الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والعُلَماءُ ما زالوا يَمْدَحُون كُتبهُم، فابنُ مالِكٍ رحمه الله يَقُول
(1)
:
تُقَرِّبُ الْأَقْصَى بِلَفْظٍ مُوجَزِ
…
وَتَبْسُطُ الْبَذْلَ بِوَعْدٍ مُنْجَزِ
وَتَقْتَضِي رِضًا بِغَيْرِ سُخْطِ
…
فَائِقَةً أَلْفِيَّةَ ابْنِ مُعْطِي
المهمّ عَلَى كُلّ حالٍ: أن مثل هَذَا لَيْسَ لمصلحةِ الْإِنْسَانِ، فهَذَا لمصلحةِ غيره؛ لأجلِ أن يَنتفِعُوا من هَذَا المُؤلّف مثلًا.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: بعض المُؤَلِّفين أحيانًا يبالغُ؟
فالجواب: الكَلامُ عَلَى الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إسرافٌ، ولكِن الشَّيْء المعتدِل، مَعَ أَنَّهُ فِي الحقيقة الْإِنْسَان قد يُتَّهَم، ومهما كانت نِيَّتُه قد يُتَّهم، لكِن لا يضرّ الْإِنْسَانَ إذا أصلحَ ما بينه وبين ربِّه، فلا يُهِمُّه النَّاس.
المهم أنَّ فِي هَذِهِ الآيَةِ دليلًا عَلَى تَمَدُّحِ اللهِ سبحانه وتعالى بما تَفَضَّل به عَلَى عِبَادِهِ؛ لِقَوْلِهِ: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا} .
الْفَائِدَةُ الْثَّالِثَةُ:
فَضيلة داودَ وسُلَيْمان وأنهما أهلٌ لهَذِهِ النعمةِ؛ فإنَّ الله تبارك وتعالى يَقُول: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124]، فما من فضلٍ يُعطيه اللهُ العبدَ إِلَّا وَهُوَ فِي مكانِه؛ لِأَنَّ الله حكيم.
الْفَائِدَةُ الْرَّابِعَةُ:
فَضيلة العلمِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا} ، وهَذَا لَا شَكَّ فيه، قَالَ الله تَعَالَى:{قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9]، لكِن يبقى النظرُ: ما هُوَ العلم الممدوح؟ هل هو هَذَا الَّذِي النَّاس الْآنَ فِيهِ فِي جدلٍ؟ !
المُرادُ بالعلمِ الممدوحِ علمُ الشَّرِيعَة، أَمَّا ما سِوَى علمِ الشَّرِيعَة فَإِنَّهُ لا يُمدَح
(1)
ألفية ابن مالك: البيتان الرابع والخامس.