنهم مِن تَبيُّن المَقبولِ مِنها والمَردود.

وعلى خلاف موقفه السَّلبيِّ هذا من منهج الشَّيخين في النَّقد الحديثيِّ، فقد كان (الكرديُّ) شديدَ الحَفاوةِ بجُهدِ المعتزلة في نقدِ المتونِ بأصولِهم العقليَّةٍ الَّتي

ص: 406

أصَّلوها

(1)

، فكان أن سايَرهم في كثيرٍ من عقائدهم الَّتي يُحاكمون النُّصوص إليها، من مثل إنكارِ رؤيةِ الله تعالى يوم القيامة

(2)

، ونَفيِه لعلُوِّ الله تعالى على خلقِه بذاته

(3)

.

بل بَلَغَت قِحَة إعجابِه بهم أنْ نقل هَرَفَ بعضِ أعلامِهم في الطَّعنِ بأبي هريرة رضي الله عنه وروايتِه للحديث!

(4)

والله حسيبُه.

الفرع الأوَّل: لمحةٌ عن مَصادرِ كتابه وتَقاسيمِه.

إنَّ المقلِّبَ لصفحاتِ «نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث» ، يجد فيه المؤلِّف يستقى جملةً مِن مُغالطاته الَّتي حَشر بها كتابَه مِن مَصادر مُتشاكِسة، فمنها ما هو أساسٌ يَعزو إليها كثيرًا شُبهاتِه: كمَقالات (رشيد رِضا) في «مجلَّته المنار» ، و «فجرِ الإسلام» لـ (أحمد أمين)، و «أضواءِ على السُّنة المحمَّدية» و «أبو هريرة شيخُ المَضيرة» لـ (محمود أبو ريَّة)

(5)

، وبعضِ كتاباتِ (محمَّد الغزالي) في نقد السُّنَة؛ مع اعتماده أيضًا على بعض ما نَقَله قُدَامى الكُتَّابِ -كابنِ أبي حديد في «شرح نهج البَلاغة» ، وابن عبد ربِّه الأندلسيِّ في «العقد الفريد» - مِن رواياتٍ مُلَّفقة مَفضوحةِ الكذبِ

(6)

.

ومِن مَراجِعه ما هو فيها ثانويُّ المَصدر: ينقُل منها ما يراه عاضِدًا لنقولِ مَصادره الأخرى، كبعضِ كُتبِ المُصطلح والجرحِ والتَّعديل، حاوَلَ توظيفَها

(1)

«نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث» (ص/44، 171).

(2)

«نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث» (ص/222).

(3)

«نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث» (ص/217).

(4)

«نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث» (ص/258)

(5)

وقد كان الكرديُّ حريصًا على عدم التَّصريح بالاقتباس عنه، لعلمه بأنَّه غير مرضيٍّ عنه عند أهل العلم، ترى أمثلة ذلك في كتاب «دفاعًا عن الصحيحين» لنجاح العزَّام (ص/48).

(6)

كدعوى هَجرِ الصَّحابة رضي الله عنهم لمُعظَمِ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه، انظر «نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث» (ص/9 - 10).

ص: 407

باجتزاء نصوصِها حسب ما يخدِم أفكارَه، غاضًّا طَرفَه عن توجيهِ العلماء لها، سالِكًا فيها طريقةَ تحريفٍ للنُّصوص خدَّاعة.

وقد قسَّم (الكرديُّ) كتابَه هذا إلى ثمانية فصول:

استفتحَها بذكرِ مُقدِّماتٍ حوَتها فصولُه الثَّلاثة الأولى، دندنَ فيها حول نفيِ التَّلازم بين صِحَّة أسانيد «الصَّحيحين» وصِحَّة متونِها، ونفيِ الإجماع على صحَّة أحاديثهما

(1)

، مُعلِنًا أنَّهما قد حَوَيا من الأحاديث ما لا «يجبُ أن نَتردَّد في ردِّه، لِما في متونها مِن نكارةٍ مخالفةِ للقرآن، أو للعلم، أو للعقل، أو للتَّاريخ، أو لطبائع الأمور، وإن كانت مُخرَّجة في أصحِّ الكُتب، أو مِن أصحِّ الأسانيد»

(2)

!

وأمَّا الفصول الثَّلاثة الأخيرة المُتبقيَّة: فهي لبُّ كتابه، خَصَّصها لسردِ قواعد النَّقدِ المُتعلقَّة بالمتون، وكيف يُسقِط تطبيقُها الاعتدادَ بجملةٍ كبيرةٍ مِن الصِّحاح، مثَّل لهذه القواعد بـ (أربعةٍ وسبعين) حديثًا مَعلولةَ المتن في «الصَّحيحين»

(3)

، كان أغلب ما تطرَّق له مِن ذلك -خاصَّةً في الفصلِ الخامسِ- ما وَصفَه بـ «الأحاديث الَّتي تشتمل على معاني التَّجسيمِ للذَّاتِ الإلهيَّةِ، ويُمنَع حملُها على المَجاز»

(4)

؛ مع تأبِّيه عن سَوق دفوعات العلماء لهذه الإشكالات.

فمِن أمثلةِ أحاديثِ الغَيبِ المُنكرَةِ عند (الكُرديِّ) متنًا:

ما اتُّفِق على صحَّته مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنهم أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اختصَمَت الجنَّة والنَّار إلى ربِّهما، فقالت الجنَّة: يا ربِّ، ما لها لا يدخلها إلَّا ضعفاء النَّاس وسَقطهم؟ وقالت النَّار: أُوثرت بالمتكبِّرين، فقال الله تعالى للجنَّة: أنتِ رحمتي، وقال للنَّار: أنت عذابي أصيب بك من أشاء، ولكلِّ واحدةٍ منكما مِلؤها .. »

(5)

.

(1)

انظر «نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث» (ص/47 - 90)، وقد أكثر جمال البنا من النقل عن هذه المقدمة في مقدمة كتابه «تجريد البخاري ومسلم» (ص/16) وما بعدها دون عزو إليه!

(2)

انظر التَّمهيد الثَّالث من كتابه «نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث» (ص/165 - 241).

(3)

«نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث» (ص/88 - 205).

(4)

انظر هذه القواعد في «نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث» (ص/165).

(5)

أخرجه البخاري في (ك: التوحيد، باب ما جاء في قول الله تعالى: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ}، رقم: 7449).

ص: 408

وعند مسلم: « .. فأمَّا النَّار فلا تمتلئ حتَّى يضع الله تبارك وتعالى رجلَه، تقول: قط، قط، قط! فهنالك تمتلئ، ويُزوى بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله مِن خلقِه أحدًا، وأمَّا الجنَّة فإنَّ الله يُنشئ لها خلقًا»

(1)

.

يقول الكُرديُّ فيه: «إنَّ في متنِه خَللًا في المعنى، لأنَّ الجنَّة والنَّار غير عاقلتين فتتكلَّمان! .. »

(2)

، و «أغلبُ الظَّنِ أنَّ واضعَ هذا الحديثِ، يُريد أنْ يُفسِّر بهذا قوله تعالى: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} [ق: 30]، مع أنَّ أدنى مَن له إلمامٌ وتَذوُّق للُّغة العربيَّة، يُدرك تمامًا أنَّ الآيةَ بَيانٌ بَلاغيٌّ تخويفيٌّ، رائعُ التَّعبير عن مَدى سِعةِ جهنَّم»

(3)

.

ونقول جوابًا للكرديِّ: مَن له أدنى إلمامٌ وتَذوُّق للُغة العرب يعلمُ أنَّ حملَ الألفاظِ على الحقيقةِ هو الأصلُ الَّذي لا يُحاد عنه إلَّا بقرينةٍ توحي بالمَجاز

(4)

.

فأين هذه القرينة في الآيةِ أو خارِجَها؟!

وأيُّ مانعٍ شرعيٍّ أو عقليٍّ يَحول دون أن يُنطِق الله جَهنَّم أو الجنَّةِ، وأن يجعل فيهما قدرة التَّمييز إذا أرادَ ذلك؟! وإن كان «لا يَلزم مِن هذا، أن يَكون ذلك التَّميِيزُ فيهما دائمًا»

(5)

.

فالأصلُ على هذا أنَّ الآيةَ جاريةٌ على التَّحقيقِ، وقِياس عالمِ الغَيب على ما عندنا في عالمِ الشَّهادة باطلٌ؛ وعلى فَرضِ احتمالِها لكِلا الحقيقةِ والمَجاز، فقد جاءت السُّنة الصَّحيحة تُعيِّن المُرادَ منهما، فوَجَب الأخذُ بها مُبيِّنةً، وطرحُ أيِّ اجتهادٍ عَداها

(6)

.

(1)

أخرجه مسلم (ك: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء، رقم: 2846).

(2)

«نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث» (ص/161).

(3)

«نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث» (ص/208).

(4)

انظر «إرشاد الفحول» للشوكاني (2/ 269).

(5)

«شرح النووي على مسلم» (17/ 181).

(6)

سيأتي تفصيل الردِّ على الشُّبهات المُثارة على هذا الحديث في مبحثِه المُناسب من هذا البحث.

ص: 409

ونظير هذا الزَّيغ العلميِّ عند (الكرديِّ)، ما تَراه أحيانًا من طعنه ببعضِ أخبارِ «الصَّحيحين» لمجرَّد اختلافٍ يَسيرٍ في بعضِ ألفاظِها بين رواياتها! مع كون هذا الخلاف غير مُؤثِّر في أصلِ الرِّواية؛ مثل اختلافِ الرِّواياتِ في سِعرِ جَملِ جابر رضي الله عنه

(1)

.

أو تراه أخرى يَردُّ جُملةً كاملة من حديثٍ بدعوى أنَّها مقحمةٌ مِن الصَّحابيِّ! كادِّعائِه تفرُّدَ أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: «إذا هَلَك قيصرَ، فلا قيصر بعده»

(2)

، مع أنَّه قد شارَكَه في روايتِها جابر بن سمرة رضي الله عنه

(3)

.

والَّذي يدُلُّك على عَجَلة الرَّجل في النَّقد، وارتِمائه على الصِّحاحِ بالطَّعنِ من غير تَريُّث: تَهوُّره في نسبةِ حديثٍ منكرٍ إلى «صحيح مسلمٍ» وليس فيه! أعني حديثَ ابن مسعود رضي الله عنه الَّذي طَرفُه: «يكون أمراءُ يقولون ما لا يفعلون .. »

(4)

؛ مع أنَّ مُسلمًا قد أعرضَ عن هذا الحديث، وخَرَّج حديثًا آخرَ في «صحيحِه» في بابه، وهو حديث ابن مسعود رضي الله عنه:«ما مِن نبيٍّ بَعَثه الله في أمَّةٍ قبلي إلَّا كان له حواريُّون وأصحاب .. »

(5)

، فاختلطا على (الكرديِّ)! وزاد على قبح جهلِه أن عاتب مسلمًا على مُخالفة أحمدَ بن حنبلٍ

(6)

في إنكارِه!

وأمَّا في الفصلين الأخيرين مِن كتابه:

فقد أبان فيهما (الكرديُّ) عن ما يراه اكتشافًا لسرِّ كثرةِ المتونِ المَعلولةِ في «الصَّحيحين» ! ما سمَّاه بـ «ثغراتٍ في البناءِ السَّنَدي المُحكَم»

(7)

، فكان أبرزُ ذلك

(1)

«نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث» (ص/13).

(2)

أخرجه البخاري في (ك: فرض الخمس، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أحلت لكم الغنائم»، رقم: 3120)، ومسلم في (ك: الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل، فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء، رقم: 2918).

(3)

أخرجه البخاري في (ك: فرض الخمس، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أحلت لكم الغنائم»، رقم: 3121).

(4)

أخرجه أحمد في «المسند» (7/ 411، رقم: 4402).

(5)

أخرجه مسلم في (ك: الإيمان، باب: بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، وأن الإيمان يزيد وينقص، رقم: 50).

(6)

«السنة» للخلال (1/ 142).

(7)

«نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث» (ص/247، 293).

ص: 410

عنده: احتجاج الشَّيخينِ بمَراسيلِ الصَّحابة رضي الله عنهم مُطلقًا! ومثَّل ببعضِ صِغار الصِّحابة، كابن عبَّاس، والنُّعمان بن بشير، وأبي الطُّفيل، وعبد الله بن الزُّبير؛ مُبديًا اعتراضَه على فكرةِ التَّسليم بعَدالةِ الصَّحابةِ وضبطِهم من الأساس، وأنْ لابدَّ مِن عَرضِهم كغيرهم مِن طبقاتِ الرُّواة على مَشارحِ علمِ الجرحِ والتَّعديل! متذرِّعًا في ذلك بوجودِ المُنافقين في مجتمعِ الصَّحابة!

وهذا لا شكَّ خلاف إجماعِ أهل السُّنة، وهو الَّذي يَدَّعي الانتسابَ إلى مُتكلِّمِيهم وهم منه بَراءٌ! مُتناسيًا أنَّ المنافقين خارجون عن تعريف الصَّحابيِّ مِن الأصل، فالصَّحابيُّ هو مَن لَقِي النَّبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به، وماتَ على ذلك؛ أمَّا المنافقون فكَفَرةٌ في الأصل، لمْ تخفَ أمَاراتُهم على المُؤمِنين عهدَ النَّبي صلى الله عليه وسلم، ولا جهِلوا خُبثَهم الجاري في لَحنِ قَولِهم، بل كانوا مَعروفين لَدى عَددٍ مِن الصَّحابة، أشهرُهم حُذيفة بن اليَمان رضي الله عنه

(1)

.

يقول الخطيب البغداديُّ (ت 463 هـ) مُعقِّبًا على جملةِ ما أورَدَه مِن دلائل على عدالة الصَّحابة مِن الكتابِ والسُّنة:

« .. والأخبارُ في هذا المعنى تتَّسع، وكلُّها مُطابقةٌ لمِا ورد في نصِّ القرآن، وجميعُ ذلك يَقتضي طهارةَ الصَّحابة، والقطعَ على تعديلِهم ونزاهتِهم، فلا يَحتاج أحدٌ منهم مع تعديلِ الله تعالى لهم، المُطَّلعِ على بواطنِهم، إلى تعديلِ أحدٍ مِن الخلقِ لهم، فهم على هذه الصَّفةِ، إلَّا أن يثبُت على أحدِهم ارتكابُ ما لا يحتمِل إلَّا قصدَ المعصية، والخروجَ مِن بابِ التَّأويل، فيُحكَم بسقوطِ عدالتِه، وقد برَّأهم الله تعالى مِن ذلك، ورَفع أقدارَهم عنه.

على أنَّه لو لم يَرِد مِن الله عز وجل ورسولِه فيهم شيءٌ ممَّا ذكرناه، لأوجَبَت الحالُ الَّتي كانوا عليها، مِن الهجرة، والجهاد، والنُّصرة، وبذل المُهج والأموال، وقتلَ الآباء والأولاد، والمُناصحة في الدِّين، وقوَّة الإيمان واليقين:

(1)

كما في البخاري (ك: التفسير، باب {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ}، رقم: 4658).

ص: 411

القطعَ على عدالتِهم، والاعتقادَ لنزاهتِهم، وأنَّهم أفضل مِن جميعِ المُعدَّلين والمُزَكِّين الَّذين يجيؤون مِن بعدِهم أبدَ الآبدين.

هذا مذهب كافَّة العلماء، ومن يُعتَدُّ بقولِه مِن الفقهاء»

(1)

.

يقول (الكرديُّ) مثلَ هذا العار في أصلِ الأسانيدِ ومَنبعِها وهم الصَّحابة، مع أنَّه صَدَّر كتابَه بإعلانِ انسحابِه مِن معركةِ الأسانيد وتَهاويلِها؛ واقتصارِه على المتونِ الَّتي عليها مَدار بحثِه

(2)

؛ فليتَه وَفَّى!

ثمَّ ليته إذْ تَجشَّم الكلامَ في ما اختَصَّ به فحولُ الرِّجال، أنْ لو التزمَ المنهجَ العِلميِّ الَّذي أصَّله أئمَّة الاختصاصِ الحديثيِّ، فكما أنَّه ادَّعى قبلُ التِزامَه بقواعِد الوضعِ في المتنِ كما بيَّنوها، فليلتَزِم أيضًا بقواعِد الإسنادِ الَّتي أصَّلوها!

(1)

«الكفاية» للخطيب البغدادي (ص/48).

(2)

«نحو تفعيل قواعد نقد متن الحديث» (ص/13).

ص: 412