الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أنْ يُخرِج المخبوءَ فِي السَّماوَات وَفِي الْأَرْض إِلَّا الله تبارك وتعالى، فإذا كَانَ كذلك فيجب أن تكون العِبادَة له وحدَه؛ لِأَنَّهُ الربُّ وحدَه، فيَكُون المعبود وحدَه كذلك.
الفَائِدَتان الثَّانِيَة والثَّالثة:
سَعَةُ عِلْمِ اللهِ؛ لِقَوْلِهِ: {وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} [النمل: 25]، واستدلَّ به الشَّافِعيُّ عَلَى ثُبُوتِ القَدَرِ، فثبوت علمِ اللهِ لأفعالِ العبدِ دليلٌ عَلَى تقديرِهِ لها.
ولهَذَا قَالَ الشَّافِعيّ فِي الْقَدَرِّية: "نَاظِرُوهُمْ بِالْعِلْمِ، فإنْ أقرُّوا به خُصِمُوا، وإنْ أَنْكَرُوه كَفَروا"
(1)
. وهَذَا صحيح، لأنَّنا نَقُول: إذا كنتم تُقِرُّونَ بأن الله عالمٌ بأفعالِ الخلقِ، فهل وَقَعَتْ هَذِهِ الأفعالُ عَلَى حَسَبِ عِلْمِهِ، أو عَلَى خلاف عِلمه؟
عَلَى حسَبِ عِلمه؛ لأنكم تُقِرُّونَ أَنَّهُ يعلمها، إذن فقد وَقَعَتْ عَلَى حَسَبِ عِلْمِهِ، فإذا كانت واقعة عَلَى حسبِ عِلْمِه، لَزِمَ أنْ تكونَ بتقديرِه، وإلَّا لكان يمكن أن تقعَ عَلَى خلافِ علمه، إذا كانت من تقديرِ العبدِ واستقلالِ العبدِ، فَإِنَّهُ لا يَلْزَمُ أنْ تقعَ عَلَى حَسَبِ عِلْمِه، وَأَمَّا إذا أنكروا العلمَ فإنهم يكفرون، لِأَنَّ إنكارَ علمِ اللهِ سبحانه وتعالى كُفرٌ، وعندنا أيضًا حَتَّى إنكار تقدير الله سبحانه وتعالى كفرٌ؛ لِأَنَّ الآيَاتِ والأحاديثَ صريحة بأن الله تَعَالَى مُقَدِّر لأفعالِ العبدِ، فإنكارها تكذيبٌ للقرآنِ والسنَّةِ، وهَذَا هُوَ الكفرُ.
ولكِن الشَّافِعيّ رحمه الله أراد أن يُلْزِمَهم بأمرٍ مُتَّفَقٍ عليه، وَهُوَ أن إنكار علم الله كفرٌ، فقوله:{وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} [النمل: 25]، نَستفيد مِنْه بناءً عَلَى تقدير الشَّافِعيّ رحمه الله إثبات تقديرِ اللهِ سبحانه وتعالى لأفعال العبدِ.
(1)
انظر: شرح العقيدة الطحاوية (ص: 302)، جامع العلوم والحكم (ص: 27).