الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هَؤُلَاءِ القوم، وهَذَا لا بأس به إذا كَانَ أمام العدوّ، فأمَّا إذا كَانَ لإظهارِ النعمةِ فَإِنَّهُ لا يجوز إِلَّا عَلَى سبيلِ الاستصغارِ والافتقارِ إِلَى اللهِ عز وجل، لا عَلَى سبيل الافتخارِ والعلوِّ عَلَى الخلقِ.
الفَائِدَةُ الخَامِسَةُ:
أَنَّهُ يجوز للإِنْسَانِ أن يصف غيرَه بما يبدو من حالِه؛ لِقَوْلِهِ: {بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} ؛ إذ إن الفرحَ كما هُوَ معروف أمر باطنيٌّ؛ لِأَنَّ الَّذِي يفرح ما يُسمع لفرحه صوتٌ ولا يُرى له حركةٌ، ولكِن تظهر علاماته عَلَى ظاهرِ البدنِ، فلا بأسَ أنْ يَحْكُمَ الْإِنْسَانُ عَلَى غيرِهِ بالقرائنِ بما يَظْهَرُ من حالِهِ، وقد مرَّ كثيرٌ مثل هَذَا الأَمْرِ، فقد قَالَ الرجلُ الَّذِي جامعَ زوجتَهُ فِي نهارِ رمضانَ:"وَاللهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنِّي"
(1)
، ومعَ هَذَا فإن هَذَا الرجل لم يَطُفْ بأبياتِ أهل المَدينَةِ ويُفَتِّشها حَتَّى يعرف أَنَّهُ لا يوجد أحد أفقر منه.
* * *
(1)
رواه البخاري، كتاب الصوم، باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر، حديث رقم (1834)؛ ومسلم، كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم ووجوب الكفارة الكبرى فِيهِ وبيانها وأنها تجب على الموسر والمعسر وتثبت في ذمة المعسر حتى يستطيع، حديث رقم (1111)، عن أبي هريرة رضي الله عنه.